أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

سلسلة ولينصرن الله من ينصره -الشعب الثائر والمثبطون - الجزء الخامس - الحلقة الخامسة - القسم الأول

 

حلقات كشفية لواقع المسلمين في العراق وفلسطين وأحرار العالم, ومحاولة لتحفيز الهمم واتخاذ المواقف ضد الاستكبار والصهيونية العالمية, مستندين في ذلك على الكتاب الحكيم الذي فيه تبيان لكل شيء.  

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} سورة التوبة الآية 46

       سوف نتناول في هذا الجزء مراحل العقود الأربعة الأخيرة التي مرت على العراق بصورة مختصرة وسريعة ونلاحظ مدى هول المعاناة التي تعرض لها هذا الشعب الثائر وحجم تآمر المثبطون عليه واستمرارهم في نهجهم التآمري.

       بعد ان تطرقنا في الحلقة السابقة الى نقاط الأشتراك والتمايز بين المرجعيات الثورية, وأخذنا نموذجين من تجربة العراق خلال العقود الأربع الماضية, تواردت على بريدي الرسائل من جميع الأطراف سواء المتخصصين منهم أوغير المتخصصين وبسرعة وعدد غير معهود من قبل, فكانت بين منصف, ومتعصب, ومستفهم, وجاهل.

     أما المنصفون والمحبون فأنهم أعترضوا على مقالتي هذه بعدم وجود الوقت المناسب لطرح مثل هذه الأفكار في الوقت الحاضر, الذي يعاني منه البلد الدمار والتبعية للمحتل ووجود المتسلطين على ابناء الأمة الذين يتكلمون بأسم الدين والسياسة, وطرح مثل هذه القضايا في هذا الوقت العصيب قد يسيء الى الأشخاص الذين تريد ذكرهم ولايخدمهم في ظل ضياع الموازين الشرعية والأخلاقية, وطغيان المفاهيم العاطفية, والمذهبية الضيقة, وآخرون قالوا قد يفتح علينا هذا الطرح باباً للنقاش يبعدنا عن قضيتنا المركزية في تحرير بلدنا من المحتل وأعوانه, وآخرون حاولوا نصحي بعدم التوغل في هذا الأمر أكثر من هذا الحد, كي لا ينقسم التيار الصدري الى أقسام أخرى, ولا نريد أن نحمل الأمة أكثر من طاقتها, وقد يخسر السيد البغدادي أنصاره من التيار الصدري الذين يتبعوه في الأخذ بفتاواه ويتبعون ارشاداته ونصحه, اما مكتب السيد البغدادي فقد صرح أبو الحسن الموسوي الناطق الرسمي عن سماحته بشأن هذه المقالة بعد ان تلقى هذا الأخير المكالمات والرسائل الكثيرة ومن مختلف الأطراف ايضاً بشأن هذه المقالة ([1]) ؟!

    وأما المتعصبون فقد أجمعوا برسائلهم بأني قد خالفت القرآن وسيرة الأنبياء والشهداء من أهل البيت(عليهم السلام) والصحابة وقد أسأت إليهم؟! وأما المستفهمون فتسائلوا ان الطريقة التي أتبعتها هي ذات الطريقة السائدة المتبعة في الحوزة التقليدية اذا أرادت التوهين من شخصية منافسة لهم, أما المتسائلون من بعض القوميين فأنهم أنكروا القضية التي أوردتها في المقالة, بشأن تقديم وتحديد وتأطير المقاومة بالشيخ حارث الضاري وذكروا أنها من نسج خيال الكاتب؟!

       أما الجاهلون, فهم قد توغلوا في الشتائم واللعن وبعضهم أوصلني الى رتبة الكفار, ومجموعة أخرى عطفت عليَّ ونسبتني الى أعوان المحتل والمتآمر على التيار والشهيدين  والسيد (القائد) مقتدى الصدروما الى ذلك من الصفات, التي لايطلقوها إلا على أشد أعدائهم, وأستغفر الله لي ولهم وأدعو الله أن يجلي بصيرتنا ويكشف لنا حقائق القرآن الكريم كما هي, وأن نتدبر القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء. 

    وهؤلاء كلهم, ومن يريد أن يكون القرآن قائده ودستوره, أقول لهم جميعا: تعالوا معنا الى القرآن ولنعرض عليه قضايانا التي نحن بصددها ونأخذ بسيرة الماضين من الأنبياء والمرسلين وسيرة المصطفى وآل بيته(عليهم الصلاة والسلام)  وأصحابه ونقتدي بآثارهم عسى ان ينير الله هذه القلوب الحيرى وهذه النفوس المضطربة الى نور الحق والتجلي كي ينكشف الغطاء عنا فيكون بصرنا اليوم حديدا, والله المستعان على ذلك.

      وجوابي لجميع هذه الأسئلة موجود في طيات بحوثي السابقة([2]) والحلقات البحثية القادمة واما حلقة اليوم فأبدأها بهذه  الأطروحة  من القواعد العلمية والتعاليم القرآنية التي سوف نستعرضها سريعأ خلال هذه البحوث الوجيزة, سائلين المولى العزيز القديرأن يوفقنا لخدمة أبناء أمتنا, وان يوشح عملنا بصدق الحديث وأخلاص النية, والله العاصم من الخطأ. ومن ضمن القواعد العلمية والتعاليم القرآنية المختصة في بحثنا هذا وهي في ما يلي:

       1- {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} سورة التوبة الآية 52

       2- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } سورة المائدة الآية 35

       3- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } سورة المائد الآية ة54

       4- {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } سورة التوبة الآية 16

        5- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } سورة التحريم الآية 9

        6- {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} سورة الأحزاب23.

       7- {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } سورة آل عمران الآية 169.

       8- {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } سورة النحل الآية 89

      9- {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} سورة الحج الآية 78

    10- {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا  يَفْتَرُونَ} سورة القصص الآية 75

       11- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } سورة الحج الآية 11

      12- {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ } سورة الحجر الآية 91

      لقد ورد أعلاه عدة قوانين قرآنية, وهي جزء يسير جداً من مجموعة كبيرة من المعادلات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم, ويلاحظ المتتبع للتفاسير المختلفة ان هذه المعادلات القرآنية تأخذ في تأويلها وتفسيرها عدة أطر, ومختلف الطرق في ذلك, وهي في الحقيقة وحدة واحدة من سلسلة طويلة ملتفة حول بعضها البعض بمدارات لا تخرج عنها ولا تحيد منها, وهذه السلسلة تكون بمجموعها التصور الحقيقي لوحدة الخالق, ولوحدانية المعبود, التي تتوجه إليه جميع المخلوقات الموجودة في هذا الكون الفسيح, فمن أخذ جزء من القرآن وتعبد به وترك البقية على جنب, يكون قد عبد الله على حرف أو بتعبير اليوم قد عبد الله من زاوية محدودة ضيقة والله واسع عليم, وما نراه اليوم في حال المسلمين عموماً والعراق خصوصا هذا التوجه السائد بينهم على مختلف أصنافهم وبكافة مشاربهم, فمنهم من يعبد الله في حفظ القرآن ويترك العمل به, ومنهم من يريد العمل للإسلام ويترك القرآن, وآخر يرى الإسلام من خلاله ولا يرى نفسه من خلال الإسلام, ومجموعة أخرى تطبق الإسلام في أغلب قوانينه وتفشل في تطبيق القوانين الأخرى, وأخرى ترفع شعار التوحيد وتسقط في التطبيق, وفئة غريبة جداً لا ترفع شعار ولا تريد التطبيق, ولكن تحب أن يقال عنها أنها من المجاهدين والدعاة والمفكرين الإسلاميين...وتارة أخرى نرى ممن تصدى لهذا الأمر وقد سقطوا في متاهات ومشكلات يتبرأ منها الإنسان غير المسلم فضلاً عن المسلمين ولله المشتكى وإليه المصير.

   وبحثنا في هذه الحلقة يدور حول بعض المفاهيم الملتبسة على أبناء شعبنا العراقي خصوصاً, وعلى الشعوب الإسلامية عموماً, وخاصة البلدان التي لها ذات الأزمة التي يمر بها الشعب العراقي من وجود قوات محتلة على أرضه, وسنتعرض بصورة موجزة لنموذجين رئيسيين من المفاهيم الملتبسة التي أثرت بصورة مباشرة في طريقة تفكيرنا وهذا الأخير ميزَ طريقة عملنا فكان عملنا غيردقيقاً ومفارقاً للصراط المستقيم من حيث نعلم أو لا نعلم, والنموذج الأول الذي سنتناوله في هذه الحلقة هو:

       أولاً: مفهوم الجهاد والشهادة:

      بعد معركة بدر الكبرى وهزيمة مشركي قريش وانتصار المسلمين, أخذت قريش تلملم فلولها وتستعد لشن حرب قادمة على المسلمين في معركة أرادوا لها أن تكون فاصلة بينهم وبين هذا الدين الجديد الذي كسر شوكتهم وأذل كبريائهم, وأعدوا العدة لذلك وكان من ضمن هذه العدة هو قيامهم بالتآمر لإغتيال إحدى الشخصيات الرئيسية التي قادت النصر في معركة بدر, فجرى التشاور بين رؤساء هذه الحملة, ولنترك الحديث لما قال المتشاورون أثناء الإعداد لعملية الاغتيال, حيث جاء في ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب قال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لعبده وحشي يوم أحد: ويلك إن علياً قتل عمي طعيمة سيد البطحاء يوم بدر, فإن قتلتهُ اليوم فأنت حر, وإن قتلت محمداً فأنت حر, و إن قتلت حمزةَ فأنت حر, فلا أحد يعدل عمي, إلا هؤلاء فقال أما محمد فإن أصحابه دونه, و لن يسلموه, و لا أراني أصل إليه, و أما علي فرجل حذر, مرس, كثير الالتفات في الحرب, لا أستطيع قتله, ولكن سأقتل لك حمزة فإنه رجل لا يبصر أمامه في الحرب, فوقف لحمزة حتى إذا حاذاه زرقه بالحربة كما تزرق الحبشة بحرابها. ([3]).

    عند دراسة الوصف الذي ذكره هذا المقاتل الحبشي الذي يتقن فنون الرماية عن شخصية يريد اغتيالها في الحرب, فانه يأتي على أهم الجوانب التي تميز تلك الشخصية القيادية ويطرحها أمامه ويرى هل بإمكانه أن يجد الفرصة المُوَاتِيةَ للاغتيال من خلال ذلك التحليل أم لا, فنرى من خلال النص المتقدم أن الإمام علياً كان يمتلك من المواهب والصفات القتالية والقيادية ما لم يمتلكه غيره أبداً باستثناء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), فبالرغم من كونه لا يرتدي دروعاً, إلا قميصاً مفتوح الأزرار من صدره, يخرج يديه من أكمامه, ولا يضع على رأسه سوى عمامته, إلا إن أحداً لم يستطع أن ينال منه في كل حروبه التي خاضها, هذا بالإضافة إلى ملكاته القيادية التي هيئت له أن يخوض كل حروبه بنجاح منقطع النظير, بالرغم من قساوة ظروفها أولاً, ونوعية الأشخاص الذين قاتلهم ثانياً, إلا أنه بقي ثابتاً لم يحيد عن الهدف الحقيقي الذي رسمه القرآن الحكيم لإقامة العدل الإلهي, وبالرغم من كل هذا الحذر كان عليه السلام يتمنى ما وعده به الصادق الأمين من قتله على يد أشقى خلق الله, وكان يردد متى ستخضب هذه من هذا- ويعني لحيته من رأسه-([4]).

فالرؤية الإسلامية لفكرة الجهاد تستند على دعامتين رئيسيتين هما النصر أو الشهادة {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}سورة التوبة الآية52, هاتين الدعامتين غير منفكتين عن بعضهما البعض في عمق التفكير عند المسلمين قاطبة, وهي الركيزة الصلبة التي يتحرك على ضوئها المؤمنون المجاهدون, فالمسلمون الأوائل كانوا يندفعون في القتال للفوز بإحدى الْحُسْنَيَيْنِ من دون التفريط بالنصر, فالنصر لهم هو الأساس, أما الشهادة إذا جاءت بالعرض أثناء القتال فهذا هو الفوز بالجنة التي وعد الله بها المقاتلين في سبيله{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }سورة آل عمران الآية169, ففي الرواية السابقة في ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب وعند عرضها على طاولة التشريح نرى فيها أن علياً (عليه السلام) رغم تمنيه للشهادة وأنسه بالموت, تراه يأخذ بكل الأسباب الطبيعة التي تمنع من الوصول إليه وقتله, وهذا الأمر أعترف به خصومه الذين أرادوا قتله, وعجزهم عن تحقيق ذلك في الحروب التي خاضوها معه, هذا الدرس من سيرة الإمام علي(عليه السلام) يضعنا أمام حقيقة قرآنية ذات بعدين متساويين في الهدف مختلفتين في النتيجة, فالحقيقة القرآنية الخالدة هي في تطبيق الحكم الإلهي, ولأجل هذه الحقيقة يبذل المسلمون أنفسهم في سبيل الله, فإذا حصل البعد الأول المتمثل بالنصر والغلبة والتمكّن من العدوّ والاستيلاء على أرضه وسلاحه وخيله وركابه وغنيمة ما وجد في يده وما في أرض المعركة كما في الجهاد الابتدائي, أو دفع العدو عن أرض الإسلام وحراسة ثغور المسلمين وحفظ بيضتهم منه كما في الجهاد الدفاعي – جهاد الدفع- ليس ذلك وحسب, بل عملية الإغداق والإغراق الربانية سوف تتعدّى ساحة المعركة وتمتدّ إلى ما بعدها حيث تستوعب الحياة الكريمة والعز والفخر التي خلقها ذلك النصر, وتلك الإستقامة التي عمّت المجتمع, وستظهر ظاهرة الاستضاءة بنور تطبيق القوانين الإلهية, لذا فحالة النصر والغلبة والظهور بعد خوض غمار المعركة مع العدوّ تعني في المفهوم الإسلامي أكبر مصاديق الإستقامة لقوله عزّ شأنه {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } سورة الحج الآية41, فقرن التمكين وبسط السلطان بإقامة الصلاة التي هي عمود الدين وأفضل الأعمال على اليقين, لما في الصلاة من تجسيد لواقع العبادة ككل, والتي من أهم أهدافها ومعطياتها قوله تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} سورة العنكبوت الآية 45 وهو كمال مصداق الإستقامة في المفهوم والمعنى.
      أما البعد الثاني المتمثل بالشهيد فهو حالة معينة ومخصوصة بأفراد معينين كما هو الحال بشهادة الإمام  أمير المؤمنين والإمام الحسن والحسين عليهم السلام فهؤلاء الأئمة قد استشهدوا قبل أن يتم تنفيذ القتل فيهم بالطرق المتعددة المعروفة التي استشهدوا بها, فهم قد اتخذوا موقفاً يشهدون به أمام الله وأمام أحرار العالم وسياسييه برفضهم لكل المخططات والانحرافات عن خط التوحيد الإلهي, الذي سعى أصحاب الجباه السود والمنافقون والنفعيون والجهلة المستهترون والمجرمون إلى حرفهم عن تطبيق مشروعهم الإلهي, هذا الموقف جعل  منهم هدفاً  لمشاريع حكام الجور, وأصحاب المعتقدات الفاسدة, وطالبي الرئاسة والزعامة والتسلط على أبناء الأمة؛ هؤلاء قد اتخذوا قراراً بلغ بهم في النهاية إلى الشهادة, ولا يهم في ذلك كم الفترة الزمنية الفاصلة بين لحظة اتخاذ القرار وعملية قتلهم, المهم هو عملية القرار الذي أدى بهم إلى الشهادة, لذا فهم انتخبوا الشهادة من بين عدة خيارات وحلول مطروحة ساقها لهم الطرف الآخر, ولكن جميع هذه الحلول كانت تصب في خانة ومصلحة هذا الآخر, وهي غير وحدوية أي أن هذه الحلول ليست فيها صفة التوحيد للبارئ عز وجل, على العكس من القرار الذي اتخذوه فأن فيه خلاصة التوحيد للخالق.

    فالمقاتل في سبيل الله هو ذلك الشخص الذي ينتفض ليقاتل أعداء الله مدافعاً عن دينه و أمته أو محارباً للعدو في سبيل نشر راية التوحيد والرسالة بين صفوف المشركين والكفار مادام هذا العدو يقف حجر عثرة بوجهه لنشر مفاهيم دينه, وقد يسقط هذا المقاتل إثناء قتاله للعدو فينال الشهادة في سبيل الله, وهي ذات نتيجتين مختلفتين فالأولى هي خسارة هذا المجاهد من الاستفادة من خدماته والتي باستمرارها سوف يستمر عطاؤه في قتل أعداء الله, والاستمرار بالجهاد في ساحات المعركة وتفريق العدو والانتصار عليه, أما النتيجة الثانية فهي الفوز المعنوي والشخصي للمقاتل حيث نيله درجة القتل في سبيل الله والتي يطلق عليها الشهادة.

       إذن فالشهادة هي الموقف المُبْرِزْ لعظمة نهاية فدائية وتضحية الإنسان, ذلك الفداء والتضحية الذي يعبر عن ملاك الجذب والاستقطاب من قبل الواهب الواحد الأحد, والتي يتسبّب عنها إزهاق وفصل أعزّ وأهمّ وأعظم عنصر حياتي وهو الروح عن الجسد الإنساني.

      لكن بالمقابل ترى أن لهذا الفداء الكبير والتضحية العظيمة مجازاة بثمن أكبر وأعظم منه  لأصحابه  حيث يقول سبحانه تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }سورة آل عمران الآية  169 ,فهذه الحياة والرزق الأبديان في حضرة المحبوب غاية المطلوب, ونعمة ما بعدها نعمة لمن رام الفوز بها, وهذا الفوز له شروطه وقوانينه التي أدرجت ضمن لائحة القوانين والسنن القرآنية والتي ذكرت في قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } سورة الأحزاب الآية  23.

        من خلال هذه المقدمات الموجزة ما الذي نستفيده في واقعنا المعاصر على ضوء المعطيات الجديدة التي تمر بوضع العراق حالياً, حيث يلاحظ كل من يتابع الشأن العراقي من قريب أو بعيد الصفة الدينية التي تصبغ أغلب الحركات الشعبية السياسية في الشارع العراقي بغض النظر كون هذه الحركات ذات توجه ديني حقيقي أم غير ذلك, وهذا التوجه الديني لدى الشعب نتيجة طبيعية لتضحيات وجهود الأنبياء والأوصياء والعلماء المخلصين والشهداء الذين سقوا هذه الأرض الطيبة بدمائهم لتكون نوراً يستضيء بها الأجيال اللاحقة في مقارعة قوى الشر والظلام.

      هذه الحركات وقعت في شبهة نور الشهادة, وقدسية الشهيد, كما ذكرناها في مقدمة البحث, هذه الشبهة غطت على أغلب أفعال ومنهجية أعمال هذه الحركات الشعبية الدينية, حيث توقف جميع المفكرين والمصلحين عند تلك النقطة التي انتهى إليها الشهيد وأصبح الكل بين ناعي وآسي على الشهيد, وبين مستمداً من فكرته التي كان يحملها وينطلق بها لمواجهة الأعداء, وهاتين الحالتين يمر بها الشعب العراقي اليوم, حيث نراه بين الصنفين من حيث الاستفادة من نور الشهادة, فبعضهم انزوى مكتفياً بالحزن والنعي على فقدان الشهيدين الصدرين, ولا يريدوا أن يتخيلوا العمل من دونهما, فهم سقطوا تحت تأثير الحالة النورانية القدسية للشهادة, ومركز وموقع الشهيد في النفوس, والبعض الآخر عمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها الشهيد وهذا قد وقع بخطأ,  فزمان الشهيد ليس كزمانه الذي يتعامل معه أولا, ولا نوعية العدو هي ذات العدو ثانياً.

       ففي الحالة الأولى وقف الكتاب والمحللون والسياسيون عند نقطة الشهادة ولم يتجاوزونها إلى ما بعد الشهادة فترى عشرات الكتب التي تناولت مختلف المواضيع عن الشهيد الصدر الأول(ره) ,ومئات الكراسات, ومئات البحوث والدراسات, وعشرات المواقع الالكترونية التي تعرف بمنهج الشهيدين الصدرين(ره), وهذا الأمر رائع أن يخلد الشهيد في ذاكرة الأمة, ولكن الشهيد إنما أستشهد من أجل هدف سامي ومقدس, وهو كما ذكرنا في المقدمة تطبيقا للقانون الاسلامي, حيث يسير هو في الخطوات الأولية لتطبيق هذا القانون الإلهي, وخطوة الشهادة هي المنطلق الذي يجب أن  ينطلق منها الجيل اللاحق في مقارعته لأعداء الله لا أن يقفوا عند تلك النقطة, فترى مثقفي الأمة ومفكريها قد وقفوا عند تلك النقطة وذلك النور الوهاج وتناسوا الأنوار التي تحيط بهم, وأخذوا يستشهدوا بأدلة إثبات العصمة على كل أفعال وأفكار وتحركات الشهيدين الصدرين(ره), وكأنهم من المعصومين الواجب طاعتهم في حين أنهم من أحد مصاديق الآية (23) من سورة الأحزاب المذكورة أعلاه والذين قضوا نحبهم, لكننا نرى هناك من يكمل المسيرة وبذات الطريق, وهم منتظرون وما بدلوا تبديلا, لكننا تغاضينا عنهم في متابعتهم والسير معهم, أو جهلنا حقهم فتركناهم, أو نحن الذين بدلنا عهدنا وغيرنا رأينا عندما رأينا شدة بأس عدونا, والوعود والأماني التي واعدنا بها, أو لا هذا ولا ذاك وإنما تكاسلنا واتكل بعضنا على البعض عن نصرة الثوار الصادقين فصار الذي حصل في بلداننا . حتى إذا أنطفئ أحد هذه الأنوار استيقظنا وتنبه المجتمع للنور الذي كان بين يديهم من دون أن يلاحظوه, وهذا ديدن الحركات الثورية التي نهضت لمقارعة قوى الكفر والطواغيت والظلمة.

        إن مثقفي ومفكري هذا الشعب قد توقفوا عند تلك النقطة كما يتوقف رجال الفكر عند ظهور مجدد فكري حينما يطرح نظرية ما فيتوقف عندها المفكرون ويأخذون بتحليلها من جميع الأوجه وبمختلف الاحتمالات, وقد يتناولونها أكثر مما يجب في الفترة التي يبحثونها مثلما حصل بعد وفاة الشيخ الطوسي(ره) حيث لم يتجرأ أحد خلال مئة عام على مناقشة أطروحاته الفقهية ــــ هذا الأمر أخرج لنا حديث نتناوله بيننا هو « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها »([5]) ولا أعرف كيف يدعوا هذا الحديث إلى تعطيل الأمة لمائة سنة حتى يخرج هذا المصلح؟! ـــ حتى ظهر أبن أدريس الحلي(ره) فكسر هذا الحاجز وأخذ يناقش أراء الشيخ الطوسي (ره), فالذي عليه الأمة اليوم هو عدم ملاحظة أولئك الذين  صدقوا ما عاهدوا الله عليه وينتظرون وما بدلو تبديلا, وكأن المعركة كانت بين شخصين لا بين فئتين فقضاء نحب القائد لا يعني بكل الأحوال الاستسلام, نعم هو خسارة كبيرة قد لا تعوض, لكن من دواعي النصر التسليم لقيادة جديدة تحمل نفس المواصفات التي تحملها تلك القيادة, أو ذلك القائد, كما يحصل في الحروب عادة, فعند موت القائد في الحرب فأنهم يسلمون القيادة إلى شخص أخر, له مواصفات شبيهة, أو مقاربة, أو أقل درجة لمواصفات القائد, الذي فقد كي يستمروا بالحرب من دون أن يستسلموا, وما حصل في العراق أنه بعد فقدان الشهيد الصدر الأول(ره) توقف الشعب عن البحث عن البديل لمدة عقد ونيف من الزمان أو ذهب إلى بدلاء مزيفين يلبسون ذات ملابس القيادة لكن لا تتوفر بهم المواصفات القيادية الحقة التي أمتاز بها الشهيد الصدر الأول(ره), حتى برز لهم قائداً من بينهم فالتفوا حوله  وأخذوا يشكلون مصدر قلق للسلطة الحاكمة حينذاك, فدبرت القوى المعادية لهذا التجمع الوحدوي ولقائده عملية إغتيال تفرق به هذا التوجه الوحدوي, وتنهي بذات الوقت كل الجهود التي بذلت من أجل بناءه, فكان لهم ما أرادوا حينما اغتالوا الشهيد الصدر الثاني, فتفرق الجمع وأخذت كل مجموعة تدعي دعوات خاصة وتأويلات لكلام الشهيد الصدر الثاني ما أنزل الله بها من سلطان, وكأنه كان يأمرهم – حاشاه ـــ  بالخروج عن السنن والقواعد القرآنية, ولم يعلن جهارا بشعار (كلا كلا أمريكا.. كلا كلا إسرائيل.. كلا كلا ياشيطان) وهذه هي ذات الفكرة التي أستشهد من أجلها الشهيد الصدر الأول , لكن الغريب أن نلاحظ الأغلب الأعم ممن حمل راية الشهيدين الصدرين, قد خالفوا ما عاهدوا الله عليه وارتموا بأحضان الكفار وسفاكي دماء الشعوب من دول الاستكبار التي حاربها الشهيدين, وقد أوجدوا لذلك التبريرات غير القرآنية بحجة  "الواقعية السياسية والتوفيقية" واستندوا في ذلك على قتلة الشهيدين الصدرين من الحوزة التقليدية لتبرير أفعالهم بالمشاركة مع العدو الكافر المحتل, متنكرين لدماء الشهيدين  وكل الشهداء عملياً ونظرياً وإن أدعوا خلاف ذلك, لكن الصورة التي نشاهدها اليوم تقول عكس كل الذي يصفونه. 

        إن الأمة انطلت عليها هذه الشبهة ولم تلاحظ وتسلم الراية إلى الذين( ينتظرون وما بدلوا تبديلا) هذه الشبهة وقع فيها حتى أولئك الذين لم يبدلوا تبديلا, فترى أن السيد احمد الحسني البغدادي رغم ثباته على خطى الصدرين ومنهجهما الواضح في معاداة قوى الكفر العالمي, واستمراره في محاربة هذه القوى, لا يستطيع أن يتحرر من تلك النقطة التي توقفت بها مسيرة الشهيدين فتراه ينساق إلى العقل الجمعي النخبوي والشعبي في الوقوف عند انجازات الشهيدين ولا يستطيع الخلاص منها لسيطرة المد الشعبي لتلك الحالة, هذا الأمر أثر على طريقة عمله التي هي امتداد طبيعي لسير الأنبياء والأوصياء والشهداء, وعدم وجود الأنصار والمؤيدين للفكر القويم والمنهج النبوي الرشيد لا يدل على قصور النبي أو الوصي أو ممن يسير على منهجهم, إنما القصور في الأمة التي لا ترى ذلك, أو قد تراه ولكن لا تتبعه كما حصل مع نوح وإبراهيم وعلي والحسن والحسين(عليهم السلام), أو كما حصل مع العلامة المصلح كاشف الغطاء, أو الفيلسوف الداعية عبد الكريم الزنجاني, أو الإمام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي(ره), إن الراية التي رفعها أحمد الحسني البغدادي للخلاص من مشكلة الاحتلال هي ذات الراية التي رفعها الشهيدين الصدرين (ره), ولكنها بأسلوب مختلف يتناسب مع طبيعة المعركة الجديدة, ونوع الصراع الدائر بين الفئات المتحاربة, وجدير بنا بعد أن عرفنا من خلال بحوثنا السابقة, أن نحمل معه هذه الراية ونلتف حوله,ونقوم بدراستها, والتأمل والعمل فيها, لا ركنها والعيش مع الذين "قضوا نحبهم" وترك الذين "ينتظرون وما بدلوا تبديلا".

        وقد لاحظنا من خلال دراساتنا السابقة سواء في البحوث المتعلقة بالتيار الصدري وقياداته, أو سلسلة (فلا تطع الكافرين), أو هذه السلسلة  كيف أن المواصفات القيادية قد توفرت بشخص السيد أحمد الحسني البغدادي من جميع الأوجه وقد عرض نفسه للأمة لقيادتها للخلاص من  النظام الصدامي من قبل, وبعده المحتل وقد تحمل من أجل ذلك كل المصاعب والآلام من المطاردة والهجرة والتضييق عليه, لكنه زاد من إصراره بالهجوم والتعرض للمحتل وأعوانه من المؤسسة الدينية والتابعين لها ومن داخل النجف الآشرف منذ بدء الاحتلال ولمدة خمس سنوات علانية, وكان يتمنى القتل في مسيرته هذه ملتحقاً بالشهيدين الصدرين(ره), ولكن هذا المحتل ومن ورائه (الحوزة) المنصبة والتابعين له لا يريدوا أن يمنحوه لقب الشهادة فهم يعلمون ماذا سيحدث في العراق لو أقدموا على ذلك, وبذات الوقت يريدوا الشعب أن يظل يتذكر الشهيدين الصدرين(ره) اللذين قتلهما النظام الصدامي حتى يبقى منتفعاً من تضليله للشعب بأكذوبة تخليصه من السلطة الصدامية التي أقدمت على فعلتها البشعة تلك, ولا يريد أن يمنح الشعب الفرصة كي يستفيق من غفلته عن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ويلتف حولهم لذا فقد شجع على خلق وتصنيع ونفخ المرتزقة وأدعياء المرجعية والسياسة كي يغطوا على أولئك الذين ينتهلون ويقاتلون بذات الفكر والمنهج التوحيدي الذي قضى فيه نحبهما الشهيدين(ره), هذا الأمر قد رصد من قبل الأمريكان قبل غزوهم واحتلالهم العراق, وقد وضعوا الخطط الكفيلة بتحجيم هؤلاء القادة العظام.

 من هنا أقول كم من القتلى والمشردين والفتن التي حيكت خلال فترة الاحتلال, وقد أعطى المرجع القائد رؤيته الثورية الإسلامية ولهج بها ليلاً ونهارا وسراً وأعلانا ولكن  من سوء توفيق وحظ العراقيين عدم الأخذ بها وتركها, والأعراض عنها, وتصديق المستأكلين بالدين والسير خلف المدعين من صناعة المحتلين.

         بالإضافة إلى الأسباب المذكورة ـ أعلاه ـ هناك سبب آخر لا يقل أهمية عنها وهو طبيعة شخصية السيد أحمد الحسني البغدادي وتجربته الثورية الطويلة, ودقته في عمله وحذره الشديد, جعل النيل منه ليس بالشيء السهل, كما أن تفكيره بكل شاردة وواردة  صغيرة أو كبيرة حصنته من الكيد به وتسليم نفسه بسهولة, وهنا ينطبق عليه قول وحشي الذي ذكرناه في المقدمة عندما وصف علي (عليه السلام)قائلا: (أما علي فرجل حذر مرس كثير الالتفات في الحرب لا أستطيع قتله), ولسان الحوزة والمحتل والتابعون له اليوم بالقول عن أحمد الحسني البغدادي هو ذات قول وحشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

        فالسيد أحمد الحسني البغدادي هو: الشهيد الحي الذي سيشهد على أعمال أمته (ورموز المؤسسة الدينية) والمتعاونين مع الكفار, سواء بطريقة مباشرة, أو غير مباشرة, وعلى كل من وقف ضد هذا البلد المسلم, وجميع من وقفوا أو عطلوا البرامج الجهادية لشباب الأمة في مقاتلة المحتل الكافر, وسيكون خصمهم بالقرآن{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89.

{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً } سورة النساء41

                

                                                                                

                                                             يوم الثلاثاء 22شهرجمادي الثانية 1430هـ

                                                           نذير علي القرشي

nthrali@yahoo.com                                                                   

ملاحظة: للنقد والاستفسار يرجى المراسلة على العنوان الالكتروني



([1]) راجع الموقع الرسمي للسيد البغدادي WWW.ALSAED_ALBAGHDADI.COM تصريح حول ما ورد في سلسلة (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ).

 

 

([2]) راجع حلقات التيار الصدري بين القيادة العاطفية والقيادة الربانية, والسلسلة التفسيرية بعنوان فلا تطع الكافرين, وكذلك هذه السلسلة من ولينصرن الله من ينصره .

 

 

([3])شرح نهج البلاغة,أبن ابي الحديد , المجلد الأول/243/ ت, محمد أبو الفضل إبراهيم.

((جاء في ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب: قال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لعبده وحشي يوم أحد ويلك إن عليا قتل عمي طعيمة سيد البطحاء يوم بدر فإن قتلته اليوم فأنت حر و إن قتلت محمدا فأنت حر و إن قتلت حمزة فأنت حر فلا أحد يعدل عمي إلا هؤلاء فقال أما محمد فإن أصحابه دونه و لن يسلموه و لا أراني أصل إليه و أما علي فرجل حذر مرس كثير الالتفات في الحرب لا أستطيع قتله و لكن سأقتل لك حمزة فإنه رجل لا يبصر أمامه في الحرب فوقف لحمزة حتى إذا حاذاه زرقه بالحربة كما تزرق الحبشة بحرابها فقتله. ))

([4])موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب و السنة و التاريخ, محمد الريشهري, ط/2,1425هـ, ت/ مركز بحوث دار الحديث للطباعة والنشر.

 

([5])كنز العمال: 12 / 193  , عن رسول (صلى الله عليه وآله)قال: إن الله تعالى يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. او حديث يشابه هذا في ذات المصدر حيث نقل عنه (صلى الله عليه وآله)قائلاً: " المجتهد على رأس كل مائة ليجدد لهذه الامة أمر دينها ".

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©