أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف ان النظام الاسلامي منهج في مسيرة حياة الانسان نوع الانسان، واطار لحكومة الحق والعدل والعطاء، وتطبيق لفريضة رسالية من اعظم فرائض الله، واستئناف لروح التجربة العملية التي مارسها شخصياً الرسول القائد محمد(ص)، وقبله الانبياء واوصيائهم(ع)، وقدموا التضحيات الجسام لاجل تحقيقها على صخرة الواقع العملي الى يوم يبعثون
 

الحديث الرابع

 

حديث (صوت وصورة ) جرى في مكتب سماحته مع رئيس جامعة كربلاء الدكتور عبد عون الغانمي ، وكان بصحبته ثلة من الاساتذة وهم : د. عبود جودي الحلي عميد كلية التربية ، د. صالح حداوي عميد كلية العلوم ، د. حيدر حسن اليعقوبي استاذ تدريسي في قسم العلوم التربوية والنفسية ، د. رياض الجميلي ، د. رياض المسعودي اساتذة تدريسيين في قسم التاريخ ، وحشد من طلابهم الجامعيين ، وذلك بتاريخ 14/9/2003م

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

السلام عليكم ايها الاخوة الكرام ورحمة الله وبركاته

حاولت الادارة الاميركية من خلال صنيعتها صدام حسين ، ترويض الشعب العراقي من خلال تجويعه ، وتشريده ، واضطهاده ، وتصفية رموزه الوطنية والاسلامية .. حتى يقبل بأي نظام وأي حاكم مهما كانت هويته .. حتى لو كان ذلك الحاكم هو الارهابي شارون !!..

لقد ابتلى العراقيون في حروب عبثية طائشة اشعلها صدام حسين، وبخاصة بعد خروجه من الحرب العراقية المفروضة على الجمهورية الاسلامية في ايران، واجتياح الكويت بوصفها جزء لا يتجزأ  من العراق .. وباسم الشرعية الدولية ، والقانون الدولي الجديد .. بادرت الولايات المتحدة الاميركية  لتحرير الكويت ، وفرضت على الشعب العراقي الحصار الاقتصادي الظالم ، وسنت قانون تحرير العراق ( السيء الصيت ) العام 1998 ، ولم يكن هذا القانون مرتجلا ، وانما كان تنسيقا ــ على ما ارى ــ مع صدام حسين ، والولايات المتحدة الاميركية في سبيل اضعاف النظام ، واسقاط المعارضة العراقية هذا اولا ..  وثانيا : ان هذا القانون لم يستهدف العراق وحسب ، وانما يستهدف المنطقة برمتها في سبيل تمزيقها إلى دويلات وكيانات ضعيفة هزيلة .. كل ذلك لصالح الكيان الصهيوني .

إذن .. اميركا في اجتياحها للعراق لم تكن جمعية خيرية إنسانية لانقاذ مستضعفي الشعب العراقي من الدكتاتورية والاستبداد ، بل هي التي قبلت بوجود الدكتاتورية والاستبداد طوال ثلاثة عقود ونصف بما يخدم الاهداف الستراتيجية الاميركية العليا في المنطقة ، وتحقيق مشروعها الكبير للهيمنة على منابع البترول ، واليورانيوم ، والزئبق الاحمر ، فضلا عن ابتلاء الشعب العراقي بمعارضة استغلت المقاومة من أجل السياسة ضد الطاغية صدام حسين ، ولذا نجدها تتجسد فيها الازدواجية السياسية، وكسبت الجاه والمال بأسم مستضعفي الشعب العراقي المظلوم ، وحينما اجتاحت العراق نجد هذه المعارضة ــ مع الاسف الاسيف ــ جاءت على ظهور الدبابات الاميركية في سبيل تكسب الجولة لصالحها وليس لصالح الشعب .. وانتم ايها الاخوة عندما شكل مجلس الحكم رأيتم كيف انه لم يتم عن طريق الانتخابات الجماهيرية ، وانما على (الطريقة البريمرية ) حيث عين شخصاً لوزارة النفط وهو لا يمتلك قاعدة شعبية عريضة ، ولم يكن له تاريخاًوطنيا نضاليا ، وانما اعطيت له هذه الحقيبة الوزارية في سبيل الاسراع في عقد الصفقات مع الشركات الاجنبية الاميركية والبريطانية .. كل ذلك قبل تحقيق السيادة الوطنية المستقلة .

إذن .. المسألة اصبحت لا تحتاج إلى تفسير عندكم .. إذن لنفكر معا بوصفكم اساتذة الفكر والثقافة .. كيف نخرج المحتل الاجنبي من وطننا الاعز؟.

قبل كل شيء يجب ان نعرف موقف المؤسسة الدينية بالنجف الاشرف من الغزو البريطاني للعالم الاسلامي العام 1914م ارسلت وزارة المستعمرات البريطانية جواسيسها إلى النجف الاشرف وفي مقدمتهم : (( مس بل )) كانت هذه تكتب التقارير والرسائل إلى ابيها تقول ما معناه : عندما يحتلون العراق ستجدون الشيعي يقاتل الاتراك مع الجندي البريطاني صفا واحدا ، لان الاتراك اضطهدوا الشيعة باسم الحملات التأديبية لانتزاع الضرائب والرسوم منهم ، وحينما اجتاحوا العراق وجدوا الشيعة يدافعون بكل غال ونفيس عن الدولة العثمانية الاسلامية من أجل صيانة التوحيد والرسالة، وهذا هو نهج الائمة الهداة (عليه السلام) لنصرة الدولة الاموية والعباسية من الهجمات الاجنبية الفاسقة الكافرة (فمثلا) نجد الإمام زين العابدين اصدر دعاء لأهل الثغور في صحيفته السجادية يدعو فيه نصرة الجيش الاموي المرابط ضد الهجمات الخارجية الكافرة ، في الوقت الذي شاهد بأم عينيه واقعة الطف الرهيبة ، وبأسم الشرعية الاسلامية سالت دماءهم الطاهرة الزكية .. مضافا إلى ذلك احاديث الرباط التي صرح بها واكد على تطبيقها ابي الحسن (عليه السلام) من خلال رواية يونس بن عبد الرحمن قال :

(( سأل ابا الحسن  قال : فان جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط .. كيف يصنع ؟.

قال(عليه السلام) : يقاتل عن بيضة الإسلام .

قال : يجاهد؟.

قال (عليه السلام) : لا إلا ان يخاف على دار المسلمين أريتك لو ان الروم دخلوا على بلاد المسلمين لم يسمع لهم ان يمنعوهم .

قال (عليه السلام) : يرابط  ولا يقاتل وان خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان ، لان في دروس الإسلام ذكر اسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) )) الوسائل باب 6 من ابواب جهاد العدو، حديث 2 .

هذه هي المواقف الرسالية المبدئية بالرغم من اضطهاد الدولة العثمانية الاسلامية لهذه الطائفة الشيعية الاسلامية شاهد الانجليز ان الشيعة مع فقهائهم الاخيار يقاتلون صفا واحدا ضد هجماتهم ، ولكن من أجل ماذا قاتلوا .. من أجل اعلاء كلمة : لا اله إلا الله ، محمد رسول الله .. ومن أجل الدفاع عن الدولة الاسلامية العثمانية من السقوط والدمار والبوار.

اما مسألة الجهاد الدفاعي الذي لا يشترط الاذن فيه من الفقهاء المتصدين .. وانما افتى الفقهاء في جهاد الانجليز عندما وجدوا ان الشيعة غير متفقهين .. وهذا بخلاف الجهاد الابتدائي الذي يشترط فيه ان يكون باذن الإمام المعصوم على الرأي المشهور باستثناء بعض الفقهاء الذين افتوا بجواز الجهاد الابتدائي مع عدم وجود الإمام المعصوم (عليه السلام) ، فاذا تهيأت الظروف الموضوعية وتهييء الجند والسلاح والمال يجوز احتلال العالم في سبيل نشر كلمة التوحيد والرسالة والقرآن .

ومن هنا انكشف لكم ان الجهاد الدفاعي لا يشترط الاذن فيه من الفقيه الجامع لشرائط الفتوى .. فعندما يكون هناك غزواً كافراً ، وهجوماً كاسحا على بلد مسلم كـ (العراق ) يجب على الإنسان المسلم الدفاع عن الثغور .. سواء كان عالماً ام جاهلاً ، سواء كان رجلاً أم امرأة ، سواء كان شاباً ام شيخاً .

وهنا سؤال يطرح نفسه : هل يجوز للعراقي ان يقاتل مع ازلام النظام الصدامي لصد الغزو الاميركي ؟.

هناك ( عندنا ) قبيح واقبح .. فالقبيح هو صدام حسين في عراق المستضعفين ، وانما نقاتل لصد غزو كافر مستكبر طامع في ثرواتنا الطبيعية ،  وفاقد للعواصم الخمسة المشهورة كالاسلام والجزية .. وبعد هذه التحدي والصمود والتصدي لهذا الغزو الصليبي العولمي تتوجه بنادقنا المقاتلة ضد الدكتاتورية والاستبداد الصدامي ، واسقاط حكمه ، واقامة الدولة التعددية الشورية الوطنية الاسلامية في العراق .

فان قلتم : ان صداماً لم يكن دكتاتوراً وحسب ، وانما فاشياً .. والفاشي لا يسقط عن طريق المعارضة الوطنية والاسلامية ، وانما يسقط عن طريق دولة كبرى تمتلك الجند والسلاح الفتاك لاحباط حكمه الفاشي .

فأقول لكم صراحة : صحيح ما تقولون .. ولكن ليس عن طريق احتلال كافر طامع مستكبر لم يكن جمعية خيرية إنسانية مدافعة عن مستضعفي العراق .. نعم يجوز الاستعانة بالكافر  من وجهة فقهية اسلامية من غير املاءات أو اتفاقيات معلنة أو غير معلنة تصب في مصالحه الستراتيجية في المنطقة برمتها ، ولا أكتمكم سراً عندما أحست الادارة الاميركية من خلال : (( سي . آي . أي )) الاميركية ان هنالك ارهاصات مما تنبيء عن تداعيات مستقبلية تؤدي بالتالي إلى سقوط صدام حسين ، ومجيء حكومة وطنية أو اسلامية في العراق لا تخدم مصالحها الستراتيجية في المنطقة .. لذا بادرت الادارة الاميركية بسرعة مذهلة لاسقاط صدام حسين .. بذريعة العثور على اسلحة الدمار الشامل .. وبذريعة مكافحة الارهاب الدولي ، وانهاء الدكتاتورية ، وتحقيق الديمقراطية في البلاد.

 ولكن هذا الاحتلال لا يدوم .. كيف لا يدوم ؟!.. مهما كانت الشعارات البراقة التي اطلقوها لشعب العراق ، لان أئمتنا الهداة (عليه السلام) ، ورسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤكدون علينا مقاتلة الكافرين وطردهم ، عن بلاد المسلمين من خلال اطلاقات الادلة القرآنية والحديثية الصحيحة وعموماتها .

سبحان الله !!.. داخلني الاسف الاسيف حين سمعت أدعياء الدين ، والدين منهم براء .. يستدلون بذرائع ومبررات ، وتحت مظلات عديدة لا تعبر عن حقيقة الإسلام الخالص بل تعبر عن التقليد الاعمى الموروث .. كل ذلك ليقنعوا أنفسهم ، ويقنعوا الآخرين من ابرزها : (( اتركوا الاميركان ولا تقاتلوهم ، وافسحوا لهم المجال لمدة سنتين على الاقل .. حتى يحققوا الديمقراطية في وادي الرافدين !!.. ))

 وهؤلاء نسوا وتناسوا الادلة الدالة على نفي سبيل الكافرين على المسلمين، والادلة الدالة على النهي عن المنكر ، والادلة الدالة على النهي عن موالاة الكافرين ، والادلة الدالة على امتنانه تعالى بكف أيدي الكافرين على المسلمين ، وكثير غيرها من الادلة التي تؤكد على