أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف ان النظام الاسلامي منهج في مسيرة حياة الانسان نوع الانسان، واطار لحكومة الحق والعدل والعطاء، وتطبيق لفريضة رسالية من اعظم فرائض الله، واستئناف لروح التجربة العملية التي مارسها شخصياً الرسول القائد محمد(ص)، وقبله الانبياء واوصيائهم(ع)، وقدموا التضحيات الجسام لاجل تحقيقها على صخرة الواقع العملي الى يوم يبعثون
 

الحديث الثالث

 

حديث ( صوت وصورة) جرى مع الوفد الشعبي الاسلامي لمدينة الصدر المنورة ، وذلك بتاريخ 13 / 9 / 2003

بسم الله الرحمن الرحيم

جئنا ــ يا سيدنا ــ من مدينة الصدر الباسلة التي نذرت نفسها في وقت من الاوقات عندما أرادت قوات الاحتلال انزال : (( الراية )) التي كان مكتوب عليها : ((يا قائم ال محمد )) وقد بادر جميع ابناء المدينة كمشروع استشهاد مقابل عدم انزال (( الراية ))!!.. وهذا عهد صدق ووفاء من ابناء مدينتنا للامام الحجة (عجل الله فرجه) ولعلمائنا المجاهدين الناطقين الصادقين .. وعلى هذا الاساس بادر الوفد الشعبي الاسلامي ليحظى بلقاء سماحتكم .. وهم الذين حموا (( الراية )) من السقوط ، وهم الذين تصدوا بعناد إلى من حاول انزالها وتمزيقها من جنود الاميركان الاوغاد .. ونحن ــ هنا ــ نتشرف بلقائكم ، وفي جعبتنا اسئلة ... وكل همومنا وطموحاتنا هي : التفكير في صيانة مستقبل العراق .. وكيف الخلاص من المستكبرين الكافرين ، لان شريحة الشباب المسلم هي : الدرع الحصين للخلاص من الغزاة الطامعين ، وما نعرفه عن سماحتكم من دوركم السياسي الجهادي الاسلامي الطليعي في الساحة العراقية .. بالاضافة إلى دور المرجعية الدينية .. نرجو ان نخرج بحصيلة عن ما هو تكليفنا الشرعي الملقى على عاتقنا في هذه المرحلة المصيرية التاريخية الراهنة ، وبخاصة تكليفنا الشرعي أمام قوات الاحتلال التي تحتل بلدنا الاسلامي الاعز .. وما هو تكليفنا الشرعي في صياغة وكتابة الدستور الدائم في ظل الاحتلال .. ويجزيكم الله خير جزاء المحسنين .

بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدالمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين .. وصحبة المنتجبين .. وعلى جميع انبياء الله المرسلين .

المطلوب من شعبي وأهلي رص الصفوف ، وتجذير الائتلاف الجبهوي بين المذاهب والاطياف المختلفة ، وعدم الدخول في المساجلات الكلامية ، أو المزايدات السوقية ، أو الصراعات الاثنية والعرقية بين هذا الرمز ، أو ذلك المرجع .. أو بين هذا الطيف ، أو ذلك المذهب .. سواء كانوا هؤلاء ، وهؤلاء من المسلمين ( سنة وشيعة ) أم من اليساريين أو اليمينيين ( قوميين أو ماركسيين ) .. يحتم عليهم الواجب الشرعي الوطني ان يتحدوا ويرصوا صفوفهم في طرد الغزاة الطامعين الاميركيين منهم والبريطانيين .

ان المخابرات الدولية الاميركية منها أو البريطانية يحاولون بطرق ملتوية ماكرة خادعة اثارة الفرقة والخلاف والعداوة والبغضاء بين صفوف الشعب العراقي .. فاذا انشغلنا في الصراعات المذهبية ، أو العرقية ، أو العنصرية ،أو الحزبية .. سوف نعطي مبرراً دولياً لبقاء المحتل في العراق .

ومن هنا .. أقول : لو كان علياً امير المؤمنين (عليه السلام) حيا لقاتل ضد الدبابة الاميركية .. ولو كان علماؤنا المجاهدون أحياء كالشيخ محمد تقي الحائري ، وقبله السيد محمد سعيد الحبوبي وطلابهم كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، والسيد محمد الحسني البغدادي ، والشيخ عبد الكريم الجزائري .. لقاتلوا ضد الغزاة الكافرين المحتلين .

ومن اعجب العجائب نرى بعض المتصدين المراجع بالنجف الاشرف انهم لم يفتوا (على الاقل) بحرمة وجود المحتل لعراق المقدسات ، بيد اني اوجه لهم عتاباً رقيقاً هادئاً ان لم يكن حواراً قاسياً شديداً من خلف الابواب المغلقة .. لماذا هذا السكوت عن احتلال وادي الرافدين الاشم ، ومن قبل مستكبر متغطرس كافر فاقد للعواصم الخمسة المشهورة كالاسلام والجزية .

ففي غزو الدولة الاسلامية العثمانية من قبل الصليبيين البريطانيين دافع الفقهاء  والمراجع ، ومن ورائهم الشعب العراقي بكل مذاهبه واعراقه مع دولة اسلامية ظاهرية غير واقعية . وكانت المخابرات البريطانية من خلال جاسوستها العالمية : (( مس بل )) تكتب التقارير إلى وزارة المستعمرات البريطانية قائلة ( ما معناه ) سوف تشاهدون ما يسركم ان الشيعي سيقاتل مع الجندي البريطاني صفاً واحدا ضد الرجل المريض .. لكن فوجئت هذه المخابرات بصدمة لم تكن بالحسبان : ان الشيعة مع علمائهم المجاهدين قاتلوا بقيادة السيد المجاهد الحبوبي في جهة الناصرية .. وقاتلوا بقيادة السيد الفقيه مهدي آل السيد حيدر في جهة العمارة ..وقاتلوا بقيادة الإمام المجاهد السيد البغدادي في جهة الشعيبة والكوت .. بل كان العلماء المجاهدون في النجف الاشرف ، وكربلاء المقدسة ، والكاظمية المشرفة .. كانوا يقاتلون على كل الجبهات .

قد تسألوا : لماذا يقاتلون معها .. وهي دولة تتريكية عنصرية ؟.. ونجيبكم : كانوا يقاتلون ويدافعون من أجل صيانة التوحيد والرسالة والقرآن من الاندراس .. ومن أجل اعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله في ربوع العالم .

إذن ــ ايها الاحبة ــ المسألة غدت واضحة عندكم مجرد احتلال مباشر على ثرى عراقية ، أو على أي ثرى اسلامية لا يجوز بقاءه حتى لو لم يؤد ضرراً في الشريعة والعقيدة ، بل وحتى لو اعطى الحرية الكاملة غير المنقوصة لممارسة الوظائف الدينية ، والشعائر الاسلامية .. يجب طرده من خلال المقاومة المشروعة من ارض العراق الاعز .

وكيف لا .. والاميركان لم يحتلوا العراق من أجل سلب خيراته الطبيعية وحسب ، وانما جاءوا لافساد شعبه ، وهتك مقدساته وحرماته .

ان اميركا الاستكبارية عدوة الشعوب المستضعفة ، بيد انها تحتل الاوطان العربية والاسلامية ذات السيادة المستقلة بأسم الشرعية الدولية، وبأسم الاصلاح والديمقراطية ، وبأسم محاربة الارهاب والارهابيين .

ومن هنا ــ ايها الاخوة ــ اكشف لكم سراً حينما احتلوا العراق في التاسع من نيسان المشؤوم .. حطموا البنى التحتية للدولة العراقية بشكل كامل ، وسرقوا الثمين من كل المؤسسات الحكومية والخدمية والاستخباراتية والتصنيع العسكري .. وبعد ذلك اعطوا مجالاً اجرامياً واسعاً لكل اللصوص العراقيين الذين اطلق سراحهم صدام حسين قبل تقويضه باشهر قليلة .

ولكن اقولها صراحة ان شعبنا شعب متدين بالفطرة .. لم يعرف بالسرقة ، ولم يعرف بالنفاق ، ولم يعرف بالخنوع .. بل كان ولا يزال معارضاً على طول التاريخ ضد الطغاة الجبابرة .

وكانت مدينتكم تسمى بـ ((مدينة الثورة)) مدينة المستضعفين .. هذه المدينة التي هي الان سميت بأسم خالد .. بأسم الشهيدين الصدرين ، وعرفت بـ ((مدينة الصدر المنورة)) .. هذه المدينة المناضلة تكالبت عليها قوى الثورة الرجعية المضادة ، والتشهير بأبنائها الاماجد بأنهم حفنة من اللصوص .

كلا والف كلا .. ان هذه المدينة فيها رجال دين قدموا التضحيات الجسام ، وزجوا في السجون والمعتقلات الرهيبة مع قواعدهم الشعبية من العمال والفلاحين والمثقفين والكسبة .

 ان هذه المدينة المستضعفة تعيش المعاناة والحرمان والاضطهاد .. بدءاً من الحكومات الرجعية ووصولاً إلى حكم الطاغية المستبد المهزوم بوصفها تحت مظلة المرجعية الناطقة .

ان ابناء هذه المدينة يعيشون الفقر المتقع . وهذا فخر واعتزاز ووسام شرف لهم ، لأن الانبياء المرسلين رعاة فقراء ، ولأن الائمة الاطهار فقراء .. كانوا يحاربون الطاغوت الاقتصادي ، وكذلك الطاغوت السياسي سواء بسواء .

ان هذه المدينة الباسلة .. هي قلب العراق النابض .. وسوف تحقق امنياتنا وطموحاتنا في اقامة المجتمع الاسلامي ، والدولة الاسلامية في العراق .. هذا هو املي الوطيد في أبناء هذه المدينة الخيرة ، وهذا المدح والاطراء عليكم ، ليس ملقاً لكم بوصفكم ناصرتموني وقصدتموني بهذا الحشد المؤمن ، وانما اثبتم اصالتكم الرسالية الثورية المتألقة بالتجربة الميدانية بعد استشهاد الشهيد السيد محمد الصدر .. قاتلتم قتالاً عنيداً ضد اخطر طاغوت مستبد ، وضد معارضة عراقية جاءت على ظهر الدبابات الاميركية ، واستغلت المقاومة الاسلامية من أجل الواقعية السياسية ، ومن أجل الحصول على المحاصصة والمخاصصة سواء بسواء .. كل هذه المتاجرة السياسية بأسمكم ، فأنتم المعارضون الحقيقيون .. أما نحن المعارضين فكان دورنا في الخارج فضح النظام حيال الرأي العام العالمي .

إذن هناك مؤامرة مدروسة في حرب ابناء هذه المدينة الثائرة .. فكيف نحطم هذه المؤامرة الرجعية الاستكبارية .. نحطمها من خلال عقد الندوات التنويرية الجماهيرية الناقدة ، ومن خلال قراءة الكتب الاسلامية الملتزمة ككتب :الدكتور الشهيد شريعتي ، والاخ عادل رؤوف وفي مقدمتها : ((عراق بلا قيادة))هذا الكتاب مهم جدا يكشف لكم حقيقة ادعياء المرجعية الدينية بوصفهم منافقين تاجروا باسم مدينتكم الصامدة ضد الظلم والظالمين ، وضد النفاق والمنافقين .

هذا .. وانا لا امدح واعظم مدينتكم وحسب ، بل ابناء مدن العراق ، وبخاصة الوسط والجنوب ، فلهم مواقفهم الجهادية الخالدة التي لا تنسى من الذاكرة العراقية .. ولكن انا ارى ان مدينة النجف الاشرف .. هذه المدينة المقدسة .. التي كانت السباقة في مقاتلة القوى الرجعية والاستكبارية بدءاً من حرب العراق العام 1914م ، ومروراً إلى ثورة الثلاثين من حزيران العام 1920م ، ووصولاً إلى تأجيج الانتفاضات والوثبات التي لا تعد ولا تحصى ، وفي مقدمتها انتفاضة صفر العام 1977م التي تصدت لاول مرة في اوج قوة العفالقة ، ورفعت فيها الشعارات والهتافات الحسينية والاسلامية من قبيل )(يا صدام شيل ايدك تر العراق ميريدك )) ، وكذا انتفاضة شعبان ــ آذار ــ الوطنية الاسلامية العام 1991م ، التي كادت ان تهزم النظام بعد سقوط ((14)) محافظة