أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف ان النظام الاسلامي منهج في مسيرة حياة الانسان نوع الانسان، واطار لحكومة الحق والعدل والعطاء، وتطبيق لفريضة رسالية من اعظم فرائض الله، واستئناف لروح التجربة العملية التي مارسها شخصياً الرسول القائد محمد(ص)، وقبله الانبياء واوصيائهم(ع)، وقدموا التضحيات الجسام لاجل تحقيقها على صخرة الواقع العملي الى يوم يبعثون
 

الحديث العاشر

 

حديث جرى مع سماحته ــ دام ظله ـ في مكتبه بالنجف الاشرف مع حشد من العاملين الوطنيين والاسلاميين المستقلين منهم وغير المستقلين واجروا مشاورات مع سماحته .. وقد دام اللقاء زهاء الساعتين حيث تناول حيثيات التطورات الاخيرة الجارية في وادي الرافدين الاعز بتاريخ التاسع والعشرين من ربيع الثاني 1425 هـ ـ الموافق السابع عشر من حزيران 2004 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الغزوة الاميركية ذات النزعة الامبريالية ــ هذه المرة ــ تستعيد تحديات اشد من التحديات التي فرضتها غزوات صليبية شبيهة عرفتها الامة منذ اعوام متطاولة .. وتستوجب بالتالي مقاومة على مستوى الامة كلها ، لان المستهدف في هذه الغزوة الصليبية ــ الصهيونية ليس اقليما بعينه ، أو جزءاً من الوطن الكبير ، وانما الامة كل الامة .. وتاسيساً على تشخيص الظروف السياسية على الوطن العربي والاسلامي في ضوء التطورات الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق .. يشدد السيد البغدادي بالقلم العريض على ان القضية الوطنية والاسلامية هي : مقاومة الهيمنة العولمية الرأسمالية الاميركية على الوطن العربي والاسلامي التي تختلف في اشكالها من اقليم إلى اخر .. بين احتلال غاشم مباشر بقوات محتلة ، أو احتلال مقنع بقواعد عسكرية أو تبعية مهينة ومذلة للقرار السياسي الصعب عبر انظمة فوقية استعلائية تصادر الحياة السياسية بانظمة الطواريء ، واجهزة القمع الارهابية ، أو تهديد داهم  بتفكيك المجتمع ونسيجه المتكامل إلى مكونات عشائرية وعرقية واثنية ومذهبية تحت شعارات : الفيدرالية ، أو الديمقراطية، أو الاصلاح ، أو التغيير لاقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير.

 وبالامس وجد المستعمرون الصليبيون إن تجذير الفرقة والنزاع بين الامة الواحدة وتقطيعها إلى اوصال يسهل لهم ابتلاعها والسيطرة على ثرواتها ــ فمثلا ــ يجب ان نعرف كيف استعمر الفرنسييون الشعب الجزائري ثلاثة مائة عام تقريبا ، لأنهم اكتشفوا ان هذا الشعب المسلم ينتمي في الاصل إلى قوميتين البعض منهم : (( بربر )) ، والبعض الاخر منهم : ((عرب)) ، وعلى هذا يمكن اثارة الفرقة والخلاف والحقد والضغينة فيما بينهم ، وشق عصاهم ، وزجهم في طاحونة الصراع العنصري باسم (( القومية العربية )) و (( القومية البربرية )) وبالفعل تحققت هذه الامنية الاستيطانية التآمرية ، وأستعمر هذا البلد الاعز ، وسرقت ثرواته الطبيعية، ونسخت هويته العروبية والاسلامية .

واكد ــ السيد المجاهد البغدادي ــ ان الوطن العربي والاسلامي ــ اليوم ــ يشهد حالات من الصحوة في كيانه ونسيجه يناظرها في الدليل انه : يعاني تاكل متزايد رهيب .. وما نراه الان هو صحوة وطنية واسلامية في وادي الرافدين الاشم تجسدت  بانتقال العراقيين الاماجد إلى نقلة نوعية وانعطافة تاريخية حضارية جديدة من انعطافات جهادهم ضد الغزاة الطامعين عبر انتفاضة جماهيرية مترامية الاطراف ، ومقاومة مسلحة متزايدة الفعالية والتاثير في صفوف المحتلين ، وهزيمة اميركية اضطرارية مسلحة امام الانتفاضة والمقاومة والتصدي والصمود الاسطوري ــ واضاف سماحته ــ لا احد في العراق يعشق العنف ، ويحب الحرب ، ومنظر الدماء ، وغياهب السجون الرهيبة .. ولكن لا احد في العراق يقبل بالاحتلال الاجنبي والتسلط الاستكباري سياسيا وعسكريا وامنيا وثقافيا واقتصاديا .

وتوقف ــ الفقيه المرجع السيد البغدادي ــ امام الخطوة الاكثر خطورة على مستقبل العراق العظيم ينذر بأوخم العواقب من خلال تشكيل الحكومة الانتقالية ومجلس الوزراء من دون ان تحضى بالشرعية الانتخابية ، بل قائمة على اساس المحاصصة العرقية والاثنية والطائفية والمذهبية التي هي مقدمة إلى تفتيت العراق ــ لا سمح الله تعالى ــ وتقسيمه إلى دويلات وكيانات متعددة ــ داعيا ــ إلى وضع برنامج متكامل لمواجهة هذه المخاطر من خلال الانتخابات التعددية الشورية الشعبية الجماهيرية المباشرة ، اذ تؤكد الاحداث والتطورات سلامة ماذهب اليه السيد البغدادي من ان المقاومة هي الطريق الوحيد الفريد لمواجهة الاحتلال.

واعرب ــ سماحته ــ عن رفضه لانتقال السيادة المنقوصة للعراقيين ــ حيث اكد ــ بان صدور القرار الجديد للأمانة العامة لمنظمة الامم المتحدة حول العراق يعد تشريع دولي تامري مدروس لاحتلال العراق ، ويعطي الشرعية على بقاء قوات الاحتلال الاميركي ــ البريطاني ــ بيد انه استبدل بصيغة جديدة واسلوب جديد تحت مظلة القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الادارة الاميركية المصهينة .. وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على الاستخفاف بسيادة العراق واستقلاله وتقرير مصيره ومستقبله من خلال قواه الوطنية والاسلامية المجاهدة .. هذا وان القرار الصادر من منظمة الامم المتحدة يعطي الصلاحية الكاملة للقوات المتعددة الجنسيات(الحق) في استخدام كافة التدابير الضرورية الملحة للمساهمة في حفظ الامن والاستقرار في العراق ، وهذا يعني من حقها ان تغدو حاكما مطلقا على مقدرات البلد ، ومكتسباته ومنجزاته ، ومن حقها ان تستبيح كل شيء متى تشاء ، ومتى ترغب ، وتحت ذريعة التدابير اللوجستية وبالصلاحيات الممنوحة لها .. معناه ان سلطة الاحتلال هي التي سترتب العمليات الانتخابية المقبلة ، وهي التي سترتب الحكومة المنتخبة الصورية ، وهي التي تجسد الهيمنة العولمية الرأسمالية الاميركية المتوحشة على العراق والعراقيين . .

ويرى ــ المرجع السيد البغدادي ــ ان بمقاومة الهيمنة العسكرية الاميركية المصهينة ينبغي :

اولاً : التاكيد على الحق العراقي في المقاومة المشروعة بكل صورها لا سيما الجهاد المسلح منها ، وتقديم الدعم والمساندة لها ، وحشد التأييد لهذه المقاومة الباسلة ، والعمل على توسيع دائرة الصراع مع العدو المحتل ، ورفض محاولات القوى الرجعية المضادة والرتل الخامس لوضع المقاومة في دائرة الارهاب الدولي .

ثانياً : ترسيخ الوحدة الوطنية الكفاحية بين الفصائل على امتداد الشعب العراقي بكل عربه وكورده وتركمانه ، على اختلاف انتماءاته السياسية والفكرية ، وتطويره إلى جبهة وطنية واسلامية جماهيرية للجهاد والحرية والعدالة والوحدة ، والتصدي للمشروع الصهيوني الذي يسعى لتجذير الفرقة والعداوة والبغضاء ، ومشاريع التمزق والانشقاق للجسد العراقي ، وبالتالي للسيطرة على منطقة الشرق الاوسطية ، وبسط نفوذه الاستكباري العولمي الرأسمالي ، ونهب ثروات الامة والغاء هويتها العروبية والاسلامية .

ثالثاً : استنهاض كل القطاعات الشعبية واخراجها من دائرة الردود الجبرية بفعل الضغوط الداخلية والخارجية مهما يكن مصدرها ، وواقعه الدكتاتوري والارهاب المدروس إلى تجفيف موارد المقاومة المشروعة .

رابعاً : توسيع مجال المشاركة في صناعة القرار اسلامياً .. ومسيحياً .. واثورياً .. وارمنياً .. تحت مظلة الجبهة الوطنية والاسلامية قوة واحدة في وجه التحديات الصهيونية والاميركية .

خامساً : تعميم ثقافة وهوية المقاومة الوطنية والعروبية والاسلامية في الامة .

سادساً : الاستفادة من تناقضات المواقف الدولية والاقليمية لصالح قضية الاستقلال والسيادة الكاملة للشعب العراقي من الاحتلال الاجنبي .

 


استفتاءات
بيانات
      أحاديث   ‹‹
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 

















































الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©