أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

ماذا وراء الاربعاء الدامي "مالكياً"؟

 

أ : فائز محمد عبدالله

 

لازالت قصة اتهام سورية بأحداث الاربعاء الدامي في بغداد مثار هواجس وتحليل في الوسائل الاعلامية لم تصل إلى وثوقية في المعلومات. ولكن معظم مانشر اتفق على ان التهمة حققت مفاجئة غير متوقعة خاصة بعد التصعيد الاخير للسيد المالكي اذ تمثل في تهديداته وارساله قوات اضافية بأتجاه الحدود السورية. ويبدو ان هذا الاتفاق مبني على الاتفاق الستراتيجي العراقي السوري الذي وقع ولم يجف حبره بعد، وان رئيس وزراء الحكومة كان في زيارة رسمية إلى دمشق رداً على زيارة رئيس الوزراء السوري لبغداد قام بها إثر سلسلة من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من الجانبين وضعوا خلالها الكثير من نقاط التعاون الأقتصادي والامني والفني تمهيداً لمشروع كبير لأقامة تحالف استراتيجي أقليمي يضم إيران وتركيا.

مفاجئة التهمة غير المبررة لحد الآن من جانب حكومة المالكي عدا تقولات أعدها مطبخ هواة غير محترف، أضافت علامات استفهام عديدة نظراً لأصرار مستشارين أو متحدثين باسم رئاسة الوزراء على تقديم أخبار اخرى تؤكد عدم حرفيتهم وبعدهم عن المصداقية.

    

وفي رجعة إلى اصول التهمة نجد ان التناقضات كانت سمة تلك التصريحات والبيانات، فوزير الخارجية السيد هوشيار زيباري أتهم صراحة أجهزة الحكومة الأمنية بحوادث تفجيرات الاربعاء، وقبله رئيس الوزراء السيد نوري المالكي أتهم الاحزاب السياسية المتصارعة على الحكم،. إلى ان ظهر شخص ادعى انه المخطط والمنفذ للتفجيرات الاجرامية بتوجيه من تنظيم السيد محمد يونس الاحمد الذي يعتقد انه موجود في سورية.

مطبخ الحكومة غير المحترف لم يتوقف عن طريقته في كيل التهم لسورية فقد أظهر بعد اسبوع من الحادث الاول على شاشة تلفزيون الحكومة شخصا سعودي الجنسية ادعى انه تلقى تدريباً عسكرياً في سورية بأشراف ضباط مخابرات في معسكر يعود إلى تنظيم القاعدة!.

وهنا ينطبق المثل الذي يقول حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق لاعقل له.

وبعد كل هذه المتناقضات أصدر تنظيم القاعدة بياناً اعترف فيه إنه المسؤول عن التفجيرات يوم الاربعاء الدامي في الوقت الذي تسربت فيه معلومات إلى أجهزة الاعلام مفادها ان الشخص الذي اتهم سورية من خلال إتهامه تنظيم الاحمد كان موقوفاً لدى القوات الأميريكية قبل التفجيرات بعدة أشهر. وبالأمكان هنا إضافة المعلومات التي نشرت عن مدير جهاز المخابرات المستقيل محمد عبد الله الشهواني لتزيد في حالة التناقضات وتعطيها توجهاً مغايراً تماماً حيث اتهم الشهواني فيلق القدس وجهازه الاستخباري بأنه هو وراء تفجيرات الاربعاء.

وفي متابعة بسيطة لواقع التصريحات الصادرة من المنطقة الخضراء في بغداد كان ثمة موقفان يعطيان مؤشرات غريبة بعض الشيئ عما دار من تصريحات. فقد حاول الدكتور عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية عن المجلس الاسلامي الاعلى التخفيف من حدة تصريحات المالكي وفريق مستشاريه ضد سورية انتقده على اثرها وزير الخارجية عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني السيد هوشيار زيباري صاحب الفكرة التوريطية للذهاب إلى مجلس الامن الدولي في الوقت الذي توقعت فيه جهات دبلوماسية عربية أن يلعب دوراً معيناً لتهدئة التدهور السريع في العلاقة مع دمشق كونه رئيسا للجهار الدبلوماسي في الحكومة.

زيباري الذي استمع إلى نصائح دبلوماسيين مخضرمين في وزارته تراجع عن مقترحه بتشكيل محكمة دولية للتحقيق في الاحداث العراقية الدامية وجعله على مستوى تشكيل لجنة للتحقيق لأن المحكمة الدولية لها صيغ قانونية لاتسطيع الحكومة الحالية السيطرة على مجرياتها وعلى نتائج التحقيق وتفرعاتها الذي سيشمل بالتاكيد التهم الموجهة إلى الأجهزة الأمنية للحكومة ولأحزاب العملية السياسية فضلاً عن دول الجوار وما قامت به الولايات المتحدة الأميريكة منذ احتلالها العراق، مما يعني انقلاب السحر على الساحر، هذا عدا التعقيدات القانونية والكلف المالية.

وعلى هذا الاساس تراجع الوزير زيباري عن مطالبة مجلس الامن بتشكيل محكمة دولية محدداً طلب حكومته بتشكيل لجنة تحقيقية.

فماذا يعني ذلك؟. يعني ان اول خطوة في محاولات المالكي للإساءة إلى سورية قد فشلت ضمن سياسة تحريض القوى الدولية ضدها حيث يهدف اعادة اجواء سلبية كانت تحيط بالعلاقات السورية اقليمياً.

ألا ان الامور على الارض في بغداد توضح ان السياسة المذكورة لم تحظ بتأييد جهات موجودة في العملية السياسية اذ اتخذ بعضها أو بالاحرى بعض قيادييها مواقف عبرت عن عدم ارتياحها. ولقد رشح، ان صحت المعلومة، ان زيارة غير معلنة إلى دمشق قام بها الدكتور عادل عبد المهدي ،المعروف بحبه القيام بمهام دبلوماسية سرية، هدفها تخفيف حدة ماجرى وطمأنة الدولة السورية بأن موقف رئيس الوزراء واجراءاته تمثله هو فقط. ولكن من الواضح ان موقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني من خلال السيدان برزاني وزيباري يديران جزءاً من هذا الملف لأسباب خارجية وداخلية.

وبالنسبة للأسباب الداخلية فإن ثمة حوار هدفه الاتفاق على وضع التحالف القادم مع رئيس الوزراء لمواجهة مرحلة الانتخابات البرلمانية الجديدة مطلع سنة 2010. اما الاسباب الخارجية فلقد شكل النجاح السوري في فك العقد الموضوعة أميريكياً بخصوص علاقات دمشق عربياً واقليمياً، شكل هاجساً لجماعة الضغط الاسرائيلي في العراق والمنطقة وفي واشنطن التي اصبحت في ظل ادارة جديدة تريد تحقيق مصالح بلادها أولاً حتى وان اظهرت تل أبيب عدم ارتياحها وهي تعيش مرحلة مغايرة لمرحة حكم الرئيس جورج بوش الذي كان وادارته يفضلان مصالح اسرائيل على مصالح الولايات المتحدة.

ثمة من يقول ان السيد المالكي ممتعض جداً من المعلومات التي وصلته بأن للولايات المتحدة رغبة، بعد التجربة الفاشلة والدامية على مدى اكثر من ست سنوات إثر احتلالها العراق، في ان تمضي قدماً في ايجاد علاقة مع اطراف خارج العملية السياسية يتخذ اغلبها من دمشق وعمان مكاناً للعيش بعد تهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم داخل العراق. وهذا ما يعده المالكي خطراً يتهدد وجوده على رأس وزراء حكومته وهو الهدف الذي تتمحور تحالفاته الآنية عليه استعداداً للانتخابات مما دفعه إلى عدم دخول الائتلاف الطائفي الجديد الذي كان عضواً اساسياً فيه. وهو ما يدفعه ايضاً باتجاه التحالف مع السيدان برزاني وزيباري. اما لماذا اختار ان يفجر المشكلة مع دمشق وليس مع عمّان فيمكن اجمال الجواب في النقاط الاتية:-

1. وجود ارضية خلافات بين دمشق وواشنطن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والاراضي العربية التي تحتلها اسرائيل.

2. وجود علاقة متينة بين عمّان وواشنطن وتوافق في معظم السياسات الأميريكية والاسرائيلية بخصوص الشرق الاوسط.

3. وجود رغبة بتخريب الخطوات العملية باتجاه ايجاد تحالف استراتيجي رباعي في المنطقة (سورية، العراق، تركيا، إيران) متمثلة لدى كل من تل ابيب والحزب الديمقراطي الكوردستاني.

4. ايمانه بأن مصلحته الستراتيجية، منع انشاء أو تطوير أية علاقة ما بين واشنطن وقوى عراقية رافضة للعملية السياسية الطائفية وبعيدة عنها.

5. ايمانه بأن سورية هي ذات موقف قومي يرفض الاحتلال الاجنبي للعراق والعملية السياسية الطائفية التي انشأها حيث انها تدعو على الدوام إلى وحدةالعراق ارضاً وشعباً ضمن اطار المصالحة والوحدة الوطنية. وهذا مما يقع في محظورات رئيس الوزراء ورئيس اقليم كوردستان العراق معاً.

 

 

2009-09-06

المصدر :  دار بابل للدراسات والاعلام

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©