أتصل بنا الصفحة الرئيسية

حياة سماحته في سطور www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة 

 

 

 

قيادة

تحفظية إزاء السلطة

 

تعليق موقعنا الرسمي

يا أبناء الإسلام بين ليلة وضحاها يصرح احد رباعي المرجعية في النجف الاشرف المحتلة اميركياً واسرائيلياً في صحيفة الصباح المشبوهة بتقديم الثناء والاطراء الى كبار مسؤولي سلطة حكومة الاحتلال الرابعة القابعة في المنطقة الغبراء بزياراتهم المكرورة على مكاتب المرجعية الرشيدة المحمية من الشرطة السرية والحماية الاميركية سراً وعلانية، وهؤلاءً كانوا في عصر الحكومات الوطنية الرجعية المحلية منها والدكتاتورية في العراق يستنكرون لقاءات المسؤولين ـــ حينذاك ـــ بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)

 (( الشكل الثالث ما بين هذين الشكلين للعلاقة مع السلطة: كان هنالك شكل ثالث ربما يكون أقل مرارة منهما، الا انه اكثر تعبيراً عن حالة المحنة التي عاناها اقطاب المؤسسة التجديديين في ظل الواقع السائد الاول للمؤسسة والمرجعية العليا، فهذا الواقع تحول الى خناق على الاخرين الذين وعوا الازمة، بكل جوانبها وربما لديهم تصورات جوهرية للخروج من هذه الازمة، الا انهم كانوا حذرين متحفظين خائفين من نتائج أي مبادرة باتجاه تطبيق تصوراتهم، ولذلك اسمينا هذا الشكل من اشكال العلاقة او التعاطي مع السلطة بالشكل التحفظي ـ التخوفي الحذر، ويمكن ان تندرج اسماء بعض الرموز التجديدية الفقهية التي يلخص دورها التاريخ الحيوي للعمل الاسلامي كالعراق في اطار هذا الشكل من العلاقة، لا بل إنَّ أهم رموز هذا العمل في العراق الحديث يمكن ان يشملهم هذا الشكل من التعاطي مع السلطة.. اذ على الرغم من تجديد كل من محمد حسين كاشف الغطاء وعبد الكريم الجزائري ومحمد الحسني البغدادي ومحمد باقر الصدر ومحمد الخالصي وعبد الكريم الزنجاني.. الا ان هؤلاء جميعا واخرين غيرهم لم يستطيعوا ولم يجرؤا على الخروج على الشكل الاول لعلاقة الفقيه مع السلطة الذي اسميناه الشكل الخضوعي «الاصل» فهم لم يفتحوا هذا الملف بشكل علني ولم يتحدثوا به كإشكالية امام الأمة، ولم يطرحوا موضوعا للتفكير الحر خارج حيز اللغة الفقهية ولم يبادروا مبادرات جزئية باتجاهه رغم انهم كانوا رواداً تأسيسيين لكل حصيلة العمل الاسلامي في العراق على الرغم من انهم يختصرون باسماءهم معظم مفاصل تراث هذا العمل في جانبه التأسيسي، الا انهم لم يجرؤا جميعا ان يفتحوا ملف هذا الموضوع علنا بما يخرج العمل الاسلامي في العراق من دوامته، او ان يعطيه مرونة سياسية، وربما بما يخرج العراق، كل العراق، من محنته، ولا شك ان كلا من هؤلاء له ملفه الخاص في هذا الجانب بما يتضمنه هذا الملف من فهم ومعطيات ووقائع وظروف للمرحلة التي عاشها.. الا انهم يشتركون في المبدأ في هذا الشكل من العلاقة ويقعون تحت سقف عنوانه على الرغم من ان بعضهم قد يتضمن ملفه اشكالاً اخرى للنظرة الى السلطة وخيارات التعامل معها، فعبد الكريم الجزائري يرفض عرض حقيبة وزارة المعارف عليه ويرتضي دور التنسيق مع آية الله أبي الحسن الاصفهاني متى ما استدعت ظروف هذا الاخير دور الجزائري المؤثر على السلطة، وكاشف الغطاء يرفض اكثر من عرض، ومحمد باقر الصدر هو الاخر رفض عروض السلطة، وكذلك محمد الحسني البغدادي ومحمد الخالصي وليس الهدف ان ندخل هنا في طبيعة هذه العروض او خطأ هذه المواقف أو صحتها..ما نريد ان نشير إليه هو ان هذا الموقف الرافض ينطلق في اساسه او على الاقل في احد ابعاده الاكثر اهمية من سلطة رموز (المرجعية العليا) التي رسمت شكلها التعاملي الخاص مع السلطة، وبات كل من يبادر او يقترح او يقتحم شكلاً اخر عرضة للتشهير والتسقيط.

على الرغم من بعض اقطاب هذه المرجعية العليا يعطون أنفسهم الحق في الاتصال مع السلطة، او لقاء مع ملوكها ورؤسائها في بعض الاحيان، كما فعل السيد محسن الحكيم مع الحكم الملكي وكما فعل غيره !!..

لعلَّ هذا (التخوف) المفرط لدى رموز الاصلاح هو ما دفع ببعض ابنائهم الى الافراط في نفي بعض اللقاءات او الزيارات التي حصلت من بعض رؤساء العراق اليهم، أو التكتم والتستر عليها وانما يثير الدهشة في هذا الاطار، وفي سياق التحري عن دقة المعلومات التي يتطلبها هذا البحث رفض آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي بقوة في بداية الامر ان يستجيب لشرح كيفية لقاء جده آية الله محمد الحسني البغدادي مع عبد السلام عارف بعد ما يقارب اربعة عقود على هذا اللقاء الا انه بعد ذلك استجاب قائلاً:

«الاسباب التي دفعت باجتماع السيد البغدادي مع الرئيس عارف هي:

1 ـ الحكيم كان يؤكد ان المراجع والحوزة الدينية كانوا يأتمرون بأمره.

 الرئيس عارف قبل زيارته النجف بعث وفداً الى السيد البغدادي برئاسة الدكتور محمد بديع شريف رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وبصحبته الشيخ عبد الوهاب الاعظمي الامين عام للمؤتمر الاسلامي المنعقد في بغداد عام 1965 والدكتور عبد الرزاق محي الدين ممثل القيادة السياسية الموحدة بين العراق والجمهورية العربية المتحدة، وكان الاجتماع بعد منتصف الليل (والرئيس عارف سيصل صباحا لزيارة النجف) وكان مفاد حديث ممثل الرئيس بان شاه ايران يتدخل في شؤون العراق ويطالب بحقوق الشيعة.. ويحرك من هنا (الشيخ) محسن الحكيم ومن هناك ملا مصطفى البارزاني والسيد الرئيس له رغبة بلقاء سماحتكم بوصفه يدعو الى الوحدة والاتحاد بين ابناء الشعب العراقي، وهذه الحملات ضده بانه يثير الطائفية بين الشيعة والسنة ليست صحيحة، لذا يرغب في لقاء سماحتكم من اجل تحقيق الوحدة الوطنية.

 والجدير بالذكر: أَنَّ السيد البغدادي اصدر بياناً يدين كل من يثير الطائفية في العراق، وكان ذاك البيان شديد اللهجة ويفهم منه انه يستهدف الحكم العارفي، كما أنَّ هذا البيان اذيع مع بيانات رجال الدين الموالين للحكم الذين يؤيدون فيها علانية الرئيس عارف.. مع أنَّ البيان الذي اصدره البغدادي لم يذكر فيه شخص الرئيس عارف.. (وهناك وثيقة تثبت ذلك) الامر الذي دفع حفيده السيد أحمد الحسني البغدادي الى اصدار بيان ضد هذا التلاعب بالالفاظ واشراك اسم البغدادي مع بعض رجال الدين الموالين للسلطة. (هناك وثيقة تثبت ذلك).

وفي اثناء هذا الاجتماع بين السيد البغدادي وممثل الرئيس عارف.. كان حديث السيد البغدادي وحدويا وقال لهم ما معناه: نحن نريد ان ينشر اسم محمد (ص) ونبتعد عن الخلافات التاريخية والمذهبية ونكرس العناصر المشتركة بيننا وبين اخواننا أهل السنة لأن العدو الكافر يريد الوقيعة بنا، ونحن في حاجة الى حكم وطني اسلامي ظاهري في هذا الزمان. وقد أكد ممثل الرئيس ان المشير الركن عبد السلام عارف مشترك معكم في هذا الهدف لذا يريد اللقاء مع سماحتكم لأن الحكيم يأتمر بأمر الشاه ولا يريد الاستقرار لهذا البلد الامين، ولكن السيد البغدادي لم يعطِهم جوابا ولم يبد رأيا أثناء الاجتماع، وبعد خروج الوفد من الجلسة المغلقة.. بادر جهاز السيد البغدادي باقناع سماحته بالشكل الاتي:

أتتذكر يا سماحة السيد ان محمد حسن الصوري صاحب جريدة (الحضارة) نشر تحت عنوان بارز (الحمار الحكيم) وكان يقصد بها المرجع الحكيم وليس مذكرات قصة (كاريكاتورية)  لتوفيق الحكيم باسم: «حمار الحكيم» عندما كان قاضيا في مصر فثارت ضجة مفتعلة ضد قاسم وضد الشيوعية بوصفهم يؤيدون الجمهورية العراقية الفتية، وعلى اساس ذلك تحركت جماعة العلماء وبادروا إلى زيارتكم وقالوا: لقد أساء الصوري ومن ورائه الشيوعيون لمقام المرجعية الدينية ونرجو من سماحتكم الاضراب عن اداء صلاة الجماعة. وقد استجبت  لذلك ولكن فوجئنا بالسيد يوسف الحكيم (الابن) يصلي جماعة في مكان والده... وبيت القصيد ان الحكيم يتظاهر بعدم استعداده للقاء الرئيس عارف الا ان هذا الامر غير مؤكد ويحتمل ان يجتمع مع عبد السلام لأن سياسته قلقة كما اجتمع مع الملك ونوري السعيد في مقام الامام علي  (ع) وانت رفضت الاجتماع في حينها مع الملك وحاشيته وانت تعلم علم اليقين ان الحكيم يأتمر بأمر عملاء الشاه في النجف وانت العدو اللدود للشاه.

بعد هذا الحوار اقتنع السيد البغدادي بزيارة السيد الرئيس له وبعد حصول اللقاء تلخص حديث السيد مع الرئيس بعدم اثارة الطائفية واعطاء تكافؤ الفرص لكافة شرائح المجتمع العراقي وتطبيق احكام الاسلام، وكان الرئيس متجاوبا الى ابعد الحدود مع هذه التوصيات.

لنا عودة في اطار هذه الفقرة الى اشكالية عبد السلام عارف الا انه في هذا الاطار شعرت وكأن أحمد الحسني البغدادي يحاول الهروب من الاعتراف بحصول اللقاء بين جده وبين عبد السلام عارف.

كما ان نصه المتقدم يحاول أن يسهب في شرح الاسباب التي دفعت جده الى لقاء عارف وكأن اللقاء في حد ذاته دون تقديم الاسباب (جريمة).

هذا نموذج يوضح الى حد بعيد هذا الشكل التخوفي ـ التحفظي الحذر من العلاقة مع السلطة لماذا؟ (خوفاً) من (المرجعية العليا) كما يوضح جواب البغدادي ضمناً وخوفاً من التهم التي يمكن ان تطلقها حواشيها مع ان الامام البغدادي الكبير وغيره يدركون علاقة الحكيم مع شاه ايران من جهة وعلاقته بالحكم الملكي من جهة اخرى، واستقباله عبد الكريم قاسم، ومع ان الواجب في هذه الحالة ان يقدم البغدادي على استقواء داخلي مضاد وهو استقواء مشروع بسلطة عراقية عندما تكون القضية على هذه الدرجة من الخطورة على المؤسسة الدينية وعلى شيعة العراق وعلى المسلمين جميعا ً.

اذن لماذا في ظل مثل هذا الواقع ان يصبح الارتباط بنظام خارجي أمراً طبيعياً ولا يشكل (تهمة)؟!.. في حين ان اللقاء بحاكم البلد يتحول فوراً الى تهمة يتهرب منها أولاده وأحفاده  حتى بعد ما يقارب (40) عاما على هذا اللقاء !!..

انها معادلة مقلوبة تماماً سارت عليها معادلة الفقيه مع السلطة في العراق.. معادلة ضاعت في ظلها فرص كبيرة لتصحيح واقع العمل الاسلامي ومسيرته، كما انها معادلة لم تدرس بما فيه الكفاية من قبل آية الله السيد البغدادي وغيره من الرموز الذين أبدعوا في ميدان الفقه وساحات الجهاد الا انهم لم يقتحموا هذا الواقع السياسي بشجاعة.. اما (خوفاً) من التهم والتشهير واما (حرصاً) على (وحدة) المؤسسة الدينية الوهمية، واما تأثراً بثقافة فقه المقاطعة الشيعي الموروث، واما شعوراً بالعجز عن مواجهة الخط الاخر في المؤسسة ادراكاً لقوته )).

              

                                                عراق بلا قيادة

                                                  عادل رؤوف

                                 الصفحة 181 وما بعدها الطبعة التاسعة 2005


 
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2011
©