أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

الحديث الثامن والثلاثون لسماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي يحاضر في إحدى ضواحي بيروت عن أهمية المقاومة الإسلامية في العراق

 

حديث جرى في احدى ضواحي بيروت مع ثلة من كوادر ألوية الشريعة الخاتمة الذراع العسكري لتيار المرجعية الإسلامية في العراق ، وأجروا مشاورات مع سماحة آية الله العظمى المرجع القائد احمد الحسني البغدادي، وقد دام اللقاء زهاء الساعتين حيث تناول آخر حيثيات التطورات الأخيرة في وادي الرافدين وما تشنه أجهزة حكومة الاحتلال الفتنوي منذ مساء ليلة الاثنين الثالث عشر من نيسان ( إبريل) 2009م حملة مداهمات واعتقالات لإنصار تيار المرجعية الإسلامية، والخط الوحدوي الصدري الرافض للعملية السياسية الجارية في العراق .. وبالتالي ختم حديثه بمحاضرة قيمة حول أهمية المقاومة الوطنية الإسلامية العراقية ضد الاحتلال ، وذلك بتاريخ الخامس والعشرين من جمادي الأول 1430هـ ــ الموافق التاسع عشر من آيار (مايو) 2009م ، وفيما يلي ماجاء فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الكفر وحده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين المبعوث رحمة للعالمين .. وآله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه المنتجبين من الأنصار والمهاجرين .

أحييكم أيها الإخوة المجاهدون أصدق تحية إكبار وإعجاب، وأتمنى لكم طيب الإقامة في بيروت، واحمد الله العلي القدير وأشكره على اجتماعكم وتشاوركم معنا، وإبداء آرائكم ومقترحاتكم في تشخيص ما يعانيه أبناء الأمة المرحومة من احتلال واستكبار واستعمار، وفوضى خلاقة، وعولمة متوحشة، ولاسيما في العراق الجريح وما يعانيه من احتلال وإرهاب واغتيال وخوف وحيرة ورعب واضطراب وتهجير وتفجير وصراخ وعويل وإماتة جماعية بسبب حكومة فتنوية دائمة منصبة من قبل العدو الاميركي المحتل المجرم، التي تعد مسؤولة عن كل شيء يحدث في الساحة العراقية لأن السبب أقوى من المباشر .

 أتعلمون انتم كتيار مرجعي إسلامي أمام امتحان صعب, وعليكم في هذه المرحلة أن تكونوا بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقكم بحيث تتصدوا لكل ما هو احتلال, ولكل ما هو غريب عن منطلقاتكم الإسلامية , وعن ذاكرتكم التاريخية كأمة رسالية انبعاثية حضارية, ففي ظل هذا الواقع الأزموي الاحتلالي تواجهون مصطلحات ومفردات تتداخل وتشوه أطروحاتكم القرآنية الكريمة , فبات الإرهاب في العقلنة الاميركية (مقاومة), وباتت المقاومة (إرهابا), في الوقت الذي تلاحظوا باللمسة التجريبية والرؤية الآحادية أن المقاومة الوطنية والإسلامية في فلسطين, وفي لبنان والعراق, وفي أصقاع الأرض الإسلامية كلها لم تعد حركات تحرر ومقاومة وطنية وإسلامية تجاهد في سبيل تحرير أقطارها من الاحتلال الأجنبي وحسب, وإنما هي خيارات وانتم كتيار مرجعي إسلامي ملتزمون بها , وبهذا الإطار فأن كل الذين قدموا التضحيات الجسام مجاهدون مناضلون مقاومون يستحقون منكم التقييم اللامحدود , ولكم شرف الانتماء إليهم, ويجب عليكم ان تتهموا حكومة الاحتلال الرابعة الفتنوية بتوظيف الإرهاب المحرم من خلال المعايير الانتقائية في سياساتها المسيَّرة من قبل الاستخبارات الدولية, ولازالت تواصل نهجها العسكري باسم خطة فرض القانون بالنار والحديد وأن تطبق على مستضعفي أبناء الأمة شريعة الغاب .

أتعلمون أنتم كتيار مرجعي إسلامي أمام امتحان صعب, وعليكم في هذه المرحلة أن تعرفوا لماذا انطلقت شرارة المقاومة الإسلامية منذ الأيام الأولى من الاحتلال الأمريكي- البريطاني, لان العراق مبعث ثورات الأنبياء المرسلين, وأولياء الله العاملين بشكل خاص حيث أنها تمتاز عن سائر الوثبات والثورات الأخرى قديماً وحديثاً, وأن من أهم واجباتكم اليوم ديمومة الدفاع عن أرض الأنبياء والأولياء, وان هذه الحرب العلنية التي تشاهدونها-اليوم- باسم - مكافحة الإرهاب ينبغي ان تكون ناقوساً  لإعلان الخطر عليكم, وتشويه سمعتكم, ولابد ان تعرفوا ذلك جيداً,وتدركون ما يحاك من مؤامرات مدروسة خطيرة على مقاومتكم الباسلة ، والتعتيم الاعلامي عليها الذي يمارسه العدو المجرم والواجهات الداعمة له.

فو الله أنها الحرب الضروس ضد عروبتكم وإسلامكم , فلا أحد من مستضعفي أحرار العالم يحارب مقاومتكم بوصفها المشروعة من قبل كل الأديان السماوية والمذاهب الأرضية, قسماً بالله ان عليكم واجباً رسالياً, انبعاثياً حضارياً عينياً    لطرد المحتلين الأوغاد , وما ينبغي ان تقوموا به هو حفظ هذه المقاومة بكل فصائلها المختلفة.

أن هذا الواجب المقدس والذي هو الجهاد الدفاعي في طرد الكافرين والمشركين عن أوطان المسلمين له ركن  أساس هو: امتلاك البصيرة التاريخية بالأشياء, فأنا عندما أقول لكم الآن بوجوب الجهاد السياسي والفكري والمسلح فأنكم حتماً ستخرجون من هذه القاعة وأنتم تحدثون أنفسكم دعونا ننطلق حالاً ونبدأ بتصعيد المقاومة المسلحة على كل الجبهات أي في عموم الثرى الوطني العراقي, فهذه حركات التحرر العالمية قد قاتلت الغزاة المحتلين في كل مكان, وتوغلت في داخل معسكراته وقواعده المدججة بالسلاح الفتاك.    

 أتعلمون ماذا تعني المقاومة ؟.. انه تعني التآزر ، والتعاضد ، والائتلاف في مجال التعارف ( بالتعبير القرآني) .. وعندما يتم هذا المبدأ منذ الايام الاولى من الاحتلال ، كدعامة من دعائم شريعتنا الخاتمة ، ومنطلقاتها الاصلية ، فانه إنما يطرح لإن شريعتنا شريعة أممية إنسانية عادلة ، وليست شريعة قلقة ، متارجحة ظالمة .

اتعلمون ماذا تعني المقاومة ؟.. انه تعني قيمة القاذفات المقاتلة ، والعبوات الناسفة ضد المحتل الغاشم ، وادراككم كيف ان القاذفات والعبوات رفعت من قيمة المقاومة الإسلامية من خلال خلاياها المجهرية في طول البلاد وعرضها ، وكذا كيف ان المقاومة الإسلامية بدورها قد رفعت وعززت اهمية موضوعه أساليب العمليات الجهادية مايسمى بـ (( حرب العصابات التي تعتمد إسلوب الكر والفر )) هي الطريق الوحيد الفريد الناجع الذي يمكن ان ياتي بنتائج حتمية تأريخية لتحرير الارض والانسان  .

اتعلمون ماذا تعني المقاومة ؟ .. انه تعني وجوب القتال والجهاد في سبيل الله تعالى من خلال اطلاقات الادلة القرآنية والسنة الصحيحة وعموماتها ومطاردة الكافرين الفاقدين للعواصم الخمسة المشهورة في الساحة الفقهية .

فهل تريدون حقا ان تمنحوا إنفسكم قيمة متألقة ؟.. هل تريدون ان ترفعوا من مقامكم الاعتباري والوجداني لدى خط أهل البيت ، والصحابة المنتجبين .. انه لايكتمل النصاب لكم ذلك إلا بالعمل بهذا المبدأ ، وعند ذلك يعلو شأنكم عند الله الواحد الاحد  ، واذا ماارادت الامة ان يحسب لها الف حساب وحساب بين الامم والشعوب ، وان يحترمها الغرب والشرق سواء بسواء من أصدقاء صدوقين ، ومن اعداء تقليديين استشراقيين كانوا ام توراتيين ، فان عليها ان تخرج نفسها من العولمة والاستكبار والاحتلال والاستحمار ، وبالتالي تمتلك الحاكمية والسيادة المستقلة ، وتقرر مصيرها بنفسها أي تتمسك بالجهاد السياسي والفكري والمسلح ، وتعزز أسس الاطروحة التوافقية الائتلافية الوحدوية الاسلامية المتراصة .

ومن هنا.. أن المقاومة الوطنية الإسلامية في مسارها الرسالي الانبعاثي، ومن خلال خلاياها المجهرية العملياتية التي تحيل حركة الانسان في العراق الأسير الى حركة دؤوبة متقدمة سوية لاستنقاذ الوطن من الاحتلال، واستنقاذ الأطياف من الانحراف، واستنقاذ الناس من الاستحمار، وجعلت الهزيمة مرهونة بالخنوع والركوع والاستسلام .

ان المقاومة الوطنية الإسلامية في العراق وصلت الى هذا المنعطف التاريخي بوصفها فريدة في قدراتها الكفاحية الفذة، ورؤيتها العقلانية المعمقة، ونموذجها الفريد بين كل الحركات التحررية الإسلامية والأجنبية ..وهي مقاومة ليست مدعومة من خارج الدائرة العراقية ، بل تعتمد معظمها على الاكتفاء الذاتي، وعندئذ تتميز بالبقاء والدوام وتغدو أكثر فعالية ثورية مسلحة بالوعي السياسي والميداني لاتكل أبداً  ولا تمل,  ترفض الفصل والتقطيع والتجزئة في تقديم الموقف الحيوي وتأصيل اللحمة الوطنية وفق كل الأساليب الممكنة, وبهذا الانعتاق تنبثق عن دورها الفاعل كبديل للتحرير والعودة الى مكانتها كممثل شرعي وحيد لكل العراقيين .

فالمقاومة الوطنية الإسلامية إذن تاريخ .. هذا التاريخ يشكل في مسيرته انعطاف كبير في حركات التحرر الوطني على طريق السيادة والاستقلال، وتبقى كلمة المقاومة في بلاد الرافدين الأشم لا يروج فيها الإرهاب المحرم، ولا تخترقها الميليشيات المسيرة، ولا يمزقها التناقض والصراع والمفارقة بين قيمها وتعاليمها الجهادية الدفاعية الكبرى, وبين واقعها الاحتلالي التي تعيش تحت هيمنته مهما تصاعدت الأزمة الفتنوية على أبناء العراق الشرفاء هي ليست صدفة عابرة وإنما هي نتاج أوامر أطلاقات الأدلة القرآنية ، والنصوص الحديثية الصحيحة وعموماتها الجهادية الصارمة .. محوراً عريضاً يدور عليها فلك التحرير من الاحتلال الأجنبي    .. هي ليست طرحاً بسيطاً هذا الذي استعرضناه ، فلم توجد حركات تحرر في الساحة العالمية حققت هذه الانعطافة التاريخية المنتصرة بهذا المقدار من الدقة في تنفيذ العمليات الجهادية, والديمومة الكفاحية إلا فترات سريعة ورد استعراضها في حشد من الآيات القرآنية الكريمة .

 من هنا .. جاءت إرادة التاريخ بهذا الشكل تعبيرا حضاريا للتعايش العرقي والمذهبي والديني، وكذلك تعبيرا عن اتفاق العراقيين الشرفاء في القواسم المشتركة في الأهداف ، والظروف الموضوعية والذاتية، والمصير المشترك وفق كل ذلك، فالعدو المشترك الذي يتربص الدوائر للانقضاض على الأمة كل الأمة من ينفذ الفوضى الخلاقة، وهو الذي يجسد الهيمنة العولمية الربوية الرأسمالية الاميركية المتوحشة على العراق بل المنطقة بل العالم . 

إذن .. ستبقى المقاومة الإسلامية المشروعة ، لاسيما الجهاد السياسي والفكري والمسلح ، وسيبقى أبناء الإسلام يقدمون الدعم والمساندة لها، وحشد التأييد لهذه المقاومة الباسلة، ويعملون على توسيع دائرة الصراع مع العدو المحتل المجرم، ورفض محاولات القوى الفتنوية ، والرتل الخامس لوضع المقاومة في دائرة الإرهاب الدولي كجهاز لنشر الهزيمة والاستسلام ، وعدم الثقة المتبادلة بين المقاومين المرابطين الرافضين للمشروع التوراتي الاستشراقي في العراق الذي يسعى لتوظيف الفرقة والعداوة والبغضاء ، ومشاريع التقسيم والتمزيق والانشقاق للجسد الوطني العراقي .

إذن ..ستبقى المقاومة الإسلامية المشروعة بين الأديان السماوية ، والمذاهب الأرضية أمضى احتجاجا وغضبا وسلاحا في وجه المشروع الاميركي الاستشراقي والإسرائيلي التوراتي حتى تحقيق طموحات أبناء الأمة في العراق من خلال برنامج متكامل لمجابهة كل الاحتمالات (وربما) الانتكاسات من خلال الانتخابات التعددية الشورية الشعبوية المباشرة، إذ تؤكد الإحداث والتطورات سلامة ما ذهبوا اليه من أن المقاومة المشروعة هي الطريق الوحيد الفريد لمواجهة العدو الاميركي ــ البريطاني والتابعين له من موظفي الاحتلال القابعين  في المنطقة الصفراء .

أيها الإخوة المجاهدون الذي يهمني من وراء هذا كله هو: ان ما يدور في ساحتنا العراقية من غليان شعبوي ، ورفض إسلامي للمتسلطين على رقاب أبناء مستضعفي العراق ، والتفاف جماهيري الذي يرافق سير العمل الجهادي على كل الصعد ، وما تقوم به الحكومة الفتنوية الرابعة العميلة إعادة إلقاء القبض على كل المعتقلين في سجون القوات العسكرية الاميركية الذين تم إطلاق سراحهم بقرارات قضائية ، والانكى من ذلك شهدت النجف الاشرف في الثامن عشر من ربيع الثاني قوات التابعة للقوة العسكرية الثامنة المدعومة من القوات الاميركية حملة مداهمات واعتقالات واسعة على بعض إحيائها شملت أنصار تيار المرجعية الإسلامية ، ومناضلي الخط الوحدوي الصدري الرافض للعملية السياسية الجارية في العراق بعد ظهور شعارات ثورية كتبت على الجدران تشيد بنشاطات ألوية الشريعة الخاتمة الأخيرة وعلى هذا الأساس دفعت الجهات البوليسية الأمنية القمعية الى حملة ظالمة شاملة من اعتقالات عشوائية كيفية شملت العديد من أبناء العنصر المشهدي العلوي غايتها الغرور والأحادية والغطرسة والاستهتار وتبرير ممارسات قوات الاحتلال الأميركية الطاغية الطاغوتية .

 وأخيراً وليس آخراً نحن كتيار مرجعي إسلامي أمام امتحان صعب وعلينا في هذه المرحلة أن نستنكر وندين بشدة مجمل استغلال ممارسات جمهورية ايران  الإسلامية في بلاد الرافدين الأشم خلال فترة الغزو الاميركي البريطاني للوطن الأعز واحتلاله في سبيل مصالحها القومية الضيقة على ما يمكن ان يشكل أرضية مقبولة لحقوق مشتركة, ومصالح مشتركة, ومخاطر مشتركة بين البلدين الجارين وفي مقدمها العراق أرضا وشعباً وتاريخاً, بدلاً من التورط في رؤية أحادية, ومعايير انتقائية, وسياسات هيمنة أو فرض نفوذ, لن تؤدي إلا إثارة للفتنة التي لا يحمد عقباها بين شعبين مسلمين جارين, وتصور جمهورية إيران الإسلامية وكأنها عدو الشعب العراقي بكل أعراقه وأثنياته, بدلا من أن تكون صديقاً وحليفاً استراتيجيا على الصعيدين الأفقي والعمودي.

قسما بالله العلي العظيم يجب ان تخجل هذه القيادة السياسية للجمهورية الإسلامية من نفسها وهي تحمل شعار معاداة الولايات المتحدة الأميركية وتصفها بــ (( الشيطان الأكبر )) ولا تخجل من نفسها وهي تزعم بأنها عدوة الاستكبار والكفر العالمي، وإنها لا زالت على خط الإمام القائد السيد الخميني مؤسس الدولة الثورية في ايران .

والله بالله انه لقسم عظيم بأن الرسول القائد محمد (ص) وأهل البيت الطاهر (ع) إنما ترتعش فرائصهم الزكية وهم في قبورهم ترى مذابح المسلمين التي حدثت اليوم في فلسطين ولبنان وافغانستان والعراق ونيجريا والشيشان وتايلاند وكوسوفو وكشمير ، بينما نرى القيادة السياسية للجمهورية الإسلامية موقفا برغماتيا ــ انتقائيا ــ بعد كل هذا التسيب والضياع والموت الاحمر الذي يطال العراقيين الأبرياء قتلا واعتقالا وتبعيدا واختطافا وتهجيرا من هذا الطرف أو ذاك كل هذه الإعمال اللاإنسانية سببها المصالح القومية الضيقة والاحتلال والاستكبار والعولمة المتوحشة ، بيد أنا نثمن بتقدير وإعجاب مساندة إيران معنوياً ومادياً لقوى حركات التحرر الوطني سراً وعلانية وفي مقدمها فلسطين الثورة, ولبنان التصدي ، والسلام عليكم وعلى اخواننا المجاهدين المرابطين ورحمة الله وبركاته .

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©