|
الشركات الأمنية العاملة في العراق بين الإجراء الوقائي والعمل
الهجومي
شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الحرب على العراق،
بدعوى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، ومثل هذه الدعاوى سرعان
ما تم تحويل اتجاهها نحو هدف إنقاذ العراقيين من النظام
الدكتاتوري المسيطر وأجهزته الأمنية القمعية، وتحديدا تلك
المتعلقة بالجيش وقوات حماية المنشآت والاستخبارات العراقية
الداخلية والعسكرية.
فخلال الفترة (1991-2003)، تعرضت معظم مراكز المؤسسات الأمنية
العراقية لضربات جوية متعددة، ألحقت بها دماراً كبيراً، وكلما
حاولت الحكومة العراقية إعادة أعمار هذه المراكز كان الطيران
الأمريكي يسارع إلى تدميرها المرة تلو الأخرى.
مع احتلال بغداد في 9 نيسان 2003، كانت معظم مباني المؤسسات
الأمنية العراقية قد دمرت كما وتعرضت معظم مقراتها الفرعية
للحرق، وسرقت المحتويات الوثائقية، وتوزعت بين جهات عديدة، من
بينها جماعات سياسية أو مواطنين، وكانت إدارة الاحتلال قد
أصدرت قرارها ذي الرقم (2) في (23 آيار 2003) القاضي بحل كافة
تشكيلات امن الدولة العراقية، بما في ذلك جهاز الشرطة
العراقية.
بعد أيام من 9 نيسان 2003م، باشرت وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية CIA)
، وبالتعاون مع عدد من العراقيين الذين جاءوا معهم، بالتحرك
السريع لتشكيل منظومة أمنية جديدة. تم التحرك نحو عدد من
القيادات الوسطى والصغيرة في جهاز المخابرات، بقصد كسب
تعاونهم، غير أن الاستجابة كانت ضعيفة. لقد ركز الأمريكيون قبل
كل شيء على العناصر التي كانت تتعامل مع الشأن الإيراني
والسوري، ولهذا سرعان ما تعرض هؤلاء ممن قبل العمل مع القوات
الأمريكية للاغتيال والملاحقة من قبل القوى المحسوبة على
إيران. محاولات الاغتيال هذه في جانب كبير منها كان بدافع
الانتقام بسبب النشاطات السابقة لهؤلاء.
وفي المدة من تموز ولغاية نهاية عام 2003م، كان هنالك تركيز
كبير من قبل الأمريكان لاستقطاب عدد من رجال المؤسسات الأمنية
السابقة، بهدف التعاون المشترك لأغراض السيطرة وتحقيق الأمن
الداخلي، وكشف العناصر التي تقود المقاومة ضد قوات الاحتلال،
مما يلفت النظر أن هذه المحاولات والسعي الدءوب كانا يتمان في
الوقت الذي كانت بيانات قوات الاحتلال تتهم عناصر من المخابرات
والأمن بأنها وراء الأعمال القتالية ضدها في عموم البلاد، ومثل
هذه اللهجة والخطاب والاتهام قد تغيرت مع مطلع عام 2004، وبعد
اعتقال الرئيس صدام حسين في شهر كانون الأول (ديسمبر) عام
2003.
لقد قامت قوات الاحتلال باعتقال عدد كبير من العناصر السابقة
في معسكرات خاصة، ومارست ضدهم الكثير من الضغوط كي يقبلوا
التعاون معها، ومع ذلك، فإن ما تحقق كان ضعيفا.
وفي ميدان السيطرة على الشارع العام فقد تولى السيد كيرك، وهو
مدير شرطة نيويورك خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مسؤولية
إعادة تشكيل قوات الشرطة العراقية بحيث كان جل همه تحقيق نوع
من الحماية والأمن للمؤسسات والأفراد والمجموعات التي تخدم
المجهود الحربي والعملية السياسية التي تسعى إدارته إلى
تحقيقها في العراق، كتأمين حماية المؤسسات الدبلوماسية
والسفارات وأنابيب النفط والإمداد والمعونة.
نتيجة سياسة إقصاء البعث وحل الجيش والمؤسسات الأمنية وإحالة
أفرادها للتقاعد ورفض قسم من أفراد هذه القوات العمل مع القوات
الغازية، وجد كيرك ضالته بين الشباب العراقي العاطل عن العمل،
ليعرض عليهم قبول التطوع في قوات الشرطة العراقية الجديدة، ولم
يتم التدقيق بماضي هؤلاء، وهكذا و بينما انضم الكثير من
المجرمين، وأعيد إلى الخدمة الكثير من العناصر المطرودة سابقاً
بسبب فسادها وإدانتها بجرائم الرشوة، يلاحظ في المقابل تم
إبعاد الكثير من العناصر الجيدة وذات الخبرة بسبب وصفهما من
(أزلام النظام)، أو أنها من البعثيين، نجم عن هذه التجربة
تجنيد أكثر من 150 ألف شرطي خلال بضع شهور لكن وبعد التجربة
اثبت هؤلاء عدم قدرتهم على المواجهة، أو الحد من أعمال
المقاومة القتالية التي تصاعدت وتائرها ضد قوات الاحتلال،
مقابل ذلك وبالرغم من أن مثل هذا العدد يفوق عدد منتسبي هذه
التشكيلات أيام النظام السابق، فقد اثبت التشكيل الجديد انه
ليس اقل سوء مما كان عليه في السابق، وعلى سبيل المثال الفساد
الإداري المتفشي اليوم بينهم بشكل كبير وأكثر مما يتصوره
العقل.
وإذا كانت هذه القوات قد تشكلت لأهداف خاصة مما استدعى صياغة
قوانين وتشريعات خاصة بها إلا أن أعضائها أو منتسبيها كانوا
عراقيين حصراً على خلاف قوات أخرى أخذت بالتشكل بعد انهيار
سلطة الدولة العراقية واحتلالها وهي الشركات الأمنية الخاصة
التي يقدر عدد أعضائها بين 30 إلى 50 ألف (1) شخص يعملون في
130 شركة أمنية، وهم خليط من جنسيات أجنبية مختلفة بالإضافة
إلى عراقيين، بالإضافة إلى أنه يبلغ حجم أعمالها في العراق إلى
ما يقارب 100 مليار دولار.
تأتي هذه القوات الأمنية الخاصة في المرتبة الثانية من حيث عدد
أعضائها بعد جنود الولايات المتحدة الأمريكية التي يقدر عدد
أعضائها بـ 130 ألف جندي في حين يتراوح الوجود الأجنبي العسكري
في العراق أقل من تعداد هذه القوات، فبريطانيا يتواجد 9 آلاف
جندي من جنسيتها(2)، أستراليا 900 جندي، كوريا الجنوبية 3.200
جندي (انظر المخطط رقم 1 حيث يوضح تعداد القوات الأجنبية في
العراق).
تحاول هذه الدراسة التركيز على نشاط هذه الشركات العاملة في
العراق، ومدى ما حققته من نجاحات أو إخفاقات على صعيد الأهداف
المرسومة لها، والتطور الحاصل في مهامها، مع تسليط الضوء على
أساسها القانوني والغطاء القانوني الذي تعمل فيه.
تقوم فرضية الدراسة على أن الإدارة الأمريكية ممثلة بوزارة
الدفاع تسعى إلى استغلال نشاط الشركات الأمنية الخاصة لغايات
عسكرية محضة كانت تقع ضمن مهام الجندي النظامي بصورة حصرية،
وذلك للتخفيف من العبء الذي يواجه الجيش الأمريكي سواء في
العراق على الصعيد الأمني أو أمريكا على
صعيد الرأي العام الداعي إلى جدولة انسحاب القوات الأمريكية.
لعل من التداعيات الخطيرة التي تسعى هذه الدراسة إلى تسليط
الضوء عليها هي تورط بعض الدول في الحرب من خلال انتماء قسم
غير قليل من رعاياها في نشاط هذه الشركات أو على أقل تقدير
استهداف صورتها في العالم أو سمعتها التي تحاول بناءها كدولة
ترفض العدوان والحرب لحل الخلافات الدولية وهي الصورة التي سعت
لها جمهورية جنوب أفريقيا لرسمها في سياستها الخارجية على سبيل
المثال.
كما سنحاول إثبات أن سبب الفوضى التي يمر بها العراق واستمرار
حالة النزاع والمعاناة التي يتكبدها الشعب العراقي يرجع القسم
الأكبر منه إلى سياسة خصخصة العمل العسكري الأمر الذي يعرض
سيادة العراق المرتقبة للخطر وهو ما سيبرز على السطح قريبا عند
تعارض الأهداف الاقتصادية والسياسية الأمريكية (الاستثمارات
الاقتصادية لإعادة الأعمار، أرباح الشركات الخاصة، والمصالح
الاقتصادية المرتقبة) مع الواقع السياسي المحلي العراقي(3).
وتجدر الإشارة إلى أن هنالك ثلاث تصنيفات لأعمال الشركات
العسكرية العاملة في العراق وهي شركات التي تقدم خدمات الدعم
اللوجستي، وشركات إعادة الأعمار، وشركات الحماية الخاصة.
وسنركز حديثنا في هذه الدراسة على الصنف الثالث على الرغم من
أننا سنتطرق إلى التصنيفات الثلاث الأخرى نظراً لأن اغلب
الشركات التي توفر الحماية والأمن تعمل أيضاً على توفير الدعم
اللوجستي وإعادة الأعمار، ومن ابرز هذه الشركات، شركة بكتل
وهالبترون وأفرعها المختلفة.
نبذة تاريخية
استخدام محاربين ذو كفاءة عالية في الأعمال الحربية مقابل أجر
مادي دون أن يرتبط بجنسية الجهة التي تستخدمه، هو أمر شهده
التاريخ الإنساني على مدى القرون الماضية. فالرومان على سبيل
المثال لا الحصر
من أوائل الإمبراطوريات الاستعمارية التي استغلت البرابرة مثال
الجرمان والسلاف والهون في حروبها.
لقد نمت خدمات هؤلاء خلال القرون الوسطى وتحديداً خلال حرب
المائة عام التي قادتها الشركات الخاصة؛ حيث كانت تعد أشرس
المعارك في هذه الحرب هي تلك التي قادتها هذه الشركات، حتى
عندما فكر ملك فرنسا "جان الثاني لوبون" سحق هذه الشركات
لتنامي دورها وقوتها اتحدت هذه الشركات فيما بينها لتسحق
القوات الملكية في معركة بريني في العام 1362. إن ولاء هذه
الشركات كان للمال وللشخص الذي يدفع أكثر وهو ما دفعها إلى
بالتورط بأعمال خطف لأجل الحصول على المال من الفدية.
وعلى الرغم من انحسار دور هذه الطبقة المحاربة في الوقت الحاضر
نتيجة تنامي دور الدولة القومية وتنامي المشاعر الوطنية، التي
ربطت المواطنة بمدى انتماء الفرد أو الجندي بدولته من خلال
الالتحاق بالجندية كتعبير عن انتمائه والتزامه بقضايا دولته.
لكن أخذ هذه الدور يتنامى مرة أخرى في عصر العولمة مع انحسار
التشريعات الوطنية التي تحضر على الفرد أو المواطن الانضواء في
مؤسسات أو شركات تمتهن العمل العسكري لغايات الربح المادي بل
زاد الطلب على هذا النوع من المحاربين من قبل مؤسسات ومنظمات
(مثال بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة) ودول، نظرا
لاعتبارات مختلفة أبرزها الحرفية والكفاءة التي يتمتعون بها،
وسرعة تعبئتهم لأداء المهام التي تطلب منهم دون الدخول
بإجراءات بيروقراطية وإجرائية التي تأخذ وقتاً طويلاً حتى يتم
تجنيد قوة محاربة.
كان لتداعيات عصر العولمة أعظم الأثر على التغيير الذي طال
العلاقات الدولية وتنامي دور الشركات المتعددة الجنسية؛ بحيث
أصبحت لهذه المؤسسات الضخمة والمندمجة دوراً كبيراً في رسم بعض
السياسات الخاصة لبعض الأطراف على حساب القواعد والسلوك العام
السائد في حقبة الدولة القومية. فالأخيرة لم تعد تحكم وسائل
الإنتاج في هذا العصر التي أصبح للقطاع الخاص دورا رياديا في
توجيه الدول والمنظمات حتى لو اقتضى الأمر تغييب الدولة
ومؤسساتها مقابل مصالح فئات مختلفة. ومن هذه الشركات التي أخذت
تتبؤ دوراً قيادياً في توجيه مصالح الدول القومية هي تلك
المتعلقة بتوفير الأمن والحماية، التي هي تعبير للمزاوجة بين
القطاعين العام والخاص؛ حيث يوكل الأول للثانية بعض المهام
التي تدخل في صميم عمله ليقوم بها.
مفهوم المرتزقة
نجد أنه من المناسب وقبل الدخول بموضوع الشركات الأمنية
والأفراد المتسببين لها في العراق، يقتضي الأمر منا توضيح
مفهوم المرتزق او المرتزقة لدى القارئ؛ حيث يعرفه البعض بأنه
اسم يطلق على طبقة من المحاربين المحترفين الذين يقدمون
خدماتهم لمن يطلبها نظير أجر معين، دون اعتبارات خلقية أو
قومية (4)؛ وقد انتظمت هذه الطبقة في هذا العصر تحت صيغة شركات
حماية. في حين عرفت الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة
واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادرة في 1989 في المادة
الأولى أن المرتزق هو "أي شخص يجند خصيصاً، محلياً أو في
الخارج للقتال في نزاع مسلح ويكون دافعه الأساسي الاشتراك في
الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ويبدل له فعلاً
من قبل طرف في النزاع، أو باسم هذا الطرف وعد بمكافأة مادية
تزيد كثيرا على ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف
المماثلة في القوات المسلحة" وأضافت الاتفاقية شرطاً يتعلق
بجنسية هذا الطرف كونه (لا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من
المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع)(5). في حين عرف
القانون الفرنسي الارتزاق "كل شخص يجند خصيصاً للمشاركة في
نزاع مسلح، إذا لم يكن من رعايا الدول المشاركة في هذا النزاع
ولا عضواً في قوات هذه الدول المسلحة... ويشارك لأجل الحصول
على امتيازات شخصية"(6).
يستشف من التعريفات السابقة ضرورة وجود عناصر مشتركة بالشخص
الذي يمتهن الارتزاق بحيث يوصف الشخص أو المجموعة بالمرتزقة،
وهذه العناصر هي:
(1) قيام شخص أو أشخاص بأعمال عنف.
(2) مقابل أجر مادي محض بحيث لا يدر بال للأخلاق أو القوانين.
(3) على أن لا يكون عضو في نزاع مسلح شاركت أو تشارك فيه
القوات المسلحة (النظامية) لبلده ضد دولة أخرى(7).
إن إسقاط هذه المفاهيم على الساحة العراقية وتحديدا على القوات
المسلحة الأجنبية المتواجدة في العراق حالياً يمكننا تحديد أي
هذه المجموعات يسلخ عليها وصف الارتزاق، ودون الدخول في تفاصيل
فقهية وقانونية يمكن الإشارة إلى أن القوات النظامية لجيوش
الدول التي شاركت في الحرب العدائية على العراق يسري عليها
مبادئ القانون الدولي المتعلق بالاحتلال الحربي ولأحكام
اتفاقيات جنيف لعام 1949 وخاصة الرابعة منها، بحيث يتمتعوا بكل
الامتيازات التي توفرها لها هذه الاتفاقيات ويسري عليهم تباعاً
قانون الاحتلال الحربي(8)، في حين توجد مجموعات مسلحة انضوت
تحت وصف الشركات الأمنية لا يسري عليها وصف الجيش النظامي ولا
يخضع أفرادها لقواعد هذه الاتفاقيات كونها خليط من جنسيات
أجنبية مختلفة تمتهن العنف لغايات المال فقط، إذ يتم استخدامهم
من دول مثل الفلبين وجنوب أفريقيا وهندوراس وليبيريا وساحل
العاج وانجولا وهذه لغايات القيام بأعمال عسكرية يكون الغرض
الأساسي من قيامهم بها هو الربح المادي أو تحقيق غايات خاصة
أخرى مثل الوعود بالحصول على الجنسية الأمريكية (الجرين كارت)
على سبيل المثال(9).
الأساس القانوني لعملهم في العراق
يطلق البنتاجون على هؤلاء بـ (المتعاقدين)، في حين تفضل
الحكومة العراقية وصفهم بالمتعاقدين أو الحرس(10). وهو وصف قصد
منه تخفيف حدة الاستياء الشعبي من الأعمال السيئة التي يقومون
بها وتبرير وجودهم في العراق كونهم جاءوا لأعمال تتعلق بإعادة
بناء العراق. وفي هذا الإطار يجدر بنا الإجابة على سؤال مهم
وأساس وهو ما هو الغطاء القانوني وراء عمل هؤلاء في العراق،
وكيف تسوغ قوة الاحتلال والقوات المتعددة الجنسية والحكومة
العراقية وجودهم؟ وهل يقع هؤلاء ضمن حماية وحصانة القانون
الدولي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحالة الحرب؟.
كان من أوائل الأوامر والقوانين التي شرعتها سلطات الاحتلال في
العراق هو إلغاء أو حل الكيانات السياسية (القانون رقم 2)
وتشريع عمل شركات الحماية الخاصة في العراق بموجب القانون رقم
17. وذلك للتعويض عن حل الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب
السياسية التي جاءت خلف جيوش الاحتلال التي رفضت إدارة جارنر
وما أعقبها إدارة بريمر عملها. وهو ما يبرر وجود 20 ألف شخص
ضمن قوة حماية الدكتور أحمد الجلبي (رئيس مؤتمر الوطني
العراقي، وهو أبرز المعارضين لنظام الرئيس العراقي السابق صدام
حسين)، حيث رفض وصفهم بالميليشيا الأمر الذي استغل فيه الجلبي
قانون عمل شركات الحماية الذي أصدره بريمر للعمل في العراق ضمن
هذا الإطار ويذكر أن معظم أفراد هذه القوة هم من العرب
والأكراد الذي أقنعتهم وجندتهم الحكومة الأمريكية للعمل معها
منذ مطلع التسعينيات.
أصدر الحاكم المدني للعراق "بول بريمر" القرار رقم 17 بتاريخ
27-6-2004م عن سلطة الائتلاف الذي منح هذه الشركات حرية العمل
في العراق لتأدية مهامها باعتبارها توفر خدمات الحماية، كما
منحها حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون العراقي لها (القسم 2 –
الفقرة الأولى)، بحيث سيكون أفراد هذه الشركات بمنأى عن
الاعتقال أو الاحتجاز، وقد أعطى القانون للسلطات المتعددة
الجنسية الحق في احتجاز أياً منهم فيما لو تجاوزا صلاحياتهم
وحجبت هذا الأمر عن الحكومة العراقية (القسم 2 - الفقرة
3)(11).
يتضح من القانون أعلاه انعدام سلطة الدولة العراقية على أفراد
الشركات الأمنية، بل أنه جعلهم فئة متميزة بحيث لا يخضعون
للقانون العسكري الأمريكي المطبق على الجنود وفي نفس الوقت لا
يخضعون للقوانين العراقية، الأمر الذي أفرز العديد من
التداعيات:
(1) في ظل حالة الفلتان الأمني والخوف الذي يعتري عمل هؤلاء
جعلهم يتصرفون بصورة غير منضبطة، والأمر الذي تسبب في حالة من
اللامبالاة وهو ما انعكس في تصعيد وقتل أي شخص يجتاز المركبات
التي يستقلونها ذات الدفع الرباعي، وهو ما دفع البعض إلى وصف
ذلك كأحد الأشكال المعبرة عن الاحتلال .
(2) في ظل غياب آلية واضحة للتعامل بين المؤسسات الحكومية
العراقية وهذه الشركات أو التعامل مع أفرادها، جعل المواطن
عرضة للتجاوزات التي تسببها أفراد هذه الشركات وهو ما انعكس في
آلاف القضايا المرفوعة لدى القضاء العراقي، وجعل الحكومة في
حرج بين تأمين حياة المواطن العراقي وعدم وجود مسوغ قانوني أو
قضائي لملاحقة هؤلاء. وقد علق أحد الضباط العراقيين على ذلك أن
هؤلاء يقتلون الناس ثم يغادرون الموقع كأن شيئاً لم يكن، وحين
الاتصال بالشركات التي يعملون بها ينكرون الأمر بتاتاً(12).
(3) لقد ترك هذا الأمر للشركات الأمنية ذاتها في رسم تعاليمها
وقواعدها للعمل في العراق، خصوصاً تلك المتعلقة باستخدام
السلاح لغايات القتل أو التهديد باستخدامها. يعلق أحد
الجنرالات في الجيش الأمريكي أن هؤلاء الأفراد لديهم نفس
القواعد والإجراءات الممنوحة للجندي الأمريكي في التعامل مع
الخطر، أي الاستخدام التدريجي للقوة بحيث يصرخ الجندي ثم يظهر
سلاحه ثم يطلق النار لأجل القتل. وتكمن الخطورة هنا أن هذه
التعليمات يتم مراقبتها وتدريب الجنود عليها، بالعكس من أفراد
هذه الشركات الأمر الذي يوحي إلى الاعتقاد أن هؤلاء يستخدمون
القوة دون أي اعتبار(13).
(4) انعدام إجراءات الرقابة والمتابعة على أعمال هذه الشركات،
حيث أن طبيعة العقود الممنوحة لهذه الشركات لا تضع معايير على
عمل أفراد الحماية؟ إذ يعين أفراد الحماية بصفتهم مقاولين
مستقلين (independent
contractors)
في شركات حماية تتبع لشركات حماية أخرى فرعية والتي هي بدورها
تتبع لشركات حماية عملاقة يتم التعاقد معها من قبل المقاول
الرئيسي. هذا النهج جعل من المراقبة الحكومية على هذه الشركات
شبه معدومة، أي مراقبة الزبون لنشاط الشركات التي توفر له هذه
الخدمات غير موجودة.
إن عمل أفراد الشركات الخاصة في وسط فراغ قضائي يؤدي إلى
التشجيع على التجاوزات ويفسد نوعية النتائج المتوخاة من
التعاقد معهم ويؤدي إلى عدم احترام حقوق الإنسان، حيث أشار
السيد تينس روس، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة حقوق الإنسان
Human Right
Watch
أنه (إذا كان البنتاجون ينوي استخدام متعاقدين من القطاع الخاص
من أجل مهمات عسكرية أو إستخباراتية، فيجب عليه التأكد من أنهم
خاضعون لبعض القيود والأشكال الرقابية القانونية ... ذلك أن
السماح لهؤلاء بالعمل وسط فراغ قضائي يعتبر تشجيعاً
للتجاوزات)(14).
لقد استمرت الحصانة القضائية التي يتمتع بها هؤلاء حتى بعد نقل
السيادة إلى الحكومة العراقية المنتخبة، فرغم التجاوزات التي
ارتكبها هؤلاء طوال الفترة التي أعقبت نقل السيادة لم يقدم أحد
منهم للقضاء، بل يكتسب أفراد هذه الشركات ميزة إضافية، حيث
أنهم بحلاً من أي التزام قانوني أو قضائي عراقي كان أو أي
التزام تفرضه دولها، خصوصاً تلك التي ليس لديها قوانين تكافح
ظاهرة الارتزاق، فعلى سبيل المثال يتعرض الجنود الأمريكيين
الذين تورطوا في فضيحة سجن أبو غريب إلى المسائلة من قبل محكمة
عسكرية، في حين كان هناك شخصين من هذه الشركات قد تورط في
أعمال اغتصاب وتعذيب لم تطالهم المحاكم العسكرية الأمريكية
باعتبارهم مدنيين، ولم تطالهم المحاكم العراقية أيضاً لأنهم
أجانب في حماية سلطة الاحتلال(15).
ولم يكتف الأمر عند هذا الحد بل سنت التشريعات التي تضمن نشاط
هذه الشركات دون رقابة الحكومة او مؤسساتها الأمنية على هذه
الشركات او الأفراد العاملين فيها؛ فقد سوغ قانون إدارة الدولة
العراقية الصادرة عن سلطة الائتلاف لهذه الشركات العمل بحرية
بموجب المادة 26 الفقرة (أ)، وجاء الدستور العراقي الأخير
ليؤكد هذا الأمر في المادة رقم 130 حيث نصت على (ان القوانين
الحالية تبق سارية المفعول ما لم يتم تعديلها او إلغائها بموجب
فقرات هذا الدستور).(16)
لقد حاولت التشريعات الدولية تقنين القواعد الخاصة بالمرتزقة
للحد من هذه الظاهرة وفرض العقوبات على الدول والهيئات التي
تستخدم هؤلاء لغايات خاصة. ففي العام 1977 وخلال مؤتمر تطوير
القانون الدولي الإنساني وتطبيقه في النزاعات المسلحة، أكد عدد
من الوفود على ضرورة رفع وصف المحاربين على هؤلاء، ذلك الوصف
الذي منع هؤلاء المرتزقة التمتع بوصف المحارب بحيث عبر
البروتوكول رقم 1 من المادة 47 من اتفاقية جيف قبل تعديله أن
أي شخص يقع في قبضة الدولة منهم كونه أسير حرب له كامل الحقوق
في الرعاية والحماية (17). لكن جرى تعديل هذا البروتوكول بحيث
حجب عن هؤلاء وصف المحاربين واعتبرت أعمالهم تقع ضمن وصف جرائم
الحرب،كما رفع عنهم الحماية التي كانت توفرها المادة 1 من
اتفاقية أسرى الحرب(18).
الشركات الأمنية في العراق: البداية والحاجة
تقسم المنظومة الأمنية في العراق بحسب مهامها إلى مجموعتين،
الأولى حفظ النظام الداخلي والثانية حفظ سيادة البلاد ضد أي
عدوان خارجي. ويضطلع بالمهمة الأولى قوات الشرطة والمخابرات
ويتولاها عادة وزارة الداخلية ومؤسساتها الأمنية؛ بحيث تكون
أولوياتها محصورة في حفظ النظام ومكافحة الجريمة وتأمين حماية
الأفراد والمؤسسات والبعثات الدبلوماسية وغيرها من المهام التي
تكون محصورة في إطار الأمن الداخلي. في حين يضطلع بالمهمة
الثانية وزارة الدفاع والجيش الذي يكون من أولى مهامه الدفاع
عن حدود وسلامة الدولة من أي عدوان خارجي، يساعده في ذلك بعض
المؤسسات التي تسخر في حفظ النظام الداخلي كذلك مثل الحرس
الوطني (الجمهوري- سابقاً-).
لقد أمعنت قوات الاحتلال بعد 9/ من نيسان 2003 إلى تدمير واسع،
في بنية المنظومة الأمنية العراقية؛ حيث تعرضت معظم المؤسسات
والمراكز الأمنية العراقية لضربات جوية متعددة وألحق بها دمار
كبير، كما تم تسريح منتسبيها بموجب قرار حل الكيانات السياسية
الذي أصدرته سلطات الاحتلال عبر الحاكم المدني للعراق السفير
بول بريمر في 27/6/2006م.
لقد غرق العراق في فوضى أمنية داخلية كان لا بد من إعادة
السيطرة عليها حتى تضطلع القوات الأمريكية والقوات العراقية
التي جندتها قبل الغزو في الولايات المتحدة بمهام مكافحة
مجموعات المقاومة وعناصرها، وعلى الرغم من كون ذلك يقع في صميم
مهام الأمن الداخلي ووزارة الداخلية إلا أن التدمير الذي لحق
بمراكز هذه الوزارة من جهة وعدم توفر القوات والأسلحة اللازمة
لها خصوصاً لما تملكه هذه المجموعات من أسلحة يفوق نطاق
استخدام وزارة الداخلية في العادة، كان لا بد أن يوكل مهمة فرض
الأمن ووقف أعمال المقاومة إلى قوات تملك بحسب مهامها القدرات
القتالية اللازمة. في ظل هذه الأوضاع كان لا بد من إعادة بناء
المؤسسات المدمرة الأمنية واستحداث مؤسسات أمنية جديدة لكادر
وظيفي مناسب للاضطلاع بمهام الأمن الداخلي.
بعد حل الكيانات السياسية الذي تم بموجبه حل المنظومة الأمنية
العراقية، اضطلع السيد كيرك وهو مدير شرطة نيويورك خلال أحداث
الحادي عشر من سبتمبر مسؤولية إعادة تشكيل قوات الشرطة
العراقية. وقام بتجنيد 150 ألف من العراقيين حديثي التخرج ومن
العاطلين عن العمل أو من أصحاب السوابق (دون التدقيق بهوياتهم)
ليشغلوا مهام الشرطة والأمن، وتلقت هذه المجموعات من المنتسبين
تدريباً سريعاً لم يتجاوز الشهرين في عمان والعراق. لكن أثبتت
التجربة العملية في الشارع عدم قدرتهم على المواجهة أو الحد من
أعمال المقاومة القتالية التي تصاعدت وتيرتها ضد قوات الاحتلال
والعناصر العراقية الموالية لها وضد الشخصيات والأفراد ممن
شاركوا القوات المحتلة مشروعها، والأهم عدم قدرتهم على
الاضطلاع بمهام حفظ الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة وتأمين
حماية المواطن من أعمال وممارسات عصابات الجريمة أو حفظ
الأبنية العامة والخاصة.
لقد فرض الواقع الأمني الداخلي المتردي على قوات الاحتلال
التعامل مع الأمرين التاليين:
* الأمر الأول: تأمين حماية الأفراد والمؤسسات العاملة معها
التي طالها التهديد من جانب المقاومة أو المعارضين للمشروع
الأمريكي، وتأمين طريق القوافل والإمدادات للجيوش المحتلة، أو
تلك التي تخدم المجهود الحربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل
حماية الصحفيين أو كل ما من شأنه يؤثر على المشروع السياسي
الذي تنفذه الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها في
العراق، وخصوصاً خطف أو قتل مواطنيها المتواجدين في العراق
الأمر الذي سيؤثر حتما على الرأي العام الأمريكي، الداعي إلى
سحب القوات من العراق.
* الأمر الثاني: فرض عليها تأمين حماية المؤسسات العراقية
الميدانية والمواطنين من أعمال الجريمة المنظمة التي تقوم بها
عصابات محلية.
في ظل هذا الوضع الداخلي كان لا بد على قوات الاحتلال
الاستعانة بخبرات وإمكانات خاصة لمعالجة الأمرين السابقين.
فجاءت معالجتها لتأمين الأمر الثاني مجتزئة بما يحقق مصالحها
الأمنية بالدرجة الأساس؛ حيث جندت أفراد بعض العناصر الأمنية
السابقة التي تتمتع بمهارة عالية، لكن سرعان ما استغنت عنهم
عندما حققت أهدافها المرحلية(19)، كما أنها لم ترد إثارة
حلفائها المحليين الذين وجدوا بهذه العناصر تهديداً لمصالحهم
المتعلقة بتجنيد أعضاء طوائفهم في المؤسسات الأمنية كما هو
حاصل الآن.
ولمعالجة الأمر الأول استعانت الولايات المتحدة بخبرات
وإمكانات الشركات الأمنية الخاصة التي تقاطرت على العراق ضمن
عقود إعادة الأعمار؛ حيث خصص جانب منها لتوفير الأمن والحماية،
وهو ما وفر الغطاء القانوني لوجودهم في العراق.
في البداية اقتصر الأمر على عدد محدود منها (الشركات الأمنية)
لا تتجاوز 25 شركة أمنية كانت أغلبها شركات أمريكية وبريطانية
خصوصاً تلك التي ترتبط بعلاقات خاصة مع الإدارة الأمريكية أو
مع طاقمها، مثل شركة (هيلبترون) التي أوكلت مهمة حماية مصالحها
إلى شركة بريطانية "
Control Risks
Group"،
ثم ازداد عددها مع ازدياد المغريات المادية، بالإضافة إلى قيام
سلطات الاحتلال بتشريع عمل هذه الشركات بموجب القرار رقم 17
وقد تضاعف عدد هذه الشركات بعد استغناء الولايات المتحدة
والحكومة العراقية الانتقالية لخدمات رجال الأمن من العراقيين
السابقين، حيث بدأت تظهر شركات عراقية خاصة للحماية والأمن
لتأمين الحماية للشخصيات والأفراد والمنشآت ولمن يطلبها مقابل
المال، خصوصاً مع ازدياد حالات الخطف لأجل طلب الفدية. لقد وصل
عدد شركات الحماية العاملة في العراق الآن إلى ما يقرب 130
شركة، وقد انتظمت هذه الشركات في اتحاد واحد تحت اسم اتحاد
الشركات الأمنية في العراق (PSCAI)،
بعدد أفراد يقارب بين 30 إلى 50 ألف موظف. ويصعب حصر هؤلاء،
لكن يعدو في المرتبة الثانية من القوات المتواجدة في العراق
بعد الولايات المتحدة(20).
خصخصة العنف: (أشكال تدخل أخرى)
وحتى تتضح صورة عمل هذه الشركات في العراق تقتضي دواع الدراسة
التطرق الى دراسة مفهوم عمل هذه الشركات القائم على خصخصة
القطاع العسكري، وتحديدا في الولايات المتحدة مصدر ومنشأ اغلب
هذه الشركات العاملة في العراق.
إن مفهوم خصخصة القطاع العسكري بدأ يتصاعد في الفكر
الإستراتيجي العسكري للولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية
في العام 1991. ويرجع ذلك لاعتبارات أيديولوجية واقتصادية
وتاريخيه مختلفة؛ فما بين تخفيض النفقات والكلف المادية
والبشرية وبين الاستجابة لمتطلبات عولمة المصانع العسكرية
والخصخصة الليبرالية(21)، بالإضافة إلى الإرث التاريخي المكتسب
في التقاليد الأمريكية التي أعطت للقطاع الخاص مهمة مشاركة
الحكومة في استخدام القوة لجلب الخارج عن القانون ضمن مبدأ
"حياً أو ميتا"، أخذت الولايات المتحدة تنظر إلى القطاع الخاص
كونه شريكاً في المخاطر وليس كونه شريكاً في الأرباح فقط.
إن خصخصة القطاع العسكري هي فكرة حديثة نسبياً بالنسبة للإدارة
الأمريكية على الرغم من أنها فكرة قديمة سبق واستخدمتها
الإدارات الأمريكية المتلاحقة لكن لم تكن بهذه الصورة التي هي
عليها الآن(22)؛ وربما يرجع الفضل بالتوسع باستخدام القطاع
المدني في الأعمال العسكرية على نطاق واسع في الولايات المتحدة
إلى نائب الرئيس ديك تشيني في الفترة التي كان فيها وزيراً
للدفاع في رئاسة بوش الأب حيث طرح فكرة "the
logistical side of
contingency operations"
وقد استطاع الحصول لشركة هالبترون على عقد لدراسة إمكانية
توفير الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المنتشرة في العالم. لم
يكن أمر نجاح هذه العقود الخاصة ذي بال كبير بقدر أن أصبحت هذه
الشركة من اكبر الشركات المحتكرة للعمل العسكري الخاص. ففي
الفترة بين ديسمبر1992 إلى مارس 1993 كانت هالبترون المورد
الأساسي للمؤن والدعم اللوجستي للجيش الأمريكي في الصومال
(23). يضاف إلى ما سبق تسعى الولايات المتحدة إلى الاستعانة
بهذه الشركات ضمن رؤية ترى أن (الولايات المتحدة، التي تخوض
"ضد الإرهاب" في العالم حروباً بسيطة إنما دائمة، تحضر في
الوقت نفسه قواتها المسلحة للواجهات الكبرى، فلا يمكنها أن
تضعف صورة زعاماتها للعالم بانسحابها من مناطق ذات أهمية أقل
إستراتيجية)(24)، أو في العراق لواجبات ومهام أقل أهمية إلى
القطاع الخاص للتخفيف عن قواتها المسلحة عبء المهمات الأقل
حيوية.
ضمن هذا التوجه ازداد عدد العقود التي نظمتها الولايات المتحدة
مع الشركات الخاصة العسكرية خلال الأعوام 1994 - 2004م حيث
بلغت أكثر من 3000 عقد وبلغت قيمتها 300 مليار دولار، أزداد
فيه عدد الأفراد المدنيين (العسكريين) في القوات المسلحة.
فخلال حرب الخليج الأولى كانت النسبة 1 من القطاع الخاص في كل
100 جندي، ليصل الرقم في العام 2003 إلى 1 في كل 10، وهو ما
جعلهم يشكلون المرتبة الثانية من القوات المسلحة في العراق بعد
الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 20% من عموم القوات الموجودة
في العراق. وعلى الرغم من المحاذير التي تكمن وراء نشاط هذه
الشركات إلا إنها تحضى بالتأيد والدعم من قبل جماعات اقتصادية
وحكومية، ليس للدور الذي تقوم فيه نحو خدمة تطور الصناعة
العسكرية الحربية فقط بل للمكاسب المالية المتحققة والأرباح
الخيالية الناتجة من هذه التجارة. لذا، حضي نشاط هذه الشركات
في بعض البلدان مثل أفريقيا وأوربا رغم أعمالها القمعية
والسيئة بموافقة وتأييد رجال السياسة والحكم في الولايات
المتحدة وبريطانيا(25). فعلى سبيل المثال كان الرئيس الأمريكي
ووزير دفاعه "دونالد رامسفيلد" ووزير خارجيته "كوندوليزا رايز"
ووزير خارجية بريطانيا "جاك سترو" على علم بدور ونشاط احد
شركات الحماية بالانقلاب الذي حدث في (غينيا الاستوائية
Equatorial Guinea)
لكن لم يقوموا بأي دور لإيقافه(26).لقد أصبح نشاط القطاع الخاص
وشركات الحماية من الأمور الحيوية في الفكر الاستراتيجي
العسكري للولايات المتحدة ويعلق احد مسؤولي البنتاجون انه أصبح
الاعتماد على هؤلاء أمراً حيوياً بحيث لا يمكن تخيل دخول
الولايات المتحدة في حرب ما دون مساعدة هذه الشركات
الخاصة(27).
المهام المسندة للشركات الأمنية في العراق
لقد أزداد الطلب على خدمات هذه الشركات الأمنية رغم المحاذير
العديدة على نشاطها وخصوصاً تلك المتعلقة بغياب تشريع أو قانون
يلزم منتسبيها أو غياب قواعد تحدد شروط تعيين أفراد هذه
الشركات؛ فقد اتخذت في العراق تطورا أكثر حدة يفوق المهام
الموكولة إليها في العادة، حيث أصبحت تزاول مهام أمنية كانت
إلى وقت قريب تقع في مهام القوات المسلحة النظامية للولايات
المتحدة، وذلك تبعاً لازدياد المهام من جهة وإلى الخسارة
البشرية والمالية نتيجة الأعمال الحربية من جهة أخرى. فعند
الرجوع إلى العقود الممنوحة إلى هذه الشركات أو إلى الكتالوجات
الخاصة بها يجد المتتبع أنها تتمحور في الآتي:
- الأمن الشخصي:
Personnel Security
للأشخاص والموظفين خصوصاً الوكالات الأمريكية والأجنبية والأمم
المتحدة العاملين في مجال الدبلوماسية (كرول وكنترول ريسك).
- خدمات المرافقة:
Escort Services
- توفير خدمات الاتصال والمواصلات.
- إدارة الأزمات وحالات الاختطاف
Management.
- استشارات الأمنية وتقدير المخاطر:
Risk
Advisory Consulting
and assessment.
- تأمين المواقع والمنشآت والبعثات الدبلوماسية والشركات
المدنية المنخرطة في إعادة الأعمار:
Site Security
- توفير الحماية الالكترونية ولقواعد البيانات.
- تطوير أنظمة الحماية والرقابة.
- الدعم اللوجستي والإسناد.
- مرافقة قوافل الإمدادات والأغذية سواء لجيوش الائتلاف أو
للقطاع الخاص.
- تولي متابعة وتطبيق تنفيذ العقود التي تدخل في باب إعادة
الإعمار؛ حيث تكلف هذه الشركات بالقيام بأعمال إدارية ووكالات
لتنفيذ مهام المتعاقد الأساسي الذي يخشى تنفيذ هذه الأعمال
بصورة مباشرة.
أن مراجعة الخدمات التي تقوم بها هذه الشركات نجد انها تتراوح
بين العمل الوقائي (توفير الحماية والأمن وتوفير المعلومات)
والعمل الخدماتي أي القيام بمهام يصعب على مستخدميهم القيام
بها نظراً لطبيعة الأجواء الأمنية، مثل القيام بأعمال إدارية
وتنفيذ مشاريع نيابة عن الشركة المتعاقدة. أي ان طبيعة هذه
المهام تأخذ جانباً وقائياً وليس هجومياً بالدرجة الأساس، وهو
طبيعة المهام التي توكل لهذا النوع من الشركات والدور الذي
تقوم به في العادة، أي انها لا تتدخل في العمليات العسكرية
القتالية التي تكون من صميم أهداف الجيش النظامي. وهو ما
يستدعي توفر معدات واليات وتقنيات عمل وإجراءات من نوع خاص
للتعامل مع الخطر. وهذا يستدعي توفر آليات قتالية خفيفة او
متوسطة لتنفيذ العمل الموكول لها في هذه العقود. لكن ما
تستخدمه هذه الشركات في العراق يفوق ذلك؛ إذ أنها تستخدم أدوات
قتالية متوسطة وفي بعض الأحيان ثقيلة، بل ان جزء منها تستخدم
الهيلوكبترات والمدرعات لتنفيذ أعمال قتالية وهجومية مثل شركة
"بلاك وترBlack
water"
وشركة "دين كورب Dyn
Corp".
وهذا ما يقود إلى الاستنتاج إلى ان الولايات المتحدة قد تعاقدت
مع شركات الأمن الخاصة في العراق للقيام او تنفيذ المهام التي
توكل بالعادة للجندي النظامي. ونظراً لصعوبة الحصول على نسخ من
العقود التي تبرم مع هذه الشركات والإدارة المحتلة (الأمريكية)
للكتمان الذي تفرضه هذه الشركات وإدارة الاحتلال، إلا انه يمكن
تثبيت هذه الحقيقة عبر قراءة كل من أرقام القتلى من جنود
الاحتلال ومن أفراد هذه الشركات على الأرض عبر تحديد مواقع
سقوطهم في المدن والمحافظات العراقية. تركزت الأعمال العسكرية
طوال السنوات الثلاث في العراق على منطقة الوسط، وتحديدا في
المثلث السني (بعقوبة - الرمادي - الفلوجة)؛ أي في محافظات
بغداد والأنبار وصلاح الدين والجزء الجنوبي من محافظة ديالا
(انظر الخريطة المرفقة)؛ ويدلل على ذلك ارتفاع أعداد القتلى من
الجنود الأمريكان في هذه المناطق مقارنة مع غيرها؛ حيث بلغ عدد
القتلى في محافظة بغداد خلال الفترة السابقة إلى 625، والأنبار
945، وصلاح الدين 273 في حين بلغت في محافظات مثل دهوك
والسليمانية "صفر" او إلى قتيل واحد في اربيل ، والمحافظات
الجنوبية لم تتجاوز جميعها 422 قتيل (انظر المخطط رقم 2). وعند
مقارنة عدد القتلى في صفوف أفراد الشركات الأمنية التي بلغت
حتى تاريخه إلى 348 قتيل(28)، نجد ان أكثر من 57% منهم تم
قتلهم في هذا المثلث (السني) حيث العمليات العسكرية تجري (انظر
المخطط رقم 3)(29)؛ وإذا أخدنا بنظر الاعتبار ان هذه المناطق
تعد مناطق قتال لم تهدأ فيها الأعمال الحربية إلى الآن، ولم
تشهد كذلك أي مشاريع لإعادة الأعمار كما تنص عليها العقود
الممنوحة لشركات البناء كما شهدتها مناطق جنوب وشمال العراق
حيث تكون خدمات هذه الشركات هنالك مبررة ومطلوبة، مما يؤكد ما
ذهبنا له أن الولايات المتحدة ولتخفيف الضغط على قواتها استغلت
خدمات هؤلاء المرتزقة في أعمال قتالية لخدمة المجهود الحربي
مما يفسر سقوط أغلب هؤلاء في هذه الرقعة الجغرافية تحديداً؛ أي
أن نشاط هذه الشركات يدخل في إطار الأعمال القتالية لجيوش
الاحتلال، ولم يعد نشاطهم محدود بالأعمال الوقائية بل
والهجومية.
واتضح هذا الدور أكثر مع إعلان الرئيس بوش في تخصيص مبلغ 100
مليون دولار لشركات الحماية والأمن لتأمين حماية المنطقة
الخضراء التي كانت تتولى حمايتها القوات الأمريكية ذاتها، أي
القيام بمهام الجيش الأمريكي(30).
ويضيف "شارلز هايمان" على هذه النقطة -وهو احد مدراء شركة
أمنية استشارية- تعليقاً على نشاط هذه الشركات في العراق أن
هذه الشركات أشبه ما تكون بـ«شركات الجيوش الخاصة، وبدأت تشبه
عصابات المرتزقة في العصور الوسطى في أن الحكومات تتعاقد معها
من الباطن للقيام بعمليات». وأضاف أن «هناك نطاق واسع من
الجنود المحترفين على الأرض يقومون بعمل أصعب من أجل أموال
ضئيلة.. ومما يزيد من المشاكل أن هؤلاء الناس يعملون خارج إطار
قوانين الجيش. بعضهم ببساطة خارج نطاق السيطرة»(31).
لكن مع التصعيد الأمني وازدياد أعمال المقاومة وفشل إدارة
الاحتلال بخوض أعمال العنف وتخبطها في إدارة البلاد، ترافق ذلك
مع ازدياد الطلب من المؤسسات والشركات الدولية مثل المستثمرين
الأجانب والأمريكيين تحديدا الموجودين في العراق، أخذت عقود
البناء تخصص جانباً من الميزانية إلى الجوانب الأمنية وبدأت
إدارة الاحتلال تستخدم هذه الشركات للقيام بمهام القوات
النظامية، فقد منحت شركة فينيل كوريورش عقداً بـ 48 مليون
دولار لإنشاء نواة الجيش العراقي الجديد وتدريبه، وأوكلت مهمة
إعداد قوات الشرطة العراقية إلى شركة دين كوريورش أيرو سبايس
اوبرييشن، وأعلنت الحكومة الأمريكية في سبتمبر 2003 أن شركة
"أيرنيز ايراك ليمتيد" ستتولى إعداد آلاف العراقيين من أجل
حماية المنشآت في محيط خط أنابيب نفط كركوك – سيهان، وقد امتد
عمل هذه الشركات المشاركة بالأعمال الحربية لصالح قوات
الاحتلال، كما فعلت شركة بلاك واتر التي استخدمت طائراتها في
قصف بعض ضواحي الفلوجة وإخلاء بعض جنود الاحتلال، كما أن جيش
الاحتلال بدأ يستخدم أفراد هذه الشركات لتأمين المواقع التي
يستهدفها جيش الاحتلال، حيث ترسل أفراد هذه الشركات إلى
المواقع المختلفة لتأمينها قبل وصول القوات النظامية لجيوش
الاحتلال.
إن مواكبة أعمال هذه الشركات يجد المتتبع لها ولنشاطاتها أنها
لم تعد مجرد شركات حماية ومرافقة بل بدأت تستخدم من قبل
الإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال لتمرير أجندتها الخاصة في
العراق مقابل المال دون رقابة أو إشراف على أعمالها الأمر الذي
سيعرض بالتأكيد سيادة هذا البلد في المستقبل للخطر، وفي ظل
غياب التشريعات الوطنية والدولية للحد من نشاط هذه الشركات
وأفرادها يصبح نشاط هذه الشركات -على حد تعبير تقرير صادر عن
الجامعة الوطنية للدفاع في واشنطن في العام 2000 - والنتائج
المتوخاة من نشاطها غير ذي جدوى وتعرض حقوق الإنسان للخطر(32).
وهو ما جرى عندما تورط عملاء شركتين خاصتين للحماية في فضيحة
تعذيب واغتصاب سجناء عراقيين في سجن أبو غريب وهما شركتي (كاسي
انكوري رايشن
CACI)
و (تيتان كوربوراشن
Titan)(33).
أساليب وطرق عمل هذه الشركات الأمنية
الشركات الأمنية وأساليبها الخاصة وقواعدها الداخلية التي تحكم
عملها لأجل تحقيق الهدف الذي تقوم عليه وهو تقديم أفضل الخدمات
الأمنية والحماية للزبون، فهي فقط شركة أمنية غايتها الأساسية
الربح المادي (المالي) . كغيرها من الشركات التجارية تعمل على
إتباع أساليب وطرق تسويقية للترويج لخدماتها. وفي العراق تأخذ
هذه الأساليب طابعاً دراميتيكياً: حيث تقاس قدرة الشركة
وكفاءاتها بحجم وعدد القتلى من أفرادها، فكلما زاد عدد القتلى
بين صفوفها كلما زاد الطلب على خدمات هذه الشركة باعتبار أن
ذلك كفيل ببناء الثقة لدى الزبون بعمل هذه الشركة وحرصهم على
العمل.
لم يكن لشركة بلاك واتر
Black Water Security (34)
أن تحظى باهتمام مختلف بالدوائر الحكومية والخاصة والدولية
بالطلب على خدماتها في العراق قبل حادثة مقتل أفرادها الأربعة
على مدخل مدينة الفلوجة (35).
ففي آذار من العام 2004 قتل أربع أفراد من الشركة الأمنية
الأمريكية (بلاك واتر) وتم التمثيل بجثتي اثنين منهم وتعليقها
على الجسر المؤدي للمدينة من قبل جموع غاضبة. لقد بدأ صيت هذه
الشركة يعلو بعد هذه الحادثة وأخذ عملها يزداد بعد هذه
الحادثة، باعتبار أن هذا الأمر يعكس مدى إخلاص وتفاني موظفي
الشركة في الحفاظ على مصالح زبائنهم بحيث يصل بهم التفاني حد
الموت.
كما وازداد الطلب على خدمات إحدى شركات الحماية الجنوب أفريقية
بعد مقتل أحد أفرادها وهو جراي براند فيلد
Gray Branfield،
يحمل الجنسية جنوب أفريقيا، في مدينة الكوت في نيسان العام
2004(36).
وفي هذا السياق، وضمن خطتها التسويقية تحاول هذه الشركات ضرب
هالة من الرهبة على نشاطها وعلى أفرادها، بحيث تتخذ هذه
الشركات أوصافاً مختلفة مشبعة بالعنف والقوة من قبيل (الصقر،
والعين الحمراء، والعسكريون المحترفون) وغيرها من الأوصاف التي
توقع في النفس رهبة وخوف. بالإضافة لذلك فهي تتخذ أساليب أخرى
سواء لأجل إنجاح عملها أو لكسب مزيد من الزبائن:
1- تدريب موظفيها على الطرق المثلى لتجنب الخطر وتحديداً على
المهام التي تدر أرباحاً عالية، مثال التدريب على التعامل مع
حالات الاختطاف. فالحالات الأخيرة أحد أبرز المهام الملقاة على
هذه الشركات وتوليها اهتماماً خاصاً نظراً للأموال المتحققة من
وراءها. وقد ازدهرت تجارة الاختطاف في العراق بصورة كبيرة خلال
السنوات الثلاث التي أعقبت الاحتلال حيث كانت فئة الصحفيين
الأجانب والمستثمرين ورعايا دول الأجانب التي شاركت في العدوان
على العراق من أكثر الفئات المستهدفة. مما ألقى على شركات
الحماية مهام جديدة سواء في تخليص هؤلاء من الحجز أو التفاوض
مع خاطفيهم لإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية(37).
2- إن الاختطاف مقابل المال أفرز على شركات الحماية تعيين
أفراد ذو مهارات خاصة مثال استقطاب مستشارين ومحللين سياسيين
ومخبرين، بالإضافة إلى تعيين عدد من المخضرمين في هذا المجال.
فطبيعة الأعمال التي تطلب منهم لإنجازها وخصوصاً في بيئة تعد
الأخطر في العالم مثال العاصمة بغداد، بدأت الشركات الخاصة
بتعيين أفراد اشتهروا بسمعتهم السيئة على صعيد انتهاك حقوق
الإنسان والتورط بمحاولات قتل وتعذيب بل وانقلابات عسكرية في
بلدان أفريقية، وكان من أبرز هؤلاء، الموظفين الأمنيين الذين
كانوا يعملون في حكومة الدكتاتور التشيلي السابق (اوغستو
بنوشيه Augusto
Pinochet)،
وأفراد من نظام الحكم العنصري السابق في جنوب أفريقيا، ومن
أمريكيا الوسطى وإسرائيل(38). تعد شركات مثال
Agies
و Erinys (39)
و Meteoric
Tactical solutions
و Black Water
و Dyn Corp
، من أكثر الشركات التي ترتبط مع قوى الاحتلال والحكومة
العراقية بعقود أمنية وتستقطب عدد كبير من مجرمي الحروب
السابقين والمتهمين في بلدانهم بعمليات قتل وتعذيب وتمييز
عنصري.
فشركة Erinys
للحماية على سبيل المثال تستقطب عدد كبير من أفراد الحماية
الذين كانوا يعملون في المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة
العنصرية في جنوب أفريقيا(40). وكان أفراد مثال
Fracois
Strydom
و Deon Gouws
ممن كانوا يعملون في هذه الأجهزة القمعية تمت تعيينهم لحماية
بعض الجنرالات الأمريكية في العراق. وقد عمل
Strydom
بالوحدة شبه العسكرية
Koevoet
حيث تورط بقصف وقتل أكثر من 40 - 60 ناشط جنوب أفريقي في مجال
مكافحة التمييز العنصري (الأبارتاتيد) واغتيال وزير الشؤون
المحلية (Kwa Ndebeli)
وعدد آخر من المدنيين الأفارقة.
3- سياسة التعيين، لا تقتصر هذه السياسة على تعيين أفراد ذو
سمعة سيئة، بل توظيفهم لاعتبارات شكلية ولغوية ودينية. وهذا
الأمر يرتبط بكون المستخدم قادر على التغلغل في المجتمع
العراقي وفئاته المختلفة وتحقيق أفضل النتائج. حيث تسعى إدارات
هذه الشركات على تعيين أفرادها ممن يجيدون اللغة العربية أو
يتمتعون ببشرة داكنة أو سوداء ولديها القدرة على التأقلم مع
الوضع المحلي. وقد أخذت بعض هذه الشركات بتعيين بعض اللبنانيين
الذين التحقوا في تنظيمات مسلحة إبان الحرب الأهلية في لبنان
ولا تستبعد التقارير كونهم من قوات لحد المتعاونة مع القوات
الإسرائيلية في عدوانها على لبنان حيث فقدوا وظائفهم وتفرقوا
بعد انسحاب إسرائيل من لبنان صيف العام 2001، في حين وجدت
شركات أمنية أخرى ضالتها في الأفارقة وتحديداً الجنوب أفريقيين
لطلب خدماتهم، حيث تجد بالبشرة السوداء علامة مميزة يقدر
صاحبها على التغلغل بأمان في صفوف العرب السودانيين في جنوب
العراق في حين يرى قسم آخر أن الأفارقة (الجنوب أفريقيين)
أصحاب البشرة البيضاء هم أكثر ملائمة للوضع في العراق من
نظرائهم البريطانيين لتأقلمهم بسرعة مع ثقافة وعادات العرب
العراقيين(41).ورغم مميزاتهم العالية إلا أنهم يتقاضون أقل من
نظرائهم البريطانيون والأمريكان.
4- استخدام المواقع الإلكترونية للترويج لخدماتها ونشر ثقافة
القتل والعنف للترويج لشركاتها، وقد وضعت إحدى هذه الشركات
فلماً على موقعها (Aegis)
تعرض فيه قيام أفرادها بإطلاق النار باتجاه المدنيين العراقيين
القريبين من عرباتهم ذات الدفع الرباعي. وعلى الرغم من أن ذلك
يعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني إلا أن
تحليل هذا التصرف من قبل هذه الشركة يمكن إيعازه كونه أن
الشركة في سبيل الحفاظ على مصالح زبائنها فهي كذلك لا تذر بال
على مصالح المدنيين. هذه المميزات الجاذبة لخدمات أفراد
الحماية لدى الشركات الأمنية، أفرزت العديد من التداعيات سواء
على صعيد أوضاعهم في العراق أو على صعيد بلداتهم كما سنرى
لاحقاً، ويمكن إجمال أساليب عمل هذه الشركات على الأرض
بالتالي:
1- دفع مبالغ ضخمة مقابل الحصول على المعلومات الأمنية
والإستخباراتية وهي تستغل في ذلك بعض أبناء البلد من
العراقيين(42).
2- عقد دورات تدريب وإرشاد لأفرادها حول طرق التعامل مع الخطر
.
3- تزويد العملاء بإرشادات تجعلهم هدفا يصعب الحصول عليه، تبدأ
منذ وصول العميل إلى المطار وإلى مغادرته العراق(43).
4- الإقلال من الاعتماد على معونة الشرطة العراقية حيث أن
هؤلاء أنفسهم قد يكونوا متورطين في عمليات الاختطاف والقتل أي
لهذه الشركات عالمهم الخاص بهم وقواعد لا تحكمها دولة أو جهة.
5- استخدام السلاح دون اعتبار لإجراءاته وأوقات استخدامه.
فالجندي الأمريكي لديه قواعد باستخدام السلاح تبدأ من بإظهاره
والإشارة للجهة المقابلة بالتوقف ثم رفع السلاح وتصويبه ثم
إطلاق النار، في حين أن رجل الحماية لا يتبعون لأي قاعدة، حيث
يسارعون في عمليات القتل دون اعتبار وهو ما أثار حفيظة العديد
من العراقيين بل ووزارة الداخلية العراقية التي خصصت رقما (خط
أحمر) للمواطنين لتقديم الشكاوي ضد هذه الشركات(44).
6- استخدام مختلف التقنيات سواء على صعيد الاتصال أو على صعيد
الأسلحة حيث تستخدم جزء من هذه الشركات تقنيات عالية من
الاتصال (فشركة
Crescent
تستخدم وسائل الاتصال في كل مكان من الكويت والعراق) وتمتلك
بنية تحتية قتالية متقدمة فشركة
Aegis
تمتلك عربات مسلحة خاصة وهيلوكبترات لتأمين الحماية للقوات
الراجلة على الطرق، والمزودة بأسلحة ثقيلة لا تستخدم بالعادة
إلا في المعارك الحربية. كما ان مجال الإستخباراتي له نصيب في
أعمال هذه الشركات والعقود؛ فالشركة الدولية لتطبيقات العلوم
تقوم على إعداد بعض البرامج التي تساعد وكالة الأمن القومي في
الولايات المتحدة على مراقبة التليفونات والفاكسات والبريد
الإلكتروني.
7- تلجأ بعض هذه الشركات إلى العمل بعيداً عن القواعد
والقوانين السارية في البلاد بحيث تمنح بعض هذه الشركات لنفسها
صلاحيات احتجاز مواطني ونصب الحواجز دون ترخيص ومصادرة بطاقات
هوية المواطنين.
8- ولتحسين صورتها أمام الإنسان العراقي المستاء من تصرفات
أفراد هذه القوات وتخفيف الاستياء ضدها تسعى بعض هذه المؤسسات
إلى الترويج لبعض الأعمال الثقافية وتقديم المساعدات
والتبرعات، مثال توزيع الكتب والحقائب المدرسية، فشركة
Aegis
على سبيل المثال خصصت صندوق خيري تابع لها مخصص للأعمال
الخيرية في الأماكن التي تتواجد بها مكاتبها مثل الناصرية(45).
9- وتستمر هذه الشركات باتخاذ العديد من الأساليب التي تحقق
نجاحاً لمهماتها حتى لو انتهكت حياة وخصوصية الإنسان العراقي.
فعلى الرغم من أن استخدام الكلاب أمراً مألوفاً في نشاط شركات
الحماية مثل بلاك واتر(46) إلا أن الإفراط والتهديد باستخدام
الكلاب في المعتقلات ضد السجناء وتعرضهم للاعتداء من قبلها بدأ
أمراً مألوفاً على الرغم من أن الغاية من استخدامهم هي الكشف
عن المتفجرات وتعقبها ومسح المناطق(47).
تتعدد الأساليب والطرق التي تعمل بها هذه الشركات في العراق،
وقد تكون أغلب هذه الأعمال أو الأساليب المتبعة ببعض الدول
الأخرى لكن خطورة ما يجري في العراق أن هذه الأساليب لا تحكمها
قواعد قانونية أو إجرائية محددة، فالحماية القضائية ضد
الملاحقة القانونية التي يتمتع بها أفراد هذه الشركات جعلتهم
بحل من الالتزام بما تفرضه هذه الأساليب في البلدان التي سمحت
لنشاط هذه الشركات.
الانتشار الواسع لنشاط هذه الشركات
قبل غزو العراق كانت تجارة الحماية مقابل المال تشهد نمواً
متصاعداً ويرجع ذلك عدة عوامل أشرنا لها مسبقاً، منها عدم وجود
القواعد والقوانين الوطنية التي تمنع أو تحد من هذه التجارة
التي حققت أرباحاً وصلت إلى 100 -200 مليار سنوياً.
لذلك لم تسن الولايات المتحدة أو بريطانيا أي تشريع يحد من هذه
التجارة (الارتزاق) أو لم تضع العقوبات المناسبة للحد من
نشاطها.
ولعل المصالح الاقتصادية والأرباح العالية التي توفرها هذه
التجارة الدافع لدى بعض جماعات الضغط في الولايات المتحدة
للحيلولة دون فرض عقوبات مناسبة للحد منها.
بل مارس بعض كبار الشخصيات في الإدارة الأمريكية مهمة رئاسة
وعضوية مجالس إدارة بعض هذه الشركات. ويعد نائب الرئيس
الأمريكي ديك تشيني أحد الشخصيات التي أثير حولها الجدل في منح
شركة
Halliburton
التي ترأس إدارتها خلال التسعينات عقود اعمار في العراق وصلت
إلى ثمانية مليارات دولار(48)، وبالرجوع إلى نشاط هذه الشركات
يجد المتتبع لها أنها مختصة بعدد من الخدمات، من تجارة النفط
والغاز إلى المقاولات وبناء القواعد العسكرية، وتدريب الجنود،
وتأهيل الجيوش المحلية، وبناء الموانئ وتقديم الحماية والأمن
وغيرها.
وقد رأس إدارتها ديك تشيني طوال فترة التسعينات قبل اختياره
كنائب للرئيس حيث تضاعفت أرباح هذه الشركة خلال فترة رئاسته
لها، وقد عمل صديق له وهو
David Gribbin
الذي كان وسيلة الاتصال بين الحكومة والشركة في توفير مئات
العقود الحكومية للشركة. ويشغل هذا المنصب حالياً الكولونيل
Jo Lopez
رئيس الأركان الأمريكي السابق في جنوب أوروبا.
لذا لم يكن من المتوقع أن تقوم الإدارات الأمريكية المتعاقدة
في سن القواعد والقوانين التي تحد من نشاط وأرباح هذه الشركات
العملاقة(49). لقد حصلت شركة هالبترون وفرعها
Kellogu Brown and
Root
على عقد بقيمة 1.8 مليار لإعداد تقرير مبدئي حول كيفية إعادة
إصلاح آبار النفط العراقية، وقد كشفت لجنة استماع في الكونجرس
الأمريكي أن الإعداد لهذه الصفقة تم في 2002 وذلك قبل شن
الولايات المتحدة الأمريكية لحربها في العراق العام 2003.
وبالفعل أعدت هذه الشركة التقرير مما مهد لها الحصول على عقود
أخرى بلغت قيمتها 8 مليارات وهي عقود كان من المفترض منحها
لمؤسسات حكومية أمريكية(50)؛ وقد منحت
Kellogy brown
مهمة حماية أنابيب النفط في شمال العراق قبل أن تتولاها شركة
الحماية البريطانية
Erinys
المتخصصة في مجال حماية أنابيب النفط والغاز ومنشآتها.
في مقابل ذلك نجد أن هنالك دول أخرى بدأت تعي بضرورة سن
القوانين والقواعد للحد من هذه التجارة نظراً للمعاناة
الإنسانية التي تسببها.
فجنوب أفريقيا أدركت مخاطر هذه التجارة على سمعتها الدولية،
وسنت في العام 1998 قانوناً (Foreign
Military Assistance Act)
يفرض عقوبات (غرامات مالية) على ممارسة هذا النشاط لكن ليس
بالصورة الرادعة، مما سمح لبعض الشركات الأمنية استغلال الضعف
في القانون لإنشاء شركات خاصة أمنية، وسمح لأفراد بعض أجهزة
النظام العنصري السابق في العمل لدى شركات الحماية الأمريكية
والبريطانية في العراق.
ونظراً للخصائص التي يتمتعون بها، كمواصفات جسدية (لون البشرة)
وملامح شرقية، بالإضافة للخبرات القتالية وتورطهم في محاولة
اغتيال وقتل ومشاركتهم في محاولات انقلاب بدول أفريقية لصالح
جهات مشبوهة مقابل الحصول على المال أي دون اكتراث للقوانين أو
الأخلاق، شكلت كل هذه العوامل عامل جذب لشركات الحماية لهم.
وهنا تفرض علينا معطيات الدراسة البحث في دور بعض شركات
الحماية موضحين أهدافها وبرامجها في العراق، مركزين في هذا
الإطار على الشركات الأمنية التي تستقطب أفراداً غير محليين
(عراقيين) للعمل في هذا القطاع.
وسوف نركز حديثنا هنا على نشاط الحماية من مواطني جنوب أفريقيا
باعتبارها أحد الدول التي أشارت لها تقارير الأمم المتحدة
كونها تأتي في المرتبة الثالثة من الدول التي لها رعايا عاملين
في قطاع الحماية والأمن بعد البريطانيين والأمريكان في العراق.
الموقف العراقي من نشاط هذه الشركات
إذا كان الموقف الأمريكي واضحاً من حيث تأييده لتخصيص عقود
إعادة الأعمار إلى شركات أمنية متخصصة وخصوصاً تلك الشركات
التي ارتبطت معها بمصالح اقتصادية من خلال بعض أعضاء الفريق
الحكومي في الإدارة الأمريكية ومجالس أعضاء هذه الشركات، فان
الموقف العراقي ترنح بين عدة مواقف مختلفة، سواء تلك المؤيدة
لنشاطها من جانب الحكومة والمليشيات العسكرية المختلفة أو
المعارضة لعملها خصوصا من جانب قطاع واسع من الشعب العراقي ومن
جانب قوى المقاومة؛ بحيث وصل الموقف منها حد شن الحرب عليها
باعتبارها أحد مخرجات العملية السياسية المفروضة على العراق من
قبل إدارة الاحتلال والأمم المتحدة التي أعطت إدارة البلاد
لسلطة الاحتلال برئاسة الولايات المتحدة.
لم يكن للشركات الأمنية وجود قبل التاسع من نيسان 2003، لكن
سرعان ما سن القرار رقم 17 حتى ازدادت الشركات العراقية
المسجلة في وزارة الداخلية للعمل في المجال الأمني. لا نود
إعادة ما ذكرناه مسبقاً بخصوص هذا القانون بقدر حاجتنا هنا إلى
التركيز على الخبرة العراقية في هذا المجال. ولعل من ناقلة
القول الإشارة إلى انعدام أي خبرة عراقية على هذا الصعيد؛
فبالرجوع إلى سلم الرواتب الممنوحة للعاملين بهذا القطاع
وبالرجوع إلى معدل الطلب على خدمات هؤلاء، يجد المتابع أن
أفراد الحماية من العراقيين هم الأقل من ناحية الطلب على
خدماتهم لدى الشركات الأجنبية؛ وقد يصل دخل الفرد الواحد منهم
إلى 12 ألف دولار سنوياً مقابل 120 إلى 200 ألف دولار سنوياً
لنظرائهم الأجانب في الشركات الأمنية الأخرى؛ مما يوحي
للاعتقاد غياب أي خبرة بهذا المجال، كما انه لم يعرف عن
العراقيين قد اشتغلوا في أعمال الارتزاق مسبقاً.
نظراً لأجورهم المتدنية والأرباح العالية المتحققة من تجارة
الحماية والأمن، ولازدياد الاستياء الشعبي والحكومي من نشاط
الشركات الأجنبية (الحماية) والانتهاكات التي يمارسونها، دفعت
مجموع هذه العوامل العراقيين لإنشاء شركات أمنية خاصة؛ بحيث
تجاوز عددها المئة شركة تم تسجيلها في مديرية تسجيل وتقييم
الشركات الأمنية الخاصة التابعة لوزارة الداخلية العراقية.
ولعل المفارقة هنا إلى أن الشركات العراقية التي امتهنت عمل
الحماية والأمن تخضع إلى القواعد والقوانين التي تحددها
المؤسسات الأمنية العراقية ووزارة الداخلية، بالعكس من الشركات
الأجنبية التي تمتعت ولا زالت بالامتيازات التي وفرها الأمر
رقم 17 الصادر عن سلطة الائتلاف. هذه المفارقة كانت على حساب
كفاءة وأداء الشركات الأمنية العراقية وعلى حساب طلب خدماتهم،
وهي وإن كانت تلتزم بالقواعد التي يفرضها القانون إلا أن ذلك
قلل من جذب واهتمام الزبائن الساعين للتعاقد مع شركات لا تلتزم
بالقانون لأن ذلك يؤثر بصورة مباشرة على نشاط وكفاءة أدائها،
كما مر بنا سابقاً.
بالرجوع إلى الوثائق والقواعد التي سنتها وزارة الداخلية
العراقية بخصوص تحديد عمل ونشاط هذه الشركات وكيفية دخولها
للبلد وخصوصاً التعليمات الخاصة بمنح إجازة ممارسة المهنة أو
التعليمات الخاصة بمنع إجازة حمل السلاح، نجد أن القانون حاول
ضبط نشاط وعمل هذه الشركات والسيطرة عليها وذلك لإلزامها
بضرورة احترام حقوق الإنسان ومراعاة ضوابط وقوانين البلد؛ فعلى
الرغم من الانجازات النسبية المتحققة على هذا الصعيد إلا أن
علاجها لهذا الوضع جاءت متأخرة نظراً للعقود السابقة التي
أحيلت لشركات أجنبية أمنية، بالإضافة لتمتعها هذه الشركات
بامتيازات الأمر رقم 17 . كل ذلك أفرغ هذه القوانين من محتواها
وفاقمت من الوضع الإنساني نتيجة تصرفات هذه الشركات، واقتصر
أمر تنفيذها على الشركات العراقية أو تلك التي جاءت للعمل بعد
سن هذه القوانين في نهاية العام 2005 أي خلال فترة الحكومة
الانتقالية.
ومن الانجازات التي تحققت كما تشير دوائر وزارة الداخلية
العراقية في ضبط والسيطرة على نشاط أفراد الحماية(51):
1- تنبيه جميع الشركات الأمنية العراقية والأجنبية لغرض تقديم
جميع أولياتها ومعلوماتها وبشكل تفصيلي للمديرية.
2- إلزام الشركات الأمنية بوضع باج خاص بالشركة وعلى عجلاتها.
3- إلزام الشركات الأمنية بمراجعة دوائر الضريبة وجلب براءة
ذمة ومراجعة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لضمان حقوق
موظفيها من العراقيين.
4- قامت مديرية تقييم وتسجيل الشركات بمخاطبة مختلف البعثات
الدبلوماسية والمنظمات الدولية وغيرها من المؤسسات والشركات
بعدم التعاقد مع أي شركة عراقية أو أجنبية غير مجازة من وزارة
الداخلية.
إن التجربة على الأرض تشير إلى أن جزء كبير من هذه التعليمات
تم تطبيقها أو محاولة لتطبيقها على الشركات العراقية على خلاف
الشركات الأجنبية التي لا زالت فوق القانون ولا تتقيد بهذه
التعليمات. ولعل احد الأسباب في ذلك أن قسم كبير من الإجازات
الخاصة لعمل هذه الشركات في العراق تم الحصول عليها خلال
الفترة السابقة على تشكيل الحكومة المنتخبة الحالية وبموافقة
ثلاث وزراء داخلية سابقين، ويشير البعض من العراقيين أن هذه
الإجازات تم منحها لاعتبارات لا علاقة لها بالقانون وهو ما سهل
عمل هذه الشركات وإعطاءها الحرية بالعمل دون ضوابط. ولعل
المثال الأبرز على ذلك تلك القوات التابعة للزعيم السياسي
"أحمد الجلبي" التي أصبحت بمثابة جيش خاص به ضمن غطاء شركة
أمنية؛ لذا ليس من المستغرب أن قسم كبير من شركات الحماية
الخاصة العراقية هي جيوش خاصة أو ميليشيا لأتباع بعض السياسيين
البارزين.
ويقدر عدد العاملين العراقيين في هذه الشركات بحوالي المائة
ألف شخص مما يمكن اعتبارهم جيش خاص أو ميليشيات تنفذ أجندات
خاصة مقابل المال تماماً كما هو حال الشركات الأجنبية العاملة
في العراق التي تورطت ولا زالت في أعمال حربية ضد عناصر
المقاومة لصالح الجيش الأمريكي(52). وهذا يستدعي من الحكومة
المنتخبة والبرلمان العراقي إلى ضرورة مراجعة التشريعات الخاصة
بهذه الشركات للوصول في النهاية لضبط عمل هذه الشركات، على
الرغم من المصاعب التي ستواجهها في تنفيذ ذلك لاعتبارات تتعلق
بمصالح فئات فاعلة واقتصادية مستفيدة من بقاء الوضع على ما هو
عليه ناهيك عن المسوغات القانونية التي تحول دون إجراء
التعديلات المناسبة التي تحفظ سيادة واستقرار العراق.
(1) يشير الخبير العسكري في مؤسسة جينز الاستشارية (JANES)
إلى إعداد المقاولين الأمنيين في العراق بأنه لا يقل عن 20 ألف
رجل.
- انظر: مقاولو الأمن بالعراق يحصدون ملايين الدولارات، تقرير
اقتصادي، شبكة (سي ان ان) الإخبارية باللغة العربية، الموقع
الالكتروني للشبكة، 14/07/06.
(2) أعلنت الحكومة البريطانية عن نيتها بتخفيض عدد قواتها في
العراق لينخفض العدد إلى سبعة آلاف جندي بحلول نهاية هذا
العام.
(3) لقد أخذت تتكشف هذه الحقائق بعد أن أثار خبراء عسكريون
مؤخراً، وبعض قيادات الحزب الديمقراطي الأمريكي، تحذيرات من
النمو المتضخم لدور شركات الأمن الخاصة، وقد علقت صحيفة
نيويورك تايمز عن ان السيناتور(جاك ريد) عن ولاية رود ايلاند
وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كتب في منتصف ابريل
2004 خطابا إلى رونالد رامسفيلد وقعه 12 من أعضاء مجلس الشيوخ
الديمقراطيين يقولون فيه (إن إسناد مهمة حفظ الأمن في العراق
إلى شركات بعقود خاصة يثير تساؤلات خطيرة.. وان تدفق هذه
الشركات.. وفاقدة الخبرة على العراق قد ساهم في إيجاد مناخ من
الفوضى في هذا البلد الممزق).
- انظر د. رعد عبد الكريم: المرتزقة ودورهم القذر في العراق،
شبكة البصرة، 20/7/2006.
(4) احمد عطية الله: القاموس السياسي، دار النهضة العربية،
1959، ص 1166.
(5) انظر الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم
وتمويلهم وتدريبها الصادرة عن الأمم المتحدة في 1989.
(6) انظر اتفاقية الدولية المناهضة تجنيد المرتزقة، وانظر كذلك
نص المادة 47 من اتفاقية جنيف التي حددت عوامل ست لوصف
المرتزق.
(7) المرتزق وجمعه مرتزقة هو الشخص الذي يشارك في قتال بهدف
رئيس هو تحصيل المال، ولا يدر بال كبير للمبادئ والإيديولوجيات
أو للشؤون الوطنية أو السياسية، وتعتبر الكلمة شتيمة عندما
يشار بها إلى جندي في جيش نظامي.
- انظر احمد عطية، مصدر سابق.
(8) رائد فوزي داود: فكرة التدويل في القانون الدولي
وتطبيقاتها في ضوء قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمدينة
القدس، مركز الأمارات للدراسات الإستراتيجية، أبو ظبي، 2003، ص
250-252.
(9) لقد أثارة هذه التصرفات من قبل الإدارة الأمريكية حفيظة
دول عديدة؛ حيث انتقدت -على سبيل المثال- هندوراس الولايات
المتحدة ووكلاء هذه الشركات داعية إلى ضرورة وقف تجنيد
مواطنيهم في هذه الشركات للزج بهم في أتون المستنقع العراقي
بغية وعود بمنحهم الجنسية.
(10) لا تجند الحكومة العراقية وصفهم بالمرتزقة أو الليفي،
نظراً للتجربة السيئة التي لا تزال عالقة في أذهان العراقيين
من تجربة قوات الليفي التي أنشأتها بريطانيا إبان احتلالها
للعراق في العام 1914.
(11) أنظر نص القانون رقم 17 الذي أصدره بريمر ، الحاكم المدني
في العراقي، على الموقع الالكتروني للمعهد العربي
www.airss.net
.
(12) علي الهماشي: أمام البرلمان العراقي ..حدود الجنود
الأمريكان والشركات الأمنية، 21/5/2006، موقع مجلس النواب
العراقي.
(13) تقرير إخباري: خسائر بشرية فادحة تتكبدها الشركات الأمنية
الخاصة في العراق، صحيفة الصباح الجديد، العراق.
(14) National
Defense University,
Strategic Assessment
1999, Washington D.C, 2000, p. 240.
(15) انظر القانون رقم 17 الصادر عن قوات الائتلاف في العراق.
بإمكان القارئ متابعة هذا القانون وغيره الصادر عن قوات
الائتلاف على الموقع الالكتروني للمعهد العربي على الانترنت
www.airss.net
.
(16) انظر قانون إدارة الدولة العراقية والمادة 130 من الدستور
العراقي الأخير الذي تم إقراره في الاستفتاء بتاريخ
15/10/2005م على الموقع الالكتروني الخاص بالمعهد العربي
للبحوث والدراسات الإستراتيجية على الرابط التالي:
WWW.AIRSS.NET
.
(17) انظر نص المادة 47 من اتفاقية جنيف للعام 1949.
(18)Memorandum
for the office of the prospector of the international
criminal tribunal for
Rwanda, issue: the legal status, under international
humanitarian law, of
captured mercenaries in internal conflicts, Westren Reserve
University- school of
Law. Prepared by Rajesh V. Fotedar, Fall 2003.
p.15.
لقد منحت المادة 3 من البروتوكول اتفاقية
جنيف بعض الحقوق للمرتزقة الذين لا يشاركون ي أعمال عدائية
كاستجابة للواقع والتطور الحاصل في حقوق الإنسان.
(19) أعلن البنتاجون في حزيران 2003 عن توقيع عقد بلغت قيمته
48 مليون دولار مع شركة فينيل كوربوريشن بهدف إنشاء نواه الجيش
العراقي الجديد وتدريبه، وأوكلت مهمة إعداد قوات الشرطة
العراقية إلى شركة
Dean Corporation Aero Space
Operation.
(20) أصدرت الولايات المتحدة في أيار 2005م وثيقة حددت فيها
عدد من الشركات الأمنية التي سمحت لها العمل في العراق وهي
بعنوان "الشركات الأمنية التي تمارس أعمالها في العراق (security
companies doing business in Iraq)
.
- انظر نص هذه الوثيقة في الملحق.
* ترتبط شركة هالبترون مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الذي
رأس إدارتها لسنوات طوال.
(21) سامي مكي: شركات عسكرية خاصة في خضم الفوضى العراقية،
صحيفة الوطن، العدد 1507، 14/11/2004، المملكة العربية
السعودية.
(22) يشير جزء من مدراء بعض الشركات الأمنية العاملة في العراق
ان هذه الشركات قد تحولت الى شركات ضخمة عالمياً في اقل من
عامين بسبب العراق وبسبب حجم العقود المعطاة لها.
- انظر صحيفة الشرق الأوسط ، 23/9/2004، العدد رقم 9431.
(23)Report by
Corp Watch, on Halliburton, March 2005.
(24) سامي مكي: مصدر سابق.
(25) تشكلت في الولايات المتحدة جماعة ضغط تحت اسم (اتحاد
عمليات السلام الدولي) حيث تضم مجموعة من شركات الأمن العملاقة
مثل بلاك واتر وستيلي فاونديشن وكرول انك وهارت البريطانية،
ويسعى هذا الاتحاد للضغط على الإدارة الأمريكية باتجاه خصخصة
العمل العسكري لصالح شركات الحماية والأمن ويعمل على إقناعها
بضرورة وجود هذه الشركات لأجل حفظ مصالح الولايات المتحدة في
العالم وخصوصاً في المناطق المضطربة لأجل تحقيق السلام والأمن
في المناطق التي تفشل فيها المنظمات الدولية عن تحقيقها، وتسعى
كذلك من خلال هذا الاتحاد إلى تحسين صورتها المشوبة دوماً
بالقسوة والفساد.
(26) لمزيد من المعلومات انظر : صحيفة الشرق الأوسط، مصدر
سابق.
(27)Clarno
and Salim Vally: IRAQ: The South African
Connectio,corp watch
website, March 6th, 2005.
بل إن قسم من هذه الشركات مثال شركة
DYN CORP
الأمريكية تاجرت في تجارة الرقيق الأبيض في البوسنة ولم يقدم
احد من موظفي هذه الشركة للمحاكمة. بل ان نفوذ هذه الشركات وصل
إلى التدخل في الولايات المتحدة دون رقابة او سلطة القانون،
فعلى سبيل المثال شارك أعضاء من شركة الحماية "بلاك وتر" في
حفظ الأمن والنظام في فلوريدا وبعض المدن الأمريكية التي شهدت
إعصاراً مدمراً مما افقد سلطات هذه الولاية القدرة على حفظ
الأمن، وقد قام هؤلاء باستخدام القوة لإيقاف أعمال النهب
والسرقة التي انتشرت في المدينة دون أي رادع قانوي يحد او يحجم
من نشاطهم ويلزمهم به. وقد علق احد المسؤولين في الشركة انه لا
يوجد قانون يسري أو يلاحق أفراد هذه الشركة.
(28)Barry
Yeoman: IRAQ: Dirty
Warriors, Mother Jones
website , 11/11/2004.
(29) تشير امي كلارك التي رأست شركة
أمنية صغيرة في بغداد أن هنالك أكثر من 25 ألف مقاول (يشمل
إداريين ورجال أمن وغيرها) قتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية
وهو رقم يفوق أعداد القتلى من جنود الاحتلال.
- انظر: مقاولو الأمن بالعراق يحصدون ملايين الدولارات، تقرير
اقتصادي، شبكة (سي ان ان) الإخبارية باللغة العربية، الموقع
الالكتروني للشبكة، 14/07/06.
(30) تجدر الإشارة إلى أن هنالك أكثر من 27% من قتلى أفراد
الشركات الأمنية التي بلغ عددهم حتى أغسطس العام 2006 (348)
قتيل، لم تعلن القوات الأمريكية و الحكومة العراقية والشركات
الأمنية عن الأماكن التي قتلوا بها، مما يعني أنهم قد يكون قسم
كبير منهم تم استهدافهم ضمن المناطق التي تشهد عمليات قتالية
واسعة وخصوصاً في منطقة المثلث السني.
(31)Robert
Collier, San Francisco Chronicle:
Iraq: Global Security
Firms Fill in as Private, Corp Watch website, March 28th,
2004.
(32) انظر: مقاولو الأمن بالعراق يحصدون ملايين الدولارات،
تقرير اقتصادي، شبكة (سي ان ان) الإخبارية باللغة العربية،
الموقع الالكتروني للشبكة، 14/07/06.
(33) سامي مكي: مصدر سابق.
(34)Andy Clarno
& Salim Vally:
Privatized war: the
South African connection, Saturday, Mar. 19, 2005.
- وانظر كذلك: د. أحمد علو(عميد متقاعد):
الشركات الأمنية الخاصة، مجلة الجيش، 1/7/2005، الموقع الرسمي
للجيش اللبناني.
(35) تتولى هذه الشركة مهام حراسة الشخصيات السياسية والعسكرية
الأمريكية والعراقية المهمة فقد تقاضت فقط من اجل حماية الحاكم
الأمريكي السابق بريمر 21 مليون دولار في السنة وكانت تؤمن له
كل تنقلاته بواسطة مروحيتين عسكريتين وقد قامت مرتزقة هذه
الشركة بدور مهم في عملية استعادت مقر قوات الاحتلال في محافظة
النجف اثر اصطدامات وقعت في نيسان 2004.
- انظر رعد عبد الكريم: المرتزقة ودورهم القذر في العراق، شبكة
البصرة، 25/9/2005م.
(36) وعاد أسم الشركة إلى الساحة من جديد حين أتهمتها الصحافة
الفلبينية بتوظيف وتدريب مرتزقة فلبينيين للمشاركة في مهمات
الشركة القتالية في العراق.
(37)
Andy Clarno and Salim Vally: op-cit.
(38) لقد انخفضت حالات اختطاف الأجانب في
العراق بالآونة الأخيرة لأسباب مختلفة منها خشية المستثمرين
الأجانب والصحفيين من الذهاب للعراق بعد أن عانى قسم كبير من
المختطفين للقتل بعد الاختطاف مما شكل عامل ردع لتواجدهم في
العراق. ثم انتقلت إستراتيجية الاختطاف من القتل إلى مبادلة
المختطف مقابل أجر مادي وهذا أدى إلى تداعيات مختلفة، فمن جهة
استغلت قوى المقاومة هذا الوضع بحيث بدأت تتحدث عن مبادلة
هؤلاء مقابل المال لأجل تمويل عملياتهم المسلحة ضد قوى
الاحتلال، ومن جهة أخرى أفرز هذا الوضع دخول عدد من عصابات
الجريمة على خط الاختطاف بحيث لم يعد الأمر مقتصر على اختطاف
الأجانب وإنما العراقيين مقابل المال. مما أثر على سمعة
المقاومة واتهامها بهذه الأعمال من جانب قوى الاحتلال والحكومة
العراقية.
(39) تعبر شركة
ISI
الأمريكية من ابرز الشركات التي توظف أفراد حمايتها من
الإسرائيليين، وقد أشارت الوثيقة التي أصدرتها البنتاغون حول
أسماء الشركات الأمنية العاملة في العراق أن هذه الشركة تعد من
أهم الشركات الأمنية للجيش الأمريكي في المجال الاستخباراتي؛
حيث توفر الأمن في محيط بغداد وتحديدا في قصر المؤتمرات حيث
مركز هذه الشركة، وتشير الوثيقة إلى الخدمات الاستشارية
الأمنية المهمة التي تقدمها للجيش الأمريكي عن الأوضاع المحلية
العراقية في إشارة إلى أفراد هذه الشركات المطلعين على الواقع
العراقي ومعرفتهم للواقع الأمني والسياسي في العراق. ورغم عدم
إشارتها لجنسيات هؤلاء إلا أن الموقع الالكتروني لهذه الشركة
يشير إلى أنها تعمل على تعيين موظفيها من أفراد الحماية
والعسكريين من نخبة المؤسسات الأمنية الإسرائيلية مثال جيش
الدفاع الإسرائيلي ووحدات مكافحة الإرهاب في الشرطة
الإسرائيلية والمؤسسات الإستخباراتية الإسرائيلية كالشين بيت
وغيرها. وهؤلاء لديهم اطلاع واسع نظرا لطبيعة أعمالهم في هذه
المؤسسات على الواقع السياسي والأمني في بلدان الشرق الأوسط
وخصوصا البلدان التي كانت تشكل تهديدا امنيا لإسرائيل مثل
العراق. لذا تعتبر خبراتهم مطلباً مهماً لذا الجيش الأمريكي في
العراق.
وقد كشفت وسائل الاعلام إلى هذه الحقيقة من خلال تصريح الجنرال
جانيس كابرينسكي المسؤولة الأمريكية السابقة عن سجن (أبو غريب)
حيث أنها أشارت إلى أن لديها أدلة على أن إسرائيليين قد شاركوا
في التحقيق مع معتقلين عراقيين في مركز اعتقال في العراق وأنها
التقت مع أحد هؤلاء الإسرائيليين خلال زيارة قامت بها لمركز
استخباراتي في بغداد برفقة أحد الجنرالات الأمريكيين وأضافت
أنها عندما سألته عن هيئته ومهمته اعترف لها بأنه إسرائيلي
ويعمل مترجماً ويشارك في التحقيقات، وقد أكد على ذلك عدد من
المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب ممن التقينا بهم مؤخراً
في العاصمة الأردنية عمَّان بأنهم تفاجئوا بان الرجال الذين
يحققوا معهم يتحدثون العربية بطلاقة ولديهم اطلاع واسع عن
الأوضاع في العراق والمنطقة، وحين سؤالهم عن هويتهم لم يخفوا
القول أنهم من إسرائيل. ويؤكد بعض المعتقلين أن الاعتقاد العام
لدى اغلب المعتقلين في سجون الاحتلال بالعراق أن قسم من الذين
يحققوا معهم هم إسرائيليون . وقد كشفت بعض الدوائر الأمنية
القبرصية إلى أن قسم من الإسرائيليين ذو الخبرات الأمنية
والإستخباراتية انتقلوا إلى العراق ضمن غطاء شركات حماية خاصة؛
في حين كان الاعتقاد لديهم آنذاك إلى أن هؤلاء ربما تكون
وجهتهم لبنان ضمن مهمة أمنية تستهدف اغتيال عناصر من كوادر حزب
الله، لكن كانت المفاجأة كبيرة عندما سافر هؤلاء إلى العراق.
- انظر كذلك التقرير الذي أصدره مركز المعطيات والدراسات
الإستراتيجية في دمشق في مايو 2005م في دراسته حول خصخصة
الحروب الأمريكية ودور شركات الأمن الخاصة في حرب العراق.
(40)Erinys
International, which
has offices in Johannesburg
(41) مثال: مكتب الشؤون المحلية (Civil
Cooperation Bureau) 32 Buffalo Battaalion
، The Parachute
Brigade،
الوحدة التاسعة وغيرها.
(42)Michael
Schmidt: SOUTH AFRICA: Easy money
Lures Men to War-Torn
Iraq, Corp Watch website,May 16th, 2005.
(43) تسعى بعض الشركات إلى توفير هذه
المعلومات من خلال الاجتماع بعدد من ممثلي الشركات الأمنية
والجهات الحكومية العراقية والجيش الأمريكي والسفارة الأمريكية
والبريطانية ووزارة الداخلية العراقية.
(44) ومن هذه الإرشادات اختيار طريق مختصرة، عدم الركوب بسيارة
أجرة من المطار وإنما يطلب ذلك من شركة نقل، وعدم الخروج أو
التجول في أوقات محددة، الاعتناء بالمظهر الخارجي وشكل الشارب
واللحية ونوع السيارة وموديلها وغيرها من المعلومات الدقيقة.
- أنظر طرق وإرشادات للتجول في شوارع العاصمة بغداد، تقرير
أعده المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
AIRSS
عمان الأردن يناير 2006.
(45) خصصت وزارة الداخلية الرقم (7749751) لاستقبال شكاوي
المواطنين من أعمال وتصرفات أفراد شركات الأمن الخاصة مما يظهر
حجم اللامبالاة والتقيد بالقوانين واستياء المواطنين من قبل
أفراد هذه الشركات كما خصصت الإيميل:
pscd_shkawa@yahoo.com
بتاريخ 16/7/2006.
لقد أوضح شريط فيديو عرض على احد المواقع الالكترونية قيام
مجموعة من رجال الأمن الخاصة بشركة
Aegis
بفتح النار على المدنيين العراقيين دون أن يكون هنالك أمر يبرر
هذا الإجراء، وهو ما يؤكد أن هؤلاء لا يتبعون شروط وضوابط
استخدام السلاح.
- انظر: شركات الأمن الخاصة في العراق، الموقع الالكتروني
لشبكة الأخبار (البي بي سي)، 2/12/2005.
(46)See: Aegis
website on the
internet.
(47) تأسست هذه الشركة في العام 1997
وكانت إحدى شركات القطاع الخاص التي شاركت في غزو أفغانستان.
(48) تعد شركة
Black Water
من أكثر الشركات استخداماً لكلاب الحراسة في العراق وهي تملك
مركزي تأهيل في الولايات المتحدة على تدريب هذه الكلاب.
- See: Black
water website on the
internet.
(49) وتعد هذه الشركة من كبار الشركات
الأمريكية المتخصصة في مجال النفط والغاز، وقد منحت من قبل
الإدارة الأمريكية عقود تجارية بلغت مئات المليارات. وقد منحت
من قبل البنتاغون عشرات الملايين من النقود لبناء موانئ عسكرية
وقواعد حربية في جنوب فيتنام. وتعد من الشركات التي تتمتع
بعقود كبيرة في الإدارة الأمريكية.
- To
learn more on Halliburton activities in Iraq see:
Halliburton
annual report of May
2005, "Houston, we still have a problem", issued by corp
watch, 2005.
(50) انظر كذلك: د. احمد علو: مصدر سبق
ذكره.
(51) روبرت أوهارو: ديك تشيني فاسد وكذاب أيضا، تقرير مترجم عن
صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، 2005.
(52) أنظر موقع وزارة الداخلية العرقية على الانترنت.
- لا تقتصر مخاطر هذه الشركات على تورطها في الأعمال الحربية
المباشرة أو انتهاكاتها لحقوق الإنسان بمعزل عن أي ملاحقة
قضائية، أو على نشوء مليشيات مسلحة وعصابات تقتات على الاغتيال
والخطف، بقدر أنها تهدد البنية الأمنية لعراق المستقبل؛ حيث
يتسلل إلى العراق عبر بوابة أو غطاء الشركات الأمنية العشرات
بل والمئات من عملاء أجهزة المخابرات الأجنبية، كما لاحظنا ذلك
عند الحديث عن الوجود الإسرائيلي في العراق وعلاقة البعض منها
بتوظيف عناصر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية السابقين.
**(جميع الدراسات والمقالات خاصة بصحيفة الحقائق الدولية).
رائد فوزي احمود :باحث في المعهد العربي للبحوث
و الدراسات الإستراتيجية، عمَّان - الأردن
|