|
جبتي
وعمامتي
منعت
رزقي
وفسقي!!..
كان
الشهيد
الصدر
يروي
عن
السيد
محمد
الصدر
رئيس
وزراء
العراق
في
العصر
الملكي
جملة
ذات
مغزى
عميق
،
لقد
كان
يقول
:
ان
العمامة
منعت
رزقي
وفسقي
!!
لقد كان يشير الى التقييدات الاجتماعية والدنيوية التي تصاحب
ارتداء الزي الديني لقد كان لباس العمامة يمنع الفرد من
التجارة ــ الوسيلة الناجعة على مدى العصور للارتقاء المادي ،
وكان يمنع الفرد من الخوض في بعض المجالات العامة التي تتيح
للفرد ــ بعض الاحيان ــ التحلل بجملة من الضوابط الشرعية ،
واتخاذ سياسة (ساعة لربك وساعة لقلبك) الشهيرة !!
منذ طفولتي وانا امتلك نظرة مزدوجة عن العمامة ، فقد كان يمر
بعض الاحيان في حين بعض منهم وهم قادمون من مدن بعيدة أو حتى
احياء قريبة ، فنستضيفهم ، ولم نكن نعرفهم او نعرف عنهم الا
ارتداء هذا الزي الغريب ــ في نظرنا ونحن اطفال ــ وكونهم من
الباحثين عن المال ، وكون معظمهم يمتلك اصواتاً جميلة غالبا ما
تهدر بـ (النواعي) .
لم اسمع منهم شيئاً عن الامر بالمعروف مثلاً الرياء او التورع
والتقوى ، ولم اسمع منهم رداً لما كان يقوله جيراننا ، عن الله
والدين وأشياء اخرى .
وظل الحال هكذا حتى جاء ذلك (الشيخ الشاب) وسمعته يهدر في خطبة
بين ظهري الجمعة وتوقف الزمن انئذ ، لم اسمع بـ (مومن) يتحدث
عن الاطباق الطائرة او مثلث برمودا او تهذيب الروح وكل غرائب
الدنيا ، وفتحت فاهي دهشا وظننت ان العالم تغير ، لقد افرغت
نصف ذاكرتي من اولئك المساكين واحتلتها كلمات هذا الرجل الوسيم
ذو العمامة الجميلة البيضاء والذي كانت له روح مختلفة عن كل
اولئك الماضين .
وتغير العالم وجاء بعده (سيد) آخر كان يتحدث عن مواضيع اخرى
لكن كانت العلامة فارقة لكليهما لا يمكنك ان تخطئها ابدا ،
كانا مختلفين عن كل الذين سبقوهما .
وبدأت انظر الى العمامة بنظرتين ، تصورتها حبل نجاة وحبل مشنقة
يشنق الحامل والقابل ، وبدأ العالم ينقسم !!
ما معنى ان يرتدي الرجل عمامته .. هل هي زي مميز لطلبة العلم ؟
ام هي (هدوم شغل) لبعض من يتصيد المساكين؟!..
هل تتساوى عمامة الشيخ الذي لا زلت اذكره مع عمامة (اياد
العلماني) أو (محمد الديمقراطي) ، وهل تساوت عمامة تلطخت
بالدماء لانها رفضت ان تركع لغير الله وبوصفه المطلق ، وعمامة
(السيد الشاهنشاهي) لازالت تحمل رائحة قبلات الصليبيين الاعداء
التقليديين على طول التأريخ؟!
بين عمامة وعمامة دهر ومسافة هي ذات المسافة بين الخير والشر
وبين الوطني والعميل ، فلا زلت لا اظن انه توجد عمامة محايدة ،
بل عمامة خير تصبح غمامة تهطل بالزهر والحب والايمان وتعلمك
الشجاعة والتقوى والعمل الصالح ، وتذكرك بأبي ذر الغفاري
والمقداد بل لعلها تذكرك بعلي والرسول ، وعمامة سوء وخبيئة مكر
وتنور مؤامرات في دهاليس السفارات الاجنبية ، ليست الا فخاً
ملتف ودكان مطوي على الرأس ، كما نصحه الناصح :
وليستطيل منك الحنكا
فانه للناس نعم الشركا
لا زلت اذكر الشيخ الذي علمنا ان هناك الف واجب ، والف مباح ،
والف محرم ، فاذا ما سألناه ونحن لم نتخط الثانية عشر التفت
الينا وفي المجلس عشرات من الشيبة الذين لا ينظرون الينا ابدا
، ولا يقيمون لنا وزنا ويحسبون اننا ما نأتي المسجد الا للعب ،
فيجيب ويجيب فان فهمنا قال الحمد لله وان عجزنا عن الفهم اعاد
جوابه بأسهل من ذلك وكرر على مسامعنا الغضة كل ما عرفه من جواب
حتى يتيقن اننا فهمنا ، وهو في كل حين طلق الوجه باسما بلا
تكلف ، حتى اتى يوماً خطفه فيه الفرعون الخبيث وقارون الحبيس ،
وبلعم أبن باعوراء فقيه اليهود ، فلم نسمع عنه الى يومنا هذا ،
وبعد عشرين عاماً لم ننسه ولم نغفل عن دينه وادبه وتقواه .
ولا زلنا نتذكر كل تلك العمائم التي كانت تحوم كالاشباح الضالة
على شواطيء البحار المهجورة ، لا نتذكر وجوهها ولا نتذكر
اسمائها .. فقط .. اشباح تحوم تطلب رزقها اليومي حتى ولو
اخترعت قصصاً واحاديثاً وكان جهادها الاعظم ان لا يقال لها
انها لا تعرف شيئاً من الدين .. والدنيا!!
ومذ ذاك الحين بدأت اخاف العمامة .. اخاف ان تكون عمامة حق لا
يسمع لها وهي شاهدة وشهيدة علينا ، او ان تكون عمامة رزق باطل
او حيلة حاوي يلف افعوانه على رأسه ويرقصها لمن يدفع له
الدولار الاصفر الوفير!!...
وبدأت كم عمامة منعت صاحبها رزقه وفسقه ، وكم من عمامة صارت
محل رزقه ومكان فسقه ، وما بين المنع والربا ، والعفة والخنا ،
زاد رعبي من جبتي وعمامتي ، فخلعتها ، عسى ان اجدها يوما
يحملها من هو خير مني ، او امنعها ان يرتديها يوما من هو شر
مني .
بل ذهب الى أبعد من ذلك في تقييم المرجع (المعمم) سماحة الامام
المجاهد محمد الحسني البغدادي المتوفى 1392هـ إذ ذهب قائلاً :
((قال بعض الاساتذة الاجلاء : كان عمل الامامية وطريقتهم في
المرجع الديني (أي المعمم) وهو المقلد أن يكون من أهل الكرامات
التي كانت للاولياء والصالحين ، ثم تسافل الامر بانسداد هذا
الباب من أصله ، فأضطروا الى الاكتفاء بالورع العادل من
العلماء .. وقد شاهدنا ذلك في أوائل ايامنا على نحو كان شائعاً
فاشياً ، بل كان الاقتداء بأي واحد أمراً ميسوراً نقبل عليه
بلا عروض أدنى توقف وتردد ، ولكن هذا الامر أصبح اليوم متعسراً
كالمتعذر، ونسأله تعالى أن لا يبتلينا بما هو أشد وأشنع وهو :
أن يأتي زمان تشتد المحنة فيه يكون تحقق اسلام المرجع وايمانه
كالمتعذر))
وفي نص أخر يقول سماحة السيد المجاهد احمد الحسني البغدادي :
((والشيء بالشيء يذكر نرى اليوم بأم أعيننا مرجعا دينيا
اقليميا ظهر على الساحة النجفية يحاول بكل ثقله الاستراتيجي
ترشيح أحد حواشيه من المعممين لمنصب المرجعية الإمامية، بل فتح
له رصيدا من الدولار الاصفر بلا حدود من ارزاق الكادحين
والمحرومين ! .. وهو بـ((الاجماع الحوزوي)) لم يكن مجتهدا
مطلقا، بل ديكورا، بل كان يظن أنه تحكم في كل شيء، وأصبح قادرا
على كل شيء .. لذا نراه ينفق في تبذير و يتلذذ في تبذير، وهو
لا يتقي غضب الله، ولا سخط المستضعفين، ويحسب أن أجله ممدود، و
أن ليس وراءه حسيب، ولا رقيب.. وحتى نسى أن هنالك واجبا، وأن
هنالك حراما، وأن هنالك موتا، وأن هنالك نشورا، وكانت نهاية
طموح مخططه التضليلي، اذ أمات الله خليفته المرتقب فجاءة، وبلا
علة، وفق مفهوم المداولة القرآني: {وتلك الايام نداولها بين
الناس} )) .
|