|
صلاح الخرسان
سخرية الأقدار وأضحوكة هذا الزمن العابس يتطاول على فقهاء
الإسلام المجاهدين
ظهر على الساحة العراقية كتاب في ترجمة الشهيد الصدر الأول
بقلم صلاح الخرسان سماه: الإمام السيد محمد باقر الصدر في
ذاكرة العراق، طبع في مطبعة الوسام، بغداد، 2004م يجد القارئ
الكريم في غضون كتابه أقاويل مفتعلة وأكاذيب كثيرة فليس فيه
إلا تحريف الحقائق التاريخية وهو غير محقق في النقل ولا يعتمد
على الوثائق الصحيحة بل باع نفسه وضميره ودينه في قبال دراهم
معدودات وقد اعتمدت على نقد هذا الكتاب اعتماداً كلياً على
كتاب كشف الأسرار للمرجع البارز المجاهد السيد علي الحسني
البغدادي(دام ظله) حيث يقول:
قد زارني الشيخ مهدي العطار وجرى الحديث حوله فقال في شأنه إنه
عندما أصدر كتابه:(حزب الدعوة الإسلامية - حقائق ووثائق) فقد
حرّف الكلم عن مواضعه فعاتبه السيد حسن شبر أحد رموز حزب
الدعوة القدامى عن تلك النسب المفتعلة فأجابه عن ذلك بأن رموز
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق هم الذين تصرفوا في
الكتاب وأضافوا تلك المقولات وذلك باعتبار أن طبع الكتاب كان
على نفقتهم فإذا أردت إعادة طبع الكتاب فليكن على نفقة حزب
الدعوة وأني أكتب ما ترغبون.
وقد حدثني عنه أحد فضلاء الحوزة العلمية الأخيار نقلاً عن رموز
حزب الدعوة بأن هذا الكاتب قد أدخل في ملحق كتابه ((حزب الدعوة
الإسلامية...)) النظام الداخلي لحزب الدعوة مع أن الحزب قد نص
على عدم مشروعية مطالعة هذا النظام إلا لمن كان عضو مؤتمر
ولكنه قد خالف هذا الشرط ثم أضاف أيضا بأن رموز حزب الدعوة
نعتوه بأنه لا يستند على الوثائق الصحيحة بل يعتمد على مطلق
المسموعات.
وقد زارني الشيخ هادي الخزرجي في مكتبي وجرى الكلام في شأن هذا
الكاتب وقد سألته عنه فقال: إن هذا الشخص كان من حزب الدعوة
الإسلامية ثم اتصل بالمجلس الأعلى لحاجته المالية وقد وجهت
إليه بعض الكلمات وقلت له لماذا تكشف في كتابك عن حزب الدعوة
أحد الدعاة في قضية خطيرة حدثت في بغداد في عهد النظام البعثي
ولماذا تكتب هذا الكتاب فأجابني أنه من قبيل الزواج المنقطع.
وقد زارني الأخ عادل رؤوف في داري وجرى الحديث حول هذا الكاتب
فقال في شأنه بأنه رجل عاش معاناة الفقر في خارج العراق لذلك
أصبح من بطانة المجلس الأعلى وتمتاز كتاباته بالركاكة الأدبية
وغير موثقة بالوثائق المعتبرة ولا نحتاج إلى ردها وكتابه في
ترجمته السيد الشهيد الصدر الأول كتبه في رد كتابي محمد باقر
الصدر بين دكتاتوريتين وفي الواقع أن كتابي هذا رد عليه لأنه
مدعوم بالوثائق وبالتحليلات العلمية.
وقد زرت الشيخ ضياء زين الدين في داره عندما جاء من سفره من
البحرين وسألته عن مقولة هذا الكاتب القائل في كتابه المتقدم
في ص501 بأن والدكم المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين)قده)
نصح وحذر الشهيد الصدر الأول على مقاومته للنظام البعثي
فأجابني بأن هذه المقولة مفتعله على والدي تحتاج إلى إقامة
البينة الشرعية وأن والدي أول من زار الشهيد الصدر الأول في
محنته الأخيرة في داره وقال له بعين الله لا تنالك... وفي
الواقع أن هذا الكاتب قد أخرج هذا الكتاب بعد سقوط الطاغية
بعنوان تمجيد الشهيد الصدر الأول ولكن في واقعه أودع فيه حقده
الدفين ضد هذه الشخصية النضالية الخالدة وسائر الشخصيات
العلمية المعروفة أمثال: السيد الخميني ونجله والشيخ محمد حسين
كاشف الغطاء والسيد محمد الحسني البغدادي والسيد حسين الحمامي
والسيد الشهيد الصدر الثاني والشيخ محمد أمين زين الدين(قدس
الله أسرارهم) وحاول جهد إمكانه نقد مسيرتهم الجهادية بأساليب
مختلفة مما تدمي القلب أسفاً.
وإليك أيها القارئ الكريم بعض أقاويله المفتعلة وتحكماته
وتمويهاته في هذا الكتاب:
1) قوله في ص:119 دافع عن السيد الحكيم عندما أرسل تهنئة إلى
الزعيم عبد الكريم قاسم بمناسبة ثورة الرابع عشر من تموز عام
1958م وأنه أرسلها متأخرة عن برقيات سائر المراجع
ولكن يرد عليه: أن مقتضى الأدلة الاجتهادية أنه لا يجوز تأييد
(ثورة) 14 تموز لأنها لم تكن ثورة إسلامية أجل بحسب مقتضى
العناوين الثانوية كالإكراه أو الاضطرار أو حدوث مصلحة تخدم
الإسلام والمسلمين فحييئذ يجوز تأييدها ولكني أعتقد أنه لا
مبرر شرعي لتأييد هذه (الثورة) وإن حازت تأييد غالبية الشعب
العراقي وأن أولئك المراجع قد اخطأوا في تشخيص الموضوع وتحديد
المصلحة وأما دعواه بأن إرسال السيد الحكيم برقية تأييد إلى
عبد الكريم قاسم كان متأخراً عن سائر المراجع فلا أساس له من
الواقع إذ أن برقية السيد الحكيم كانت مؤرخة بتاريخ 6 محرم،
1378 هـ راجع كتاب الإمام الحكيم للسيد أحمد الحسيني وكذلك
برقية السيد البغدادي كانت مؤرخة بنفس التاريخ المتقدم راجع
جريدة البلاد، العدد 5276 السنة 29، 26 تموز راجع جهاد السيد
البغدادي لشقيقي الأكبر أحمد الحسني البغدادي، (الملحق).
2) قوله ص:125 أتهم الحوزة العلمية بأنها امتازت بالعزلة
السياسية التي فرضتها سلطات الانتداب البريطاني قبل تشكيل
جماعة العلماء في عهد حكم عبد الكريم قاسم إذ يقول: ((لم يكن
تشكيل جماعة العلماء التي تعتبر أول محاولة من قبل الحوزة
العلمية في النجف الأشرف للخروج عن العزلة السياسية التي
فرضتها عليها سلطات الانتداب البريطاني إبان تشكيل الدولة
العراقية)).
ولكن يرد عليه: أن هذه الدعوة باطلة نسبها إلى الحوزة العلمية
ألم يسمع أو يقرأ مواقف مراجع العرب العظام الجهادية في تلك
الفترة نذكر جهاد بعضهم:
أ - موقف الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير في رفضه للمجلس
التأسيسي في أيام الملك فيصل الأول وعدم تراجعه خلافاً للشيخ
النائيني والسيد أبي الحسن الأصفهاني حيث أنهما امتثلا شروط
النظام الملكي من عدم تدخلهما في شؤون الدولة السياسية راجع
لمحات تاريخ العراق الحديث للدكتور علي الوردي لتفصيل ذلك
وتجدر الإشارة أن الشيخ الخالصي الكبير وإن كان من فقهاء
الكاظمية إلا أن أعماله الجهادية مرتبطة مع جهاد فقهاء النجف.
ب - موقف السيد البغدادي تجاه المجلس التأسيسي عندما زار الوفد
البغدادي بقيادة الحاج جعفر أبو التمن في بيته فكان السبب
الأساس في رفض الشيخ النائيني لتأييد المجلس التأسيسي راجع
الذريعة ج18 ص78 وجهاد السيد البغدادي وغيرهما في تفصيل ذلك.
ج - مواقف الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء الجهادية في مجابهته
للحكم الملكي وفي حواره مع السفير البريطاني وفي حضوره
المؤتمرات في بعض الأقطار العربية والإسلامية دفاعاً عن
الإسلام والمذهب ومكافحة للقوى الاستعمارية الكافرة.
د - مواقف مراجع الدين في النجف تجاه الحكم الملكي حيث
استنكروا مواقف الدولة المتفرج تجاه الدماء البريئة التي سفكت
من قبل أزلام النظام الملكي عندما خرج الشعب في تظاهرات ضد
العدوان الثلاثي على مصر.
هـ - موقف الشيخ عبد الكريم الجزائري وغيره من الأعلام في دعم
ثورة مايس عام 1941م, بقيادة رشيد عالي الكيلاني إلى غير ذلك
من المواقف النضالية المشرفة تجاه الحكم الملكي فكيف يدعي هذا
الكاتب بأن تشكيل جماعة العلماء في عهد حكم عبد الكريم قاسم
تعتبر أول محاولة من قبل الحوزة العلمية في النجف الأشرف
للخروج عن العزلة السياسية التي فرضتها عليها سلطات الانتداب
البريطاني فإن هذه الدعوى تعني أن الحوزة العلمية ورموزها
تمتاز بالجبن والخضوع للأوامر الاستعمارية الكافرة.
3) قوله في ص160 - 161 نقل مقولة السيد حسن شبر القائلة بأن
فتوى السيد الحكيم وسائر المراجع في كفر الشيوعية قد صدرت بعد
مجابهة عبد الكريم قاسم للشيوعيين مما يقرب من سبعة أشهر ((مع
أن المفروض فيهم أن يتصدوا إلى كل فكر ضال يطرح في بلاد
المسلمين وأنه ليس من الشجاعة أن ينتظروا ما يقوله رئيس الدولة
ليقولوا مثله ولعلهم كانوا يتصورون أن هذا الأمر يعتبر منهم
تدخلاً ممنوعاً بالسياسة)).
ثم إنه أجاب عن الإشكال في ص162 - 163 بما نصه: ((أن الإمام
السيد الحكيم والمراجع الآخرين كانوا الأعرف بتكليفهم الشرعي
والأقدر على تشخيص المصلحة... أما صفة الشجاعة التي تعيب
الأستاذ شبر على العلماء فقدانهم لها فإن التاريخ القريب
والبعيد هو الفصل والحكم وهو خير شاهد على دورهم في التصدي لكل
الأخطاء التي حاقت بالعراق وشعبه ابتداءً من حركة الجهاد عام
1914م فيما تقدم العلماء في صفوف المجاهدين...
وكان من بينهم الإمام السيد محسن الحكيم وهو آنذاك في عمر
الشباب وله مكانته العلمية... لكي يصبح أمين سر القائد المجاهد
آية الله السيد محمد سعيد الحبوبي وكان له موقف مشهود في معركة
الشعيبة الضارية إذ (لما وقعت الهزيمة وفر المجاهدون... ثبت
السيدان الحبوبي والحكيم وثلة من الأبرار...) فهل تنقص الشجاعة
من كان هذا تاريخه..)).
ولكن يرد عليه: أولاً:في حقيقة الواقع إن الإشكال الذي طرحه
السيد حسن شبر إشكال صحيح لم يتمكن الكاتب من الاجابه عنه، وان
قوله بأن المراجع هم الأقدر على تشخيص المصلحة وتعيين الموضوع
غير مقبول وذلك لفقدانهم العصمة فقد يخطأون وقد يصيبون في
تعيين المصلحة والموضوع لا سيما أن أغلب المراجع ليس لهم أي
خبرة سياسية وليس لهم معايشة ميدانية مع جميع الأحزاب
السياسية.
وثانياً: أن السيد الحكيم لماذا لم يفتِ بكفر الشيوعية في أيام
الحكم الملكي الذي كان الحزب الشيوعي في هذا العهد أكثر
الأحزاب كثرة وقوة لذا نجد الشيخ محمد الخالصي صاحب المعارف
المحمدية اعترض على السيد الحكيم بموقفه المتفرج تجاه الشيوعية
في أيام الحكم الملكي وعدم إفتائه بكفرها كما قرأت هذا
الاعتراض قبل خمسة وعشرين سنة في كتيب أصدره في أيام الحكم
الملكي ولماذا السيد الحكيم لا يستنكر عبد الكريم قاسم على
الممارسات التي صدرت من قبل أعوان النظام بالتصفيق والرقص في
الشوارع في ذكرى استشهاد سيد الشهداء الحسين(ع) بمناسبة مرور
ذكرى السنة الثانية على انقلاب الرابع عشر من تموز مع العلم أن
السيد البغدادي بعث ببرقية استنكارية إلى عبد الكريم قاسم على
تلك الممارسات ولماذا أن السيد الحكيم لا يستنكر على شاه إيران
باعتقاله للسيد الخميني وصدر الحكم بإعدامه مع العلم أن السيد
البغدادي بعث ببرقية استنكارية إليه من اجل ذلك ثم بعث له
ببرقية استنكارية أخرى إليه.
وثالثاً: أن قوله إن شجاعة السيد الحكيم في جهاده ضد الغزو
البريطاني وعدم فراره من المعركة لا يستلزم كونه شجاعاً في
إفتائه ضد الشيوعية وإن كان بعد مدة طويلة.
ورابعاً: أن ماذكره من كون السيد الحكيم كان أمين للسيد
الحبوبي وأن المجاهدين قد فروا من ساحات الجهاد ما عدا الحبوبي
والحكيم وثلة من الأبرار ثم سرد بعض الحكايات يستدل بها على
شجاعة السيد الحكيم محل مناقشة حيث أنه اعتمد على هذه
المعلومات على السيد أحمد الحسيني الأشكوري في كتابه ((الإمام
الحكيم السيد محسن الطباطبائي)) وهو اعتمد على الشيخ محمد تقي
الفقيه العاملي في كتابه ((جامعة النجف في عصرها الحاضر))حيث
أنه انفرد بهذه الحكايات ولم يذكرها جميع من أرخ جهاد السيد
الحبوبي ضد الغزاة المحتلين من الذين عاصروه أمثال صاحب أعيان
الشيعة ومعارف الرجال وطبقات الشيعة وغيرهم وقد أنكر السيد عبد
الحميد الحبوبي بعض هذه الحكايات بمحضر السيد البغدادي ونقل عن
والده وعن ابن عمه السيد علي بأن الحكيم كان خائفاً في المعركة
والتمس من السيد الحبوبي من الرجوع إلى بلده لفقدان القدرة
لمجابهة العدو الكافر مع العلم أن السيد الحكيم كان شاباً
وعمره (26) سنة في ذلك الوقت فكيف يكون أمين سرّ له في تلك
المعركة الدامية مع وجود كبار العلماء والفضلاء معه ومن الطريف
أن السيد البغدادي كان يتحدث بان السيد الحكيم كان لنا معه
صداقة ومودة وكنا نتباحث مباحثات علمية في دارنا في محلة
العمارة ليلاً في أيام شبابنا فإذا بلغ منتصف الليل وأراد
الذهاب إلى داره في محلة الحويش كان يلتمس مني أن أذهب معه إلى
داره لخوفه فكنت أذهب معه ثم أرجع إلى داري في تلك الليالي
المظلمة فكان السيد البغدادي يستدل على عدم شجاعته بذكر هذه
الواقعة.
وخامساً: أنه عندما اتهم ولده السيد مهدي بالتجسس من قبل نظام
البعث أنزوى في بيته ولم يحرك ساكناً حتى مماته فلماذا لم
يقاتل النظام ويقاومهم؟!.. مع العلم أن نظام البعث كان في بدء
أمره لم يمتلك سلطة قوية وهذا بخلاف موقف السيد الصدر الأول
فقد قاوم نظام البعث في عنفوان قوته ولو كانت مرجعيته كمرجعية
السيد الحكيم لأسقط نظام البعث.
4) قوله في ص:164 - 165 بأن السيد حسين الحمامي كان مرجعاً
انعزالياً وحواشيه يتعاطفون مع الشيوعية بما فيهم السيد يوسف
الحلو الذي يعتبر من أقطاب أنصار السلام وابنه أيضاً من
الشيوعيين المعروفين وقد سجن أيام نوري السعيد وقد تأثر بهم
مما أدى إلى عدم إفتائه بكفر الشيوعية وقد صور هؤلاء للسيد
الحمامي بأن قيامه بإصدار مثل تلك الفتوى إنما يمثل تدخلاً
بالشأن السياسي الذي كان حريصاً على تجنب الدخول به.
ولكن يرد عليه: أن السيد حسين الحمامي لم يكن مرجعاً انعزالياً
بل كان مرجعاً ميدانياً وفقيهاً ناطقاً ويشهد لذلك اشتراكه في
حركة الجهاد ضد الغزو البريطاني عام 1914م, بصحبة جدنا السيد
صادق والد السيد البغدادي كما نص على ذلك السيد البغدادي, كما
أنه بعث ببرقية إلى الملك يستنكر الممارسات القمعية التي صدرت
من قبل النظام ضد طلاب ثانوية الخورنق في النجف في أثناء
تظاهرهم من أجل شجب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م,
واجتماعه مع المراجع في ديوان الشيخ عبد الكريم الجزائري في
أيام العهد الملكي عندما حضر أحد وزراء النظام من اجل وقوع بعض
الحوادث السياسية في النجف, وله موقف مشرف في ذلك الاجتماع كما
حدثني بعض الأعلام من الأساتذة حيث أفاد السيد الحمامي في ذلك
المجلس:
أن معتقد الإمامية يجب أن يكون إدارة الدولة في عصر الغيبة
الكبرى تحت رعاية الفقهاء - فمثلاً - في العراق يجب أن تقسم
الوزارات بين الفقهاء وكما أنه رفض تأييد (ثورة) 14 تموز عام
1958م, باعتبارها لم تكن ثورة إسلامية خلافاً لسائر المراجع
وخاصة السيد الحكيم, وهذه أهم مواقفه الجهادية, فكيف ينعته هذا
الكاتب بأنه مرجع انعزالي, ولم يتدخل في السياسة, فيجب على هذا
الناعت القادح أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا القول
الباطل.
وأما عدم إفتائه بكفر الشيوعية فهو لاعتقاده أن هذا الإفتاء
سوف يستغل من قبل الأحزاب الأخرى لإبادة الطائفة الشيعية, وأما
قذف السيد يوسف الحلو بأنه من أقطاب أنصار السلام فهو أمر
يحتاج إلى إقامة الحجة الشرعية وهي مفقودة أجل كانت له وحشة..
شديدة مع السيد الحكيم وكان من أنصار السيد الخميني ويحضر بحثه
في الفقه وأرجع الناس إلى تقليده وله موقف مشرف في أيام الحرب
العراقية الإيرانية حيث أنه رفض تأييد نظام البعث ضد الجمهورية
الإسلامية في إيران, وقد طلب منه مدير الأوقاف مقابلة إذاعية
بأن يصرح أن قتال الخميني ضد العراق من أهم المحرمات فنهره
وطرده أمام الناس في الصحن الحيدري الشريف, وأمّا قوله بأن نجل
السيد يوسف الحلو كان شيوعياً فلا ملازمة, بينه وبين نجله فكل
يعمل على شاكلته مع العلم أن أغلب الأسر العلمية دخلوا مداخل
الحزبية بأنواعها المختلفة ليس على نحو الاعتقاد الفلسفي بل أن
السبب الأساس في تدخلهم فيها هو أن الساحة العراقية كانت فارغة
من الأحزاب الإسلامية الشيعية, بل أن بعضهم دخل هذه المداخل
عناداً وتمرداً على المرجعية العامة التي كانت سبباً في اضطهاد
عوائلهم العلمية بأساليب متنوعة لا سيما الاضطهاد الاقتصادي
لعدم تفعيل العدالة في توزيع الحقوق الشرعية بين الأوساط
العلمية من قبلها.
وأمّا اتهام بطانة السيد الحمامي بالعمالة, ولكن هذه البطانة
تتهم بطانة السيد الحكيم بالعمالة أيضاً, وان لها صلة وطيدة مع
نظام الملكي في العراق ونظام شاه إيران ونظام البعث بل هناك
دلائل قطعية تدل على أن أغلب حواشي المرجعية لها صلة وطيدة مع
الأنظمة الجائرة لا سيما نظام البعث ونظام الشاه كما يشهد لذلك
التقارير السرية الأمنية كما كشفت بعد سقوط هذين النظامين
المقبورين.
5) قوله في ص:333 بأن السيد الحكيم أفتى بجواز إنفاق الأموال
الشرعية من الأخماس والزكاة على المقاومة الفلسطينية, ولكن عند
مراجعة ملحق كتابه من الوثائق (الوثيقة رقم59) ص734 نجد أن
السيد الحكيم نص على أن الراجح مساعدة الفدائيين بالزكاة فقط,
ولم ينص على جواز إنفاق الخمس، بل أن السيد البغدادي انفرد
بجواز إعطاء الحقوق الشرعية سواء أكان من حق الإمام أم الخمس
أم الزكاة لا سيما زكاة الفطرة بل صرح بوجوب ذلك مع الضرورة بل
صرح بأنه لو توقف الأمر على أخذ أموال المسلمين وجب عليهم ذلك
راجع موقف الإمام البغدادي حول قضية تحرير فلسطين ص13 ط:2،
مطبعة اسعد، بغداد 1970م.
6) دعواه في ص:338 بأن السيد الحكيم أرسل برقيات إلى (32) من
كبار العلماء والمجتهدين في مختلف أنحاء إيران دعاهم فيها إلى
الهجرة إلى النجف الأشرف بسبب إجراءات نظام شاه إيران ضد
الحوزة العلمية ثم قال راجع الوثيقة رقم (66) ص:760 , ولكن عند
مراجعة هذه الوثيقة نجد أنها لم تكتب بخط السيد الحكيم, ولم
تكن مختومة بختمه, وإذا صحت هذه الوثيقة فهي تدل على النيل من
كرامة السيد الحكيم, فإنه كيف يسوغ له أن يجعل الساحة
الإيرانية فارغة من الحوزة العلمية وتكون مسرحاً لأزلام النظام
البهلوي العميل للقضاء على الإسلام والمسلمين.
ومن الغريب أنه ذكر الوثائق من (رقم 65 و 66 و 67 و 68 و 69 و
70 و 71 و 72 و 73 و 75 و 76 و 77 و 78 و 79 و 80) راجع ص:758
– 790,إذ نجد أن جميع الوثائق المنسوبة إلى جميع المراجع
والعلماء, لا سيما السيد الحكيم حول موقفهم ضد نظام شاه إيران
لم تكتب بخطوطهم ولا مختومة بخواتيمهم وهذا أعظم شاهد على عدم
كون هذا الكاتب ممن يعتمد عليه في سرد الحوادث السياسية
الخطيرة.
7) دعواه في ص:339 بأن السيد الحكيم أجرى اتصالاً بكبار
المسؤولين في طهران حول مصير الإمام الخميني, وحصل منهم على
وعد قاطع بضمان حياته, ولكن هذه الدعوى لم تستند إلى دليل ولم
يستشهد على ذلك بوثيقة ثم قال إنّ السيد الحكيم أردف اتصاله
ببرقية تحمل نفس المضمون إلى السيد عباس آرام وزير خارجية
إيران واستشهد على ذلك بمراجعة الوثيقة رقم (72) من ص:774 وعند
مراجعة هذه الوثيقة نجدها لم تكتب بخط السيد الحكيم ولم تكن
مختومة بختمه ولم نجد فيها أن السيد الحكيم ذكر اعتقال السيد
الخميني, بل كانت عامة تشمل العلماء والوعاظ وهذه الدعوى من
أعظم مفترياته لأنه من المتسالم القطعي أن السيد الحكيم لم
يرسل رسالة إلى شاه إيران أو غيره من رموز النظام أمر فيها
بإطلاق سراح شخص السيد الخميني.
8) قوله في ص:345 - 346 بأن المراجع في قم نصوا على اجتهاد
السيد الخميني, وكتبوا ورقة بذلك لكي لا يحكم عليه الشاه
بالإعدام في سنة 1963م, ومن أولئك السيد كاظم شريعتمداري ثم
قال راجع الوثيقة رقم (8) ولكن عند مراجعة هذه الوثيقة في
ص:791 نجد أن السيد شريعتمداري لم يسئل عن إجتهاد السيد
الخميني ولم ينص على اجتهاده, بل سئل عن شخص السيد الخميني,
فأجاب السيد شريعتمداري عن ذلك ونص على كون السيد الخميني من
مراجع التقليد فدعواه أن السيد الخميني لم يكن مرجعاً في تلك
الفترة الجهادية فهو خلاف الواقع بل كان مرجعاً بارزاً حيث أنه
تصدى للمرجعية بعد وفاة السيد البروجردي كما نص على ذلك كل من
أرخ حياته.
9) قوله في ص:346 بان السيد الخوئي منح إجازة اجتهاد للسيد علي
السيستاني, ثم قال راجع الوثيقة رقم (82) نص الإجازة بالاجتهاد
ولكن عند مراجعة هذه الوثيقة نجد السيد الخوئي لم ينص على
اجتهاد السيد السيستاني على نحو الاجتهاد الفعلي الذي هو مدار
رجوع المكلفين في تقليد المجتهد, بل نص السيد الخوئي عليه بأنه
قد حاز ملكة الاجتهاد ومن المعلوم أن صاحب ملكة الإجتهاد لا
يجوز تقليده, أجل يحرم عليه التقليد الآخر كما نص على ذلك
السيد الخوئي في التنقيح وغيره من الأعلام, بل أن أصل صدور
الإجازة قد ناقش فيه شيخنا الشهيد الغروي.
10) قوله في ص:348 بأن جماعة السيد الخميني لا سيما ولده السيد
مصطفى لهم علاقة مع القيادة العليا لحزب البعث ما هذا نصه:
((فكان هناك تنسيق رسمي بين أشخاص معينين من حاشيته - أي السيد
الخميني - وأجهزة النظام الحاكم في بغداد.. فكان السيد محمود
دعائي.. مسؤول عن برامج ((صوت العلماء)) في الإذاعة العراقية
الموجهة لإيران باللغة الفارسية والسيد على أكبر محتشي.. كان
مسؤولاً عن الإقامات والفيز أما التنسيق مع دوائر الدولة
العليا فكان يتولاها السيد مصطفى الخميني, وكان الوسيط بين
الطرفين في البداية الدكتور ((موسى الموسوي)) وقوله بالنسبة
إلى الشهيد السيد مصطفى الخميني لا أساس له من الواقع فقد كان
السيد مصطفى الخميني من أساتذة البحث الخارج في النجف وليس له
أي ارتباط مع رموز النظام البعثي, فهذا بهتان عظيم, وأما
الدكتور الموسوي فهو شخصية مستقلة عن السيد الخميني ضد الشاه
وليس من خواصه وحواشيه وهذه التهمة المتوجهة إلى حواشي السيد
الخميني أكد عليها أعوان الشاه من رجال الدين في النجف بأن
حواشيه من رجالات الأمن يكتبون التقارير السرية ضد الحوزة
العلمية.
11) في ص:399 اتهم السيد البغدادي بأنه امتدح نظام البعث بما
نصه: ((فأجريت معه مقابلة إذاعية في داره.. مدح فيها نظام
البعث وطالب قيادته بمساعدته لبناء مدرسة علمية تابعة له))
أقول: من المتسالم عليه لدى جميع الطبقات الاجتماعية المختلفة
أن الإمام المجاهد السيد البغدادي لم يمتدح أي نظام جائر في
جميع أدوار حياته لا سيما في أيام نظام البعث, سواء كان ذلك عن
طريق الكتابة المختومة بختمه أم عن طريق مقابلة إذاعية لذا
نجده في أيام حكومة عبد السلام عارف عندما حرفت بعض بياناته ضد
الطائفية من قبل أزلام النظام وجه بياناً خطيراً ضد النظام
وأعوانه كما سيأتي بيان موقف السيد البغدادي تجاه النظام, وإني
أتحدى هذا الكاتب المشبوه أن يثبت كلامه بالوثائق المعتبرة.
أجل إن السيد البغدادي بارك (ثورة) 14 تموز 1958م, كسائر
المراجع وفي طليعتهم السيد الحكيم, ولكنه في ذلك خدع وندم على
ما فعل, وأدلى في على مقالة في هذا الشأن في موسوعته الإسلامية
الكبرى: التحصيل- ولكنه في السنة الثانية من (الثورة) وجه
رسالة خطيرة ضد عبد الكريم قاسم عندما خرجت دوائر الدولة في
الشوارع في أيام مقتل سيد الشهداء الحسين(ع) بالرقص والتصفيق
راجع جهاد السيد البغدادي،
ومن الطريف أن المقابلة الإذاعية مع السيد البغدادي قد سجلت
بآلة التسجيل موجودة عند بعض أحفاده ومفاد ما صرح به السيد
البغدادي في هذه المقابلة أنه يجب على الدولة الاهتمام
بالمظاهر الإسلامية وحفظ اسم محمد(ص) ونشره في العالم فإذا
نصرتم الإسلام فإني مناصركم, ولم ولن يمتدح نظام البعث ولم ولن
يطالب بالمساعدة لبناء مدرسة علمية له فهذا الكلام من أعظم
مفترياته على السيد البغدادي. وإذا ادعى أنه سمع هذا التصريح
هو شخصياً أو سمعه عن طريق عملاء الشاه لا سيما عم زوجته
العسكرية القابع في طهران.
وهنا نتساءل: لماذا هذا الكاتب لا يعترض على السيد الخوئي
عندما امتدح حكومة أحمد حسن البكر حينما سافر إلى لندن
للمعالجة حيث صرح بنفسه بأن الحوزة العلمية بالنجف الأشرف بخير
ولم تحصل مضايقات عليها من قبل الدولة تسير سيراً طبيعياً, وقد
أذيعت هذه المقابلة عن طريق بعض القنوات العالمية؟!.. ولماذا
لا يعترض هذا الكاتب على السيد الخوئي عندما اجتمع مع صدام
حسين في بغداد في أيام الانتفاضة الشعبانية عام 1991م, وانتقد
الأعمال التي قام بها المجاهدون ضد أزلام النظام؟!.. ولماذا لا
يعترض هذا الكاتب على السيد الخوئي عندما أرسل رسالة خطية
مختومة بختمه إلى الرئيس البكر أيد فيها تأميم شركة النفط
العراقية؟!.. ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الخوئي
عندما أفتى بجواز الإنتماء إلى حزب البعث عندما سأله شخص من
كربلاء, كما اعترف بذلك هو نفسه في ص:507 - 508 ولكنه دافع عنه
بأن هذه الفتوى كانت صادرة منه تقية؟!.. ولماذا لا يعترض هذا
الكاتب على السيد الخوئي من عدم مقاومته لنظام البعث الذي قام
بأعمال وحشية ضد الشيعة من تهجيرهم وإعدامهم لا سيما رموز
الحوزة العلمية وفي طليعتهم الشهيد الصدر الأول؟!.. ولماذا لا
يهاجر هو وحوزته إلى خارج العراق كما هاجر الشيخ الطوسي إلى
النجف الأشرف؟!.. ألم تكن أرض الله واسعة بل سكت وانعزل عن
الساحة الجهادية الإسلامية؟!.. وهل يعلم أن هذه المواقف من
أبرز العوامل التي أدت إلى تصدي الشهيد الصدر الأول للمرجعية
في حياة أستاذه السيد الخوئي؟!.. ولماذا يعترض هذا الكاتب على
الصدر الأول على مثل هذا التصدي- كما سيجيء بيان اعتراضه؟!..
ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الخوئي حينما زارته زوجة
الشاه محمد رضا بهلوي في داره قبل انتصار الثورة الإسلامية في
إيران بأشهر قليلة وأهدى لها (خاتم العقيق) واشتهر بين الناس
أنه أرسل رسالة يدعو الشعب الايراني بالهدوء والسكينة؟!..
ولماذا لا يعترض على السيد الخوئي حينما توفي السيد الخميني
أنه لم يقم الحداد على وفاته وإستمر في تدريسه ولاطفه صهر
السيد رضا الخلخالي على منبره فضحك كثيراً، ولماذا لا يعترض
على السيد الخوئي عندما أثبت رؤيا هلال شوال المبارك في ليلة
28 رمضان مع أهل السنة بأمر من مدير أمن النجف إبراهيم خلف؟!..
ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الحكيم عندما امتدح
الرئيس عبد الرحمن عارف ونعته بولدنا المعظم عندما أرسل عبد
الرحمن عارف رسالة إليه حول معركة حزيران ضد إسرائيل؟!..
ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الحكيم عندما سافر إلى
حج بيت الله الحرام بطائرة خاصة تبرع بها الرئيس عبد الرحمن
محمد عارف وكان رئيس الوزراء طاهر يحيى برفقته في المطار؟!..
ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الحكيم عندما اجتمع مع
الملك فيصل الثاني وعبد الإله ونوري السعيد في الصحن العلوي
الشريف؟!.. ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الحكيم عندما
زاره السفير الإمريكي بعد مدة من إفتائه بكفر الشيوعية؟!..
ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على السيد الحكيم عندما زاره مشيل
عفلق مؤسس حزب البعث وبرفقته البكر ورشيد مصلح في داره في
الكوفة في انقلاب الثامن من شباط عام 1963م بعد بيان (13)
الصادر في تصفية الشيوعيين في العراق عن بكرة أبيهم؟!.. ولماذا
لا يعترض هذا الكاتب على موقف السيد الحكيم تجاه السيد الخميني
في انتفاضته في الخامس من حزيران عام ,1963 وإلى غير ذلك من
المواقف التي لا مجال لذكرها ضد النظام البهلوي، ولماذا لا
يعترض على رسالة السيد محمد باقر الحكيم (الخطية) التي وجهها
في أيام مضايقة البعثيين لمرجعية والده إلى الشيخ محمد مهدي
شمس الدين يتهم فيها الشهيد مصطفى الخميني في اجتماعه مع
الرئيس البكر وأنه وحاشيته ووالده يتعاونون مع حزب السلطة
ويقفون عقبة في طريقهم؟!.. ولماذا لا يعترض هذا الكاتب على
رموز أسرته من رجالات الحوزة العلمية الذين كانوا يحضرون
احتفالات النظام البعثي وكان كبار المسؤولين لهم زيارات
متواصلة لدواوينهم ومن أجل مواقفهم تجاه الدولة قد أطلق سراح
بعض أبنائهم من السجن في أيام الانتفاضة الشعبانية وقد حصلوا
على الإعفاء من الخدمة العسكرية وقد جرت هذه السيرة من قبل
رموز النظام مع حواشي جميع المراجع وأغلب رموز الحوزة؟!..
12) قوله في ص:399 أن السيد البغدادي أدان السيد مهدي الحكيم *
بالتهم التي وجهها البعث الحاكم إليه.
ولكن قوله هذا من جملة الأكاذيب القطعية على السيد البغدادي
فإنه لم يصدر فتوى باتهام نفس السيد مهدي الحكيم بالجاسوسية
مطلقاً سواء أكان ذلك بتوقيعه أم بختمه أم بمقابلة صوتية وإني
أتحداه أن يثبت ذلك.. أجل سئل سؤالاً عن رأي الإسلام حول
الجاسوس للقوى الكافرة فأجاب جواباً مطلقاً من دون ذكر أي شخص
معين فإنه(قده) سئل في هذا الموضوع قبل اتهام السيد مهدي
الحكيم بعدة أشهر, وثم بعد ذلك نشرت هذه الفتوى المطلقة في
ترجمته المختزلة في كراس موقف الإمام البغدادي حول قضية تحرير
فلسطين.
وتجدر الإشارة أن السيد البغدادي عاش في أيام حكومة أحمد حسن
البكر ثلاثة سنوات وخمسة أشهر وبضع أيام وكان مريضاً ومسجى مدة
سنتين وقد منع من قبل نظام البعث إلى لندن للمعالجة مع العلم
أن السيد الحكيم والسيد الخوئي سمحا لهما بالسفر إلى لندن من
أجل أجراء العلاج لهما وقبل أن يسافر السيد الخوئي إلى لندن
وكان راقداً في مستشفى مدينة الطب في بغداد نصبت له خيمة أمام
المستشفى من قبل قيادة الحزب لاستقبال الوفود وكان محافظ
كربلاء شبيب المالكي يحث بعض رموز الحوزة لزيارة السيد الخوئي
في مستشفى مدينة الطب.
صرح شقيقي الأكبر ـ دام ظله ـ حول سفر السيد البغدادي (قدس
سره) إلى لندن للمعالجة, إذ كتب يقول: ((في صيف 1970م ,أصابت
السيد البغدادي وعكة صحية وعلى أثرها نقل إلى مستشفى اليرموك
في بغداد.. وبقي فيه قرابة شهر ونيف في غيبوبة تارة ويقظة تاره
أخرى وبسبب هذا المرض العضال صممنا بنقله إلى مستشفيات لندن..
وعلى هذا الأساس قدمنا طلباً إلى الجهات المختصة لحصول الرخصة
بذلك وبعد انتهاء المعاملة الأصولية والحصول على (الفيزا)
غادرنا في الوقت المقرر النجف الأشرف متجهين إلى المطار الدولي
وبعد أن استقربنا المقام في صالة الاستراحة قبل إقلاع الطائرة
بساعة ونصف صدرت الأوامر من ضابط أمن المطار بـ(المنع) لأسباب
لا يمكن فهمها في تلك اللحظة الحرجة!..
وعلى أثر ذلك بعثنا وفداً على الفور برئاسة السيد حسام الدين
الهادي الحسني إلى شبيب المالكي محافظ كربلاء المقدسة يستفسر
عن الأسباب الرئيسية لمسألة المنع من المغادرة بيد أن المالكي
استغرب لهذا النبأ المفاجئ الذي لم يكن في الحسبان وأعطى
موعداً للاجتماع بـ(القيادة) ليستفسر عن ذلك.
ومهما يكن من أمر فقد فوجئنا في اليوم التالي بزيارة المحافظ
وكان برفقته خير الله طلفاح وفريق من الأطباء الاختصاصين
برئاسة الدكتور محسن العاني (الطبيب الخاص للرئيس العراقي أحمد
حسن البكر) وبعد إجراء الفحوص الطبية الدقيقة عليه بادرنا
قائلاً: اطمئنوا السيد لم يكن مصاباً بـ(مرض البروستات) وإنما
هو بحاجة إلى إجراء عملية جراحية بسيطة في المجاري البولية
وبالفعل استجبنا لقوله وأدخلناه مستشفى مدينة الطب في بغداد
وأجريت له العملية على حسب ما يرام وبعد سنة ونيف عاد المرض
إليه ودخل عدة مرات إلى مستشفيات بغداد ويأس الأطباء ذوو
الاختصاصات العلمية المختلفة بسبب تكلسات المجاري البولية
والمضاعفات الأخرى التي أصابته نتيجة هذا المرض المزمن.
ولقد فكرنا مرة أخرى لأخذ الرخصة من الجهات المختصة لمغادرة
القطر فاجتمع السيد حسام الدين الهادي بالسيد عبد الرزاق
الحبوبي محافظ كربلاء واقترح عليه فكرة التداوي في مشتشفيات
أوربا ورحب بفكرة المغادرة أحسن ترحيب ووعده بإنجاز المهمة بعد
التشاور مع (القيادة) وبالفعل زارنا وقدم لنا الكتاب الرسمي
بالمغادرة خارج القطر.
وفي صباح الخامس من تشرين الأول 1972م, ذهبنا إلى المطار
الدولي وفوجئنا مرة ثانية بـ(المنع من السفر) فكانت هذه
المفاجئة في الحقيقة صدمة في حياتنا: ورحت أنا شخصياً أتحدث في
سري: عجيب ألم يغادر قبله السيد محسن الحكيم (ت 1970) وكانت
بينه وبين حزب السلطة مقاطعة بسبب اتهام ولده بالتجسس لصالح
الولايات المتحدة الأمريكية!!..))(1)
والسبب الأساس لحقد قيادة النظام البعثي للسيد البغدادي هو أن
السيد البغدادي كان المبادر الأول لمساندة الشعائر الحسينية,
راجع كتاب جهاد السيد البغدادي ص65, والنظام البعثي يعتبر
الشعائر الحسينية من أهم الوسائل للقضاء على أفكارهم العلمانية
وإني أتذكر جيداً عندما أصدر النظام البعثي بياناً لمنع ممارسة
طقوس الشعائر الحسينية لا سيما (التطبير) في أيام حكومة البكر
1970م, بسبب وقوع تصادم بين أهالي النجف وأجهزة الدولة ليلاً
حتى أن بعض رموز الحزب شهر مسدسه أمام الصحن الحيدري الشريف
وأطلق الرصاص وفي هذه الواقعة أرسل السيد البغدادي على رموز
النظام وكان السيد عبد الرزاق الحبوبي والمرحوم السيد حسين
الكليدار من جملة الوافدين فنصحهم وحذرهم من منعهم طقوس
الشعائر الحسينية وأمرهم بارجاعها فوراً.
فاتصل السيد شبيب المالكي محافظ كربلاء بنائب مجلس قيادة
(الثورة) في هذا الشأن فامتثلوا أوامر السيد البغدادي، هذا من
جهة ومن جهة أخرى أن مواقف أحفاد السيد البغدادي المعادية
للنظام البعثي معروفة لدى جميع النجفيين وغيرهم لذا اعتقل أخي
السيد حيدر في أيام الحرب العراقية الإيرانية لاتهامه بحزب
الدعوة الاسلامية كذباً واعتقل أخي الشهيد المهندس السيد فيصل
في نفس ذلك الوقت واتهم بنفس الاتهام ثم اشترك في الانتفاضه
الشعبانية عام 1991م, وبعد قبض عليه وأعدم وكان أخي السيد حسين
من رموز هذه الانتفاضة وكان بيده المذياع ويخطب ضد النظام
البعثي في الصحن الحيدري الشريف ثم غادر مع المجاهدين بعد سقوط
النجف إلى إيران واعتقلت أنا أيضاً في أيام الحرب العراقية
الإيرانية وأما مواقف شقيقي الأكبر السيد أحمد الحسني البغدادي
(حفظه الله ورعاه) ضد النظام فمشهورة لا تحتاج إلى بيان وأما
موقفي تجاه النظام فراجع ((اسألوا أهل الذكر)) الحلقة الثانية
تفصيل ذلك, وكما اعتقل عمي السيد تقي ونجليه السيد عبد الكريم
والسيد حسن بسبب هروبهما من الخدمة العسكرية مضافاً إلى ذلك
كله أن الجهاز الإداري للسيد الخوئي لم يدرجوا أحفاد السيد
البغدادي في قائمة الإعفاء عن العسكرية في أيام الحرب العراقية
الإيرانية حتى أني وجهت عتاباً للشيخ شريف كاشف الغطاء على هذه
الأعمال الشنيعة فقال لي إن السيد محمد تقي الخوئي يقول في
شأنكم - إن مدير الأمن هو الذي أمرني أن لا أدرج أسماء بيت
السيد البغدادي في قائمة الإعفاء - وهذه المقولات مع العلم
أنهم أدرجوا في تلك القائمة جميع أبناء حواشي السيد الخوئي من
دون استثناء بل كان بعضهم ليسوا من طلاب الحوزة!!.. كل ذلك
بسبب أن أحفاد السيد البغدادي من المساندين الأشداء للسيد
الخميني حتى أن أغلبهم يرجعون إليه في التقليد.
13) في ص:348 أنه دافع عن مراجع الدين الإيرانيين في النجف عند
زيارة الوفود الرسمية الإيرانية في أيام شاه إيران إليهم فإن
اعتبر هذه الزيارة أمراً طبيعياً لا تدل على كونهم من المؤيدين
لنظام البهلوي ولكنه في ص:400 يعتبر تردد كبار مسؤولي نظام
البعث للسيد البغدادي في منزله دليلاً على كون السيد البغدادي
مؤيداً للنظام لماذا هذه التفرقة بين مراجع الإيرانيين ومراجع
العرب؟!.. وتجدر الإشارة أن كبار مسؤولي النظام بقيادة خير
الله طلفاح خال صدام حسين زار مراجع الدين في النجف وهم السيد
الحكيم والسيد البغدادي والسيد والخوئي وعند زيارة الوفد
الرسمي للسيد البغدادي وجرى الحديث بين السيد البغدادي وخير
الله طلفاح حصلت منازعة بينهما حول تفسير: قوله تعالى ((كنتم
خير أمة اخرجت للناس)) فنهره السيد البغدادي ببعض الكلمات
وأصبحت ضجة بين الأوساط الاجتماعية المختلفة في هذه القضية حتى
أن الخطيب السيد جابر أغائي نقل هذه الحادثة في محافظة العمارة
(ميسان) على المنبر مما أدى إلى إجراء التحقيق معه في مديرية
الأمن العامة في بغداد ولكن هذه الحادثة وإن اشتهرت إلا أني لم
اسمع هذه الحادثة من أحد من أسرتي وفي الواقع أن هذه التهم
المفتعلة التي صدرت من أولئك المشبوهين في شان الإمام المجاهد
السيد البغدادي ليست أمراً جديداً بل قذفت بها جميع مراجع
العرب المجاهدين أمثال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد
حسين الحمامي والشيخ عبد الكريم الجزائري والشهيد الصدر الأول
والشهيد الصدر الثاني ولا غرابة في ذلك فإن العصبية العمياء
الممقوتة غالباً تطغى على الحجة والدليل.
ولا أدري متى وكيف ينتهي هذا التعصب المخزي الذي فرق الكلم
ومزق الشمل وشتت وحدة الأمة من هو الرابح في المعركة؟ أليس
الرابح هو الاستعمار والصهاينة؟ ولكن: ((الحق جدير وإن طالت به
الأيام والباطل مخذول وإن نصره أقوام)) كما قال أمير
المؤمنين(ع).
14) قوله في ص400: ((وبغض النظر عن حقيقة موقف أية الله
البغدادي من الإمام الخميني فهو معروف ومعلن ويتصف بالسلبية
الكاملة وهو يشمل الإمام الخميني وغيره من المراجع النجف
الأشرف وينطلق من اعتقاد راسخ لدى السيد البغدادي وأهل بيته
بان كل من يتصدى للمرجعية من المجتهدين وخاصة من يعتبر مرجعاً
أعلى للطائفة إنما يغتصب حقاً لهم لا نزاع فيه)).
ولكن يرد عليه: أن دعواه بان السيد البغدادي كان من خصوم السيد
الخميني من أعظم الدعاوي الباطلة, حيث أن الإمام المجاهد السيد
البغدادي انفرد في جهاده المتواصل ضد شاه إيران محمد رضا بهلوي
ومناصرته للسيد الخميني(قده) مشهورة لا يختلف فيه اثنان في
الوقت الذي أصبح فيه زعيم المعارضة في النجف الأشرف لمقاومة
الحكم البهلوي العميل وله في ذلك فتاوى وتصريحات موثقة وبسبب
تلك المواقف الجهادية الجريئة قد حورب السيد البغدادي محاربة
لا هوادة فيها من قبل عملاء الشاه المتقمصين بلباس الدين وأحسن
من كتب في جهاد السيد البغدادي ضد النظام البهلوي هو الدكتور
الشيخ محمد هادي الأميني نجل صاحب كتاب الغدير إذ يقول: ((أجل
أعود إلى وراء بعض السنين الغابرة فأتذكر جيداً أن كان من بين
الفقهاء والمجتهدين الذين تجندوا ضد الحكم الملكي الفاسد في
إيران وكنت على اتصال دائم معه الفقيه الامام المجاهد السيد
محمد الحسني البغدادي(قده) المتوفى 1392هـ وكان من أحفاد أمير
الحجاز الشريف قتاده بن إدريس فحدّثته ذات يوم عن الظروف
والحوادث الإيرانية والتيار الصهيوني المقيت وإذنابه من القرود
والأوغاد الذين ما برحت تنهش بأنيابها الدامية عروق الإسلام
وتفكك عرى القوة العربية والإخوة الإسلامية وقد بلغ السيل
الزبى فكان لا بد للسيد أن يثور بالفعل فقد استجاب لصيحة
القرآن... واندفع على صداها يذود عن شرف الإسلام وحرماته ليجعل
الحد الفاصل لمهاترات شرذمة استحوذ عليهم الشيطان الصهيوني
فأنساهم ذكر الله.
فوقف في مجلسه الغاص بالجموع الثائرة الغاضبة على الحكم الملكي
الفاسد ورتل الخطبة العربية المأثورة - يا معشر المسلمين...
هالك معذور خير من ناج فرور... إن الجزع لا يرد القدر وإن
الصبر من أسباب الظفر... المنية ولا الدنية واستقبال الموت خير
من استدباره... فالجد الجد فما من الموت بد...وعلى أثر النكبات
وفي وسط إلاهوال والتنكيل بالشعب الإيراني بعث السيد...
استنكاره واحتجاجه الشديد في برقية قارصة قرأنا في سطورها آيات
المجد والبطولة... وسور الخير والمحبة والدعوة إلى الله وجمع
الشمل ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
عاهل المملكة الإيرانية محمد رضا بهلوي - طهران
إنخداعكم لأعداء الإسلام الذين كان مقصدهم الوقيعة في شريعة
سيد المرسلين(ص) والقضاء على الإسلام والمسلمين هو الذي أدى
إلى سوء صنيعكم بالشعب الإيراني وعلمائه الأبرار قتلاً
وإرهاباً وتبعيداً وأعظم من ذلك بغيكم على علماء الدين وعلى
رأسهم الإمام آية الله الخميني الذين بهم تقام الدولة وتنتظم
الرعية كيف لا وهم حجج الله وآياته وأعلام الدين ودعاته وقد
يؤدي سوء صنيعكم إلى سوء عاقبتكم في الدارين هواناً وخسراناً
ومديح القرآن في كثير من آياته هو البطش والانتقام من الجبابرة
والطاغين وأن فاجعة إيران اليوم لم تكن خاصة بهم بل عمت كافة
المسلمين فإنهم منكم ناقمون وعليكم ساخطون والأمر يحدث بعده
الأمر.
محمد الحسني
البغدادي النجفي
لقد كانت لهذه البرقية الدينية السياسية أثرها الفاعل في
البلاد الإسلامية فقد بادرت الصحف العراقية إلى نشرها وإذاعتها
محطة إذاعة (صوت العرب)
القاهرية وفي إيران نقلت في حينه إلى الفارسية وطبعت مشفوعة
بصورة السيد الحسني... والغريب المؤسف أن بعضاً ممن أرخوا
انتفاضة الشعب الإيراني ودونوا مراحل انقلابه المظفر نسوا أو
تناسوا لعوامل هم أدرى بها الإشارة ولو من طرفي خفي إلى الموقف
البطولي الرائع الذي لعبته الشخصية النجفية بصورة خاصة في هذا
الحقل وجهودها واجتهادها المتواصل في نجاح الانتفاضة ودفعها
إلى التطور والتقدم والازدهار كما أنهم لم يذكروا مئاة
البرقيات والنشرات والمقالات الصادرة في وقته هناك وكانت
للجميع آثارها البالغة وتاثيرها العميق في نضوج الثورة وتمهيد
قاعدتها الشعبية والدولية.
ومهما يكن من أمر فبعد أيام مضت والكوارث والمحن في إيران...
تزداد بطشة وشدة وأذناب بن غوريون... تواصل بطشهم وفتكهم
بالشعب الإيراني المنعزل عن كل سلاح سوى سلاح الأيمان... وسلاح
العقيدة المنتصر بإذن الله تعالى وقوّته... بعث السيد الحسني
ببرقية أخرى واستنكر أيضاً بطش الطبقة الحاكمة الدكتاتورية في
إيران وعبثهم وغيرهم ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
عاهل المملكة الإيرانية محمد رضا بهلوي - طهران
أبرقنا لكم كما أبرق العلماء صيانة لمقامكم وشعبكم فلم نجد
منكم جواباً ولا هدى ولا صواباً كأنا من أعدائكم ولم نكن من
أوليائكم وما ادري أكان جهلاً ونقصاناً أو تمرداً وطغياناً
عصمنا الله وإياكم فتمسكوا بالقرآن تلاوة واستماعاً تنالون به
نجاحاً وارتفاعاً فاحذروا تخويفه وتهديده ووعيده وبطشه...
فالله.. فالله... في حماية الدين الله... الله... في دماء
المسلمين والسلام على من اتبع الهدى.
محمد الحسني البغدادي
النجفي.
وليت مهاترات هؤلاء المناكير... وقفت عند هذا الحد من تعذيب
رجال الدين وتشريدهم وقتلهم والتنكيل بهم وإيداعهم السجون
والمعتقلات بل تمادوا في غيهم فأصدرت عملاء الصهاينة...
والبهائية أمراً بالقضاء على رجال الدين وقتلهم تحت كل شجر
ومدر وبلغ عدد الضحايا من الشعب الإيراني المسلم(10.000آلاف)
ويحلم الملك في الوقت نفسه باستمرار عرشه سنين عدّة ولكن هل من
المعقول استمرار حاكم مراهق كهذا أعتمد على أسياده المستعمرين
من مصاصي الدماء وأعداء الشعوب لإسناد كرسيه المحطم الجوانب
والذي صنع الشعب بضرباته الفولاذية منه تابوتاً للدكتاتورية
المقبورة إلى أن يأتي أمر الله وكان أمر الله حتماً مقضيا(2).
وصرح الشيخ عبد الهادي العصامي بهذا الصدد.
((وكان السيد البغدادي إلى جنب ذلك خشن في ذات الله لا تأخذه
لومة لائم في نصرة الحق ويشهد له بذلك موقفه ضد الطاغية شاه
إيران لما حطه برشاشاته رجال الدين وهم معتصمون في بيت الله
(المساجد) في قم وخرسان وأصفهان وكرمان شاه فاعلنها صرخة مدوية
على حكام إيران الطغاة وموقفه أيضاً لنصرة الإمام الحجه السيد
الخميني أطال الله بقاءه لما أراد الماسوني شاه إيران إعدام
السيد الخميني فقامت قيامة الإمام البغدادي - مد الله في عمره
- فأبرق إلى الماسوني البهائي بين الشدة واللين بإطلاق سراح
الإمام المجاهد الخميني في حين أحجم البعض عن نصرة السيد
الخميني رجاء فيض الماسوني ونواله الذي هو من فيض أسياده(3).
هذا هو جهاد مولانا الإمام البغدادي الكبير في مناصرة الإمام
القائد السيد الخميني وفي مقاومة النظام البهلوي وأما موقف
السيد البغدادي تجاه السيد
الحكيم فقد كانت بينهما علاقة وطيدة وصداقة مؤكدة من أيام
شبابهما إلى وفاة المحقق النائيني. وكان السيد البغدادي ينفق
عليه لشدة فقره ومن الطريف إنا قد وجدنا بعض الأوراق القديمة
في خزانة السيد البغدادي قد كتب عليها بخط السيد البغدادي بأنه
قد انفق نفقة السفر من ماله الخاص على أصدقائه ومن بينهم السيد
الحكيم عندما سافروا لزيارة الإمامين العسكريين في العهد
العثماني.
وكانت هناك مذاكرات علمية طوال سنوات طويلة حصلت بين السيدين
البغدادي والحكيم تنتهي في أغلب الأحيان إلى منتصف الليل أجل
حصلت بينهما وحشه شديدة بعد وفاة المحقق النائيني وامتدت تلك
الوحشة إلى وفاة أحدهما والسبب في ذلك أن السيد الحكيم قد تصدى
للمرجعية الدينية بعد وفاة النائيني (ت 1355هـ) بوجود أستاذه
الشيخ ضياء الدين العراقي والسيد أبي الحسن الاصفهاني وغيرهما
من المراجع العظام وكان التصدي في زمن كهولته فكان عمره لم
يتجاوز الخمسين وقد اجتمع السيد الحكيم مع السيد البغدادي عدة
مرات وطلب منه أن يتصدى معه للمرجعية لانتزاعها من الحوزة
الإيرانية وتكون مرجعية عربية ولكن السيد البغدادي نهره على
هذه المبادرة المنافية للسيرة الإمامية, حيث قال له السيد
البغدادي إن السيرة جرت على اختيار المرجع بأن يكون طاعناً في
السن وذلك لأن شهوته ميتة ومدة تقمصه للمرجعية قليلة وحذراً من
انحرافه عن الاستقامة إلى غير ذلك من الأسباب التي ذكرها السيد
البغدادي في تحصيله، مع ذلك كله نجد أن السيد البغدادي له موقف
مشرف تجاه السيد الحكيم في أيام الحكم القاسمي عندما هدد نجله
السيد محمد رضا الحكيم من قبل بعض الشيوعيين حينما زاره متصرف
كربلاء فؤاد عارف وندد السيد البغدادي بالنظام حول موقف بعض
الشيوعيين تجاه نجل السيد الحكيم من اجل الحفاظ على وحدة
المذهب.
وأما موقف السيد البغدادي تجاه سائر المراجع العظام كالشيخ
محمد رضا آل ياسين والشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء والسيد
عبد الهادي الشيرازي والسيد حسين الحمامي والسيد عبد الله
الشيرازي والشيخ عبد الكريم الزنجاني والسيد جمال الدين
الكلبايكاني والسيد محمد جواد التبريزي وأخيه السيد علي
وأضرابهم, فقد كانت علاقة السيد البغدادي مع هؤلاء المراجع
علاقة طيبة بل نجد السيد الحكيم كان له خلاف مكشوف مع جميع
المراجع لا سيما أبو الحسن الاصفهاني والسيد حسين البروجردي
والشيخ عبد الكريم الجزائري وأخيه والشيخ عبد الكريم الزنجاني
والسيد عبد الهادي الشيرازي والسيد الخوئي والسيد عبد الله
الشيرازي والسيد حسين الحمامي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
وغيرهم ومن الجدير بالذكر انه عندما توفي صديقه السيد إسماعيل
الأصفهاني فقد صلى السيد البغدادي على جثمانه الطاهر في الصحن
الحيدري الشريف فقد بادر أغلب الفقهاء العظام والعلماء الأعلام
لا سيما السيد جمال الدين الكلبايكاني تلميذ المحقق النائيني
بالصلاة خلف السيد البغدادي ولكن السيد الحكيم خرج فوراً من
الصحن الشريف, ولم يبادر بهذه المبادرة الجليلة, التي بادر بها
أولئك الفقهاء العظام بل نجد رموز إعلام الحوزة العلمية أمثال
الشيخ محمد الآهيجي والسيد مهدي المرعشي وأخيه (المرجع لاحقا)
والشيخ نصر الله الخلخالي وسائر الحوزة العلمية لا سيما
الإيرانية, فقد اشتركوا في توديع السيد البغدادي من النجف
الأشرف إلى مطار بغداد عندما غادر بطريق الجو متوجهاً إلى بيت
الله الحرام سنة 1965م.
فدعوى هذا الكاتب بأن السيد البغدادي كان معادياً لكل من يتصدى
للمرجعية لا سيما من أعظم المفتريات والأكاذيب أجل له أراء
رسالية نقدية جديدة للمرجعية الدينية كتبها في تحصيله.
15) في ص430 نقل عن الأستاذ حميد روحاني مؤرخ الثورة الإسلامية
في إيران بأن السيد الخوئي صرح بأن حكومة حزب البعث قد أحسنت
معاملة الحوزة العلمية في النجف ولكنه نجد هذا الكاتب يناقش
هذه المقولة مع أن هذه المقولة قد صدرت من السيد الخوئي عندما
سافر إلى لندن للمعالجة وأكد عليه السيد محمد الغروي في مقابلة
له مع قناة المنار الفضائية عند مرور الذكرى السنوية لاستشهاد
الشهيد السيد محمد باقر الصدر وكما نجده في ص479 يدافع عن
مقولة السيد الخوئي القائلة أن ((الشيعة في العراق بخير)) التي
نقلت في بعض الصحف وصرح بكذبها ولكنه نقل في ص499 عن بعض
الصحفيين بأنه أجرى مقابلة مع السيد البغدادي يؤكد على صدق هذه
المقابلة وقد سبق مناقشة هذه المقولة لماذا هذه التفرقة بين
هذين المرجعين.
16) في 431 - 432 نجده يدافع عن السيد الخوئي دفاعاً طويلاً
عندما امتدح نظام البعث برسالة خطية نقلا عن الدكتور صادق
طباطبائي نائب رئيس الوزراء في حكومة الدكتور مهدي بزركان
ولكنه لو فرض أنه صدر من مرجع عربي مثل هذا التصريح فهل نجد أن
هذا الكاتب يدافع عنه كلا وألف كلا؟!!
17) في ص:432 - 433 صرح أن السيد الخميني قد كلف بأن يتدخل في
موضوع التسفيرات في الجولة الأولى عام 1971م, وكان رده بأن
متفق مع السلطة في بغداد على عدم التدخل وكان يصرح بأن عمله
مختص بالشأن الإيراني ولكن هذه الدعوى تحتاج إلى أقامة الحجة
الشرعية وهي مفقودة فإن من الواضح المسلم أن السيد الخميني كان
يتدخل في بعض القضايا السياسية, التي وقعت على الساحة العراقية
وموقفه الشهير دفاعاً عن اعتقال الشهيد عارف البصري وأصحابه
الأبرار وكذلك موقفه في دفاعه عن تسفير الحوزة العلمية الأخير
مشهور ومع أنه اعترف بهذا الموقف في ص452 حيث قال حيث تدخل في
الأمر ولأول مرة وأعلن تعطيل الحوزة احتجاجاً على قرار تسفير
الحوزة.
18) في ص:473 صرح بأن حواشي السيد الخوئي نظير الشيخ محمد
إسحاق الفياض والشيخ فخري الزنجاني وغيرهما اجتمعوا مع الشهيد
الصدر الأول في داره ونصحوه بأن تصديه للمرجعية بوجود أستاذه
السيد الخوئي فسوف يؤدي إلى أثار سلبية ولكن هذه النسبة
المفتعلة قد أنكرها الشيخ محمد إسحاق الفياض حيث أني أرسلت
إليه شخصين من طلاب الحوزة العلمية الأخيار في شأن هذا الخبر,
فقال لهما إنه لا أساس له من الواقع أجل أني ذهبت إلى الشهيد
الصدر الأول في يوم الخميس الذي يعقد فيه السيد مجلس العزاء
للإمام الحسين(ع) وأخبرته حول ممارسات بعض تلاميذه وأصحابه
بأنهم يمارسون حملات إعلامية ضد السيد الخوئي فبادره بأنه لا
يسمح لأي فرد من أصحابه التكلم على السيد الخوئي ولا يسمح أن
يدخل إلى مكتبه من تصدر منه هذه الممارسات.
19) في ص:490 قوله إن السيد الخوئي كان السباق من بين كل مراجع
الشيعة في التصدي لسياسات الشاه قبل حادثة المدرسة الفيضية
وقبل إحداث الخامس من حزيران 1963م, تشهد على ذلك الرسائل
والبينات التي أصدرها.
أقول: إن السيد الخوئي وإن أصدر هذه البيانات في تلك الفترة
ولكنه بعدها لم يصدر أي بيان أو تصريح ضد نظام الشاه المقبور
مطلقاً ولا سيما بعدما تقمص المرجعية العليا بعد وفاة السيد
الحكيم حتى انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م,
واستمر على هذه المسيرة الانعزالية ولم يؤيد هذه الثورة
المباركة إلى أن فارق الحياة الدنيا وفي الواقع أن هذه
التصريحات من قبل هذا الكاتب من أعظم المخادعات والتمويهات,
التي يستخدمها الكائدون لتغطية الحقائق التاريخية الواضحة.
20) قوله ص:343 كان معظم الشعب الإيراني يرجعون في التقليد إلى
السيد الحكيم وهذا القول خلاف الواقع وذلك لوجود كبار المراجع
في إيران لا سيما السيد الخونساري والسيد شريعتمداري والسيد
الكلبايكاني والسيد الخميني وغيرهم.
وأما قوله في ص:345 بأن السيد الخونساري ليس بطبقة السيد
الحكيم فهذا خلاف الواقع والوجدان بل هو في طبقته وأقرانه بل
يعتبر في نظر جماعة من الخبراء أنه أعلم من السيد الحكيم بل
سمعت أنا شخصيا من شقيقي الأكبر قائلاً: في يوم من الأيام تظلم
السيد البغدادي بأنه هو الأعلم في هذا العصر واستدل بعدة موارد
مهمة أبرزها: كانت لي مباحثات اثنينية في متون الكتب
الاستدلالية الفقهية لاساطين الفقهاء لمدة أربعين عاماً بلا
انقطاع مع فضلاء العصر ذكر منهم المرحوم السيد الخونساري..
وأما دعواه بان السيد الخونساري من المؤيدين لحكم الشاه فهو
بهتان عظيم بل انعزل عن الساحة السياسية اجل قال بعض رجالات
الحوزة بان ولده كان من المؤيدين لنظام البهلوي ولا ملازمة بين
الامرين.
21) في ص:493 قال ((بأن السيد الخوئي قد بعث ببرقية هنأ فيها
الإمام الخميني بتأسيس الجمهورية الإيرانية وقد رد عليه الإمام
الخميني ببرقية جوابية)) ولكنه لم يدعم قوله هذا بوثيقة أصلاً
بل نسبه إلى بعض الكتاب وصدور في مثل هذه التهنئة من السيد
الخوئي من رابع المستحيلات لأن السيد الخوئي آمن بمبدأ التقية
أيماناً مطلقاً.
22) في ص:494 صرح بان السيد الخوئي أصدر في تشرين الثاني
1978بياناً واضحاً وصريحاً في تأييد الثورة الإسلامية في
إيران, ثم قال راجع (الوثيقة رقم 139) ولكن من الغريب عند
مراجعتنا لهذه الوثيقة في ص897, لم نجدها مكتوبة بخطه ولا
مختومة بختمه، فهذه النسبة إليه من جملة المفتريات والاكاذيب.
23) في ص:494 صرح ((أن المرجع الديني السيد عبد الأعلى
السبزواري قد أصدر بياناً بتأييد الثورة الإسلامية قبل
انتصارها)) ولكنه لم يستند إلى هذه الدعوى إلى دليل بل هي من
أعظم الدعاوي الكاذبة ومن المعروف أن السيد السبزواري لم يتدخل
في شؤون السياسة في أيام نظام البعث لا سيما في عنفوان قوته
أجل قد أفتى ضد نظام البعث في أيام الانتفاضة الشعبانية فتوى
جريئة بعدما علم بسقوطه مع ذلك لم يحصل هو ولا أولاده على أي
أذى بعد القضاء على هذه الانتفاضة المباركة.
إن نظام البعث بعد هذه الانتفاضة أراد تكوين حوزة علمية في
النجف الأشرف حتى تكون تحت قبضتهم في مقابل الحوزة العلمية في
قم لكي لا يقلد شيعة العراق مراجع قم لا سيما السيد علي
الخامئني حتى لا يحركوا الشعب العراقي ضد نظام البعث.
24) في ص:507 – 509, دافع عن السيد الخوئي عندما أفتى بجواز
الانتماء إلى حزب البعث بأن هذا الإفتاء من السيد كان تقية ثم
أضاف بأن إفتاء السيد الصدر بحرمة الإنتماء إلى حزب البعث كان
بعد المواجهة ضد النظام وأما قبل قراره بالمواجهة مع النظام
فلم تختلف أجابته عندما يسأل عن جواز الإنتماء عن سائر المراجع
ملتزما في ذلك أما بالتقية أو التورية أو اللاجواب وقد سأله
كاتب السطور عام 1978, عن جواز الالتحاق بكلية القوة الجوية
فكان جوابه اللاجواب وفي هذه الإجابة من هذا الكاتب يضحك
الثكلى, فان السيد الصدر قبل إقراره بالمواجهة ضد النظام لم
يفتِ بجواز الانتماء إلى حزب البعث كما أفتى بذلك السيد الخوئي
بل اعرض عن الإجابة وبين الأمرين فرق واضح لماذا هذا التموية
والمخادعة في الاجابة.
25) في ص:510 دافع عن السيد الخوئي في إفتائه بجواز الإنتماء
إلى الحزب بأنه أستاذ الفقهاء والمرجع الأعلى أعرف بتكليفه
الشرعي وبالمصلحة الإسلامية ولكن هذه الإجابة غير مقبولة, وذلك
لفقدان العصمة في السيد فقد يخطأ وقد يصيب في تعيين المصلحة
والموضوع لا سيما وأنه ليس له أية خبرة سياسية وليس له مخالطة
ميدانية مع الحركات السياسية المختلفة بل هو مشغول بالدرس
والتدريس وكفى ويشهد لذلك الوقائع السياسية التي حدثت على
الساحة الإسلامية لا سيما العراقية.
26) في ص:500 أدعى أن السيد الصدر تفرد بموقفه من تحريك الوضع
في العراق ضد نظام البعث عن سائر المراجع وقد أصر على موقفه
الذي لم يشاركه فيه أحد وقد نصحه وحذره جماعة من كبار العلماء
على هذا الموقف المنفرد منهم آية الله الشيخ محمد أمين زين
الدين ولكن قد سبق أن الشيخ ضياء نجل الشيخ محمد أمين زين
الدين قد أنكر هذا القول المنسوب إلى والده أشد الإنكار كما
سبق بيان ذلك في صدر الموضوع وإني أتعجب من هذا الكاتب كيف
ينسب إلى الشيخ المجاهد هذه النسبة المفتعلة التي تستدعي
التشكيك في شخصيته الجهادية مع أنه كانت مصنفاته الإسلامية تعد
من أكبر المصادر لتنمية الحركات الإسلامية في العراق فكرياً في
العهود السابقة.
27) في ص:517 دافع عن السيد الخوئي في عدم سعيه لإقامة الدولة
الإسلامية في العراق خلافاً لرأي الصدر الأول بدعوى أن معظم
فقهاء الأمامية لا سيما السيد الخوئي اختاروا القول بعدم وجوب
السعي إلى إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة الكبرى بمناط
عدم قولهم بولاية الفقيه ولكن يرد عليه.
اولاً: إن الرأي السائد بين فقهاء الإمامية هو ثبوت الولاية
العامة للفقية الجامع للشرائط بل ادعى جماعه من فقهائنا قيام
الإجماع عليه كالمحقق الكركي والشيخ النراقي والسيد الأشكوري
وغيرهم راجع تفصيل هذه المسألة في كتابنا أسرار المكاسب ج15،
ص121 وما بعدها.
وثانياً: لا ملازمة بين القول بثبوت ولاية الفقيه ووجوب السعي
لإقامة الدولة الإسلامية من حيث الوجود والعدم.
فإن من ينكر ثبوت ولاية الفقيه يقول بوجوب إقامة الدولة
الإسلامية إذا توفرت الشرائط منها حصول القدرة.
وثالثاً: إن وجوب السعي إلى إقامة الدولة الإسلامية في عصر
الغيبة من الأمور المسلمة راجع في تفصيل ذلك كتابناً الجهاد
الإسلامي الفصل الأول من الجزء الثاني ومن المؤسف حقاً أن
يتدخل العامي الجاهل في المداخل العلمية ويفترى على إعلام
الفكر الأمامي في مثل هذه المسائل العلمية المهمة معتمداً على
بعض العمائم الجهلة العميلة للأسرة البهلوية البائدة.
28) في ص:518 - 521 أطنب في نقده لمسيرة السيد الصدر الأول
الجهادية ضد نظام البعث من أنه أنفرد بهذا التحرك لمواجهة
النظام ولم يتفق معه في وجوب هذا التحرك جميع الفقهاء
والمجتهدين نظير السيد السبزواري والسيد البهشتي والسيد نصر
الله المستنبط والشيخ زين الدين وغيرهم كما حصل الأمر في ثورة
العشرين أو الحركة السياسية التي أعقبتها والتي قادتها
المرجعية الدينية حتى عام 1923م, مضافاً إلى أن شرائط التحرك
غير متوفرة لا سيما القدرة وخاصة كان نظام البعث في تلك الفترة
في أوج قوته وقد أطال الكلام في هذا الموضوع دفاعاً عن موقف
السيد الخوئي تجاه جهاد السيد الصدر الأول ضد النظام الطاغوتي
وإني أعتقد اعتقاداً جازما أنه لولا جهاد السيد الخميني والسيد
الصدر ضد حزب السلطة لاندرست معالم الإسلام وأصبح العراق دولة
علمانية.
29) في ص:521 صرح بأن السيد الخوئي بعث ببرقية إلى السيد
الخميني في شباط 1980م, بمناسبة دخول المستشفى أثر أزمة قلبية
تعرض لها ثم قال راجع الوثيقة رقم 144 ولكن عند مراجعة هذه
البرقية الجوابية التي أرسلها السيد الخميني إلى السيد الخوئي
في ص:908 لم نجد هذه الوثيقة مختومة بختمه فهذه الدعوى تحتاج
إلى حجة شرعية فمقتضى الأصل عدم صدورها.
30) في ص:543 نقل عن السيد محمد باقر الحكيم(ره) ما هذا نصه:
((المعلومات التي كانت متوفرة لدي عن وجود موقف سلبي حاد من
القيادة الإسلامية في إيران وأجهزتها الخاصة تجاه اثنين من
أعضاء القيادة النائبة السيد مرتضى العسكري والسيد مهدي الحكيم
ولكن هذا الكاتب لم يبين السبب الأساس إلى هذا الموقف السلبي
الحاد من القيادة الإسلامية في إيران تجاه هذين السيدين والسبب
واضح لدى الجميع إلا أنه لم يبينه لماذا؟!..
31) في ص:557, نقل عن السيد محمد باقر الحكيم (ره) ما هذا نصه:
((وأما العلاقة مع المسؤولين الإيرانيين فقد شكلت من خلال موقف
الإمام الخميني(قده) مني إذ لم أكن اعرف أحداً من المسؤولين
الإيرانيين مطلقاً بل كانت لدى بعضهم صور مشوشة عن حزب الدعوة
الإسلامية وعن الشهيد الصدر وبالطبع مني أيضاً)) ولكن هذا
الكاتب لم يبن أسباب ذلك الموقف السلبي وذلك من جهة أنها
تستدعي الطعن في شخص السيد محمد باقر الحكيم فقط وهذه
الممارسات من قبل هذا الكاتب من جملة خدعه وحيله التي يكيدها
المنافقون والمستأجرون والمشبوهون.
32) في ص:549 ,نسب إلى الشهيد الصدر الثاني مقولة في شأن مقتل
أستاذه الشهيد الصدر ما هذا نصه:
((إن أهمية حركة السيد الصدر تكمن مبتدأ ومنتهى في الأهداف
التي سعي إليها أما ما دون ذلك فبحسب تعبير المرجع الديني آية
الله السيد محمد محمد صادق الصدر (إنشاء الله هو معذور لأن
المجتهد معذور (كما في الحديث الشريف(إن أخطأ فله أجر واحد من
الثواب وإن أصاب له اثنين - أجران....))
وأني أتعجب من هذا الكتاب المتطفل كيف يجعل وجوب مقارعة الحكم
الصدامي من الأمور الاجتهادية الظنية لدى نظر الشهيد الصدر
الأول وسائر إعلام الدين المجاهدين وانه قد يخطيء وقد يصيب في
ذلك بل كان السيد الشهيد قاطعاً في وجوب مقارعته لأن الحكم
الصدامي أراد القضاء على الإسلام ومبادئه وأراد أن يجعل العراق
كسائر الدول العلمانية وأما ما نسبه من المقولة المتقدمة
للشهيد الصدر الثاني فهي تحتاج إلى حجه شرعية وهيهات أن يقولها
وهو سائر على نهج أستاذه وابن عمه في الجهاد والتضحية.
33) في ص:547 ,أدعى أن السيد جمال الخوئي زار السيد الصدر في
حصاره الأخير نيابة عن والده السيد الخوئي, الذي أبلغه بأن
السيد الوالد يسلم عليك في الواقع هذه الدعوى من جملة مفترياته
تحتاج إلى إقامة الحجة الشرعية, حيث أن من المتسالم عليه أن
السيد جمال الخوئي كان من أشد الأعداء للسيد الصدر ولم يذكر
هذه الزيارة كل من أرخ حياة السيد الصدر وهنا نتساءل لماذا لم
يبادر نفس السيد الخوئي لزيارة الصدر.
34) قوله: في ص:545 - 547, نجده يرد على الشيخ النعماني القائل
بأن سبب فشل مشروع القيادة النائبة هو رفض السيد محمد باقر
الخروج من العراق, وأطال الكلام في ذلك ولم يستند إلى أي حجة
شرعية.
35) في ص:551, نقل عن اللواء الركن وفيق السامرائي مدير
الاستخبارات العسكرية العامة بأنه ذهب إلى السيد الخوئي في
أحدى غرف الاستخبارات وسأل السيد الخوئي بعض الأسئلة وخلال
الحديث سأله السيد الخوئي (أين أبنائي؟!.. أريد أبنائي) وكان
السيد لا يعرف هذا الضابط وسأل عنه فأجابه ابنه إنه ضابط كبير
فقال له السيد الخوئي اسأله عن أهلنا.. ونتسأءل لماذا يسأل
السيد الخوئي عن أبنائه وأهله فقط ولم يسأل عن مستضعفي أبناء
العراق وهو مرجعهم الروحي, فكان على هذا الكاتب أن لا يذكر هذه
القصة لأن فيها دلالة على الطعن على شخصية السيد الخوئي.
36) في ص:482, أكد أن المرجعية العربية كانت مدعومة من قبل
الحكومة العراقية من عهد الملك غازي إلى عهد الرئيس صدام حسين
واستشهد على ذلك بدعم النظام الملكي مرجعية الإمام الشيخ محمد
حسين كاشف الغطاء ,إذ يقول:
((وهنا نقتبس ما ورد في كتاب (مذكرات طه الهاشمي - رئيس
الوزراء- 1942 - 1955م) في ص335 قال عبد الله علوان: كنت في
النجف ومات المجتهد الإيراني (الإمام الشيخ النائيني فكتب لي
ياسين الهاشمي بخط يده أن أسعى بأن يحل محمد حسين كاشف الغطاء
مكانه لأنه عربي ويقول عبد الله الجذوع إنه ذهب إلى إطراف
الفرات واجتمع بهذا وذاك وسعى لدى رجال النجف وأخيراً أخذ
الناس يعتقدون بكاشف الغطاء بعد وفاة مجتهدهم ويقدمون له
الزكاة. أقول (والقول لطه الهاشمي صاحب المذكرات) وكان وفاء
كاشف الغطاء للهاشمي أنه حرض القبائل في ثورة الفرات الأولى
وأرسل عملائه إلى كل جهة, وظهر أنه من أول المحرضين في حركة
سوق الشيوخ ولكن تدخل الحكومة في زعامة الشيخ محمد حسين كاشف
الغطاء لم تنفعه بقدر ما جلبت له الضرر فقد جعلت زعامته دون
زعامة عامة المراجع الكبار)) هكذا يتهم هذا الكاتب الشيخ محمد
الحسين كاشف الغطاء بكونه مدعوماً من النظام الملكي الذي كان
يعدّ من عظماء العالم كما نعته بذلك شيخنا الأميني في
غديره(4). معتمداً على الطائفي المعروف طه الهاشمي وهل تكون
شهادة هذا العميل حجة شرعية في النيل من كرامة الإمام كاشف
الغطاء الذي كان الدرع الحصين للدفاع عن الإسلام الذي هو
كالكبريت الأحمر النادر بحسب تعبير الشيخ مغنية كيف يكون هذا
الإمام مدعوماً من قبل النظام الملكي وهو العدو اللدود لهذا
النظام العميل واستشهد ثانياً على ذلك في نفس ص482 بقوله ((وقد
عادت فكرة المرجعية العربية إلى الظهور من جديد في العهد
الجمهوري من خلال دعم حكومة عبد السلام عارف لمرجعية آية الله
السيد البغدادي..))
أقول: نسبة دعم حكومة عبد السلام محمد عارف لمرجعية إمام
الفقهاء وزعيم المجاهدين السيد البغدادي كذب صريح وزور شنيع لا
ينطق به إلا من كان ابتراً أو معتوهاً أو مرتزقاً او مشبوهاً
أو عنصرياً أليس السيد البغدادي له مواقف خطيرة ضد حكومة عبد
السلام عارف فقد أصدر بعض البيانات الجريئة نندد بها حكومة عبد
السلام عارف لا سيما بيانه الشهير في تأييد الشعائر الحسينية
الذي أدى إلى اعتقال بعض أصحابه وخواصه وبيانه الأخر ضد طائفية
النظام العارفي وقد حرف هذا البيان الخطير مما أدى الى أن يأمر
شقيقي الأكبر ويصدر بياناً آخر بأسمه الشريف آخراً ضد النظام
وأعوانه من رجال الدين وقد نشرت هذه البيانات في كتاب جهاد
السيد البغدادي (المطبوع) فراجع فلو كان مدعوماً من قبل النظام
لملك الدنيا ولكنه مات ولم يملك كفناً تبرع به بعض تجار الصاغة
وترك عياله جياعاً لا يملكون قوت يومهم لقد صدق المعري, حيث
يقول: كذب الناس على الله ثم كذبوا على الملائكة ثم كذبوا على
الأنبياء ثم كذب بعضهم على بعض. ومهما يكن فقد أجمع الفقهاء
والعلماء والأدباء والمفكرون على عظمة السيد البغدادي علماً
وجهاداً وورعاً وزهداً ونزاهة ونقاءً وصفاءً وإني أعتقد أن كل
ما من يسعى من النيل من كرامته يقع في بلايا عظيمة في الدنيا
كما أقر بذلك جماعة من أهالي النجف وبغداد القدامى وتشهد لذلك
التجربة العملية وإني أرجو من الله سبحانه أن ينتقم من هذا
الكاتب الظالم المشبوه انتقاما يستحقه بجاه المصطفى محمد وأهل
بيته الكرام إذا أصر على بغيه وعدوانه إذ لم نجد كل ما أرخ
حياة الإمام المجاهد السيد البغدادي قديماً وحديثاً وحتى من
قبل خصومه من قدح بهذه الشخصية الإسلامية الفريدة في العلم
والعمل.
38) أنه نقل الوثيقة (رقم 149، في ص:914) الصادرة من مديرية
الأمن العامة مديرية السياسية الخامسة من إعداد مقدم الأمن حسن
علي عباس مدير شعبة 15 حيث ذكر فيها أن السيد الشهيد الصدر
الثاني كان مدعوماً من قبل نظام البعث كما في ص937 هذا نصه:
((ستلعب المدارس الدينية للحوزة العلمية التي يشرف عليها السيد
محمد محمد صادق الصدر دوراً أساسياً وكبيراً في دعم مرجعية
الصدر وكثرة مقلديه وخاصة الشباب المثقف منهم... وعلى هذا
الأساس فان هدفنا المركزي هو أن تكون المرجعية الدينية في
الحوزة العلمية تحت سيطرة وأشراف العنصر العربي ومن هذا الباب
تم اختيار السيد محمد صادق الصدر كمرجع أعلى... لكي يسير بشكل
لا يتعارض مع ذكر ومنهج الثورة وعلينا تقديم الدعم له بشكل
مباشر وغير مباشر من خلال وجودنا المكثف داخل الحوزة العلمية
عن طريق مصادرنا السرية والتنفيذ الفعلي لخطة العمل))، ولم
يناقش هذا الكاتب المستأجر هذا التقرير بل أمضاه والهدف الأساس
من ذكر هذا التقرير هو التقريع والتشهير بشخص السيد الشهيد
الصدر الثاني وجعل هذا التقرير حجةً شرعية على إثبات هذه
الدعوى وقد أكد رموز المعارضة في الخارج قبل سقوط الطاغية على
هذه الدعوى وقد نشرت تصريحاتهم في بعض الصحف والنشرات وبخاصة
كراس ((مرجعية السيد محمد الصدر)) المنسوب للمجلس الأعلى
للثورة الإسلامية في العراق ولكن ترد هذه الدعوى أن نظام البعث
قد دعم مطلق المرجعية الدينية في النجف سواء كانت عربية أم
كانت أعجمية بنطاق مقيد حتى تكون تحت قبضته وهيمنته وفق مصالحه
- فمثلاً - قبل وقوع الانتفاضة الشعبانية أكد على دعم المرجعية
الإيرانية التي تؤمن بمبدأ التقية المتمثلة بالسيد الخوئي حيث
منح بعض الصلاحيات له مثل منح الإقامة والإعفاء عن الخدمة
العسكرية وإدارة المدارس الدينية وطبع تقريرات بحثه وبناء
مدرسته ومنح جوازات سفر إلى الخارج لإبنائه وحواشيه من دون قيد
وفي عنفوان الحرب العدوانية على إيران وغير ذلك كل ذلك من أجل
إنشاء حوزة دينية بزعامة السيد الخوئي في قبال حوزة قم بزعامة
السيد الخميني حتى لا يرجع شيعة العراق إلى مرجعية السيد
الخميني الذي انشأ حكومة إسلامية ولكن نظام البعث غيّر سياسته
حول المرجعية الدينية في النجف بعد الانتفاضة الشعبانية وأراد
إنشاء حوزة علمية في النجف في قبال حوزة قم بزعامة السيد
الخامنئي لدعم المرجعية الدينية في النجف مطلقاً سواء أكانت
عربية أم أعجمية ولكنه جعل الزعامة الظاهرية بيد المرجعية
العربية المتمثلة بالسيد الشهيد الصدر الثاني ومنح له من قبله
الاقامة وادارة المدارس والدخول إلى صفوف الحوزة بيده ولكنه في
نفس الوقت جعل المرجعية العامة بيد المرجعية الايرانية
المتمثلة بالسيد السيستاني وتظاهر نظام البعث علناً بدعم
مرجعية السيد الصدر بمنح تلك المنح المتقدمة حتى انه أرسل
الوفود العشائرية من جميع العراق إلى داره لمبايعته باعتباره
مرجعاً عربياً يجب دعمه وقد تظاهر علناً لمحاربة مرجعية السيد
السيستاني حتى منع من إقامة صلاة الجماعة في جامع الخضراء بل
أن نفس المحافظ وجلاوزته ذهب إلى المكتبات وأمرهم بمنع الرسالة
العملية للسيد السيستاني، بل ذهبوا الى ابعد من ذلك قاموا
بمسرحية اغتياله في منزله، والهدف الأساس من هذه المحاولات هو
جعل المرجعية العامة للمرجع الايراني وهتك المرجع العربي وأنه
من أعوانه وأنصاره حتى لا يقلد من قبل عامة الناس من السذّج
والبسطاء ولكن السيد الشهيد الصدر الثاني يعرف جيداً هذه
المكائد والدسائس البعثية المعادية للعروبة والاسلام فتصدى
لفشل هذه المكائد والدسائس وكان أهم مشروع قام به من اجل
القضاء على تلك المحاولات هو إقامة صلاة الجمعة وواجه النظام
مواجهة بطولية لا سيما طاغية العراق في خطبه في صلاة الجمعة
مما أدى إلى استشهاده(قدس سره).
ولكن هذا الكاتب تجاهل هذه الحقائق التاريخية ليس له الهدف منه
إلا الطعن بمراجع العرب والدفاع عن المراجع الإيرانيين حتى أنه
نجده في ص401 - 402 يؤكد أن الطعن بالمرجعيات الشيعية (يعني
الايرانية البعث والشيوعية) من أنها مدعومة من قبل النظام
البهلوي ليست أول ضلامة تلحق بالعلماء والمرجعيات.. ماذا قالوا
عن رسول الله(ص) قالوا انه مجنون، كاهن... الخ. بينما يؤكد في
مقولاته السابقة أن المرجعية العربية من عهد الملك غازي إلى
عهد صدام حسين كانت مدعومة من قبل الحكومات لماذا هذه التفرقة
بين المرجعية العربية والمرجعية الإيرانية أيها العنصري
المرتزق المشبوه مع العلم نجد أن مراجع العرب هم الذين قاوموا
الأنظمة الطاغوتية المستبدة في العراق مقاومة باسلة شهد بها
جميع الناس كل الناس(5).
الهوامش
(1) السلطة والمؤسسة الدينية الشيعية في العراق حوار صريح مع
احمد الحسني البغدادي ، ص : 17 ــ 19 ، ط : 1 ، سنة : 1422هـ
ــ 2002م ، المركز العراقي للاعلام والدراسات سوريا ــ دمشق .
(2) مكة ، للدكتور محمد هادي الاميني ، ص 169ــ171 ، ط:1 مطبعة
جامعة طهران 1408هـ ــ 1988م ، وانظر : مخطوطات مكتبة آية الله
السيد محمد البغدادي الحسني ، ص : 60 ــ 62 ، وانظر : جهاد
السيد البغدادي دراسة حوارية نقدية وثائقية خلال نصف قرن
لمسيرة الامام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي 1298 هـ ــ
1392هـ ، ص : 46 ــ 51 وانظر: السلطة والمؤسسة الدينية الشيعية
في العراق ص :30 وانظر : صحيفة الاخبار المصرية / الاثنين 17
صفر 1383/ 8 يوليو 1963 بعنوان علماء الاسلام يعلنون الكفاح
المسلح ضد الشاه ، وانظر : آية الله البغدادي حياة جهاد ونضال
، ص : 16 ــ 17 ، لمحات من حياة السيد الخوئي ، ص : 90و91 ،
ديوان السيد جواد شبر ، قدم له واعده وحققه محمد امين شبر ، ص
: 145 ، 146 ، ط: 1 ، 2006م ، مطبعة بهمن ، الجهاد الاسلامي
للمؤلف ، ج : 2 ، ص 108 ــ 111 ، ط : 2004م ، معالم الامامة
للمؤلف ، ص : 12 ، ط:1، 2000م ، دار العلم للملايين ، بيروت ــ
لبنان وانظر : قادة الفكر الديني والسياسي في النجف الاشرف ،
د. محمد حسين علي الصغير ، ص : 235 .
(3) مجلة العدل النجفية ، السنة الرابعة ، العدد العاشر ، 18
ربيع الثاني ، 1390 ــ 23/6/1970م .
(4) انظر الغدير ، ج : 3 ، ص : 336 ومابعدها ، ط : 4 ، دار
الكتاب العربي ، بيروت ــ لبنان .
(5) كشف الاسرار ، الحلقة الاولى ، وانظر : جريدة براءة صوت
المستضعفين في العراق ، تصدر عن المكتب الاعلامي لسماحة الفقيه
المرجع احمد الحسني البغدادي في النجف الاشرف ، العدد : 11 و
12 ، السنة الاولى 28/11/2005م ، اعداد حيدر الحسني البغدادي ،
مؤرخ عراقي .
* أذا اردت أن تعرف الحقيقة الديماغوجية بكل أشكالياتها
أقرأ: (كتاب أنبياء وأصنام حوزة الأرض والوطن.. حوزة الوافيدن
الى الوطن) للمفكر العراقي الأخ عادل رؤوف تحت عنوان ((محمد
باقر الصدر بين الشاتمين والشامتين)). ص:129, ط:الأولى, بيروت
1430هـ ـ 2009م.
|