أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

أليس في العراق من قوى وطنية سوى التيار الصدري ؟!

 

 أ . صباح علي الشاهر

 

  أمر مُحيّر حقاً !

هذا الشارع العراقي لمن ؟

في كل مرّة يثبت لنا التيار الصدري أن الشارع العراقي شارعه، وأن ساحات بغداد ملعبه.

في تظاهرة رفض الإحتلال الأخيرة، التي نظمها ودعى إليها التيار الصدري بمناسبة ذكرى عار إحتلال بغداد، وقف مراسل رويترز مبهوراً وهو يرى الحشود التي بدت كما لو أن لا نهاية لها، والتي إمتدت من مدينة الفقر والحرمان حتى قلب بغداد، وهي تصرخ بصوت واحد ( الموت لأمريكا). لقد عبر المراسل عن حيرته بتساؤله : ( ما الذي سيحدث في العراق بعد إنسحاب القوات الأمريكية ؟)، وكأني به يريد أن يقول أن هذه الجماهير هي التي ستكون سيدة الموقف .

هذه المظاهرة مثل تلك التي سبقتها ضد المعاهدة، تأتي بعد شن حملة تصفية لإنصار التيار الصدري إمتدت من كربلاء إلى الديوانية إلى البصرة، ثم مدينة الصدر والشعلة والعمارة، وهي حملة مدروسة، ومخطط لها جيداً، وما زالت مستمرة لحد الآن ..

ترافق مع هذه الحملة حملة من نمط آخر، إعتمدت سلاح التشهير والتسقيط، ومحاولة شق صفوف التيار الصدري، عبر محاولة التأثير على بعض القيادات التي كانت رهن الإعتقال، وإستمالة قيادات أخرى بخلق نقاط تمايز وإختلاف مفتعلة، وتضخيم أخرى موجودة فعلاً، مع شن حملة إعلامية إشترك فيها أنصار الإحتلال وأعدائه، ولأسباب عديدة ليس بعيداً عنها السبب الطائفي الذي كان يشوه رؤية بعض الشخصيات والقوى الوطنية .

قال الكثيرون لقد قُلمت أضافر التيار الصدري، وأنه سوف لن تقوم له قائمة بعد الآن ، لكن مظاهرة رفض المعاهدة المليونية كذّبت هذا القول، ثم جاءت إنتخابات مجالس المحافظات لتضع التيار بين بين، بين التواجد الفاعل ، وبين الإنحسار التدريجي .

لم تكن نتائج الإنتخابات هذه تشير إلى الثقل الحقيقي للتيار، هذا التيار الذي يستطيع إخراج ملايين الناس إلى الشارع ، كيف لا يستطيع جعل هذه الملايين تصوّت له ؟

لقد بدا الأمر مُحيراً حقاً، لا يمكن فهمه إلا بإعتبار إن قوّة التيار الجماهيرية قد تناقصت على نحو مريع، أو أن الإنتخابات لم تكن سليمة على نحو ما .. قوى التيار كما أثبتت مظاهرة التاسع من نيسان لم تضعف كثيراً، إذن يظل إحتمال كون الإنتخابات لم تكن تعبر عن الثقل الحقيقي للقوى المشاركة فيها هو الإحتمال الأقرب للصواب .

الجماهير في الشارع يستطيع الجميع رؤيتها وتقدير حجمها، أما الإصوات في صناديق الإقتراع فهي مجرد أوراق يمكن التلاعب بها .

ويظل السؤال الذي يرتسم أمام كل محلل، لماذا ليس سوى التيار الصدري في شوارع الرفض، سواء كانت للمعاهدة أم للإحتلال، أم لتقسيم العرق ؟

أين القوى الأخرى؟ أين القوميين واليساريين والوطنيين الآخرين؟ أين أولئك الذين تعلوا أصواتهم من خلال شاشات التلفزة، والذين تنط أسماؤهم في كل وسيلة إعلامية، مسموعة أم مقروءة أم مرئية ؟ أين الجبهات والتحالفات والتجمعات والإتحادات والتيارات وعشرات ومئات التكوينات السياسية التي تتوالد أمام أنظارنا كل يوم تقريباً؟ أين القادة النجباء الذين إستأثروا بكل الألقاب والاوصاف، أليس لهم بضعة أنفار يحملون لافتة تشير إلى أن لهم مساحة متر مربع في شارع من شوارع الرفض العراقي ؟

مناضلو الأنترنيت والفنادق والمؤتمرات والندوات واللقاءات والبيانات أين هم؟

هل إستقالوا من الشارع، أم أقالهم الشارع ، أم أنه لم يكن لهم وجود في أي شارع؟

نسمع جعجعة ولا نرى طحناً ..

في مرحلة من مراحل النضال العراقي كان الشارع محتكراً لليسار وللشيوعيين تحديداً، ثم أصبح فيما بعد محتكراً للسلطة التي تستطيع وحدها إخراج من تشاء، وبالكيفية التي تشاء، وعلى اننحو الذي تشاء ..

عندما كان الشارع يسارياً كان اليساريون هم طليعة النضال في البلد، وعندما أصبح سلطوياً، كانت السلطة هي كل شيء في البلد، ولا صوت يعلو فوق صوتها .

اليوم البلد محتل. هو ليس لإهله، ولا لناسه . والشارع العراقي بين خيارين، إما أن يكون شارعاً مهادناً، يسرح فيه الهمر الأمريكي، وبائع مناديل الورق، أو يكون شارعاً مقاوماً، رافضاً لوجود المحتل، وفي هذه الحالة ينبغي أن يكون لكل القوى التي تريد إخراج المحتل مرغماً، فأين هي القوى المناهضة للإحتلال من التواجد في شوارع الرفض العراقية ؟

شارع الرفض العراقي اليوم صدرياً، صدري النهج والهوى، وهذا أمر يُسجل للصدريين لا عليهم، ولكن ينبغي على الصدريين أن يفطنوا إلى أن هذا ليس هو المُراد بالنسبة لبلد أسمه العراق يزهو بتنوعه الإثني والديني والمذهبي . شارع الرفض العراقي يجب أن يكون عراقياً، فإذا لم يشارك الوطنيون المناهضون للإحتلال من تلقاء أنفسهم ، على الصدريين أن يدعوهم للمشاركة . ينبغي أن يتصدر المشهد الرافض للإحتلال أبناء العراق بكل تلونهم ومشاربهم وأطيافهم، بهذا وحده يمكن للشارع المقاوم أن يكون شارعاً عراقياً بامتياز،

ليس من مصلحة أحد أن يكون شارع الرفض صدرياً ، حتى ولا من مصلحة الصدريين أنفسهم .

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©