|
حديث سماحة الاخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي
لموقع : (( العربية نت )) / تعليق موقعنا الرسمي
آية الله البغدادي:
أطلق اتهامات ضد مرجعيات وقوى سياسية رفضت الرد عليه
دبي- حيان نيوف
قال المرجع العراقي آية الله العظمى أحمد الحسني
البغدادي المقيم حاليا في دمشق إن القوات الأمريكية تحتجز ابنه
محمد منذ اقتحام منزله في النجف الأشرف وسرقة ذهب من ابنته قبل
عدة أيام، مرجعا ذلك إلى عدم تراجعه عن موقفه ضد الوجود
الأمريكي ولانتقاده السيد علي السيستاني، واصفا نفسه أنه
"العمامة الشيعية الوحيدة المعارضة" للوجود الأمريكي في
العراق، وذلك في حوار خاص مع "العربية.نت".
وكانت وكالات الأنباء نقلت عن الناطق باسم البغدادي في
تصريحات صحافية 24-10-2008
إن الاقتحام تم بتحريض من عبد العزيز الحكيم وعمار
الحكيم ومحمد رضا السيستاني بسبب "المحاضرة التاريخية" التي (
كتبها) البغدادي تحت عنوان : (( مراجع وأموال وبالأرقام عن هدر
المال الشيعي )) وتتحدث تلك المحاضرة عن ما أسمته "إهدار
أموال" الشيعة العراقيين بملايين الدولارات لصالح غير
العراقيين .
واتصلت "العربية.نت" بالمجلس الاسلامي الأعلى في
العراق للرد على تصريحات البغدادي، إلا أن ( كوادره) رفضوا
التعليق وقالوا : (( إن هذا الموضوع لا يستحق الرد عليه!.. ) .
كما اتصلت "العربية.نت" بمكتب السيد علي السيستاني
للرد على اتهامات البغدادي له، إلا أن مكتبه قال: (( لا تعليق
لنا على هذا الموضوع !.. )) .
البغدادي: أنا المعارض الشيعي الوحيد
وفي حديثه لـ"العربية.نت"، اتهم البغدادي مرجعيات
النجف بأنها تنفق الأموال على مؤسسات ومدارس ومراكز في إيران و
دول العالم باستثناء العراق، مشيرا إلى أن الأرقام التي ذكرها
في محاضرته إنما تم أخذها مباشرة من مواقع السيستاني الرسمي.
وبخصوص مصدر هذه الأموال، يقول البغدادي: (( هناك
أموال تأتي باسم الحقوق الشرعية من الاخماس و الزكوات
والصدقات، وأخرى من خارج الدائرة الاسلامية ليست بحقوق شرعية
)).
ووصف البغدادي نفسه وشقيقه بأنهما :
"العمامة الشيعية الوحيدة
المعارضة لمشروع الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ،
مستطردا:
هذا رغم تحفظي
على كلمتي سني وشيعي، لأن الانتصار على الولايات المتحدة نحتاج
إسلاما عروبيا بلا مذاهب".
حكم بإعدام البغدادي؟
وبخصوص عملية اقتحام منزله في النجف، قال البغدادي إنه
: (( ابنه "محمد" لا يزال معتقلا لدى القوات الأمريكية والقوة
الثامنة العراقية منذ فجر يوم الجمعة الماضي، مضيفا "هجموا على
بيتي وقاموا بتكسير شبابيكه وتحطيم ابوابه وبالتالي سرقوا
الذهب من ابنتي، علما أني لازلت موجودا خارج العراق بعد صدور
حكم الاعدام ضدي من قبل المجلس الاسلامي الاعلى ومنظمة بدر ومن
ورائهم الأمريكيون.
وأشار البغدادي : إلى أن هناك من أرجع عملية اقتحام
منزله إلى المحاضرة التي ألقاها الناطق باسمه أبو الحسن
الموسوي في احدى ضواحي دمشق حول كيفية إنفاق بعض مراجع النجف
للأموال التي تصلهم، إلا أنه يعتقد أن السبب الحقيقي هو" عدم
تراجعي كمن تراجع من يزعم أنه ضد المشروع الأمريكي، فمن جهة
يقولون انهم يحاربون الأمريكان، ومن جهة يشتركون في العملية
السياسية، وبرأيي لا تصالح أبدا بين الحلال والحرام وهناك طلاق
بائن بينهما"- على حد قوله.
واضاف أن مشروعه يدعو لخروج الأمريكيين من العراق،
وسقوط الدستور، وإقامة الدولة التعددية، وعدم استثناء أي طاقة
وطنية.
وقال: "لو اعتقلوا عائلتي وبناتي فهم فداء للعراق
والاسلام والعروبة، وشعبي كله في سجن كبير.
أنا أقوى مرجع""
وبخصوص انتقادات المعارضين له والقول بأنه ليس مرجعا،
رد البغدادي قائلا: "أنا أقوى من المراجع مايسمى (( الأربعة ))
بأستثناء السيستاني المبرز ، والتاريخ الشيعي لا يوجد فيه
تأطير كما يؤطر أهل السنة والجماعة بما يسمى بالمذاهب الأربعة،
وعندما صدرت مذكرة اعتقال غير رسمية ضدي خرجت تظاهرات صاخبة في
معظم أنحاء العراق من أجلي وهناك وثائق تثبت ذلك" .
وقدم البغدادي إلى دمشق قبل أكثر من عام ، ويقول إنه :
لا يملك إقامة في دمشق وإنه يتنقل بشكل دائم، ويدخل العراق
بسرية كاملة وزاره قبل شهر، متوقعا حصول ما أسماها "ثورة" إذا
ما استمر اعتقال نجله محمد .
ويعد البغدادي، واحدا من أبرز المرجعيات الدينية الذين
يناهضون الاحتلال الأمريكي للعراق، ويرفضون أية مصالحة مع ما
يصفه بـ (( حكومة الاحتلال الرابعة )) ولا يعترف بأي مكون من
مكونات العملية السياسية التي صممها الاحتلال .
تعليق موقعنا الرسمي
اذا كان سماحة الاخ المرجع القائد ــ بارك الله عمره
المديد ــ لايستحق للرد عليه في اتهامه لمرجعية السيد
السيستاني ورموز المجلس الاعلى الاسلامي العراقي اليكم بعض هذه
الوثائق والمستندات تكشف هؤلاء وهؤلاء لامتنا المرحومة وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين :
الوثيقة الاولى :
نص رسالة تاريخية بعث بها السيد مهدي الحكيم الى شاه
ايران ، تنشر لأول مرة: في كتاب : ((محمد باقر الصدر بين
دكتاتوريتين ))
اللقب : حكيم ، الاسم : محمد مهدي ، رقم الملف : 67/2
الموضوع : طلب منزل للسكن في طهران
10 تيرماه 1350 هـ . ش ، طهران
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب الجلالة الشاهنشاه آريامهر المعظم أسعد الله
الامة بتأييد ملكه ونفوذ سلطانه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد فأسمحوا لي يا صاحب الجلالة ان أغتنم فرصة
وجودي في ظل رايتكم المباركة ، لأرفع لجلالتكم أسمى آيات الشكر
والامتنان على الرعاية السامية التي لازلت أنعم في ظلالها منذ
الاحداث المريرة التي جرت في العراق ، والتي أوجبت بعدي عن أهل
بيتي (...) والى الان .. واني يا صاحب الجلالة ان أمكن لي أن
أنسى كل حدث في حياتي ، فلا يمكنني ان انسى تلك الالطاف
الفياضة التي غمرتموني بها واحدة بعد الاخرى ، وكان آخرها لا
أخيرها أمر جلالتكم السامي السفير الشاهنشاهي في لندن أن يتولى
صرف نفقات السفر ، والاقامة حينما اضطرتني الظروف الصحية للسفر
الى تلك البلاد النائية ، والان يا صاحب الجلالة قد عزمت بعد
التوكل على الله سبحانه وتعالى على التوجه الى(...) للقيام
بالواجبات الدينية هناك بعد أن عرضت هذا الموضوع على جلالتكم
بواسطة السفير الشاهنشاهي في بروكسل الدكتور سيد مهدي (...)
الاذن والرضا من جلالتكم . واني يا صاحب الجلالة أرى أن من حقي
أن أعرض بخدمتكم وضعي المعاشي بعد تفضل جلالتكم علي باستمرار
رعايتكم لي ، وشمولي لكل جوانب حياتي بعد فقدي سماحة سيدنا
المغفور له آية الله العظمى السيد الوالد ــ طاب ثراه ــ حيث
كتب لي شرف الحظوة بمقابلة جلالتكم بعد رحلة الفقيد في العام
الماضي لرفع آيات الشكر والامتنان على الموقف الشريف الذي
وقفته ايران بتوجيهات صاحب الجلالة تجاه الحدث المؤلم .
يا صاحب الجلالة انني لا أملك من دنياي أي شيء مالاً ،
وان التربية النفسية ، والظروف الاجتماعية لا تسمح لي باستثمار
ولاء المحبين والمؤمنين من أجل توفير معيشة صالحة لي ، ولعيالي
، ولقسم من اخوتي الصغار الذين أرى انني مسؤول أدبياً تجاههم ،
وان لصاحب الجلالة مقام الابوة الحاني ، لذلك لا أجد حرجاً اذا
أظهرت له حاجتي ورفعت له طلبي داراً تكون سكناً لي ، وملجأ
لأولادي ، وحبذا لو كانت في طهران لأشعر دائماً بأنني لا زلت
أعيش تحت حمايته ، وفي ظل رعايته ، فان رأى صاحب الجلالة أن
يأمر بتحقيق هذا الرجاء فعلاً جميلاً ، وأني له لمن الشاكرين ،
وان لم ير مصلحة في ذلك(...) وختاماً اسمحو لي يا صاحب الجلالة
(...).
محمد مهدي الحكيم
الوثيقة الثانية :
نص الرسالة التي بعثها السيد محمد باقر الحكيم الى
المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين قبل انتصار الثورة
الاسلامية في ايران وتتضمن تقييماً لمرجعية الامام
الخميني(ره).
هذا وأرجو أن تبلغوا السيد أبو علي بأن الضربة وجهت
للسيد مهدي كأنشط عنصر .. أو كقمة من قمم العمل (كابن المرجع)
وتلى ذلك ضرب لكل من نشط في الاستياء .. (هتف في مظاهرة ..
بارز في مجالات عامة) لذا فان أبعاد الضربة وفيما أفهم هي
لسماحة السيد المرجع ــ دام ظله ــ بشخص ولده كوجود هام يحسب
له العدو الحساب العسير .. هذا هو جوابي للسيد ابي علي حول
السؤال الذي كلفني بأن اوصله .. هذا وانني هنا استعرضت ما جرى
لديكم هناك ..
سلامي وتحياتي للسيد أبو علي والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته .
بالنسبة الى السيد الخوئي : هو رجل متجاوب روحيا ،
ولكنه ضعيف الشخصية ، وليست عنده أي مبادرة ، وغير قادر على
مواجهة المشاكل بصلابة ، أو بصمود والظاهر ان الحكمي من جماعته
يحب الهدنة مع الحكومة ، وله دور في علاقة الخوئي مع الحكومة .
وبالنسبة الى الخميني ، فان موقف جماعته مضر بالعمل
فعلا ضررا بليغاً ، فهم يسيرون باتجاه الجبهة الوطنية
الايرانية ومقرراتها فعلاً ، وهي ترى أنه لا يجوز معارضة
العراق ، أو الطعن فيه ، لان ذلك يؤدي الى تاييد الشاه من
ناحية ، واضعاف الجبهة الشرقية من ناحية أخرى ، اذ يعتقدون ،
او يتظاهرون بالاعتقاد ان العنصر الرئيسي بالجبهة الشرقية هو
العراق ، وهذا الموقف واضح منهم ومشبوه أيضاً لعدة قرائن منها
: اجتماع نجل الخميني بالبكر ايام شدة المحنة ، وهم مصرون عليه
، ولو أدى الى القضاء على حوزة النجف فقط !!..
وبالنسبة الى السيد مهدي فمن الواضح ان المقصود به هو
السيد، ويكفينا في ذلك فهم جميع الواعين ، بل وغيرهم للقضية
على هذا الأساس في اليوم الاول للمشكلة من دون تنبيه او توعية
، ويبذل حزب البعث جهوداًً كبيرة لفصلها عن السيد ، فلم يتمكن
حتى الآن ، وهذا العمل منه كمرحلة ، وهذا الفهم للناس نتيجة
لكل المقدمات والارهاصات التي يعجز الانسان عن شرحها وتشخيصها
، والمهم في الامر الانعكاس للموضوع ، والبعثيون قصدوا هذا
أيضاً لعدة قرائن وتصريحات .. حتى أن أحدهم كان يعتقد ان السيد
مهدي النجل الاكبر للسيد ، ينتظر ان يخلفه في المرجعية لعدم
فهم المرجعية وأسبابها عند الشيعة .
من الأخبار ان صراعاً مسلحاً منتظراً في القريب العاجل
، كما تدل على ذلك بوادر العصيان ، وضرب القطار في منطقة تمتد
من الحمزة الشرقي حتى الخضر قرب الناصرية ، وكما يدل الى حشد
جميع قوى، الشرطة المحلية ، والسيارة ، وقوى الأمن ،
والاستخبارات ، والحزب .. يدل على ذلك مبادرة العشائر لتصفية
بعض خلافاتها ، والاسباب المعلنة للصراع فعلا شخصية بسبب
اعتقال بعض رؤساء العشائر، وتختلط بها اسباب دينية، أو غيرها ،
والموقف حتى الان غير واضح ، والحالة متوترة منذ شهر تقريباً
حتى الآن ، كما ارجو العذر من ناحية تأخر الجواب وعجلة كتابته
ولكم مزيد شكري واحترامي ودعائي لكم بالتأييد والتسديد ودمتم .
المخلص محمد باقر الحكيم
الوثيقة الثالثة :
كتاب من المجلس الاعلى يعفي عمار الحكيم من الخدمة
العسكرية في الجيش الايراني
كتاب من المجلس الاسلامي الاعلى يُعفي عمار الحكيم من
الخدمة العسكرية في الجيش الايراني
لاجل التوضيح كتابة الوثيقة
عمار الحكيم يعفى من خدمة الجيش الايراني
في الوقت الذي كان فيه أتباع الشيهد الصدر الثاني
ملاحقين من قبل السلطة في بغداد نرى أن عبد العزيز الحكيم يطلب
من الايرانيين إعفاء إبنه عمار من الخدمة ا لعسكرية .لانه يحمل
الجنسية الايرانية . وفيما يلي نص الكتاب :-
جناب الاخ الحاج سلمانيان
مسؤول الوحدة العسكرية المحترم
سلام عليكم
عطفا على كتابنا المرقم 3561/6/9 آ/13 المؤرخ في 16 /
11/ 1731 فيما يخص السيد عمار الحكيم نجل سماحة حجة الاسلام
السيد عبد العزيز الحكيم وحامل الجنسية الايرانية المرقمة 3.
895639 .371 في جبهات القتال والعمل الجهادي في التوا ريخ
المدرجة أدناه , راجين مساعدته في صدور كارت الاعفاء من
التجنيد ودمتم موفقين .
1363 / 3 /5 الى 5 /5 /1363
15 /5 /1363 الى 3 /11 /1365
15 /12 / 1365 الى 1 /2 /1366
التعامل التبليغي والاسنادي لحركة المجاهدين العراقيين
1362 28 /12 / الى 25 / 1 / 1362 التعامل مع تعبئة
السيد الحكيم آنذاك المستقرة في منطقة مريوان جبهة الحرب في
البلاد .
1327 /2 /15 الى 5 / 1 /1368 التعامل مع المجلس الاعلى
فيما يرتبط بعمليات تحري حلبجة و إغاثة المصابين بالاسلحة
الكيمياوية .
وله مساهمة لمدة تزيد عن (12 ) شهر وبشكل متقطع للقيام
بمهمات جهادية وتبليغية في مقارعة النظام العراقي في مختلف
الجبهات .
رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الاسلامية
العراقية
محمد تقي المولى
الوثيقة الرابعة :
نص مقال لسامي فرج علي نشر في صحيفة المسار الخميس 30
/1 /1986 عن ملابسات علاقة آية الله الحكيم مع شاه ايران وامور
أخرى :
في كل زمان الناس في الميزان !!..
ضرينا واياكم على القرب فلم تطربوا .. وحزنا معكم فلم
تبكوا !!..
اني أعرف الشاب الدكتور صاحب وأعرف أنه شاب نظيف وبريء
، والا ان الولاء العائلي العاطفي أوقعه في تناقض ظاهر ، فالى
جانب اتصاله بالسيد محمد باقر الحكيم ومجلسه الاعلى في طهران
فهو من الملتصقين بالسيد مهدي الحكيم ورابطته الشيعية في لندن
. السيد باقر كما يعلم الجميع من ( خط الامام ) وهو موضع
تزكيته مع القيادات الايرانية الاخرى . وفي مقال ( خط الفرض أم
خط البيعة) وهي المقال التي يرد عليها الدكتور صاحب أشدنا
برموز وأعلام الحركة الاسلامية ، بأنه نظيف ومن تلامذة الشهيد
محمد باقر الصدر وابن الامام الراحل محسن الحكيم ، ثم أكدنا
عروبته واسلامه . ومن ايران رد علينا ، ولكن بأدب واضح ، بأن
عروبته الحكيم هي (اشتباه) وأن الطباطبائية هي ذات أصول
ايرانية وأن علماء الحوزة العلمية في قم هم أعرف منا بذلك ، مع
التسليم بأن أكرمكم عند الله اتقاكم . وفي نفس المقالة أشدنا
بالامام الخميني ( ويعلم الله حجم الغضب الذي نزل علينا وخاصة
قولنا بانه موسوي ومن سلالة الرسول) كذلك أشدنا بقائد الثورة
العراقية الشهيد الصدر ، والشهيد حسن الشيرزي ، وقيمنا آية
الله محمد الحسيني الشيرازي (وتعرضنا بسببه أيضا الى نقد شديد
، وخاصة من خصومه الشخصيين ، أو السياسيين ) وذكرنا بالاطراء
الشاب آية الله محمود الهاشمي ، فلماذا هذه الثورة العارمة ،
والغضب الشديد من مقالة أطرت وأشادت برموز الحركة الاسلامية
داخل العراق وخارجه ؟!.. السبب واضح ومحدد وهو قولنا بأن
الامام الحكيم ــ رحمة الله عليه ــ كان من اتباع خط الامام
الحسن (عليه السلام) ، ومن مؤيدي محمد رضا بهلوي في ايران، ولم
نقل أكثر من ذلك ، فالاشارة الى (خط الحسن) هي كناية عن الظروف
السياسية والاجتماعية التي فيها ميزان القوى الى جانب الحاكم
الظالم وبالتالي انعدام ما نسميه بالمصطلح الحديث (شروط
الثورة) ولم يكن فيه أي مس بالشخصية التي تعبر عن هذا الخط ،
فالاسلام مهما كان قدره ومكانته مهمة فهو ابن زمانه ، وظروفه ،
ولولا ذلك لقامت الثورات في كل مكان ، وبقيادة أي كان وهذا من
المستحيلات .
وأحب أن أذكر الدكتور صاحب بمقالة كتبها في (التيار)
عام 1983 تحت عنوان : ( من الامام المصلح الى الامام الثائر)
عقدت فيها مقارنة بالزمان ، والمكان بين الامام الخميني ،
والامام الحكيم ، وفيها وصفت الحكيم بالمصلح ، لان ظروفه
السابقة تتطلب هذا مع أن ظروف الامام الخميني هي ظروف متفجرة.
وأتذكر انني سألت السيد مهدي ــ
حفظه الله ــ عن انجازات والده آنذاك فحددها بثلاث نقاط وهي
أولاً بنائه لمدرسة للقراء ، أو الدعاء وثانياً : انه مارس
الضغوط على شيوخ العشائر من النواب والاعيان في العهد الملكي
بأن يستثمروا أموالهم في المدن العراقية المقدسة كالنجف مثلاً
بدلاً من تبذيرها في ملاهي بغداد ، وثالثاً : انه عقد الصلات
والروابط مع بعض البارزين في ذلك العهد ، وبعضهم قد مات ،
وبعضهم الاخر ما زال حياً يرزق.. والى جانب ذلك فان بعض
الأكراد يقولون بان الامام الحكيم قد حرم الحرب مع الاكراد ..
الا اننا في الواقع لم نعثر على أية ورقة أو فتوى تؤكد هذا
القول ، وكذلك لم تترتب على هذا التحريم نتائج حاسمة أو معروفة
كما حصل مثلاً في ايران في أثناء ثورة التنباك ، ثم أننا نسمع
بعض الوطنيين والتقدميين العراقيين انتقاداً للامام الحكيم -
أحيا الله - ذكره بأن الفتوى الوحيدة التي اصدرها في حياته هي
تكفير للشيوعية في العراق ، وكانت هذه الفتوى (في نظر البعض)
خدمة كبيرة للاميركيين وأتباعهم من البعثيين
، وكانت ضربة
موجعة للزعيم عبد الكريم قاسم ، وانه الحاكم العراقي الوحيد
الذي زار الامام الحكيم في المستشفى وقبل يده ، ثم يقارن هؤلاء
بين معاملة قاسم للسيد الحكيم ، ومعاملة البعثيين له ، وهم
الذين اتهموا ابنه مهدي الحكيم بالجاسوسية وهو ما زال حياً
يسمع ويرى ويتألم .
لقد قابلت الامام الحكيم مرة واحدة في حياتي ولما كان
يعلم الامام بأنني صحفي انطلق في شكواه أمامي حول صمت أجهزة
الاعلام من جهوده ازاء دعم أبناء فلسطين ، وقال أن الايرانيين
يبعثون اليه المساعدات والاعانات وبدوره يرسلها الى الاردن
لتعطى للمهجرين أو المطرودين من فلسطين ، ثم حثني الامام ــ
رحمة الله عليه ــ على الجهر بالحقائق التي ذكرها ، وفي الواقع
رفضت صحيفتي أن تنشر ما كتبته وكانت آنذاك هي (المنار) .
ان
علاقة السيد الحكيم بشاه ايران السابق مسألة لا تقبل الشك ، أو
الطعن ، وهذه المسألة متروكة للباحثين الذين يدرسون مراحل
التاريخ المختلفة ، وتعلل الاسباب بمسبباتها ، وكانت ( ... )
مصلحة في مثل هذه العلاقة ، و(...) لمواجهة حركة علماء الدين
المجاهدين ، وعلى رأسهم الامام الخميني ــ حفظه الله ــ
وذكر لنا احد
رجال الدين ممن كانوا يعرفون الشاه بانه كان يعظم الامام
الحكيم ويطريه كثيراً وغايته هي ضرب الحركة
الاسلامية في
ايران ، وليس ذلك فقط فالسيد مهدي الحكيم غادر العراق هاربا
واستقر به المقام في عاصمة الشاه ، ونزل في واحد من قصوره،
وتمتع بأمواله ، ونسق مع رئيس جهاز السافاك نصيري ، وكان معه
مجموعة من السياسيين العراقيين لا نريد ذكر اسمائهم وان قلنا
ان سعد صالح جبر هو أحدهم ، وحتى الدكتور خليل الطباطبائي صاحب
الدور البارز في رابطة السيد مهدي الشيعية العالمية كان من
العاملين في المستشفى الايراني الملكي في دبي ، ولو كان السيد
خليل من المعادين للشاه لما سمح له بالعمل في هذا المستشفى .
ان
علاقة الامام الحكيم بشاه ايران من الامور التي لا تنكر وأن في
حوزة وزير الامن والمعلومات الايرانية حجة الاسلام ري شهري
وثائق وصور ورسائل تثبت هذا وغيره لمن يريدون الاطلاع ، أو
معرفة حقائق الامور ، وحتى السيد مرتضى العسكري (من أقطاب حزب
الدعوة سابقاً) لجأ الى ايران بعد هروبه من العراق ، وما زال
يعيش فيها ، وبعد الثورة الاسلامية سمعنا بان الاقامة الجبرية
قد فرضت عليه في بيته ، وان مجيئه للعلاج في لندن ، دليل على
أن هذا الحظر قد أزيل عنه . ان الدكتور عباس مهاجراني هو الذي
اقام مراسيم العزاء على روح الحكيم ، وان رضا بهلوي قد حضر
بنفسه هذه المراسيم ، وكذلك هو الذي اقام مراسيم العزاء على
روح والد السيد محمد بحر العلوم ، وفي علمنا ان الامام الراحل
لم تصدر عنه أية فتوى أو رسالة أو كلمة تدين الشاه ونظامه أو
يؤكد فيها تأييده أو عطفه على العلماء المجاهدين في ايران ، أو
الانتصاف للشعب الايراني المظلوم ، اننا نقول هذا ليس من باب
الهجوم ، أو التحريض وانما نقول من باب تثبيت الشيء الثابت وهو
أمر لا ينكره حتى الدكتور صاحب الذي لم يتطرق اليه في رده ،
وفي احدى المرات سألت السيد مهدي هل كانت لوالدك ــ رحمة الله
عليه ــ علاقة بالامام الخميني في العراق ، فكان جوابه بالنفي
، وفي مرة أخرى سألته عن صحة ما يقال عن تعاونه وهو وغيره من
بعض المحسوبين على الشيعة مع نظام الشاه في ايران ، فأكد ذلك
بقوله :(( لقد تعاونا مع حكومة الشاه ضد حكومة البعث في العراق
، وذلك مثلما تعاون السيد الخميني في العراق مع حكومة حسن
البكر ضد الشاه في ايران))!!!.
في البداية كنت اعتقد أن القول بمثل هذا هو مجرد
دعايات مغرضة يرددها الخصوم ، أو أعوان السلطة الى أن جاء يوم
تعرفت فيه على أبطال هذه المواقف ومنهم .. لا من غيرهم ،
تأكيدات أن ذلك له أساس من الصحة ، وعليه ليس من السهل على
المرء أن ينزع جدله في ليلة وضحاها ، وان ينكر كل شيء قد قام
به ، وانما نقول أن السياسي كالشاعر تتحكم فيه ظروف معينة ،
وعلينا بدراسة هذه الظروف قبل الحكم عليه ، وبالتالي فبامكاننا
ان ننسى ، أو نغفر ولكن ليس بامكاننا أن نكذب ، وأن نقلب طبيعة
الالوان . ونقول للشاب صاحب ليس في علمنا (أن للامام) الحكيم
أفكار ، أو مواقف ، أو أعمال بطولية للاطاحة بالنظام البعثي في
بغداد ، وان كنا نعرف أن النظام الظالم في العراق قد توسل بكل
الطرق للنيل من المرجعية في العراق ، والقضاء عليها معنوياً
ومادياً . وقد اخبرني بعض الشباب العراقي بأن بعض رؤساء
العشائر العراقية قد راجعوا الامام محسن في مستشفى الكاظمية ،
وطلبوا منه الاذن بالتصدي للنظام .. الا انه رفض ذلك ، واعتقد
انه كان محقاً في ذلك لأن ظروف الثورة لم تكن متوفرة في العراق
، وكان النظام قوياً ، الا أن ظروف اليوم قد اختلفت عن ظروف
الأمس ، والامام في رحاب الله وأولاده هم الاحياء .
ان اولاد الامام الحكيم وأحفاده ينتمون الى الاجيال
الجديدة اجيال ما بعد ثورة 14 تموز عام 1958 بحكم العمر
والتجربة ، وهم سياسياً ودينياً لا ينتمون الى مرحلة والدهم ــ
قدس الله سره ــ، وانما هم يدينون بالفضل الى عنصرين : الاول
هو الامام الخميني ــ حفظه الله ــ وثورته الاسلامية المباركة
في ايران ، اذ هي التي أعطت الحركة الدينية ، وبالتالي الوجوه
الدينية ، اللمعان السياسي ، وان التحاق بعض أفراد هذه الاسرة
بالحكومة الاسلامية في ايران كالسيدين باقر وعبد العزيز الحكيم
، هو الذي اظهرهما على المسرح السياسي العالمي .
والعنصر الثاني : هو حاكم العراق صدام حسين (الذي يأخذ
البريء بالمسيء ، ويكرر قصة حجر وأصحابه الشهيرة) فحجاج العراق
المعاصر، هو كحجاجه القديم لا يقبل من أي انسان ان يذكره بما
جاء في كتاب الله الكريم ، وبالتالي فان حاكم العراق الذي اعدم
كوكبة من أسرة الحكيم المباركة هو في الحقيقة والواقع قد خدم
هذه الاسرة وأعلى من مقامها في صفوف العراقيين والمسلمين من
حيث يدري ولا يدري ، ان شهداء ال الحكيم هم من الناس الابرياء
الذين أخذوا من بيوتهم ظلماً وعدواناً ، وزجهم الظالم في سجونه
المظلمة ، ثم اعدم بعضهم تشفياً وغيلة ، وبحجة ان السيدين
يقفان وراء بعض التفجيرات التي وقعت في العراق ، أو لأنه
طالبهما بترك ما يسميه (بالعدو الايراني) ألا يعلم صدام حسين
قاتله الله ان دماء الابرياء لن تذهب هدراً ؟.. الا يعلم حجاج
العراق أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا قادة ثورة ، أو امراء جهاد
؟ وان كل ذنبهم أنهم جلسوا في بيوتهم عازفين عن السياسية ، أو
التطلع للمناصب ؟ ولو كانوا كذلك لغادروا العراق الى ايران ،
أو التحقوا به مؤيدين ، أو مؤازرين الا انهم فضلوا الانزواء
منتظرين حكم الله فلماذا .. ياترى اعدمهم ؟ ومن هي الجهة أو
الجهات التي أوعزت له بذلك ؟ فان كان ذلك هو حكمه ونزوته فبئس
الحكم والنزوة ، وان كانت تنفيذاً لمشورة أو نصيحة ، فان هذا
كدس السم في الدسم بالنسبة له ولنظامه ، وعليه أن ينتبه لعصابة
، ويقطع رؤوس أصحابها ؟؟ لأن العراقيين (من العرب والكرد
والسنة والشيعة) سيبنون ركن المسجد على قبور الشهداء في الوقت
الذي سوف لا يعرف فيه الناس أين قبر صدام حسين نفسه !؟.
ونأتي للابن الثالث للامام الحكيم وهو السيد مهدي الذي
يقيم في لندن ونقول له : متى ترتفع الى دم الابرياء من شهداء
عائلتك الكريمة ؟ ومتى تدرك أن الرهان لا يقوم على حثالات حلف
بغداد وأذناب اسرائيل ، وانما الرهان هو على الاجيال الجديدة ،
وعطاءها المبتكر ، الرهان الحقيقي هو على الصحوة الاسلامية
والوطنية المباركة ورموزها من تنظيمات وأحزاب وجماعات ، ومن ثم
فان رهانكم على الرابطة الطائفية التي تمولها الدوائر( ...)
ومن يرتبطون بها من الاسر المالية هي قصة بالية ، واذا كانت هي
اليوم مربحة من الناحية المالية فانها خدمة جليلة لأعداء
الاسلام ، والشعب العراقي ، وذلك لأنها تؤدي عملياً الى تعميق
الانقسام في صفوف المسلمين ، وتسيء الى وحدة الشعب العراقي
الوطنية ، وهي على وجه التحديد ما يريده النظام العراقي الحالي
، وحماته في العالم الخارجي ، والى جانب ذلك فاننا نقول للسيد
مهدي ومن معه لقد جعلتم المقياس المالي هو الاساس ليس فقط في
تعريف الشيعي ، وانما في تحديد المعارض ، ان بعض من يدفعون لكم
المال هم من أذناب النظام العراقي ، وأن بعضهم الاخر من اتباع
الاجنبي ودوائره الجاسوسية ، وبعضهم الثالث من ذوي العلاقات مع
أعداء الاسلام والوطنية ، فكيف تحللون أموالهم المحرمة ؟!.. لا
بل كيف تسبغون عليهم الحماية وتتسترون على علاقاتهم وماضيهم
وخيوطهم ومصادر ثرواتهم ؟!.. نقول للسيد مهدي الى متى يستغلك
هؤلاء ممن تبوا في رعاية الدوائر الاجنبية ، وتصاهروا مع
الدوائر الاسرائيلية ؟!.. اننا لا نريد أن نقول أنك ضالع مع
هؤلاء، وانما نقول انك صاحب قلب ابيض ، وان الصداقة تؤثر عليك
، وفي المبادئ والمواقف العامة تصبح الصداقات الملوثة خطراً
على الانسان ومبادئه وقيمه .. يعلم الله كم كنا من المؤمنين بك
والسير من ورائك الا أن انشدادك للحثالة الضالة جعل ننبهك
بطريقة أو بأخرى (...).
ان النقد الموجه للسيد باقر من النوع البسيط الثانوي ،
وهو ينصب حول السلوك الفردي ، وعدم الاكتراث بما تواجهه
القاعدة العراقية في ايران .. الا ان النقد الموجه للسيد مهدي
ــ حفظه الله ــ هو من النوع الذي يمس عقيدته ودينه ووطنيته ،
وهذا هو في الواقع سر غضبي .
لقد نشرت مطبوعة حزب الامة
الصهيوني مقالة نقلاً عن مجلة اميركية جاء فيها : أن السيد
مهدي الى جانب اللواء فاضل عساف ، وسعد صالح جبر قد اتصلوا عقب
الثورة الاسلامية في ايران
بمستشار ريجان
لشؤون الامن القومي (أي بالمسؤول عن المخابرات الاميركية) وان
النص العربي حرَف بعض الشيء عن النص الانكليزي، وحذفت منه
المقاطع التي تتعلق بالسيد مهدي ، وقام بعض الشباب المرتبط
بالسيد مهدي بترجمة النص حرفياً له وسألوه هل يلزم الصمت على
ذلك ؟ فقال : لا أنه في الواقع قد لزم الصمت ولم يكذب عليه ..
وتفسير هذا واحد من أمرين : أما أن الواقعة صحيحة
(وهذه لطخة في تاريخ السيد) ، وأما أن الواقعة كاذبة (وبالتالي
عدم تكذيبها هو نقطة ضعف في شخصية السيد) .. اننا نسأل مهدي
أيهما أخطر عليه : أن تنشر (الشرق الجديد) لصاحبها عبد الوهاب
فتال أن سامي فرج علي هو احد مؤسسي صحيفته (الرافدين) فيكذب
هذا الخبر بخط كبير وعريض ؟ أم تنشر مطبوعة حزب الامة بأنه
اتصل بالمخابرات الاميركية مع غيره من الافراد والأحزاب ولم
يصدر عنه وعن صحيفته التي كانت تصدر آنذاك أي تكذيب ؟ وهل
العلاقة بسامي علي الاخطر .. أم أن العلاقة بأعداء الاسلام
والوطنية هي الخطر الفعلي ؟!.
لقد رفعتم شعار لا تعاون مع سامي ، لأنه ابدى مجرد
رأيه ، ولم ترفعوا نفس الشعار بالنسبة لابن جبر مع انه وظفكم
جميعاً لخدمة المخابرات العراقية ، وفرض عليكم عبد الستار جواد
كاظم رجل هذه المخابرات ، كما تعرفون علاقته جيداً مع بعض
الاسرائيليين من المرتبطين بالموساد ؟!! اننا نذكر السيد مهدي
بأن الامام الخميني قد صفح عنه ، وغفر له علاقته السابقة بجهاز
السافاك ، ونظام رضا بهلوي بعد استشهاد كوكبة افراد أسرته في
العراق ، وكان شعار الامام هو عفا الله عما سلف ، الا أن السيد
مهدي ومع الاسف الشديد لم يقطع صلاته باتباع ذلك الجهاز الذي
أشرف عليه الموساد ، والمخابرات الأميركية ( ونقد بعض
العراقيين على وجه التحديد) فهو معهم ، ويتستر عليهم ، ويقدم
لهم عناصره عندما أسسوا حزبهم المزعوم .
لقد أخبرنا السيد مهدي الحكيم بوجود رجل المخابرات
العراقية على رأس ذلك الحزب ومطبوعته المعروفة .. الا ان السيد
لم يتحرك ولم يتأثر مع ان عبد الستار جواد كاظم لعب دوراً
تخريباً ، وكان له ضحاياه داخل العراق،وفي السويد في الوقت
الذي لم يهتز جفن واحد للشلة التي تتحرك باسم هذا الحزب .
ان القول بان ال الحكيم من ذرية الامام الحسن عليه
السلام فهذه مسألة لا نخوض فيها ، ولا نؤكدها أو ننفيها ،
لانها ليس في متناول أيدينا ، وانما هي في متناول علماء الدين
، وخبراء الانساب ، ومع هذا فاننا نذكر أنفسنا وقراءنا بأن
علماء السوء نسبوا السلطان عبد الحميد ، والداعر فاروق ملك مصر
(السابق) الى الرسول (ص) ، وينسبون الحسن الثاني الى فاطمة
الزهراء (ع) ، وصدام حسين الى الامام الحسين (ع) ، وأن عبد
اللطيف أغا جعفر صديق الوصي عبد الاله ، وكميل شمعون ، وشريك
سعد في حزب الامة الجديد .. قد نسب رموز العهد الملكي المباد ،
وأفراد أسرهم الى الامام الحسين ــ عليه السلام ــ وذلك في
مطبوعة الحزب (العدد الخامس).
ولو سألتني يا دكتور صاحب عن رأيي في الامر لقلت لك أن
الشيعة وقفت عند الامام الغائب وهو الامام الثاني عشر عجل الله
في ظهوره وبغيبة الامام انقطعت ذريته وأثاره ، وظل الشيعة منذ
ذلك التاريخ يحلمون بعودته ، وينتظرون ظهوره ، وحتى الامام
الخميني صاحب الثورة العظيمة لم يقل أنه الامام الثالث عشر ،
وانما قال انه وكيل الامام الغائب ، وعليه فاني أومن بأن عائلة
الحكيم عائلة كريمة ، ويؤدي بعض أفرادها دورهم الجهادي الديني
والسياسي مع أبناء الشعب العراقي كافة . وان شهداء هذه العائلة
الابرياء هم من شهداء الشعب والوطن ، وليس هم شهداء للعائلة
فقط .. وبالتالي فاننا مع توظيف فكرة مأساة الشهداء بما يخدم
قضية الثورة العراقية الوطنية والاسلامية ، ولسنا مع توظيف
فكرة الشهداء لخدمة امجاد فردية ، ونحمد الله ونشكره على أن
شهداء آل الحكيم يجدون من يذكرهم، ويقيم الفواتح لهم وتنشر
الصحف صورهم!!.. مع أن هناك آلاف الشهداء من العراقيين لا يعرف
المرء عنهم أي شيء .
وهناك فرق واضح بين أن يكون الشهداء هم الجسر الذي
تعبر عليه طلائع التحرير والعودة ، أو أن يكون هؤلاء الشهداء
هم البوق الذي ينفخ فيه البعض لبناء مجده الخاص ، ونرى أن
الارتفاع الى مستوى قضية هؤلاء الشهداء هو المطلوب .
ان قولكم بأن السيد باقر ليس هدفه الحكم ، وانما تحرير
العراق ، فأن هذا أمر حسن ، ولكننا نريد السيد ان يعلنه ، وأن
يثبته بنفسه لكي يكون حجة عليه فيما بعد .
ان المسلمين (الشيعة) العرب في العراق يحاولون أن
يدفعوا عنهم تهمتين وهما : أولاً (العجمة) ومعناها الارتباط
بايران ، وهذه تهمة لا تسند على أي أساس وغالباً ما يقف وراءها
أناس من ذوي اصول غير عربية وكأنهم يدفعون عنهم التهمة برميها
على غيرهم ، الا أن ما كان يعزز هذه التهمة هي تصرفات بعض
الافراد ، أو الجماعات الذين جعلوا من قضية الطائفية وسيلة من
وسائل عيشهم ، وبحجة أن محمد رضا بهلوي هو الملك الشيعي الوحيد
في العالم فأنهم ارتبطوا به ، وبرروا هذا الارتباط ، وكانوا
بذلك يقفون ضد ارادة الشعبين العراقي والايراني ، وكذلك ضد
علماء الدين والمجتهدين ، ثم جاءت الثورة الاسلامية في ايران
فتظاهر هؤلاء بأنهم من جنود الاسلام ومن اتباع الامام دون أن
يرافق ذلك تبدل في السلوك أو العقلية وبالتالي : فلم يفرقوا
بين دولة يقودها رضا بهلوي ، ودولة يقودها الامام الخميني ،
ومع هذا فان الارتباط بايران اليوم له ما يبرره وهو بخلاف
الارتباط السابق ذلك ، لأن في ايران ثورة وفيها حكومة اسلامية
، وان المرجعية هي المسيطرة .
والتهمة الثانية هي دفاع بعض العناصر ، او الجماعات
المحسوبة على الشيعة عن النظام الملكي المقبور في العراق ، ولو
كان الشيعة هم حكام ذلك الزمان لقلنا أن هناك ما يبرر هذا
الدفاع الا أن الوقائع تقول : ان الشيعة كانوا من المغبونين ،
أو المحرومين .. وبالتالي لا اساس لهذا الدفاع عن ذلك العهد
المباد ، لقد توزعت شيعة العراق على الاحزاب العقائدية الحديثة
، ولعبوا الدور الرئيسي في وثبات وانتفاضات وثورات الشعب
العراقي في كل الحقب ، وفي مرحلة الصحوة الحالية حدثت انعطافة
نحو الحركات الاسلامية وهي حركات جمهورية معادية للاستعمار ،
والصهيونية، والحكم الاجنبي .. الا من بعض الاسر الشيعية
القليلة التي حافظت على ولاءاتها القديمة بحكم مصالحها المالية
والتجارية والاجتماعية .. الا أن هذه الفئة القليلة لا تمثل
السواد الاعظم من الشيعة وأن حاولت بأموالها وتبرعاتها لبعض
رجال الدين أمثال السيدين مهدي الحكيم وبحر العلوم أن تمد
أصابعها الملوثة لصفوف الحركة الاسلامية في محاولة لطمس الطابع
الجبهوي ، وسلب المحتوى الجذري المعادي لسيطرة الاجانب ،
وتحويل مسار هذه الحركة الشعبي الى مسار طبقي تسلطي يقيم
الدكتاتورية بدلاً من تحقيق الحكم الشعبي الاسلامي .
وفي اعتقادنا ان القواعد الشعبية واعية لمثل هذه
المحاولات ، وهي تعكس وعيها بوسيلة التعبير المتاحة ، وهذا
الوعي ينعكس علينا بدوره من خلال الرسائل التي تصلنا ، وبعضها
منشور في هذا العدد .
سامي فرج
المسار
الخميس
30 /1 / 1986
الوثيقة الخامسة
صورتان
الاولى : صادرة
عن الامام السيد الخميني حول هدية ارسالها السيد الخوئي الى
شاه ايران .. ورسالة شكر بعثها شاه ايران الى السيد الخوئي ،
والثانية : صورة تقرير بعنوان : ((قصة المرجعية من العمق ))
حول ملابسات ترشيح مرجعية السيستاني وما سبقها في شأن مرجعية
الروحاني تنشران لأول مرة في كتاب ((عرق بلا قيادة))
... وحسب رواية ابراهيم الفاضلي صاحب ورئيس تحرير مجلة
((العدل)) النجفية في اطار موقف السلطة الايجابي من صعود
الخوئي الى هذا المنصب يقول:
(( عندما اجتمعت مع صدام حسين في القصر الجمهوري سألته
لماذا بعد صعود السيد الحكيم الى الملأ الأعلى دعمتم مرجعية
الخوئي في الوقت الذي هناك مرجعان كبيران السيد البغدادي
والسيد الخميني ، وهما العدوان اللدودان لشاه ايران ، وبخاصة
انتم تتعرضون لتحرشاته باسم شط العرب؟!.. ، فأجابني صدام حسين
: ان الشيخ الخوئي فيه عيوب لايمكن ان يتحرك من خلالها ضد
(الحزب والثورة) ، منها : انه تركي لا فارسي ، فالشاه ينظر
للعنصر التركي بـ (الدونية) ، ومنها : انه يخاف من اقل واحد له
صلة بالدولة ، فكيف اذا التقى معه أعلى سلم بالقيادة (..) وهذه
العيوب لصالح مسيرتنا التقدمية التغييرية ، ولهذا يمكن تحجيمه
في أي وقت اذا تحرك ضدنا ، والشاه لا يتحمس له ، ولا يدخل معنا
في صراعات جانبية على حساب مصالحه في المنطقة ))
آية الله أحمد الحسني البغدادي
((السلطة
والمؤسسة الدينية الشيعية في العراق)) ،
حوار
صريح مع سماحة آية الله
أحمد
الحسني البغدادي ص 19 ــ 20 ،
اصدار
((المركز العراقي للاعلام والدراسات ))
ط
1 ، 1422هـ ــ 2000م .
أما
ما يخص موقف شاه ايران من ترشيح الخوئي للمرجعية العليا، فلقد
كان موقفاً مؤيداً بلا تردد .. وقد دلت الاحداث فيما بعد على
طبيعة العلاقة ((الطيبة)) بين الشاه والخوئي ، ولعل قصة
استقبال الخوئي لفرح زوجة شاه ايران في ذروة الاحداث الثورية
يدلل على ذلك ، كما ان قصة الخاتم الذي أهداه الخوئي لشاه
ايران ، ورد الشاه عبر رسالة شكر موجهة للخوئي بالتزامن مع
قيادة الامام الخميني للأحداث الثورية في ايران يعبر عن
التناقض المرعب في اتجاهات المرجعية السياسية والثورية في كل
من ايران والعراق ، ولقد عبر الامام الخميني عن انزعاجه من
تصرف الخوئي (الانف الذكر) ، وجاء في احدى الوثائق المدونة
لكلام الامام الخميني في هذا الاطار ما يلي :
((كلام الامام الخميني حول خاتم العقيق الشهير : في
تلك الفترة ، وفي أول الثورة ، كان أحد الاشخاص المشهورين يقول
ان الايرانيين اصبحوا مجانين ، (يقصد ثورتهم في وجه الشاه)
فاستعمل هذه العبارة اصبحوا مجانين للتعبير عن رأيه من وقوف
الشعب الايراني ضد ظلم الشاه ، أليس هذا من الظلم أن يعبر عن
هذا الموقف بالجنون من قبل أشخاص بارزين ؟!.. كان هناك تاجر في
بيت ذلك الشخص ، وسمع هذا الكلام ، فقال لذلك الرجل ان هؤلاء
الرجال كانوا (كذا وكذا) (لعله مدحهم!!..) ، وان بعضهم قد
استشهد ، فقال ذلك الشخص المشهور ان هذا يدلل على انهم من
الحمير لأن الانسان العاقل لا يذهب ليقف امام المدافع الرشاشة
في الشوارع ، هذا الشخص المشهور نفسه أخرج ملفه من (أرشيف)
السافاك ، وظهر انه خلال فترة الثورة ، وسقوط شبابنا شهداء في
الشوارع ، كان قد ارسل الى الشاه خاتماً (من عقيق) بشرى
لسلامته .. ))..
أما نص رسالة شكر شاه ايران الى الخوئي فجاءت حسب
وثيقة رسمية خاصة كالاتي :
((حضرة آية الله العظمى السيد الحاج ابو القاسم الخوئي
اتمنى بتأييد الله سبحانه ، وتحت العناية الخاصة لولي العصر
امام الزمان - عجل الله تعالى فرجه الشريف - ان تكونوا بصحة
وعافية ، فقد تشرفنا بتلقي خاتم من عقيق مكتوب عليه (يد الله
فوق أيديهم) مما أوجب علينا الامتنان والشكر ، وكان ذلك بشارة
كبرى لنا ، ونشكر ربنا المتعال ، وكل مؤيدي الحق ، انه كان
طوال حياتنا وسلطتنا حافظاً وحامياً وموجهاً لنا في طريق صيانة
ونشر مذهب الحق الجعفري ، انه سبحانه كان حامياً لبلدنا ايران
، وشعبها من سيئات الحوادث ، ونأمل ان يكون ذلك في المستقبل ان
شاء الله ، مرة اخرى ندعو الباري ان يحفظ وجودكم الشريف من اجل
كل شيعة العالم .. خاصة شعب ايران آملين ان نحظى ، كما كنا
دائماً بدعواتكم المباركة .
قصر يناوران
بتاريخ
الرابع من ذي 1357شمسي
محمد
رضا بهلوي
لقد ازدادت خطورة المنعطف الكبير في خطوط المرجعية في
كل من ايران والعراق في ظل مرجعيتي الامام الخميني ، والخوئي
.. وبات واضحاً حجم هيمنة الخط التجديدي في مؤسسة ايران
الدينية ، في حين لم يبق امام الخط التجديدي في مؤسسة العراق
ووليدها الحزبي الاقرار الصدام مع السلطة تحت أي ثمن بعد نجاح
الثورة الاسلامية في ايران لينعكس ذلك انفراد الخط المرجعية
التقليدي في ساحة العراق ولتتركز الانظار الخارجية اكثر على
ساحة العراق لضبطها وفق ايقاعات ممنهجة ناتجة عن حسابات تجاه
ايران الاسلامية ، فزاد التمسك بشكل اكبر من قبل الجميع ــ ما
عدا ايران الثورة ــ بالخط التقليدي للمرجعية في النجف .
ولعل ما يوضح تجليات هذا التركيز الدولي والمحلي ،
ويوضح أبعاد تصاعده ــ اذا ما تجاوزنا دور الخوئي في الانتفاضة
الشعبانية ــ يتمثل بالخلفيات التي سبقت موت الخوئي اعداد
للمرجعية البديلة في النجف التي تحتل موقع الخوئي ، فلقد تضمنت
هذه الخلفيات تفاصيل كبيرة ، ومعلومات متضاربة ، وروايات
مختلفة ، واسماء عديدة .. حتى وصل الخيار الى اية الله
السيستاني ، ومن خلال قراءة وتحقيق مرهق أجريناه في حيثيات هذا
الخيار .
وجدنا ان تقريراً صدر من لندن باسم ((نداء الحق)) يشرح
هذه الخلفيات يكاد يتطابق في الجزء الاكبر من معلوماته مع
الواقع الذي سارت عليه الامور في هذا الاطار من خلال تطابق
الروايات التي رويت لنا من اكثر من مصدر ، ولذا ارتأينا ان
ننزل النص الكامل له ، وان نبدي ملاحظاتنا عليه ، أما النص فهو
كالتالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة المرجعية من العمق
للجواب على وجود تنافس بين مرجعية النجف وقم ، وردا
على الادعاءات القائلة : بأن الجمهورية الاسلامية اختارت
للشيعة مقلدين ومراجع نقول : هل ان المرجع الجديد في النجف
الذي عين خلفا للسيد الخوئي (ره) كان امرا طبيعيا ، ام ان أكثر
من جهة نسقت وساهمت في هذا التعيين ، استباقا للجمهورية
الاسلامية ومحاصرتها ؟ لمعرفة حقيقة الموضوع اليكم التقرير
الاتي وباختصار من شاهد علمي ببعض الحيثيات :
من الواضح أنه وبعد اندلاع الثورة الاسلامية في ايران
بقيادة العلماء قامت القوى الكبرى ، وعلى رأسها الشيطان الاكبر
بدراسة دقيقة لموقع المقلد والمرجع عند الطائفة الشيعية ،
وأجرت تقييماً كاملاً عن مدى تأثره على أبناء الطائفة ، وعلى
ضوء ذلكم تمت اختراقات ، واقامة علاقات ودية ببعض علماء الدين
الموجودين في أوربا ، وبالخصوص لندن وايران ، ترقى الامر الى
عقد لقاءات مع انجال المرجع الديني السيد الخوئي ، والذين
يترددون على لندن بانتظام ، وهم مدججون بالمال الوفير ، وكان
النقاش يدور فيها لمعرفة أفكار مرجعية النجف ونقاط اختلافها مع
مرجعية ايران ، وخلص الغرب الى نتيجة استراتيجية وهي ان مرجعية
النجف يجب ان تبقى بعيد عن السياسة ، وتأكد له بقناعة سلوك
مرجعية النجف بهذا الاتجاه ، ولمح الغرب من خلال تلك
الاجتماعات (التي كانت تعقد وراء الستائر) طموحه في ان يضرب
حجراً كاملاً على ايران الثورة من المداخلة والتأثير في أمور
الشيعة الموجودين في العالم ، بل وحتى بعض فصائل الشيعة داخل
ايران ذاتها ، اذن فلا بد من خيار واحد ، وهو تعزيز مرجعية
النجف ، وفي هذا الاطار كانت وفود من الدول الغربية تتساءل من
بعض قيادات الاحزاب الاسلامية ، والذين كانوا يترددون على
مباني وزارات الخارجية لهذه الدول ، حول قضية العراق ، بأنه من
هو البديل للسيد الخوئي ، والذي أصبح مسنا ، ثم ما هو مدى
التعاطف بين شيعة العراق ، وايران ، وغيرها ؟!..
من جهة أخرى سعى بعض المعممين الموجودين في الهند ،
ودمشق ، ولندن .. ممن يتصفون بالمعارضة العراقية ، وهم طبعاً
من المستفيدين جدا من مرجعية النجف والمعروفين بكراهيتهم
لايران !.. ان يقدموا تقاريراً الى موظفي الدول الغربية ، وبعض
سفاراتها ، مؤكدين لهم بأدلة عديدة عدم وجود أي صلة بين مرجعية
النجف وايران ، وان مرجعية النجف ترفض مبدأ ولاية الفقيه ، بل
أكثر من هذا فقد كان بعض هؤلاء المعممين يرددون السخرية
والاستهزاء بايران ومراجعها أمام هؤلاء خلال تلك
الاجتماعات!!..
لقد بدأت تلك اللقاءات تقريباً من عام (1985م) واستمرت
عدة سنوات ، وكانت تتم في البداية عبر وسطاء يقوم بها بعض
أثرياء الشيعة الموجودين في لندن ، أو غيرها ، ثم تحولت الى
لقاءات مباشرة ، وكان يشعر فيها أبناء المرجعية .. ومنتسبوها
بالسعادة لمتعة الاسفار ، والتنقل عبر العواصم الكبيرة ،
والفنادق البهيجة ، والسيارات الفخمة التي يستقلونها .. سواء
في عمان ، أو لندن ، أو واشنطن ، أو باريس أحياناً ، اجمالاً
نقول فان اللغة المهمة هي من هو البديل للسيد الخوئي (ره)
كمقلد للشيعة يحفظ هذه المظلة ، ويستبق الايرانيين لامتلاكها ؟
. ثم ان أولاد السيد الخوئي وذويه ، وحاشيته طموحين الى
استمرار بقاء المرجعية في قبضتهم للظفر بدخلها الكبير ،
وغنائمها المعنوية والمادية ، ثم هناك عامل آخر يدعم هذا
المشروع وهو موقف الزعامة العراقية ، فالقيادة في العراق رغم
سعيها لتقويض المرجعية ، والوجود الحوزوي في النجف ، ولكنها
تتفق بالرأي مع الدول الكبرى ، ومع كل الاطراف ذات الصلة
بالامر على ابقاء مرجعية النجف (بشكل رمزي ومحدود) أخذ بنظر
الاعتبار التخوف من انتقالها للجمهورية الاسلامية ، وقد عبر
سفير العراق في بريطانيا آنذاك محمد المشاط في كثير من لقاءاته
مع مسؤولين غربيين ، ومع سفراء سابقين لشاه ايران ، ومعارضين
ايرانيين (يقيمون في لندن وباريس) عن تضامن العراق معهم في
انعاش مرجعية النجف وتحييدها ، وافلاس الايرانيين من اختراقها
، ولا نخوض في التفاصيل والمفردات فهي عميقة الغور ، واختصاراً
نلخص جميعاً الى القول : من سيخلف الامام الخوئي ؟!.. ومن هو
الخبير الذي يخطط بنجاح ، وبشكل حوزوي لذلك ؟!..
تنفيذ العملية :
كانت الاجتماعات ساخنة في لندن ، وهي تضم معممين من
الهند ، وايران ، ودمشق ، ولندن زائداً ابناء المرجع القادمين
من النجف ، وكانت على المسرح تلوح ثلاثة اسماء لمرشحين يتم
اختيار احدهم ، وهم من المتفوقين (علمياً) بين تلاميذ السيد
الخوئي (ره) ، وترك المجال الاوسع لابن المرجع في النجف
(المرحوم) السيد محمد تقي الخوئي ، وهو بطل المشروع ورائده
الاول.
بطبيعة الحال كان المرشح الاول السيد علي البهشتي
والمعروف ببراعته (العلمية) وخلقه العالي ، ولكن عوائق سلخته
من الترشيح ، وأهمها: عدم استقرار صحته ، وكبر سنه ، ثم صعوبة
(استدراجه واستغلاله) من قبل الحاشية ، وطاقم المرجعية ، وهذا
عامل مهم جداً لذا ألغي ترشيحه .
وعقيب فترة طويلة لمع اسم الرجل الثاني في القائمة
هذه، وهو : السيد محمد الروحاني (مقيم في قم ممنوع من السفر
بسبب ما يقال عن علاقات وثيقة كانت له مع شاه ايران الراحل)
وبدت أولاً عملية نقله من ايران الى الخارج .. وكانت عملية
صعبة وتتطلب وقتاً ، ولكن الفكرة نجحت حينما تدخل ابن عمه الذي
هو مقرب من القيادة الايرانية باستحصال اذن لسفره الى لندن
للعلاج .. ونقلت جوازات سفره مع ذويه وأفراد أسرته ولصقائه
بواسطة فرد منتدب الى دبي ، وخلال ساعة وضعت التأشيرة من
القنصلية البريطانية في الجوازات بناء على تعليمات من لندن ..
وللعلم (تم ذلك في ظروف لا يمكن لحامل الجواز الايراني أن يحصل
على التأشيرة البريطانية للعلاج أو غيره الا بعد استجوابات
وتعقيدات تمتد ربما لعدة أشهر .. فأفهم !!؟؟) هذا وسافر السيد
الروحاني من طهران مع أسرته ، وبعض مرافقيه مصطحبين معهم أمتعة
وحقائب ألفتت انتباه رجال الجمارك في المطار ، وحل في لندن وسط
ترحيب من علمائها المحليين.
لقد تم عرضه للجمهور للوهلة الاولى في احتفال كان يقام
بلندن باسم ((مهرجان الغدير)) .. وكانت تقيمه مرجعية النجف
لاستعراض وجودها وقوتها .. وكانت طريقة اشتراكه في المهرجان
تتم بصورة فنية ومثيرة .. فيقترن دخوله بضجة وصخب وترديد
الصلاة على النبي (ص) مما كان الامر يستدعي انتباه الشخصيات
الشيعية التي حضرت الى المؤتمر من انحاء مختلفة من العالم
والتي كانت تستقبل بشكل سليم ، وبفطرة بريئة .
وشاعت الاخبار بشكل قوي بأنه سيسافر للنجف ليستقر هناك
بدعوة من السيد الخوئي ، لكن أبناء السيد الخوئي كانوا يناورون
، فعندما سأل احدهم كان يجيب بأنه : استشارونا ورحبنا بالفكرة
ليس الا (كان ذلك لدفع الشكوك) أما السيد الروحاني فعندما يسأل
كان يستند الى رسالة في جيبه موقعة من السيد الخوئي يأمره فيها
بالتوجه الى النجف لشغل مكانه في التدريس ، وامامة الجماعة ،
والافتاء .. ونعبر فصلاً لنختصر التقرير فقد ختمت التأشيرات
العراقية في جوازات السيد الروحاني ومن معه بموجب أمر مسبق من
الخارجية العراقية ، ثم من جهة أخرى تكون فريق من الطلبة
الدينيين الموجودين في قم (ايران) وبحدود ثلاثين شخصاً للنزول
الى النجف بمعية السيد الروحاني ، على أن يمروا بتركيا لاستلام
التأشيرات العراقية حيث أعطت التعليمات من بغداد الى السفارة
العراقية بمنحهم السمة .. ثم يتوجهوا الى دمشق .. حيث يصل
السيد الروحاني الى دمشق لزيارة الحوراء زينب (ع) ، ومن ثم
التوجه جميعاً الى النجف عن طريق الاردن اذ لا يوجد طريق سالك
من دمشق الى بغداد .
أما كيفية دخولهم الى الاردن فكان ضمن الترتيبات
المسبقة بين العواصم السالفة الذكر ، وهنا نؤكد بأن القيادة
الاردنية كانت تتعامل باحترام كبير مع ابناء السيد الخوئي (ره)
ويستقبلون دائماً في الاردن ضيوفاً على ملك الاردن (ملك الاردن
الذي زار مؤسسة السيد الخوئي بلندن أكثر من مرة ؟؟!!.. الملك
الذي اطلق أول قذيفة مدفع على ايران عند اندلاع الحرب .. الملك
الصديق الحميم لشاه ايران الراحل .. الملك الذي تردد على
العراق أكثر من عشرات المرات ابان الحرب دون أن يزور مرة واحدة
السيد الخوئي، أو يعوده في مرضه حينما كان يرقد في مستشفى ابن
النفيس ببغداد لكنه الان يدلل ابناء السيد الخوئي ، ويتردد على
مؤسسته بلندن؟؟!! فأفهم).
كان كل شيء قد ترتب ، واكتملت المراحل والتمهيدات ..
لكن القدر بدد كل شيء ، كيف ولماذا ؟!.. فقد حكمت الصدفة انه
وبنفس ذلك اليوم المعين لسفر السيد الروحاني من لندن الى دمشق
ثم العراق ، قام الرئيس العراقي بغزوة دولة الكويت واحتلالها ،
واختلط الحابل بالنابل ، وفوجيء العالم بهذا الحدث المهم ..
وتأمل السيد الروحاني أياماً لتتضح له الرؤية .. لكن تفاقم
الامور ، والاشارات الواردة من النجف حملته على العودة الى
ايران وان الخطة فشلت .. وعاد الى ايران ، ليلاحظ رجال الامن
الايرانيين بريبة ودهشة وجود التأشيرات العراقية في جوازات
سفره وأسرته رغم العداء القائم بين البلدين !!
وهكذا تفاقم الوضع الدولي ، واندلعت حرب الخليج ، وما
لحقها من هزيمة العراق ، ثم اشتعال الانتفاضة في العراق ،
وأخذت المطالب الدولية والاقليمية والمصالح الذاتية للحاشية
تلح على ابناء السيد الخوئي (ره) بالاستعجال في تثبيت خليفة
لمرجعية النجف .. خصوصاً والسيد الخوئي أخذ يثقل في مرضه ، حتى
تتم حالة التنصيب بطريقة دراماتيكية هادئة تقبلها الشعوب
الشيعية بقداسة ، ويتم تفويت الفرصة على الايرانيين من امتلاك
المبادرة .
وهنا جاء دور المرشح الثالث وهو السيد علي السيستاني
كخليفة مفضل ، وبديل ممتاز .. نظراً لتوفر الحالات الاتية فيه:
1 ــ كفاءته العلمية بلا شك !..
2 ــ طبعه الهاديء والبارد والمائل كثيراً الى الصمت
والانطواء !..
3 ــ تمسكه الشديد بالبقاء في النجف بالغاً ما بلغ
الامر !..
4 ــ تركيبته الشخصية المماثلة للسيد الخوئي (ره) في
التهرب والخوف من أي معمعة سياسية ، أو اجتماعية ، وغيرها...
5 ــ صداقته الحميمة مع ابناء السيد الخوئي (ره) ،
واعتماده المطلق عليها ، واستجابته القوية لمطالبهم دون أي
تردد !!..
6 ــ سنه المتوسط حيث هو في آواخر العقد السادس من
العمر ، ويمكن ان يشغله المنصب ثلاثة عقود من الزمن .
7 ــ نبذه لولاية الفقيه التي تشكل عقدة الغرب ومن يلف
لفه .
8 ــ عدم سخط السلطة في العراق عليه ، حيث سبق ان ظهر
بعد فشل الانتفاضة على شاشة التلفاز ، وشجب الانتفاضة ، ووصفها
بأنها عمل غوغائي !!..
9 ــ الصداقة الحميمة بين أبناء السيد الخوئي (ره).
وهناك ايجابيات وعوامل أخرى ربما غفلنا عنها ، أولم
نطلع عليها .
وكمرحلة أولى دفع السيد الخوئي (ره) بالسيد السيستاني
لاقامة الصلاة نيابة عن السيد الخوئي (ره) ، وكذلك شغل كرسيه
بالتدريس والبحث، وممارسة الافتاء مما سلط عليه الأضواء شيئاً
فشيئاً !!..
وهكذا توفي السيد الخوئي (ره) ، وعلى الفور اصدرت
مؤسسته بلندن بياناً نعت فيه للعالم الاسلامي وفاته ، وبنفس
الوقت ذكرت اسم السيد السيستاني بأنه أجاز المؤسسة باستلام
الخمس الشرعي .. فكان في آن واحد بيان نعي ، وبيان تعريف
بالمرجع الجديد .. ثم تلا ذلك حملة دعائية عبر الكلمات ،
والخطب ، والبرقيات ، والفاكسات .. بأن السيد الراحل أوصى بأن
يتولى السيد السيستاني الصلاة عليه وتجهيزه وان يواصل مهامه
العلمية .. ولم يكن مصدر لهذه الادعاءات الا أولاده فقط !! ثم
رافق ذلك حملة تشهير وتشكيك بالمرحوم السيد عبد الاعلى
السبزواري الموجود في النجف آنذاك بأنه افتقد حواسه ، وكان ذلك
لسد باب المرجعية بوجهه الى الابد !!!..
ثم عزز هذا الترشيح بضجة اعلامية واسعة قامت بها مجلة
النور ، ثم مجلات : المجلة ، الوسط ، الشراع ، وغيرها ... من
الجرائد والنشرات وهي تلوح بصورة ملونة وجميلة للسيد الخوئي
(ره) ، ويظهر فيها الى جنبه السيد السيستاني علماً بأن السيد
الخوئي حرم على أي واحد التصوير معه ؟؟!!.. وترك هذا الامتياز
فقط للسيد السيستاني كبطاقة دعاية ضمن حملة تنصيبية ، واستمرت
المجلات المذكورة (وهي تمول بدولارات النفط الخليجي ؟؟!!)
استمرت بنشر المقالات عن المرجعية والمراجع فيما تركز على
السيد السيستاني بأنه الامع والمقبول ، أما مجلة النور تصدرها
مؤسسة السيد الخوئي بلندن ، فقد وظفت اعدادها للدعاية للمرجع
الجديد .
وتبع ذلك منشورات رتبت في قم ، وتم تصميمها في العالم
تحمل اسماء أكثر من خمسين (عالماً) يشهدون بصلاحيته للتقليد
والمرجعية غير أنها لا تحمل أي توقيع ، وانما نضمها صهره في قم
بالتنسيق مع ابناء السيد الخوئي (ره) ، ولدى الاستفسار من
العديد من هؤلاء العلماء أبدوا عدم اطلاعهم بالامر اطلاقاً ،
لكن الذي بدا أن صهر السيد السيستاني ، والذي يدير مرجعيته من
قم (ويتمتع بصلاحيات مرجع كامل ) كان قد اجرى اتصالات هاتفية
مع بعضهم لاستدراجهم ليس الا .
وهكذا انتشرت الملايين من نسخ رسالته بمختلف اللغات ،
وتم تعبئة المطابع في باكستان ، والهند ، والكويت ، وايران ،
ولبنان لنشرها ، وتغطية كل البلدان بها ، ثم ارسلت الاف
الوكالات الموقعة من المرجع الجديد الى علماء البلدان ، حيث
كان ارسال قوائم بأسمائهم من قم ولندن ، ويدونها المرجع دون أي
معرفة من هؤلاء .. الا انه اعتمد على تزكية صهره في قم وابناء
السيد الخوئي رحمه الله .
وتسارع اثرياء الخليج بالذات لتقليده خضوعاً لاعتبارات
عديدة ، وفي مقدمتها التهرب من المحسوبية على ايران .
ثم لا ننسى الدور الكبير الذي قامت به جهات خفية في
الهند وباكستان لتسويق مرجعيته ، وقد تحدث الدكتور الريحاني في
مقال نشرته جريدة كيهان العربية استناداً لمصادر اطلع عليها
بأن أكثر من خمس ملايين دولار صرفت في الهند وباكستان فقط
لتثبيت مرجعية النجف !!!..
واخيراً أذعن العلماء المحليون في كافة البلدان لهذا
الأمر الواقع الجديد ، وطمعاً منهم في السيولة النقدية الضخمة
التي تدرها مرجعية النجف وقديماً قيل :
اذا درت نياقك فاحتلبها
فما تدري الفصيل
من يكون
واخيراً استقر المرجع الجديد في عش المرجعية ، وتحقق
الهدف بالكامل ، ونجحت الخطة ، وهنا نؤكد بدقة وأمانة اننا
نعتبر شخص السيد السيستاني (غير ضالع) في ماورد ذكره ، الا انه
استدرج في الامور تدريجياً وبطريقة فنية ، ونحن لا نقصد به سوء
(والعياذ بالله) ، هذا تقرير مقتضب وعاجل عن واقع الامور ،
والمداخلات من وراء الكواليس ، فيا أيها المؤمنون (الواعون
اليقظون ) .. هل بقي بعد هذا كله مجال للقول بأن الجمهورية
الاسلامية عينت للشيعة مراجع ، وان مرجعية النجف خالية من
المداخلات ؟؟.. للغرب والعم سام؟؟!! اما الادعاء القائل : ان
الدولة عينتهم ، فالدولة هي تحت سلطة مرجع وبقيادة العلماء ،
والساكت عن الحق شيطان اخرس .
14/3/1994
هاتف الحق لندن
نقول أن أكثر المعلومات الواردة في هذا التقرير تطابقت
مع المعلومات التي بحوزتنا ، وتلك جاءت نتيجة لتحقيقنا عن
انتخاب السيد السيستاني لموقع المرجعية العليا ، كما ان شخصيات
بارزة في الوسط الديني رويت لن دون سابق معرفة بهذا التقرير ما
يطابق المقدار المتفق عليه منها، ومن هؤلاء العلامة السيد حسن
الكشميري الخطيب المعروف في اوساط المنبر الحسيني ، والشيخ
رياض حبيب الناصري ، وآية الله السيد أحمد الحسني البغدادي ،
ونكرر لهذه الاسباب ارتأينا ان ننشر هذا التقرير بالكامل أولا،
ثم نبدي ملاحظاتنا على بعض ما ورد فيه ، والذي نعتقد :
أولاً : ان التقدير المذكور يتحدث عن اسماء لم يذكرها
، وهي اسماء تنتمي الى بلدان مختلفة ، وكانت مشتركة في اعداد
طبخة مرجعية الروحاني التي يذكر تفاصيل التقرير المذكور ، ومن
هذه الاسماء هو رجل اسمه جعفر الاسكوني بن ميرزا علي (الحائري)
واحد رموز الشيخية ، وكان في الستينات يدرس في كلية الالهيات
ثم نزع العمامة بعد ذلك ، وعين موظف بوزارة الخارجية ، ثم
ارسلته الخارجية الى الكويت بمنصب القائم بالاعمال في السفارة
الايرانية الشاهنشاهية ، وبعدها عين سفيراً في بغداد لمدة
سنتين ، ثم نقل سفيراً لطهران بالسعودية ، وعندما انتهت فترة
تعيينه طلبت السعودية من الحكومة الايرانية آنذاك تمديد بقائه
سفيراً لديها لاربع سنوات أخرى ، يتحدث العربية ، ومن مواليد
كربلاء ويلقب بجعفر رائد ، أخذ يكتب فيما بعد في نشرة اسمها
الموجز يصدرها مركز العلاقات الايرانية ــ العربية ويطرح
مرجعية السيد محمد الروحاني عبر مقالات عن الوضع الشيعي في
العالم ، والاسم الثاني هو السيد رضا الساعجي من أصل ايراني
كان في عام 1968 مقيماً في كربلاء ، وهو على علاقة قوية مع
العائلة الشيرازية ، تحول الى بغداد ، ثم اختفى ، حتى ظهر في
جدة كتاجر مجوهرات ، وهو الان مقيم في السعودية ، ويحمل
الجنسية السعودية ، ويشارك في بعض الاحيان مع الوفود الرسمية
السعودية الاسلامية الى بعض الدول .
ومن هذه الاسماء التي كانت تجتمع في لندن ولها دور في
طرح مرجعية الروحاني التي لم يذكرها التقرير المذكور هو محمد
علي الشهرستاني ، ومصطفى جيتة كوكل و((لياقت علي بكيم)) ابن اخ
ملا اصغر ، ومحمد الموسوي (الهندي) ، ومنذ العام 1985ــ 1986
كان هؤلاء أو بعضهم يجتمعون دورياً في لندن في فندق
((كمبرلند)) ينضم اليهم ايرانيون من المانيا وأميركا ، وينظم
اليهم من السعودية عبد الله الخنيزي ، وكان يشارك في
الاجتماعات د. علي رضا صاحب وزير الاقتصاد أيام وزارة هوشنك ،
وأحيانا يحضر هذه الاجتماعات محمد علي الشيرازي (ابن السيد عبد
الله) ، والشيخ الشاه آبادي ، وفيما كان محمد تقي الخوئي مصراً
على ان يكون البديل لمرجعية ابيه هو محمد رضا الخلخالي ، فأن
هؤلاء أقنعوه بخطة جلب الروحاني الذي لم يعلم بكل التفاصيل
بدقة من ايران عبر لندن الى العراق ، وقد نسق الامر مع شخص
اسمه لؤي كان مسؤولا للمخابرات العراقية بلندن ، فيما توسط شاه
آبادي والسيد مهدي الروحاني لرفع منع سفر الروحاني من ايران
لدى المسؤولين الايرانيين ، أما الشخص الذي حمل الجوازات الى
السفارة البريطانية في دبي فهو السيد أحمد أخ زوجة السيد حسن
الكشميري ، ولقد انزعج الروحاني الذي كان مقيماً في لندن في
بيت فاضل الميلاني عندما ابلغه السيد محمد تقي الخوئي عبر
الهاتف بأن مجيئه الى العراق بات أمراً مستحيلاً ، فرجع الى
ايران فيما قامت السلطات الايرانية بحجز جوازات السفر لانها
تحمل الفيزا العراقية ، وبعد عودة الروحاني الى ايران استقر
رأيهم على رضا الخلخالي من جديدة ، الا أن هذا الاخير اعتقل
ضمن (35) شخصا من الحوزة (العلمية) أثر فشل انتفاضة 1991م ،
وفي ظل ضعف علاقات محمد تقي الخوئي وجماعته مع السيستاني ،
بخلاف ما يفترض التقرير ولعداء تاريخي له مع جواد الكلبايكاني
يحول دون احتكاكهم بمرجعية الكلبايكاني ، اضطروا ان يعودوا الى
الروحاني ، الا انه طالبهم هذه المرة بتقرير للواردات المالية
فيما هم يحاذرون من اعطاء أي تقرير خوفا من فاضل الميلاني
العارف بكل شيء !!.. ، والذي تربطه علاقة قوية مع الروحاني
بحيث ان هذا الاخير يستشيره بكل شيء ، فاضطرا الى ورقة
السيستاني ، اذ لم يبق أمامهم غيره لحل المشكلة ، وعندما حسمت
المرجعية للسيستاني اضطر الروحاني ان يبلغ محمد مهدي شمس الدين
بأن الرسالة التي وصلته من السيستاني بالاشراف على مؤسسة
الخوئي في لندن لم تكن حقيقية ، وان محمد تقي الخوئي هو الذي
فبركها ، وهذا ما يفسر التصريحات التي أدلى بها شمس الدين فيما
بعد ضد المؤسسة وتناقلتها الصحافة ، والتي سنأتي عليها في فصل
لاحق ، ولم يحصل حسم المرجعية للسيستاني دون دور لحوزة النجف
حتى قبل وفاة الخوئي حيث كان هنالك دور للسيد رضي الدين
المرعشي بن السيد جعفر ، والشيخ مرتضى البروجردي ، والشيخ
اسحاق الفياض .. فهؤلاء شاركوا، وغيرهم فيما بعد بالاتفاق مع
محمد تقي بوضع الشروط على السيستاني من توقيع الوكالات
المقترحة وغيرها !!..
ثانياً: كما ان التقرير المتقدم لم يذكر أياً من
الاسماء الذين من المقرر ان يسافروا من ايران الى العراق عبر
تركيا ليتحولوا الى جزء من حاشية الروحاني ، وأهم هذه الاسماء
المعروفة هم : عبد الله لنكراني ، ومحمود الخليلي ، ومحمد
حمامي ، واسماء اخرى بالامكان التعرف عليها في اوساط الحوزة
القمية بشكل لا يدع مجالاً لأي شك في تفاصيل المعلومات
الاساسية التي جاءت في التقرير باستثناء الملاحظات التي نحاول
أن نوجزها نحن عبر هذه النقاط ، والا فان التفاصيل العامة لهذه
الرواية يعرف بها الكثير من الرؤس الكبيرة والصغيرة في الحوزة
القمية ، والحوزات الاخرى ، ولقد سألنا السيد حسن الكشميري عن
صحة أن يكون أخو زوجته هو الذي نقل الجوازات الى السفارة
البريطانية في دبي ، فأكد ذلك ، كما أكد كل هذه المعلومات
الاخرى .
ثالثاً : جاء في التقرير ان شخصية السيستاني كانت
شخصية (هادئة) ، الا ان هذا التوصيف يحتاج الى دقة اكبر ،
فالذين عرفوا الرجل عن قرب وعايشوه ويقولون انه كان يفضل
العزلة عن الاوساط الدينية والاجتماعية قبل تصديه للمرجعية ،
فهو لم يلتق فضلاء الحوزة ، ولم يحتك بالمجتمع النجفي الا
نادراً ، ولا يشترك في المناسبات الاجتماعية والدينية الا بشكل
محدود ، وكان يذهب قبل بزوغ الشمس الى الكوفة للاستجمام لمدة
ساعتين على شاطيء الفرات ، وعصراً يمارس رياضة المشي حول :(
سور النجف ) بمعية ولده محمد رضا .
رابعاً
أما من ناحية علميته المشهودة التي يفترضها التقرير فان الكثير
من الخبراء في أوساط المؤسسة الدينية في النجف وقم لم يتفقوا
مع هذا المنحى ، وقد حصل ما يشبه الانشقاق الداخلي العلمي كما
بدا من منشورات الصحافة في حينها في اطار ترشيحه للمرجعية في
الاوساط العلمية الدينية .
هذا من ناحية .. ومن ناحية أخرى فان المعروف عن السيد
الخوئي انه لم يعط في حياته اجازة اجتهاد سواء على صعيد
(الملكة) أو على صعيد الاجتهاد (المطلق) لأحد باستثناء الشهيد
محمد باقر الصدر (شفاهة) ، ويعود السبب في ذلك الى ما يراه
البعض من انه (عقدة) لدى السيد الخوئي ، علاقته بالميرزا
النائيني الذي منح بعض تلاميذه اجازات اجتهاد ، الا انه لم
يمنح الخوئي الاجازة عندما اطلع على البحوث التي قدمها الاخير
اليه في اطار ما يعرف بأجود التقريرات التي كتبت حول محاضرات
النائيني ، فلم يقل النائيني بأجتهاد الخوئي بتقريظه ، وبخط
يده ، وعبر عنه بالعالم الفاضل ، وما حصل ان الاوساط النجفية
فوجئت باجازة اجتهاد على صعيد (الملكة) منحها السيد الخوئي الى
السيستاني ظهرت بعد وفاته ، وليس أثناء حياته ، الامر الذي دفع
بعض هذه الاوساط بالتشكيك والقول انها اجازة مزورة ، لانها لم
تكن بخط يد الخوئي ، ولم تصدر في أيام حياته ، ومن الممكن
تزوير ختمه ، وهؤلاء يتحدثون بأن الروحاني ، والشيخ جواد
التبريزي ، والشيخ الغروي الذين تعتبرهم الاوساط العلمية أكثر
كفاءة من السيستاني بوصفهم درسوا دورات كاملة بالفقه خاصة ،
الا ان السيد الخوئي لم يمنحهم اجازة اجتهاد !!..
ومن هنا يمكن القول ان الرسالة المرسلة من الخوئي ،
والموقعة بختمه التي كان يحملها السيد الروحاني لا تعني
بالضرورة اجازة اجتهاد انما هي رسالة دعوة هذا أولاً ..
وثانياً : ليس من المؤكد والمعلوم ان هذه الرسالة مزورة ، او
حقيقية ، وبغض النظر عن ذلك فان السيد محمد تقي الخوئي سلم
رسالة الخوئي لوراثة المرجعية في بيت محمد علي الشهرستاني في
لندن .
خامساً : أما فيما يتعلق باصرار السيد السيستاني
بالبقاء في النجف الاشرف ، والذي لم يوضح التقرير أسبابه ،
فالامر يعود ــ ولعل ذلك من الواضح ــ ان السيد السيستاني لو
غادر النجف الى ايران فانه سيتحول الى واحد من مئات الاشخاص
الذين يساوونه في المرتبة العلمية ، والذين هم أكبر مرتبة
علمية منه في أوساط قم المقدسة من مراجع ومدرسين دينيين يحضر
دروسهم الالاف من الطلبة من مختلف بلدان العالم ، لاسيما في ظل
ازدهار وتنظيم الدراسة الدينية في قم بعد انتصار الثورة
الاسلامية في ايران ، فالبقاء في النجف في مثل هكذا وضع أفضل
للطامحين ، أو الذين يرون أنفسهم مؤهلين للتصدي من الخروج منها
، لأن أي مناخ ديني شيعي آخر لا يعطيهم فرصة تحقيق طموحاتهم ،
وهذا ما يذكرنا بأسباب عودة الاصفهاني والنائيني الى العراق
بشرط عدم التدخل في السياسة ، وأسباب هذه العودة التي تطرقنا
لها في الفصل الاول من الكتاب .
سادساً : أما ما يرتبط بأن الخوئي أنابه لاقامة الصلاة
نيابة عنه كبديل او كتأشير على فضله على الاخرين ، فان هذا لا
يصمد في ظل حالات مشابهة حصلت في هذا المجال منها ان السيد
الخوئي كان قد قدم آية الله السيد أسد الله المدني (التبريزي)
لاقامة الصلاة نيابة عنه للأسباب تتعلق بعجزه في بعض الأوقات ،
وانشغاله بالتدريس في أوقات أخرى .. ومنها أيضاً قول الشهيد
الصدر الثاني الذي ذهب بنفسه وخاطب الخوئي قائلاً : ((أصحيح
أنك أمرت السيستاني بأن يصلي الجماعة نيابة عنك ؟)) فنفى السيد
الخوئي ذلك[15] .
سابعاً : وما جاء في التقرير من ان السيد السيستاني في
شغل كرسي الخوئي بالتدريس ، والبحث في حياته ، فهذا ما لم يثبت
من أحد من الذين سألناهم حول هذا الامر.
ثامناً : وجاء في التقرير ما معناه ان السيد الخوئي
كان يحرم على أي أحد التصوير معه ، وترك هذا (الامتياز)
للسيستاني كبطاقة دعاية في حملة تنصيبه ، فهذا الأمر هو الآخر
لا يبدو دقيقاً ، بدليل ان الخوئي كان قد التقط صوراً عديدة مع
آخرين كالسيد الحكيم والسيد الشاهرودي والسيد علي التبريزي في
وفاة السيد محمد جواد الطباطبائي التبريزي ، وهذه الصور منشورة
في كتاب ((مع علماء النجف الاشرف)) لمؤلفه السيد محمد الغروي
ويمكن مشاهدتها في الكتاب .
هذا ما يرتبط بالتقرير المتقدم ، أما ما يمكن ان يشكل
اضافة عليه ناحية استهدافه في محاولة اغتيال فاشلة له من قبل
السلطة ، فان البعض يرى ان هذه المحاولة انطوت على ابعاد أخرى
في عقل السلطة ، ولم يكن الهدف الحقيقي من ورائها اغتياله
فعلاً .
نقول مع كل هذا الاحكام الذي سارت عليه الامور في
المؤسسة الدينية في العراق ، ومع كل تلك الجهود التي بذلت قبل
وبعد مرجعية السيستاني ([16]) ومع الاموال اللامعقولة التي
استخدمت بأسمه .. الا ان الامور ــ أمور المرجعية في النجف ــ
اضطرت بشكل واضح ، وتعددت أقطابها ، وحكمتها حالة من الصراعات
بما لم يجعل من مرجعية السيستاني تلك (الهالة) التي حظيت بها
مرجعية الخوئي .. وثانياً وهذا هو الاهم ، ان الخط التجديدي في
المؤسسة الدينية في العراق (مات) مع موت الصدر الاول واستشهاده
، ولم يتصور أحد لا من قريب ولا من بعيد انه سيولد بالسرعة
التي ولد فيها ، اذ ان هذه الولادة لم تكن ممكنة ولا متصورة في
ظل اجواء خارجية وداخلية لا تسمح بها اطلاقاً .. الا ان رجلاً
مثل الشهيد محمد صادق الصدر استطاع ان يخلق هذا الممكن في
صيرورة غريبة وسريعة ومذهلة ، ولم تمثل تتويجاً طبيعياً لمسار
الاحداث السابقة لها ، أي انها جاءت بما يشبه التمرد المنظم
على الخنق المنظم لمؤسسة النجف الدينية ، لتكرر بذلك صورة اقرب
الى ما أقدم عليه الشهيد الصدر الاول ببعده الاحتجاجي الرافض
لواقع المؤسسة والسلطة معاً ، لكن دون البعد التنظيمي الكافي
الذي انطوت عليه تجربة الصدر الثاني .
هكذا بدا التيار التجديدي من أوائل عقد الستينيات حتى
الان في المؤسسة الدينية في العراق ، تيار يمثله رمزان فقط هما
: الصدران الأول والثاني يتخذان قراراً فريداً على ما يمكن
التعبير عنه مجازاً (الموت ، الاستشهاد ، الانتحار) من اجل كسر
الطوق والحصار المفروض على التيار التجديدي من النظام من جهة ،
ومن خط المؤسسة التقليدي من جهة اخرى .. قارن بين هذه الصورة
للتيار التجديدي للمؤسسة في العراق ، وبينه في ايران خلال
اربعين عاماً .. ايران بمسار تيارها الكاسح المتصاعد ما قبل
الدولة وما بعدها ، والعراق بضمور تياره الى رمزين استشهاديين
، صحيح انهما تركا أثراً توعوياً هائلاً في العقل العراقي ،
ولكننا بلحاظ المقارنة مع تيار ايران التجديدي نجد انفسنا أمام
مفارقة لا وجه فيها للتشابه والتوازن والمعقولية ، وأمام خسارة
مفجعة وفادحة لقائدين نموذجين لم يسمح لهما بمواصلة المسيرة .
وعودة المؤسسة الدينية في العراق بعد الصدرين ستضعنا
امام مشهد آخر يبقى فيه السيستاني مميزاً كـ (مرجع أعلى) الا
انه مشهد تتعدد فيه رموز المرجعية التقليدية من جديد ، مشهد
يتصارع فيه المتصارعون في الداخل والخارج ، ولقد كان الأكثر
تواجداً في الخارج هو السيد السيستاني ، لا بشخصه ، ولكن بمن
يمثله في ايران ، وغيرها من الدول ، ولتشكل ظاهرته سياقاً
خاصاً في ادارتها لهذا الصراع ، وفي الامور (الخرافية) كأداة
حاضرة بقوة تميز هذه الظاهرة عن غيرها ، فليس هناك من أحد يسأل
عن مصدر هذا المال .. هذا أولاً ، وثانياً : مهما قيل عن طريقة
توزيع هذه الاموال واستخدامها من وجهات نظر متباينة معارضة
ومؤيدة لادارة ((زعيمها)) ومقررها الاول السيد جواد الشهرستاني
فان الاشكالية لا ترتبط بالشخص بقدر ما ترتبط بالمبدأ الذي لم
يخضع لضابط ، أو قانون ، أو أساس من أي نوع كان ، اذ قد يكون
الشهرستاني فعلاً أفضل من غيره في ادارة هذه الاموال والتصرف
بها ، الا اننا نكرر بأن الاشكالية أكبر من ذلك ، ومن هنا فان
ظاهرة السيستاني المالية بادارة الشهرستاني أوجدت ظاهرة ذات
تجل اجتماعي واضح ، ظاهرة تتكون من ناحية الحواريين ،
والشعراء، والخطباء ، والوجهاء ، والحواشي المعممين .. الذين
يشكلون فريقاً من المستقبلين والمودعين والمدافعين ، تتكون من
ناحية ثانية من المثقفين ، وأصحاب المشاريع ، وشريحة من
المحتاجين الذين يرون ان الصدام العلني مع هذه الظاهرة ، أو
حتى الكلام فيها خطأ حسب مقولة : ((اننا اذا قارنا ادارة أموال
السيستاني مع ادارة الاموال الاخرى للمؤسسة الدينية
فالشهرستاني أفضلهم جميعاً ، وأكثرهم استجابة لحاجة الساحة
الاجتماعية )).
فيما ان الشق الثالث من الناس يتنامى في داخله حقد
وألم وبغض وارتداد على هذا الواقع الذي يشاهدون ، وبالامكان
رصد ذلك من خلال معايشة الواقع الاجتماعي ، فهذا الأمر ليس
سراً من الاسرار نحاول ان نكشف عنه نحن ، ولا حتى المعلومات
التي وردت حول مرجعية السيستاني والمرجعيات الأخرى ((العليا))
باتت سراً .. وهذا هو في الواقع السبب المركزي الذي يدعونا الى
كتابتها وتدوينها في محاولة لطرحها على جادة الترشيد والعلاج ،
لأن المحصلة النهائية لـ ((جيش)) الحاقدين على هذا الواقع
والناقدين له ، لا يعرف أحد بالضبط الى اين سيقذف بالواقع
الاسلامي.. في المستقبل ؟ هذا هو الدافع من دراسة هذه الظاهرة
، وهذا هو الدافع مما أسميناه بضرورة الخطاب الرقمي في الواقع
الاسلامي بدل الخطاب التمجيدي ، والتعميمي ، والاطلاقي ،
والمفاهيمي .. الذي سنأتي عليه لاحقاً ، اذ وان قل الناطقون
والكاتبون لهذه الظاهرة ، وان كثر الساكتون عليها فالتجربة
أثبتت أن هذا البلد العراق بحالته الاسلامية هو بلد الصيرورات
اللا متشابهة والصدامات والمفاجآت .. كما دلل على ذلك القرن
الماضي ، وهذا الاحتقان الاجتماعي حول ظاهرة السيستاني المالية
، او غيره .. قد يجعل مسار العمل الاسلامي في العراق محكوماً
لصدمات لاحقة .
اذن .. نحن لسنا في ساحة تحد أخلاقي ، أو ساحة تحد في
قول الحقيقة ، أو النطق بها بقدر ما ان الجميع عليهم ان ينظروا
الى تطورات المستقبل الاجتماعي ــ الديني على ضوء ما هو حاصل .
ونختم هذه الفقرة بالقول أن مؤسسة دينية عراقية بهذه
المواصفات دفعت الكثيرين الى انتقادها انتقادا لاذعا حتى من
ابنائها ورموزها ، ولابراز صورة من صور هذا النقد ننشر هنا نص
رسالة وردتنا من آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي حول
كتابنا ((محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين)) التي كشفت في احدى
فصولها ملابسات الصراع داخل هذه المؤسسة .
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل الباحث العراقي عادل رؤوف ــ دام عزه ــ
سلاما اسلامياً خالصاً .. ودعوات لاستئناف الحياة
الحرة الكريمة لشعبنا المظلوم .. بعد أن تلاقفته المنافي ،
وابتلعته أمواج البحار ، ومزقت جسده ألغام الحدود .
وبعد .. قرأت كتابكم القيم : ((محمد باقر الصدر بين
دكتاتوريتين)) في أوقات التعطيل .. لمست فيه اشراقة في الصياغة
والتعبير ، وفي التحليل والتوثيق .. ولمست فيه من ثورة نشعر
فيها الطمأنينة والامن والاستقرار .. نشعر ان ناقوس الخطر قد
انتهى من حساباتنا ، فسوف نجد حينئذ الأبواب مفتوحة على
مصراعيها للتعبير عن هذه الموهبة العارمة مقتحمة جسورةً لا
تمنعها حملات التشهير والتكفير التي تشن من هنا ومن هناك ،
حرسك الله ورعاك في مواصلة مسارك المعرفي عن مجتمعنا ، وتحرير
دراستك عن عراقنا في اطار النقد والنقد الذاتي ، والموقف
الثوري ضد الظلم والظالمين ، وضد الخيانة والخائنين ، وضد
التدلس والمتدلسين ، فان معنى تصديك لهذا، أو ذاك ، أو لهذه
الشريحة ، أو تلك .. يجعلك لا تخاف شيئاً ، ولا تخشى أحداً ،
وتمارس جهادك الدؤوب على كل الجبهات .. أمراً بالمعروف ،
ونهياً عن المنكر ، وجهاداً بالكلمة الهادفة .. هذا هو دورك
المرسوم في المؤسسة الدينية ، بل هذا هو وجودك في المجتمع
العراقي .
ان تقييمك لرائد المدرسة التجديدية ، وطرحك
لآيديولوجيته الاسلامية الحضارية .. أثرى المكتبة العربية ..
يعد كتابك نقلة نوعية في هذا الزمن المعولم المتوحش الضائع
بمعناه الواسع الشامل ، فهذا هو المسار الثوري الذي يصل بنا
الى الغاية التي نحن نبتغيها قبل فوات الاوان .. وهذا هو الحل
الوحيد لتحرير الفكر والعقيدة ، وتحرير المثقف والفقيه ، من
الظلم والظلام ، من التأخر والانحطاط ، من الرجعية والعملاء ،
من الانكماش والانطواء ، من سوء الادراك ، من سوء الفهم ، من
سوء التطبيق ، لنصنع الغد الزاهر المرجو ، ثم لتكون لنا
آيديولوجيا في عملية صيرورة الزمن .
ان تقييمك لمؤسس خط رسالي جهادي تعبوي أصيل كان يتألق
ويدوي صداه بسرعة خاطفة عبر محاضراته ومؤلفاته ، ويفتح في نفوس
شعبه آيات المجد والخلود .. مهما كانت حملات التحريض التي تنسب
اليه !! .. يعد كتابك صرخة مدوية على دكتاتورية المؤسسة
الدينية التي تنتسب الى الشريعة الاسلامية ظلماً وعدوانا ،
وتدرس فقه الشريعة وقلبها عنه بعيد ، ولا تأخذه عقيدة رسالية
حركية ، ولا تتقي الله ولا ترهبه ، وانما تدرسه لتتأول وتحتال
باسم تضخيم العناوين الثانوية ، والحيل الشرعية وتوجهه كيف
تشاء في تلبية الرغبات والاطماع حيثما انكشف لها ان هناك مصلحة
ذاتية تنجز ، وان هناك شيئاً من أشياء هذه الدنيا يكسب .
من
هنا ــ يا أخي ــ نريد ان تكشف لنا الشيء الكثير عن هؤلاء
الرموز الحوزوية المتسترين والمحترفين باسم الدين ، الذين
تحولت حياتهم المعيشية الضيقة الى قصور شامخة ، وحياة مترفة في
دول الخليج ، وأوربا، وأميركا الاستكبارية ، وتحاسبهم من أين
لكم هذا من خلال كتاباتك الموثقة .
ان تقييمك لهذا المفكر الاستثنائي ليس على مستوى رجال
عصره وحسب ، ولكن على مدى زمن ليس بقصير تبنى آليات الوحدة في
اطار التوحيد والرسالة ، وتبنى آليات التغيير في اطار المرجعية
والحركية ، بعيداً عن انماط الانهزامية والمذهبية !!.. يعد
كتابك اكتشافاً جديداً في الرؤية والتشخيص ، وفي بلورة المسار
والنظرية ، والله يحفظك ويرعاك بدعاء .
أحمد الحسني البغدادي
دمشق 28 صفر 1422 هـ
ان هذه الرسالة عندما تصدر من مجتهد أو فقيه من فقهاء
النجف الاشرف ، فأنها تعتبر عن درجة هائلة من الاحتقان
والاختناق الذي باتت تعيشه هذه المؤسسة ، وتعبر بشكل آخر عن
درجة مؤلمة من درجات اليأس والاحباط والشعور العميق الغاضب على
ما يدور داخلها من ظواهر خطيرة تتعلق بالاموال والدكتاتورية
والصراعات والقيادات المخلصة التي تقتل بألسن بعض رجال المؤسسة
قبل أن تقتل برصاصات السلطة ، انها مؤسسة تقتل أفذاذها
ومفكريها وقاداتها البارعين ، وتلك ظاهرة تحتاج الى مزيد من
التفكير العميق .. لأن هذه المؤسسة حسب نص البغدادي المتقدم
((تنتسب الى الشريعة الاسلامية ظلماً وعدواناً)).
وخيرا وليس اخرا .. اخلعوا عمائم
كوادركم وخلصونا من هذه الورطة .. ما دمتم اصبحتم بقدرة قادر
من اصحاب ملايين الدولارات على حساب مستضعفي العراق المحتل .
|