|
أيتام بوش ما زالوا يعيشون صدمة الهزيمة الأمريكية في
العراق!
مدير قناة العبرية نموذجاً صارخاً لهؤلاء الأيتام
الحانقين؟
يبدو أن أيتام بوش وتلاميذ كوندي الخائبين لا يستطيعون
تقبل فكرة أو استيعاب حقيقة أن سيدهم ومُلهمهم السفاح جورج بوش
قد هُزم في العراق شر هزيمة وقد ولى إلى مزبلة التاريخ كأعتى
مُجرم حرب عرفه العالم في التاريخ المُعاصر!
المُصيبة هنا حتى ولو أعترف بوش بنفسه وأقر بتلك
الهزيمة النكراء تجدهم يُجادلون ويناورون ويبررون ويجدون
الأعذار والحجج لنجاح واشنطن في غزوها للعراق!!!
والحق يُقال فأن الكثير من أتباع ومؤيدي الأرعن بوش
كانوا قد تلاشوا واختفوا من الساحة الإعلامية منذ عام وأكثر
لإدراكهم بالنهاية المأساوية لقائدهم الفذ جورج بوش الذي كان
لا يُميز بين اسم أستراليا والنمسا, فتواروا بهدوء عن الأنظار
حتى يجنبوا أنفسهم سهام النقد اللاذع واللوم والتقريع وكي لا
يُحملوا مسؤولية تأييد الحرب والتحريض إعلامياً عليها.
ولذلك فقد تبخر أو غاب جمع كبير من طوابير المُرتزقة
والمُطبلين وأبواق أمريكا ومُنظري المُحافظين الجُدد سواء
كانوا عرباً أو أجانب, مُسلمين ومسيحيين بعد أن غاصت أمريكا
للركب في المُستنقع العراقي.
فلم نعد نرى صحفيي البنتاغون أو مُثقفي المارينز
ينافحون عن سياسة بوش, واختفت تلك الوجوه الصفراء الكالحة من
على شاشات الإعلام الخليجي الرديف لإعلام واشنطن, والتي كانت
تنعق ليلاً نهار لتُبشر وتمُهد بالفتوحات الأمريكية القادمة
على المنطقة.
فلم نعد نرى مثلاً نبيل خوري أو موفق حرب أو وليد فارس
أو راغدة ضرغام – درغام عرابة غزو العراق أو القبطي مجدي خليل
أو مأمون فندي أو أو ... الخ
حتى اليهودي توماس فريدمان بعد أن كان
مُنتشياً بالنصر البوشي السريع في
احتلال العراق, سرعان ما قلب له ظهر المجن وتبرأ من قرارات
جورج بوش وتنصل من أفعاله, وهذا ليس غريباً على طبيعة اليهود,
فهم سرعان ما يقلبون على أصدقائهم ويخونون أنبيائهم.
كل هؤلاء الأتباع والمُريدون تبرؤوا من جرائم وحماقات
جورج بوش واخذوا يتنصلون من إدارته, ما عدى وكلاء أمريكا في
الخليج من كلاب حراستها الذين ما زالوا ولحد الآن يتغنون
بانتصارات بوش!
فما أنفك آل سعود يرقصون بسيوفهم السلولية الملحاء مع
سيدهم وولي نعمتهم جورج بوش ويردحوا على خيبتهم ونكبته
الكبيرة, وطبعاً باتفاق عام وتناغم تام مع أذنابهم وأزلامهم في
وسائل الإعلام السعودية!
فاقرب المُقربين لبوش تخلوا عنه وتبرؤوا من أفعاله
الطائشة وجرائمه غير الإنسانية بحق العرب والمُسلمين, إلا آل
سعود وجوقتهم وكذلك بقية كراتين الخليج يفتخرون بأفعاله
ومُنجزاته وهم الآن يشعرون بالحيف والخسارة الفادحة لرحيل
سيدهم ومولاهم جورج ولد برباره!!!
والمُشكلة ليست برحيل هذا المُجرم الأمريكي الباغي, بل
تكمن المصيبة في من ما زال يُكابر ويُصر على عدالة ونزاهة بوش
وعلى أحقيته باحتلال العراق لولا أنهُ أخطأ في إدارة الاحتلال
فقط وليس الخطأ في الاحتلال نفسه؟هكـذا يـرون الأمر!
فأصبح أمثال هؤلاء المسوخ أمريكيين حتى النخاع وباتوا
مُحافظين أكثر من جورج بوش نفسه!
هؤلاء الأيتام أصابتهم لوثة في عقولهم إذ لم يستوعبوا
أن ينهزم عرابهم الكبير وراعيهم النحرير جورج بوش وتنكسر
أمريكا السوبر باور في جبهة العراق, لذلك باتوا يهذون ويهذرون
ويزايدون على الرئيس الأمريكي المهزوم نفسه!
وليس مُستبعداً أن يتحولوا لجبهة أخرى ويبدلوا مواقعهم
من العقيدة البوشية إلى العقيدة الأوبامية, فهؤلاء جبلوا على
القفز والنطنطة من طرف إلى آخر حسب الموجة والموضة الدراجة,
والعملية مسألة وقت فقط لا أكثر ولا أقل.
فمدير قناة العبرية وتلميذ سلمان أبو حلاوه الخائب عبد
الرحمن اللا راشد غير مُقتنع تماماً بهزيمة أمريكا ويعتبر
الأمر نجاح باهر لواشنطن ولكنهُ تعثر بسبب الإجراءات فقط لا
أكثر ولا أقل!
وهو لحد الآن لا يُصدق أن سيده بوش قد خسر الحرب في
العراق, وما زال يُصر على أن دخول القوات الأمريكية الغازية
للعراق كان عملاً أخلاقياً وشرعياً, لولا تلك القرارات التي
أُمليت على بوش من قبل مُساعديه فغيرت المسار, بل ويلوم سيده
بوش لأنهُ أطلق مُسمى الاحتلال على العراق عند دخوله, وهو ليس
كذلك هذا حسب رأيه!
وبينما أعترف جورج بوش بلسانه أنهُ كان غير مُستعداً
لتلك الحرب وأنهُ قد فشل في إدارة المعركة في العراق منذ
البداية, كما حمل المسؤولية على تقارير الاستخبارات الأمريكية.
تجد مدير قناة العبرية ومن هم على شاكلته من الذين
لطالما طبلوا وزمروا لغزو العراق, وهو القلة مع جوقته العبرية
الذي كانوا يُسمون عملية احتلال العراق بـ(( حرب تحرير العراق
)) وهاهو يُكابر الآن ويزايد على الرئيس الأمريكي نفسه وعلى
كبار قادته العسكريين بالقول لهم, أنكم لم تنهزموا بل ربحتم
الحرب لكنكم لن تدركوا النتائج بعد!؟
فلما يَستميت عبد الرحمن الراشد في جعل هزيمة أمريكا
المدوية في العراق ويسعى لتحويلها إلى نصر مؤزر باطن وخفي وغير
معلوم للجميع, ويُلمح على أن الشعب الأمريكي سيكتشف بعد عقود
أو قرون طويلة أنهم قد انتصروا بعد أن انهار اقتصادهم الحديدي
ومرغت كرامتهم في الوحل العراقي والأفغاني وخسروا سمعتم
الدولية وفقدوا إنسانيتهم وتراجعت أهميتهم كقوة عظمى وانكمشوا
حول ذاتهم!
مع كل تلك الكوارث ورغم المصائب التي حلت على رأس
أمريكا, فهذا المأبون اللا رشد هو الوحيد الذي أكتشف سر تلك
الحرب وهو وحده فقط أدرك وعرف مزايا ومكرمات الحرب البوشية,
لولا بعض الهفوات الصغيرة التي كدرت مسيرتها!
بعقلية هذا المريض وغيره يُريد سلمان بن عبد العزيز أن
يكسب الحرب الإعلامية ضد خصومه, وخصوم مهلكته المرخانية!
تخيلـــــــــــــــــوا
وبالرغم من أسلوب عبد الرحمن اللا راشد الركيك وخلو
مقالته تلك من أي بادرة ندم أو براءة من خطيئة الماضي القريب
أو تنصل واضح من سياسة سيده بوش, وربما من المتوقع أن يتجرد من
علاقته بإدارته بعد أن يغادر جورج بوش البيت الأبيض أي بعد أقل
من شهرين, وعلى الرغم من أن الراشد لحد الآن لم يُقدم أي
اعتذار رسمي وصريح عن مواقفه الخيانية الخبيثة والجبانة في
تأييده وحماسته للغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق وتسخير قناة
العبرية وقبلها رقيعة الشرق الأوسط
لخدمة هذا الغزو الغاشم الذي ذهب
ضحيته ملايين الأبرياء من قتلى ومُعوقين ومُشردين في أفغانستان
وكذلك أكثر من مليون شهيد عراقي وخمسة ملايين مهجر.
بالرغم من تلك المآسي الإنسانية التي جلبها بوش
وعصابته ويتحمل وزرها كل من أيده أو نظر له, مع هذا يتضح
التشويش والتخبط الذي يدل على خيبة أمل الراشد في سيده جورج
بوش, ومكابرته من أن جريمة احتلال العراق كانت مُبررة إلا أنه
ما زال يُصر على أن جورج لم يُخطئ وكل الحكاية أن الخطأ وقع من
قبل مُستشاريه المُقربين الذين استمع لنصائحهم, وعليه وعلى نفس
القاعدة فمن المتوقع أن آل سعود هُم أيضاً لم يخطئوا وأن الخطأ
هو في البطانة حسب ما يُردد أذناب النظام!
وأن الراشد هو أيضاً لم يُخطأ ولكن كل الخطأ يقع على
مُستشاريه في قناة العبرية وهكذا.
ولا ينسى هذا السعودي العفن أن يُضفي على سيده بوش صفة
الشجاعة لأنهُ أعترف بهزيمته, أو لنقل اعترافه بخطئه الجسيم في
غزو العراق!
وينسى
أن هزيمة بوش بات الجميع يعرفها ولا تحتاج لشجاعة أو جراءة
وتصريح من قبل المُجرم نفسه, فمجيء أوباما وبتلك النتيجة
الساحقة هو شهادة أمريكية رسمية بهزيمة هذا الوغد المخبول,
وقول بوش أنهُ أخطأ أو لم يكن مُستعداً للحرب أو فشل في إدارة
المعركة في العراق؟
لا يُغني ولا يُسمن لأن الهزيمة كانت واضحة وجلية
وبوادرها كانت تلوح في الأفق منذ أول شهر لدخول القوات
الأمريكية للعراق, ولكن أصرار العلوج المحليين على عدم
الاعتراف بتلك الهزيمة الساحقة الماحقة هو الذي أخر ذلك السقوط
المُريع, وذلك بتسخير وسائل الإعلام السعودية للتهوين من شأن
الخسائر الأمريكية, والمُشاركة في مؤامرات ودس عملاء لهم
لتفكيك حركات المُقاومة, وما زال آل سعود وأذنابهم مُقتنعين
بانتصار أمريكا بالرغم من أن الرئيس الأمريكي يُقر ويعترف أنهُ
مهزوم!!
ختمها الراشد بحكاية مُزرية تنم عن تبعية غير مسبوقة,
وذلك من أن جورج بوش كان يستمع للأشخاص الخطأ وفي المكان
الخطأ, وهذا التبرير يعني تبرئة لساحة بوش وتحميل المسؤولية
الكاملة لمُستشاريه!
والسب في سلب إرادة الرئيس الأمريكي من قبل المُحيطين
به يرده الراشد إلى أن هذا الحمل الوديع جورج بوش كان مُعجباً
برونالد ريغان, ولا يُريد أن يبقى في حبيساً جلباب أبيه جورج
بوش الأب, ثم يذكر معلومة طريفة ومُخزية أيضاً؟
حيث يذكر مدير قناة العبرية أن بعض - القيادات العربية
– ( وضعوا معي مائة خط تحت هذه الجملة ) حاولت التواصل مع بوش
الأب في قضايا سياسية معينة, أي أنهم طلبوا من بوش الأب التوسط
لدى ولده بوش الابن في أمور مُعينة وكان جواب بوش الأب لهم :
أن ولده جورج بوش الابن يرفض الاستماع إليه؟
وعند
مراجعة العلاقات الحميمة لبوش الأب مع بعض من يُسمون أنفسهم
زعماً بالزعماء العرب وليس كلهم, فنجد أن علاقاته الوثيقة كانت
مع آل سعود تحديداً خصوصاً بعد حرب الكويت, وهذا يعني أنهم أي
آل سعود هُم المقصودين بقول الراشد أن بوش الأب قد رد بعض
القيادات العربية.
لذلك وجدنا كيف أصبح آل سعود وقد تحولوا لراقصات
ستربتيز في حضرة سيدهم بوش الابن, بعد أن كسفهم وردهم بوش
الأب, فباتوا يستميتون من أجل كسب ود الابن وتحييده فيما يخص
وجودهم ومصالحهم, وكل من يشاهد الرهبة والقلق التي تنتاب آل
سعود كلما زارهم بوش يعرف مكانة هذا البوش الحقيقة في قلوب
هؤلاء الرعاع الجاثمين على صدور الشعب في بلاد الحرمين
الشريفين.
أما أيتام بوش الذين تواروا عن الأنظار أو الذين ما
زال البعض منهم يجد الأعذار ويُصر على فتوحات بوش, وما زال
بعضهم يُرقع لجرائمه وحماقاته, أقول لهم لا لوم عليكم فأن قدر
الذنب القميء أن يتحمل تبعات الرأس وأن يبقى يؤدي دوره المكاني
كمَخرَج نتن لقاذورات المركز وبكل همة ونشاط.
بقي
أن نعزي هؤلاء الأيتام الفاقدين لأبوة بوش ورعاية الأبله
كوندي, فنواسيهم في مصابهم الجلل, وقطعاً سنجدهم بعد فترة حداد
الأربعين الخاصة بسيدهم الراحل, سوف يؤدون نفس الدور المُلقى
على عاتقهم في بيارة عفواً في حضرة السيد الأوبامي الجديد.
وأظن أن لسان حال عبد الرحمن الراشد وأشكاله يُردد
الأغنية القديمة :
ليه خلتني أحبك لا تلومني ولا عاتبك *** ليه خلتني
أحبك لا تلومني ولا عاتبك
فيـن أهـرب مـن حبـك روح منـك لله *** بـدموعي
الحيرانـة وعيوني السهرانـة
أ . سعود السبعاني
07/12/2008م
|