|
المقابلة الرابعة والخمسون
مع صحيفة ليموند الاسبانية
بتاريخ
2 كانون الأول 2008م
Conversación con un
ayatolá radical
حوار مع أية الله الراديكالي
JAVIER ESPINOSA desde
Damasco
2
de diciembre de 2008.- La conversación con el
ayatolá Ahmed al-Baghdadi
أجرى الحوار الصحافي الاسباني
خافيير اسبينوا
(
JAVIER
ESPINOSA)
حواراَ مع سماحة الأخ المرجع القائد احمدالحسني البغدادي -
أدام الله ظله - في منزله بدمشق
مساء الثاني من
كانون الأول 2008م

El ayatolá Ahmed al-Baghdadi. (Foto: J. Espinosa)
قبل
البدء بالحوار معه ابتدأ آية الله البغدادي حديثه ناقداُ
الصحافة العالمية: بأن أغلبهم لا يعملون كمهنيين بل كجواسيس
لأوطانهم, لذا فأن الوطنيين من رموز المؤسسة الدينية لديهم
هواجس من الصحافة الغربية عموماً التابعة للولايات المتحدة
الأميركية، والإتحاد الأوروبي .
الحوار الذي دار في منزله كان ساخناُ ، وتناول قضايا
عديدة ومتداخلة، ولفتات تصالحيه, حيث جاءنا بمثال واحد يشيد
فيه بالشعب الاسباني الذي عارض الحرب العدوانية على العراق ،
ووصف اسبانيا بأنها الوطن الذي يتعايش فيه المسيحيون والمسلمون
سواء بسواء .
هذه السخونة في هذا الحوار ليست
غريبة من السيد البغدادي حيث انه اشتهر
بين الأوساط
الدينية والاجتماعية والسياسية العراقية بصوته الهادر ، ولهجته
الثورية ، ومواقفه الحاسمة في توجيه أبناء جلدته من الامة
العراقية, كما انه لا يتردد في انتقاد السيستاني المرجع الشيعي
المبرز - كما يصفه البغدادي - بلا خوف ولا وجل بسب عدم محاربته
للاحتلال، وطرده من الوطن الأعز، وهذا مخالف لنهج السلف الصالح
الذين كانوا يناهضون ويقاومون المشركين والكافرين على طول
التاريخ .
ويعرف السيد البغدادي بأنه احد
الآيات التي عارضت الاحتلال الأميركي مثلما عارضه "مقتدى
الصدر" ، ولكنه (اي الصدر) لا يعد من المراجع الدينيين
كما انه ليس له
الحق بإصدار الفتاوى الشرعية .
يناهز عمر السيد البغدادي ثلاث
وستون سنة، وعاش في المنفى لفترة ست سنوات (تقريباَ) في عهد
النظام السابق, وعاد بعد احتلال العراق الى وطنه مناهضاَ
ومقاوماَ، ولكن بعد مداهمات متكررة على بيته ومكتبه في النجف
الآشرف جنوب بغداد , عاد الى سوريا
في تموز/ يوليو
العام 2007م
حيث يصف سورية
بوطنه الثاني بعد العراق ، وهو يسكن في شقة صغيرة متواضعة في
العاصمة السورية, ويقول أنصاره بأن هناك معلومات قد وردت إليهم
بوجود خطة لإغتياله في العراق، وهو مشروع مقدم من قوات بدر
(الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي بقيادة عبد
العزيز الحكيم) ، هكذا تحدث طلابه الثقات .
وقد
تم التأكد من هذا الأمر عندما اقتحمت منزله قوة مشتركة من
القوات الأمريكية والقوات العراقية بعد تطويقه بالدبابات
والطائرات (الهليكوبتر) ، واعتقلت ابنه محمد
واثنين من
حمايته وأسفرت هذه المداهمة عن إصابة احدهم .
أحمد الحسني البغدادي من أبرز
الدعاة والمؤيدين لتيار مقتدى الصدر، وإتباعه من (الطائفة
الشيعية) المعارضة للاحتلال، ويختلط خطابه باللهجة الثورية
العروبية والإسلامية،
يؤكد من المهجر
على أنصاره في وجوب استمرار وديمومة محاربة قوات الاحتلال
الاميركية ، كما فعل الإمام الخميني حين كان معارضاَ من منفاه
في
النجف ، والذي
هو من المعجبين به .
ولكن هذا كله لا يمنع آية الله
البغدادي من ان يقف بشكل (معارض) لتدخل النفوذ الإيراني في
العراق وهو يعلم ويؤكد أن موقف إيران حول القضية العراقية
(برغماتي) يزيد من عدم وضوحه التناقضات القائمة في العلاقات
الأمريكية الإيرانية، حيث انها (اي ايران) تدعم المقاومة
الإسلامية الممثلة في حزب الله اللبناني وكذلك
حركة حماس في
قطاع غزة من جهة ، ومن جهة أخرى تدعم العملية السياسية الجارية
في العراق من خلال أنصارها الذين جاءوا مع الغزاة على ظهور
الدبابات الأمريكية ، واغلبهم الآن من اللصوص والقتلة
والمجرمين. وإيران تؤيد العملية السياسية المدعومة من قبل
المحتل الأميركي ، وهي بذلك تدعم مشروع إبقاء العراق في تسيب
وضياع ودمار وبوار، في حين أنها تعلم علم اليقين أن العراق سوف
ينتصر بعونه تعالى ومدده بطرد المحتل، وسيبقى البلد المستقل
والقوي الآمن ان شاء الله تعالى .
وفي نفس السؤال قال البغدادي :
انهم يتقاسمون السلطة الدينية مع المعارضة السابقة ، وهي تقف
مع السيستاني الإيراني المولد ، والذي يعيش منذ عقود في النجف
الاشرف ، والإسلام يأمرنا من خلال ايآته الجهادية الكريمة ،
وأحاديثه الصحيحة بقتال الاميركان ، ولكن السيستاني لم يزل
صامتا ولا يحرك ساكناَ تجاه الاحتلال المباشر ، والساكت عن
الحق (كما تعلمون) شيطان اخرس . كما صرح بذلك في مقابلة مع
موقع العربية نت معللاً سبب المداهمة على منزله بالنجف الاشرف
من قبل القوات المشتركة الأميركية - العراقية ، والتي نفذت على
اثر الخطاب الذي ألقاه في دمشق الناطق الرسمي باسمه ، والذي
ندد بالسيستاني ، حول هدر الأموال الطائلة ، التي تجبى اليه
من الحقوق
الشرعية كالأخماس والزكوات والصدقات من قبل (تجار الشيعة) وقد
استثمر السيستاني جميع تلك الأموال الطائلة من الدولارات في
إيران وأوربا في حين ان الشعب العراقي لازال يعيش
تحت خط الفقر
90% ، ولذا اتهم الناطق الرسمي مرجعية السيستاني في تحريض
الاميركان لمداهمة منزله واعتقال نجله .
ألف السيد البغدادي العشرات من الكتب الإسلامية،
والنظريات السياسية، كما انه يتحفظ من كلمة هذا سني وهذا شيعي،
والتي أدت هذه التوصيفات الى فتنة طائفية فيما بينهم، وهو يقيم
علاقات (جيدة) مع هيئة علماء المسلمين وزعيمها حارث الضاري،
والذي يمثل إحدى المرجعيات السنية، وأسس معه المؤتمر التأسيسي
العراقي الوطني العام 2004م باعتباره تحالف للقوى المناهضة
والمقاومة للاحتلال الأجنبي .
ان الأميركيين قد وضعوا أسساَ
كارثية لتقسيم العراق، وإشعال الفتنة الطائفية، لاسيما في عهد
بول بريمر الحاكم المدني في العراق المنصب من قبل الولايات
المتحدة الأميركية للفترة الممتدة من
2003م إلى
2004م، لذلك فهو قسم السلطة السياسية بين مكونات الشعب العراقي
على اساس المحاصصة الطائفية والعنصرية، والهدف من هذا كله هو
تفتيت العراق الى كانتونات ودويلات متقاتلة ومتناحرة فيما
بينها، ثم محاولة تعميم ذلك النموذج ليس في
العراق وحسب، بل
في
المنطقة برمتها
من اجل أًن تبقى إسرائيل هي الأقوى، كما قال السيد .
سؤال : إن السيارات المفخخة لتنظيم القاعدة هي التي
ساهمت بالدرجة الأولى في إشعال الحرب الطائفية ، أليس كذلك؟..
جواب: لم يوجد في العراق إطلاقا سيارات مفخخة، أو
أحزمة ناسفة قبل الإحتلال الأميركي للعراق، وهي تأتي بتدبير من
قبل عملائهم الموجودين في بعض الدول المجاورة كالسعودية
والأردن تحديداَ في سبيل تشويه سمعة المقاومة العراقية
المناهضة للاحتلال .
ويصف البغدادي بازدراء قائلاَ: ان الشعب الأميركي
أصوله من الأوروبيين الذين كانوا معتقلين في سجون الدول
الأوروبية لكونهم من القتلة واللصوص والمنبوذين، وحينما اكتشفت
القارة الأمريكية أبعدوهم إليها تخلصاَ من شرهم، واليوم هؤلاء
أبناءهم من المحافظين اليمينيين الجدد هم الذين احتلوا بلادنا
العزيزة.
ولطالما كان السيد البغدادي لايعير اهتماماَ كبيراَ
لتطبيق الديمقراطية على الطريقة ألأميركية حيث قال في مقابلة
مع قناة الجزيرة الفضائية في نيسان/ابريل العام 2006م بأن هناك
تناقضات أيديولوجية مرعبة في تصدير الديمقراطية الأميركية الى
العراق والى المنطقة، اضرب لك مثلاَ من بعض ما جاء في مواد
وبنود الدستور الدائم (والذي كتب باملاءآت صهيونية) حيث تجد
فيه تناقضات خطيرة مثل ماجاء في المادة الثانية من فقرة (أ)
دين الدولة الإسلام وهو المصدر الأساسي للتشريع .. في حين فقرة
(ب) تقول: ان لا تنافي مبادئ الديمقراطية، ألم ترى بين
الفقرتين تناقض أيديولوجي صارخ بين الديمقراطية الليبرالية،
وبين الشريعة الإسلامية.
ومن
هنا .. أُُريد ان اختصر لك المسافة لتقريب المسألة في ذهنك،
وهي: لو خرجت تظاهرات شعبوية مليونية تطالب (العياذ بالله)
بتشريع قانون زواج المثلين الذكر مع الذكر، فعلى صعيد تحقيق
الديمقراطية بحذافيرها لابد من تشريع هذا القانون وتنفيذه
ميدانيا، لكن هذا من المنظور الفقهي الإسلامي من اكبر
المخالفات الشرعية، ويعاقب عليها بـ((الإعدام)) كل من يرتكب
هذه الجريمة الجنسية
الإباحية، فهل
يمكن ان تتصور في بلد مسلم كمثل العراق مهبط الأنبياء، ومبعث
الرسالات ان تخرج تظاهرة بملايين
المسلمين
العراقيين لصالح الزواج المثلي؟!..
حين قمت أودع السيد البغدادي .. قال لي وقد ارتسمت
الآلام على تقاطيع وجهه السمح: الرجاء أن تكون أمين في نقل هذه
الحقائق المأساوية بما هي للشعب الأَسباني، لأني أعلم أن معظم
الصحافة الأوروبية خاضعة لنفوذ اللوبي الصهيوني مع الأًسف
المرير.
|