أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

  المقاومة الاسلامية .. والمساندة الشعبوية

 

 تنبثق المقاومة المسلحة من رحم الشعوب الرافضة للاحتلال , من بيوتاتها وأزقتها ومساجدها ومدارسها , ومن ثم فان التأييد الشعبي لهذه المقاومة أمر مفروغ منه , وينشأ عن هذا عقد وثيق لكنه غير مكتوب بين المقاومة التي تعبر بصدق عن إرادة الشعب وطموحه وضميره وبين الشعب الذي يحتضن المقاومة ويحميها ويمدها بكل عوامل البقاء والاستمرار , وهذا العقد (المقدس) هو السبيل الوحيد - بعد التوكل على الله - لحسم المعركة وتحقيق النصر الالهي المحتوم .

والاحتلال وفقا لذاكرته التاريخية يدرك هذه الحقيقة ويحسب لها ألف حساب وحساب , وليس أمامه سوى النيل من هذا العقد ومحاولة تفكيكه ليعزل المقاومة ويقطعها عن جذورها الطبيعية , ومن ناحية أخرى ليكشف ظهر القوى والفعاليات الشعبية الأخرى بحيث يتمكن من إملاء شروطه بارتياح .

إن المقاومة عليها أن تنتبه للميدان الثاني من المعركة والذي لا يقل خطورة وأهمية عن الميدان الأول , واذا كان الميدان الأول يتطلب قدرا من الجرأة والشجاعة وما تيسر من الحديد والبارود , فان الميدان الثاني يتطلب رؤية واضحة وفقها ناضجا ومنهجا عمليا مرنا وربما نتمكن من الاشارة الي أهم معالمه في النقاط الآتية :

1- أن تعلن المقاومة هدفا واضحا ومحددا ومقبولا لدى القاعدة الأوسع من أبناء شعبها , وفي أي بلد يتعرض للاحتلال فان طرد المحتل أو تحرير البلاد هو الهدف الشرعي والمنطقي المقبول لدى كل الشعوب الحية والفطر السليمة , أما اذا اختارت المقاومة هدفا آخر مهما كان هذا الهدف نبيلا أو مشروعا لكنه ليس هو المطلوب شعبيا وجماهيريا , فان هذه المقاومة ستتحمل لوحدها عبء هذا الهدف ولا يحق لها أن تطالب الجماهير بالمشاركة أو المساندة ولا حتى بمجرد الصبر على تبعات المعارك التي ربما تلحق بهم الضرر , نعم يحق للمقاومة الواعية أن ترتقي بوعي جماهيرها من خلال البيان والحوار والشورى , لكن لا يحق لها أن تفرض عليهم أهدافا منبثقة من ( آيديولوجية) مذهبية أو منطلقات حزبية أو طموحات قبلية , ان رسول الله محمد ( ص) لما وضع دستور المدينة الجامع لكل أهل المدينة من مسلمين وغير مسلمين حدد الأهداف الخاصة بالمسلمين وبيّن الأهداف الأخرى التي تجمع المسلمين بغيرهم داخل نطاق الدولة الواحدة ومنها ( حماية المدينة عند تعرضها لأي عدوان خارجي ) فحماية المدينة اذن هو الهدف الذي يصح أن نخاطب به المسلمين وغير المسلمين , ونحن في أوطاننا التي تتعرض للاحتلال كفلسطين والعراق ولبنان والشيشان وكشمير لا نواجه مثل هذه المسألة بالضبط فغالب شعوبنا اسلامية ويصح أن نخاطبها بالأهداف الاسلامية لكن على أن لا ندخل في تفاصيل مذهبية تجزيئية أو منافسات شخصية أو حزبية ضيقة .

2- أن يستشعر الناس من خلال السلوك العملي أن المقاومة بالقدر الذي تحرص فيه على النيل من المحتلين الغزاة فانها تحرص كذلك على أرواح الناس ومصالحهم , وهذا أمر طبيعي ومبدئي , ولا يمكن أن تفكر أي مقاومة في العالم الا بهذا الاسلوب , ولكن هناك بعض الممارسات الميدانية العملياتية التي ربما تكون نتائجها بعكس هذا الاتجاه ومن ذلك :

أ- استهداف العدو المجرم أثناء وجوده ، أو مروره في الأسواق والأماكن العامة مما يعرض حياة الأبرياء للخطر إما بنيران المقاومة المباشر أو بالرد الانتقامي الذي يستهدف الأبرياء فعلا , إن تبرير هذه العمليات بقاعدة ( إنما الأعمال بالنيات) حديث صحيح ما في ذلك ريب ، فمن المعلوم شرعا أن غلبة الظن هي (المعول عليه) في مثل هذه الحالات وليس النية , أما نية المقتول فنعم : الناس يحشرون على نياتهم , ولكن هذا لا يعني جواز هذا العمل ، ولا يصح قياس هذه الحال على القضايا القدرية البحتة كالخسف الذي ورد في بعض الأحاديث أو الزلازل وما أشبه ذلك فهو قياس باطل لما فيه من قياس فعل المخلوق المكلف على فعل الخالق , وأما القياس على مسألة (التترس) التي وردت في كتب الفقه وهي مسألة مشهورة وخلاصتها أن العدو إذا وضع أسرى المسلمين في مقدمة جيشه ثم هجم على جيش المسلمين أو بلدة من بلادهم جاز للمسلمين في هذه الحال أن يدافعوا عن أنفسهم حتى لو أدى ذلك الى إصابة الأسرى , لأن تسليم البلاد والعباد للعدو بحجة المحافظة على الأسرى غير وارد , ولكن هل هذه المسألة تنطبق على حالتنا هذه؟ أظن أن هنالك أكثر من فارق شرعي وميداني تجدر ملاحظته , ومع أن مسألة ( التترس ) نفسها فيها أكثر من صورة والذي رأيته في كتب الفقه المعتمدة أن الفقهاء لا يعدونها مبررا كافيا الا في حالة واحدة فقط وهي حالة ( الهجوم الذي يشنه العدو مع تترسه بالأسرى) و( شدة التحام الحرب) بحيث لا يبقى هناك خيار أمام المجاهدين الا المواجهة , أما استهداف العدو في مقراته المعروفة فواجب قطعا , ولا بد من نصح المدنيين الأبرياء بالابتعاد عن هذه الأماكن .

ب- ويقرب من تلك الحالة حالة أخرى وهي أن يتم استهداف العدو- في فرصة سانحة- ولكن من الدور السكنية وسطوح المنازل وربما بدون استئذان على اعتبار أن هذا جهاد والجهاد واجب الجميع , لكن تكرار هذه العمليات من بعض الأفراد أعطى ( فرصة سانحة) أيضا لقوات الاحتلال لاستهداف كل ما تريد استهدافه من بيوت ومساجد ومدارس ثم تحميل ( المقاومة) مسؤولية كل ذلك لأن تلك القوات كانت في وضع ( الدفاع عن النفس) !!ونحن نعلم أن أغلب تلك الادعاءات باطلة ولكن على المقاومة أن تنتبه لبعض التصرفات الفردية وأن تشيع ثقافة واعية في هذا المجال تستند الى قوله تعالى( أشداء على الكفار رحماء بينهم )الفتح/29 .

ج- في بعض الأحيان ونتيجة لارتفاع معنويات المجاهدين واعتزازهم بعقيدتهم وجهادهم تظهر فيهم حالة( التحدي والعناد) بحيث تطغى ربما على السياسة المرسومة أو المنطق العسكري المناسب , ومع أن من واجبي أن أترك المجال العسكري لذوي الاختصاص لكن من الظاهر أنه ليس من مصلحة أي مقاومة أن تواجه جيوش الاحتلال بمجاميع كبيرة وفي ميدان مفتوح وأرض مكشوفة , إن تلك الجيوش قادرة أن تبيد كل تلك المجاميع المقاومة بساعة واحدة ومن دون أن تخسر جنديا واحدا , ومن هنا فقد لا يكون الاحتفاظ بالأرض هدفا مشروعا بالنسبة للمقاومة , أما اذا كانت هذه الأرض هي مدينة مأهولة بالسكان ومن المتوقع أن تذهب خسائر بشرية كبيرة من غير المقاتلين فان هذا سيولد تبعات ربما لا تصب في صالح المقاومة مهما كان الأهالي متعاطفين معها وعندهم استعداد للبذل والتضحية , إن القدرة على الاحتفاظ بالأرض ليس هو المؤشر على سلامة المنهج وكفاءة المقاومة فقد ترك رسول الله محمد (ص) مكة وهي تعج بالظلم والشرك والأصنام 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©