أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

الخطاب الفكري  الاخر للإمام المجاهد السيد البغدادي (المتوفى  1392هـ) الحـلـقة السابعة

 

  21 حلقة مستلة من الموسوعة الإسلامية الكبرى : ( التحصيل في أوقات التعطيل )

وسوف تقرأ عما قريب ــ إنشاء الله تعالى ــ  هذه الدورة الكاملة

 

 

 

-49-

أطبق العقلاء كافة على اتهامهم لاعدائهم في جميع أمورهم ، لا سيما المهمة  لاسيما الدين ، كما عليه الوجدان والتاريخ ، وقد قرر ذلك في الكتاب والسنة والاجماع ، بل وضرورة الدين عليه ، نعم في كون ذلك على نحو اللزوم أو على نحو الرجحان ؟ وجهان ، والاظهر الاول لبنائهم على ذلك في الامور المهمة وظواهر الاوامر وغير ذلك ، وعلى ذلك يتضح استفادة وجوب الاستقلال منها لغرض الملازمة الواضحة بينهما، ولا يخفى ان سير المسلمين على ذلك قديماً ، كما يدل عليه التاريخ بل والى الان ، بداهة انا نجد من أنفسنا اتهام أعدائنا على ديننا واستقلالنا على كل حال ، وبهذا ظهر فساد اغترار بعض المسلمين في سيرهم على خلاف ذلك، كما وقع في عصرنا الحاضر .. نعم لا منشأ لذلك الا سلطتهم القاضية علينا ، كما انه ظهر من ذلك وجوب القتال لهم بما لا يخفى على وجهه .

 

 

50-

قامت الادلة القطعية عند علماء الاسلام كافة على عدم لياقة غير اللائق للأمرة والسلطان على المسلمين ، وانهم ـ مد ظلهم ـ حصروا ذلك باللائق خاصة .. نعم اختلفوا في انه هل نلزم فيه العصمة أو لا ؟. ولكن ذلك غير قادح بمقصدنا ، وبالجملة أمرة غير اللائق من المنكرات الضرورية ، كما ان من الواضح اندراج ذلك في أدلة القتال للدين وأدلة النهي عن المنكر ، وأما خروج أمرة المسلم الجائر مطلقاً ، أو في الجملة من هذا العموم ، فغير قادح إذ مقتضى القاعدة الاقتصار على معلوم الخروج دون مشكوكه ، هذا مضافاً الى الالتزام به بل لا محيص عنه في موردنا لتوقف الاستقلال عليه ، وهذا نظير جواز الامرة من الكافر في مقام عدم وجوب الهجرة ، ومما ذكرنا ظهر لك وجه حرمة انتخاب الكفار آمرين على المسلمين سواء كانت الامرة بالمباشرة أم لا كما في المواضع المسمات بالحماية وشبهها .

 

51 -

لا ريب في اقرار الكتابيين على دينهم لكن ذلك مشروط باداء الجزية الينا على النحو المقرر في الكتب الفقهية .. نعم يلزمهم مع ذلك ان لا يستعملوا معنا ما ينافي سلطاننا واستقلالنا كالتجسس ونحوه ، بل يلزمهم ان لا يتظاهروا بالمظاهر المنافية لديننا كشرب الخمر ، ونكاح المحارم ونحوهما ، بل للامام ان يلزمهم في ضمن عقد الجزية بان لا يحدثوا معبداً أو يضربوا ناقوساً أو نحوهما ، بل له الزامهم بكل ما يوجب تذليلهم وتحقيرهم ، وتعزيزنا .. كرفعة بنائنا على بنائهم ، ولبس اللباس الدال على وهنهم ، ونحوهما .

 

اذا عرفت هذا فاعلم ان الالزامين الاولين لو خالفوا ما يقتضيهما انتقض عقد الذمة ، سواء اشترطا في ضمن العقد أم لا بخلاف الاخيرين ، فتارة يمكننا القول بعدم وجوب الاشتراط عليهم ، واخرى يمكننا القول ببقاء العقد وعدم انتقاضه ، بل للامام تعقيب مخالفاً شرطه بما يقتضيه نظره ، وهذا بخلاف الالزامين الاولين فلا يمكن القول بذلك بداهة اقتضاء عقد الجزية لهما فلو ذكر اتى ضمنه كانا من أقسام التأكيد وهنا قسم خامس يستحقق استقلالا بالذكر وهو منعهم من دخول المساد وسكناهم في جزيرة العرب ونحوهما مما يدخل تحت عنوان ما يحرم عليهم تعبداً ، هذه شرائط الذمة على نحو الاجمال ، أما تفصيلها فله محل آخر لسنا في صدده ، بل يكفينا كتبنا الفقهية المبسوطة ، والذي دعانا الى هذا التحرير هو انه يستفاد من كلامهم الفراغ عن وجوب حفظ سلطان المسلمين واستقلالهم واهتمامهم في حفظ دين الاسلام ونشره ، واذلال الكفر وتوهين اهله ؟..

 

هذا هو موقف العلماء مع الكفار الذين حرم قتالهم وجاز تقريرهم على دينهم فكيف بغيرهم ممن يقتل ، ولا يقبل منه الا الدخول في الاسلام ، وهكذا من يقاتل لطرده ودحره ، واسقاط سلطانه وأمره ؟..

 

 

 

-52-

الكفر لا يعقل انفكاكه عن الظلم بأشد مراتبه وأبلغها ، بل هو عينه ، كيف وبه تضييع حقوق المنعم وواجباته ، وحقوق الانبياء وخلفائهم ، وحقوق الدين وسائر دعاته ، وبه تضييع حقوق النفس ، وتحجب عن نيل الكرامة والسعادة الدائمة ويدل على ذلك الكتاب والسنة والوجدان والتاريخ .. بل يكفي في إثبات مطلوبنا هجر النظاميات والغائها بسببه كما ذكرناه في الكتاب .

 

اذا عرفت ذلك اتضح لك الخطأ في وصف الكافر بالعدل فضلاً عن تفضيله على المسلم كما نقل عن بعض السلف بل الثابت خلافه ، وكلما ورد على خلافه ظاهراً لابد من طرحه أو تأويله .

 

هذا .. وقد اتضح لك تقديم المسلم مطلقاً على الكافر مطلقاً .

 

فان قلت : ثبت وجداناً وتأريخاً ارفاقاً بعض الكفار برعاياهم على خلاف بعض المسلمين .

 

قلت : لو سلم ذلك لا يجدى في مقام ترجيح السلطان الكافر على السلطان المسلم بداهة اشتماله الكفر على أقبح أقسام الظلم وأشنعها وأكثرها ؛ وهذا بخلاف المسلم الذي يستحيل انفكاكه عن حفظ جملة من الحقوق الالهية والنظامية والدينية الى غير ذلك .

 

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©