|
سلسلة: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ"
علاقة الأزهر والنجف بمنتظر الزيدي وغزة / الحلقة الثانية/ ج2
سماحة : نذبر القرشي
حلقات كشفية لواقع المسلمين في العراق وفلسطين وأحرار العالم,
ومحاولة لتحفيز الهمم واتخاذ المواقف ضد الاستكبار والصهيونية
العالمية, مستندين في ذلك على الكتاب الحكيم الذي فيه تبيان
لكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ
تُوعَدُونَ }سورةفصلت30
قيل قديما أذا فسِدَ العالِم فسَدَ العالَم. بعد أن تطرقنا
إلى الحلول العملية لتخليص المقاوم المبدع منتظر الزيدي من
أيدي خونة الأمة وعملاء الاستكبار العالمي, وألزمناهم بذات
الطرق التي مرروها على الأمة, حينما يوجهونها إلى المرجعية بكل
شيء حتى في المواضيع الخارجية, التي ليس للمرجع رأي بها سوى
رأيه الشخصي والذي ليس على المكلف تطبيقه أذا ثبت له عكس ذلك,
لكنهم وفي كل مرة يموهون ويخدعون الجماهير بتسفيه وتجهيل
عقولها, لذلك طبقنا عليهم قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم,
عسى أن تتحرك قضية هذا المبدع وأن لا تسوف وتميع من خلال ابعاد
الشارع العراقي والعربي والإسلامي بوعود وتصريحات تخديرية
ومحاكمة شكلية وإعطائها الصيغة القانونية لتمرير مخططهم عليه
حتى تبلى هذه الظاهرة الإبداعية في المقاومة العراقية, والتي
كلفت المحتل وأتباعه الخزي والعار وانكشاف زيف الحرية
والديمقراطية التي يتظاهرون بها. وقبل الولوج في القضية
الثانية هناك مقدمة يجب أن نتطرق إليها:
أولاً: يقول الإمام علي(عليه السلام) {قصم ظهري رجلان: عالم
متهتّك، و جاهل متنسّك}* فالجاهل يغرّ النّاس بتنسّكه و العالم
يغرّهم بتهتّكه هذا أولاً, والثاني أنّ عصيان العالم مع
اتّصافه بصفة العلم كاشف عن منتهى خبث طينته و سوء سريرته و
غاية جرأته على مولاه، و ذلك بخلاف الجاهل فانه إمّا جاهل ساذج
فلا تكليف في حقّه إذ الجهل مانع من أن يتوجّه إليه حكم أو
خطاب، فليس في حقّه أمر و لا نهي فلا ثواب و لا عقاب، و إمّا
جاهل في الجملة فليس له معرفة مثل المعرفة الّتي للعالم و لذلك
جعل اللّه سبحانه ثواب المطيعات من نساء النبيّ صلّى اللّه
عليه و آله و العاصيات منهنّ ضعف ما لغيرهنّ، لكونهنّ عارفات
عالمات بإدراكهنّ حضور النّبي صلّى اللّه عليه و آله و صحبته
كما قال عزّ من قائل: { يا نِساءَ النَّبيِّ مَنْ يَأْتِ
مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ
ضِعْفَينِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيراً ، وَ مَنْ
يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِه وَ تَعْمَلْ صالِحاً
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَينِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً
كَريماً} الأحزاب30ــ31 , و قال سبحانه :{ إِنَّ الْمُنافِقينَ
في الدْرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ.} النساء145, لأنّهم
جحدوا بعد العلم و جعل اليهود شرّا من النّصارى مع أنّهم ما
جعلوا للّه تعالى ولدا و لا قالوا: إنّه سبحانه ثالث ثلاثة
إلاّ أنّهم أنكروا بعد المعرفة إذ قال اللّه تعالى:{
يعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْنائَهُمْ}البقرة146 و قال
تعالى: {فَلَمّا جائَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرينَ} البقرة89, و في سورة
الجمعة: {مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوْريةَ ثُمَّ لَمْ
يَحْمِلوُها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ
مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ
اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمينَ}.
ثانياً: كما جاء عن الصادق ( عليه السلام ) " القضاة أربعة،
ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم، فهو في
النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه قضى بجور، فهو في النار،
ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم، فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو
يعلم فهو في الجنة." ** فالقسم الثالث هو للقاضي أو الفقيه
الذي يقضي بالحق من دون علم وهذا يدل على عدم تحرزه عند
الشبهات حيث لايجوز القضاء بحكم عند الشبهة فيه حسب مقتضى
القاعدة الفقهية (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في
الهلكة).
ثالثاً: ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: رجل في الزمن
الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، و طلبها من حرام فلم
يقدر عليها، فاتاه الشيطان فقال: يا هذا انك طلبت الدنيا من
حلال فلم تقدر عليها، و طلبتها من حرام فلم تقدر عليها، افلا
أدّلك على شي ء يكثر به تبعك؟ قال: بلى. قال: تبتدع دينا جديدا
و تدعو إليه الناس. ففعل، فاستجاب له الناس و أطاعوه، و أصاب
من الدنيا، ثم انه فكر, فقال: ما صنعت؟ ابتدعت دينا ودعوت إليه
الناس؟ ماأرى لي توبة إلا أن آتي من دعوته إليه فأرده عنه.
فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول لهم: أن الذي دعوتكم إليه
باطل، و إنما ابتدعته، فجعلوا يقولون له: كذبت، و هو الحق.
ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه. فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة
فوتد لها وتدا، ثم جعلها في عنقه، و قال: لا أحلها حتى يتوب
اللّه عز و جل علي . فأوحى اللّه عز و جل إلى نبي من الأنبياء
: قل لفلان : وعزتي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك
حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه. ***
وبعد هذه المقدمة البسيطة نرجع إلى المحور الثاني من قضية
"علاقة الأزهر والنجف بمنتظر الزيدي وغزة " والتي تطرقنا إليها
في الحلقة السابقة حول الموقف من قضية الحرب على غزة وذبح
الأطفال والنساء والشيوخ وحرق الأخضر واليابس ونسف للبنى
التحتية لشعب آمن أمام مرأى ومسمع شعوب العالم كلها. وفي هذا
الموضوع رأينا أن شعوب العالم الحر بغالبيته وقف مناصراً للشعب
الذبيح على أيدي إرهابي هذا العصر, فخرجت التظاهرات في كل
العالم منددة بالوحشية الأمريكية الصهيونية, ومتذمرة من موقف
الحكومة المصرية المشين والمخزي والذي ساندها في ذلك مفتي
الأزهر
الدكتور سيد طنطاوي حينما رد على سؤال عن مصافحته بيريز بينما
تضرب إسرائيل حصارا على
غزة، في حديث نشرته صحيفة المصري اليوم " انا مالي ومال غزة ..
أنا عارف .. اسألوا
الخارجية." في حين نرى احد زعماء اليهود ينتفض مستنكراً أعمال
الصهيونية في غزة والعالم فيقول{
"((الراب
يسرائيل وايس)): يجب أن لا تكون
لنا دولة، يجب أن نعيش بين جميع الأمم كما فعل اليهود منذ أكثر
من ألفي عام
كمواطنين مخلصين يعبدون الله ويتصفون بالرحمة الربانية " ويقول
في موضع أخر" إن إسرائيل أفسدت كل شيء على الناس جميعاً !
اليهود منهم وغير اليهود.
" }****
نلاحظ في هذين الموقفين التباين الشاسع بين رجل دين يهودي
وبين رئيس ومفتي أكبر مؤسسة إسلامية في العالم, ولا نرى بعد
ذلك إلا مواقف هزيلة وغير رادعة من علماء الأمة لهذه السخرية
التي يتلاعب بها هؤلاء العلماء مع قضايا الأمة المصيرية, وهنا
أحب أن أذكر إخواني من علماء الأزهر وبقية علماء الأمة
الإسلامية أنه لو كان هذا التصريح والفعل خرج من السيستاني
لفضحته أقلام مشايخهم وعلماءهم على الملأ وكذلك لفعل المشايخ
وعلماء الأمامية أمام الأمة جميعا, وما ذلك ببعيد عنهم ومن
أراد التثبت والتحقق من ذلك فليراجع أقوال وتصريحات ومحاضرات
وفتاوى الفقيه المرجع أحمد الحسني البغدادي بهذا الصدد
والمنشورة على موقعه الالكتروني
www.alsaed-albaghdadi.com.
والتي يشير بصراحة قل نظيرها في عالم اليوم من قبل علماء
المسلمين كافة (سواء السياسيون منهم أم الذين اقتصروا على
الفتوى وتربية الأمة), إلى كل متآمر على الأمة ومتلاعب
بمقدراتها الدينية السياسية, فاضحاً إياهم من خلال الدليل
القرآني والسيرة الشريفة ومطابقة العقل والوجدان على أفكاره
ورؤاه جميعاً. حيث يجيب على سؤال في زاوية استفتاءات على موقعه
الالكتروني وهذا نصه"سؤال ما تقول في: مرجع ديني شاخص(يقصد
السائل هنا المراجع الأربعة وبالأخص كبيرهم السيستاني, أو
أدعياء الاجتهاد في زمن الاحتلال, فتنبه لذلك أعزك الله )، لم
يفت بوجوب إلغاء سيادة الكافرين على المسلمين، وعدم مشروعيتهم
للحاكمية والإمرة عليهم مباشرة أو تسبيبا، بل نشاهده يستقبل
عملاءهم، ووكلاءهم، والمتعاطفين معهم، برحابة صدر مفتوح، بل
يشاع عنه انه لا يستقبل المهاجرين العاملين الصادقين الرافضين
للاحتلال الأميركي، وقبله الظلم ألصدامي، هل يسوغ في هذا الظرف
العصيب غيبته، وهتكه بين الناس؟.. " فيجيبهم بصورة واضحة وغير
مشوشة على السائل والقارئ وبغض النظر عن مستواه الثقافي
والعلمي فالجميع يفهم المقصد والجواب وهو يتبع في ذلك النهج
القرآني في الاختزال والوضوح, حيث يجيبهم قائلاً: نعم يجوز ذلك
شرعا شريطة بعد تنبيهه بأن العلماء ـ مد ظلهم ـ اشد خوفا من
الله، وأعظم مراقبة لواجبهم الرسالي .. فهم أساس لجامعة الدين،
واستقلال المسلمين، وان هذا السكوت من أعظم المنكرات الضرورية،
وقد دل القرآن، والسنة، والعقل، والإجماع، والوجدان، والتأريخ
على طرد الكفار عن أوطاننا العربية والإسلامية، فان لم يستجيب
لهذه الأدلة المقطوع بها، والمجمع عليها كما يعرف من تصريحات:
الإمامين المجاهدين السيد البغدادي والسيد الخميني ( ره) فيجب
البراءة منه والتشهير به وحرمة الانقياد إليه.. بهذا تحل مشكلة
احتلال العراق وإذلال العراقيين ، اللهم اجمع كلمتنا، وانصرنا
على عدونا بحق المصطفى، واله الطاهرين، والحمد لله رب
العالمين", ومع كل هذا النقد اللاذع والجرأة بالوقوف ضد أعداء
الأمة الإسلامية ومن خلال تتبعي الشاق لجميع المواقع
الالكترونية ومناقشتي لأغلب العلماء في رؤاه وأفكاره وفتاواه
لم أجد من تجرأ وانتقده على فتاواه أو أفكاره السياسية, هذا
بالإضافة إلى التسليم بعلميته واجتهاده من خلال شهادة المرجع
المقتول ظلماً وعدواناً الشيخ الغروي(رحمه الله) الشفوية
والخطية بحقه والتي كان نصها{ وبعد فقد لاحظنا بتقدير وإعجاب
كتابكم القيم " بحوث في الاجتهاد " فوجدته في أحسن البيان
الساحر، والاستدلال الرصين، والإحاطة الشاملة بأطراف البحث
ودقائقه، وذلك مما زاد أملي بمقدرتكم وتفوقكم العلمي، وأسأل
المولى عز وجل أن يمدكم بتوفيقاته، وأن يجعلكم في المستقبل
القريب أحد مراجع هذه الأمة في الفتيا والتقليد، ويسدد خطاكم
في طريق العطاء، وخدمة الشريعة الغراء، والله ولي التوفيق،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته }, وكذلك شهادة مفتي الشيعة
في إيران أمام حشد من طلبة العلوم الدينية في التيار الصدري
حينما سألوه عن اجتهاد السيد أحمد الحسني البغدادي فأجابهم
بأنه مسلم الاجتهاد والجهاد منذ زمن بعيد, وكذلك الشهادة
الخطية للسيد المرجع محمد حسين فضل الله له عند تقديمه لكتاب
(حق الإمام في فكر السيد البغدادي) حيث يصف الحفيد وهو السيد
أحمد الحسني البغدادي قائلاً: {وقد بدأ حفيده فضيلة العلامة
الحجة السيد أحمد الحسني البغدادي ــ حفظه الله ــ الذي يتميز
بالكلمة القوية ، والموقف الصلب، والوفاء الخالص ، إصدار بعض
المؤلفات التي تشرح بعض أفكاره وآراءه الفقهية مما ييسر
للباحثين الاطلاع عليها} وهنا أورد السيد فضل الله كلمة
العلامة وهي لا تطلق عادة من قبل الفقهاء إلا على أساطين
العلماء كالعلامة الحلي فتنبه لذلك رعاك الله, ومن خلال سؤالي
عنه في الوسط ألعلمائي حيث وجدتهم مجمعين عليه بتهمة وحيدة
تكررت على أكثر من لسان وعند أغلب من تحاورت معهم هو أنه لا
يصرف رواتب لطلبة العلوم الدينية وخاصة المؤيدين له ومن هم على
نهجه, ومتشدد في أرائه (أي الناس عنده ثلاث مسلم, كافر,
منافق),
وليس عنده حلول وسطية ( أما مع المحتل والظلمة ومشروعهم
الصهيوـ أمريكي, أو مع الأمة المقاومة والمجاهدة ), ومتهجم على
العلماء في النجف الأشرف؟! وأنا وافقت جميع من قال بذلك
ورأيتهم قد أصابوا الحقيقة فيه, فهو شديد مع الكفار والمنافقين
وخونة الأمة من الجواسيس والعملاء للأجنبي, والفتيا أعلاه دليل
على ذلك وهناك فتاوى أخرى سنأتي عليها لاحقاً. لكننا نجده بذات
الوقت رحيم بالمساكين والضعفاء وودود وعطوف على المؤمنين
مقتدياً بسيرة خاتم الأنبياء وأهل بيته وأصحابه والسلف الصالح
من رجال المسلمين المجاهدين, ويشيد بالعلماء الذين يقفون مع
الأمة ضد أعدائها, كما جاء على لسانه حينما سأله الصحفي بول
ماروديس من مجلة "الأفكار اللبنانية" سائلاً له : كيف هي علاقة
سماحة السيد مع المرجعية الشيعية المتمثلة بسماحة السيد محمد
حسين فضل الله؟.. فأجابه قائلاً: "عندما وصلت إلى بيروت التقيت
سماحة السيد فضل الله، وكان متجاوبا تجاوبا كليا، ومتفهما
لقضيتنا، والمؤامرات التي تحاك ضدنا وقال (ما معناه) أني معكم
في السراء والضراء ضد الاحتلال، أنا مع المقاومة المشروعة في
العراق، ومعجب أعجابا عظيما بهذا التصدي البطولي الأسطوري ضد
الهجمات الصليبية الصهيونية على عراق العروبة و الإسلام .
*****
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً
سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ
بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً
عَظِيماً }الفتح29
في حين نلاحظ في الجانب الأخر لم يتصد
لمفتي
الأزهر
الدكتور سيد طنطاوي أي من علماء الأزهر على أثر مصافحته لبيريز
وتصريحه بأنه مستعد لمقابلته في الأزهر الشريف إلا بعض
المثقفين من بعض الأحزاب الإسلامية في مصر, ويدل هذا حسب
معرفتي المتواضعة بأن الأمة الإسلامية مخترقة في قلبها النابض
بالحياة, لذا أصبحت كل أفعالها ردود أفعال مريضة, حيث سرى
المرض من القلب إلى أنحاء جسم الأمة, فهزلت الأمة واستهين بها
وسلبت كرامتها واستبيحت دمائها ومنعت خيراتها وتطفلت على
الشعوب الأخرى وهي الغنية بكل شيء.
وبنفس الوقت أرى ازدواجية في ردود الأفعال من قبل علماء
الأزهر الشريف أثناء المعركة في غزة حيث نرى الشيخ عبد الحميد
الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف يقف موقفا صلباً من
الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة
العربية السعودية والتي" تحرم التظاهرات التي تقوم بها الشعوب
العربية و الاسلامية للتنديد بالعدوان الصهيوني علي غزه والتي
اعتبرت المسيرات هي بعد عن ذكر الله."
حيث يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش {إن ما يقوله مفتي المملكة
العربية السعودية قولا لا يستند إلي دليل شرعي وانه بهذه
الفتوى يعتبر شرعا شريك الكيان الصهيوني في مجزرته ضد شعب
مسلم، وضد ذبحها وسحلها للأطفال والنساء واغتصاب ارض من أراضي
الإسلام
.
وقال: انه في المقابل أن السكوت عن دفع المنكر هو مشاركة في
فعل المنكر وبالتالي السكوت علي مجزرة الصهاينة هو مشاركة في
عدوانها وبالتالي فالشعوب المسلمة تبرأ أمام الله من أن تكون
مشاركة في هذا العدوان البربري الغاشم.
ويضيف الشيخ عبد الحميد الأطرش: كان المفروض علي مفتي
السعودية أن ينادي بالجهاد الإسلامي لان الجهاد الآن هو فرض
علي كل مسلم ومسلمة كما يقول علماءالإسلام "أذا احتل العدو
أرضا مسلمة صار الجهاد فرض عليه حتى المرأة".
وقال أن هذا كلام الشرع وهذا هو كلام فقهاءالإسلام فمن أين
جاء مفتي السعودية بهذه الفتوى التي ما انزل الله بها من
سلطان}, هذا التصريح نؤيده مطلقاً لا غبار عليه, ولكننا لم
نسمع مثل ذلك على مفتي الأزهر الدكتور الطنطاوي, ولماذا لم
يوجه إليه مثل هذا الكلام الرائع والمستمد من روح الشريعة
المحمدية الغراء, أم أمن الضرر في البعيد فهاجمه وتوقع العتاب
أو العقوبة من القريب فسكت عنه؟!
أن الأمة تعلمت من خلال الظلم والحيف الذي وقع عليها أن تعتمد
على أيمانها بالوعد الإلهي بالنصر مع تهيئة كافة سبله الموجدة
له ومن دون الاعتماد على العلماء المتهتكين أو المبتدعين لدين
جديد(دين الخوف والرهبة من الأخر), ولا بالجهال المتنسكين في
تحقيق الانتصار, بل على الأحرار من العلماء والمؤمنين الشجعان
من أبناء الأمة, والتي أخذت بأسباب القوة {وَأَعِدُّواْ لَهُم
مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن
دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا
تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } سورة الأنفال60, لذا انتصرت
المقاومة في لبنان كما انتصرت في العراق وأخيراً الانتصار
الأسطوري في غزة, حيث ثبت أن الجهاد والمقاومة هما المصطلحان
اللذان تحيى بهما الأمم وتعز برفعها للوائهما, لذلك نقول أن
أغلب الأمم التي تغلبت على المحتلين في العصر الحديث لم تكن
مسلمة وإنما شعوب حرة تأبى الذل والخنوع والاستسلام, وحري بنا
نحن المسلمون أن لا نعتمد على الفتاوى التي تبعدنا عن حقنا في
العيش الكريم في أوطاننا ومن دون أمرة الكفار علينا وتسلطه على
رقابنا لذا فالواجب الدفاع عن الأراضي المحتلة في كل بقاع
الإسلام سواء في أفغانستان أو العراق أم في فلسطين الحبيبة,
فلا مساومة مع المحتلين والحل الفاصل بيننا البندقية فقط والله
الناصر. "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* منية المريد: الشهيد الثاني, ت / رضا المختار, ط1, 1409هـ /
مطبعة/ مكتب الإعلام الإسلامي
** (الوسائل: الحر العاملي ,ج18ص11باب 4 من أبواب صفات القاضي)
*** (الوسائل:الحر العاملي,ج11,ت/ الشيخ محمد
الرازي,ط1,االناشر/ دار إحياء التراث العربي - بيروت – لبنان)
**** (مقابلة تلفزيونية للمذيع نيل كافوتو من محطة
فوكس نيوز الاخبارية مع رجل
الدين اليهودي الارثوذكسي يسرائيل وايس/ عن موقع العرب وصحيفة
كل العرب
–
الناصرة).
***** " المقابلة الثانية مع مجلة ((الأفكار اللبنانية))
بتأريخ 13 كانون الأول / ديسمبر 2004 م "
http://www.alkader.net/feb/natherali2_090208.htm
http://www.alkader.net/feb/natherali1_090201.htm
20/02/2009
|