|
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة
آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادى -دام ظله-
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد.. يطيب لى أن أبعث بهذه الرسالة الى مقامكم آملا من الله
العلى القدير أن يكلل جهودكم الواعية المتنوعة لخدمة
الإنسانية,كما نأمل من الله أن تمتد هذه الجهود لتتناول مأساة
الذين يئنون تحت وطأة أنظمة الفساد والإستبداد خاصة أتباع آل
البيت(عليهم السلام)، لاسيما فى اليمن ومصر حيث يقف الظلم على
أرجل طويلة لايراها أولئك الذين يدعون حماية حقوق الإنسان،
وحرية الفكر والتعبد على الرغم من كونها لب رسالة المنظات
الدولية المعنية بأمن الأسرة الدولية وتحقيق التعايش السلمى فى
المجتمعات، وإحترام المعتقدات، وعدم إنتهاك هذه الحقوق بما
فيها عدم الإيذاء البدنى، وباقى الإنتهاكات الأخرى التى
تضمنتها المواثيق الدولية، ووقعت عليها بلداننا، وأصبحت تشكل
القانون الدولى لحقوق الإنسان،..ذلك القانون المنتهك من قبل
أنظمة الإستبداد التى ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية،
والتى ترفع شعارا مزيفا بإسم الإنسانية، وهى ليست سوى قاتل
متستر على قتلة، وجميعهم خارجون على القانون الذى يحقق العدل
بين الأسرة الدولية، ويصون دمائها وسلامتها، وإعتبار الجميع
شركاء فى الإنسانية.
لكن قراءة متأنية لواقع الأمه تكشف حقائق خطيرة تتطلب جهود
الأوفياء لله ونبيه وآله(ع) والمؤمنين وشركاء الإنسانية بشكل
عام لمواجهة المخاطر القائمة التى تهدد المسلمين بشكل عام جراء
المنتسبين للدين من الذين يضربون فى الأرض بغير هدى، فحققوا
لأعداء الأمه الورقة التى حشدتهم لمواجهتنا، وتسريع الإيقاع
لإقامة اسرائيل الكبرى(من الفرات الى النيل),ومن جانب آخر حيث
يتعرض ال البيت(عليهم السلام) فى العالم لأكبر عملية تحريض
حشدوا فيها شيوخ الفضائيات، وفقهاء المولوتوف، وخطباء المساجد،
والإعلام لتهيئة الأجواء لإلحاق المزيد من الأذى بالشيعة وعلى
النحوالذى حذرت منه تقارير اعلامية قبل شهرين تقريبا، وهاهى
الأحداث تكشف النوايا المبيته الى حد وصف احد الكتاب المصريين
الوطنيين الأسبوع الماضى تعليقا على التحريض الرسمى ضد الشيعة
حيث قال مستنكرا((إنها: دعوة لحملة عسكرية للقضاء على الشيعة))
وربما لايعرف هذا الكاتب المصرى ان هناك من أبناء وأتباع ال
البيت(عليهم السلام) فى اليمن يتعرضون منذ عامين لأشرس حملة
عسكرية استخدمت فيها كافة الأسلحة لضرب الهاشميين، وتصفية
الشيعة، وملاحقة أتباعهم واعتقالهم بعدما قتلوا الكثيرين منهم،
وسحلوا بعضهم فى شوارع((صعدة)) فى صمت عربى مطبق، رافق ذلك
تصفية وجود الهاشميين فى الدولة وهم بناتها ومن قبل شركاء فى
ثورتها، وهذه حقائق تكشف حجم المؤامرة ضد الشيعة خاصة، وان
المشهد يؤكد إعتزام السلطات التقرب الى الله - كما يحدث عندنا-
بضرب الكفار الشيعة بتمويل سعودي هنا وهناك, وماحدث لنا فى
مصر، وتدخل الأمم المتحدة مسجلة فى تقريرها حجم الإنتهاكات
والتعذيب وباقى مانال أبناء وأنصار آل البيت فى معتقلات مبارك
ومآسي أخرى يتعرض لها أنصار آل البيت فى الحجاز والبحرين
والأردن.
إننا
نهيب بمقامكم لنصرة المستضعفين، وتناول مأساتهم مخاطبا
المسلمين والمجتمع الدولى حتى وإن أدى الأمر الى التهديد
بإستخدام العراق رسميا مايعرف بإلاجراء(1503) وذلك لتحريك
دعاوى قضائية ضد أنظمة الطغاة فى مجلس الأمن، ولسوء حظ هذه
الأنظمة انها متورطة فى قضايا ضد الإنسانية لاتسقط بالتقادم،
وقد وثقتها الأمم المتحدة ومنظمات وهيئات دولية أخرى، كما أنه
لا يستطيع أحد أن ينكر تداعيات مايحدث فى العراق وإنعكاساته
على أبناء وأتباع ال البيت(عليهم السلام) فى العالم، وهوثابت
من خلال أعلامهم هم وشيعتهم فى الداخل والخارج.
لقد
رصد معنا الشيخ المجاهد أبوأوس الكثير من الانتهاكات التى تعرض
لها أهلنا وذوينا فى اليمن وغيرها منذ فترة طويلة، وكان يطلب
تفاصيلها وهويعلم حقيقة مايجرى، وله دور كبير نأمل أن يفعل
لحاجتنا الماسة للإرادات القوية لمواجهة مؤامرة لاشك أنها
كونية وغير بعيدة عن تحرك الدجال، وثقتنا أن الله يمدنا بمدد
من عنده لتحقيق مشيئته جلا وعلا.
أرسل
إلى مقامكم رسالتنا إلى(مؤتمر مكة) والتى وجدت التفافا قويا من
جانب إخواننا العراقيين أصحاب الهمم العالية الذين تفهموا
حقيقة مايحاك وماتحمله رسالتنا من مطالب مشروعة نأمل ان تصدروا
بيانا حولها، وحث المسلمين والأنظمة القمعية على تقوى الله فى
شعوبهم، وعدم العبث بالعلاقات الإنسانية وإيذائها بإسم الدين
المتاجر به من قبل تلك الأنظمة.
لقد
تصدى المجلس الأعلى لرعاية آل البيت لمجمل المحاولات التى
تستهدف فكر وأبناء وأتباع ال البيت(عليهم السلام) منذ إعلانه
نهاية التسعينات، وشارك فى نصرة إخواننا خارج مصر، وسجل مواقفا
دفع ضريبتها ولايزال ونحن مؤمنون اننا ننتمى إلى النهج الحسينى
المقاوم الذى لايعرف الخوف، أوالحسابات، اوأنصاف الحلول، ويؤمن
إيمانا عميقا بالتضحيات التى يجب أن تقدم من أجل الإنسانية
التى بح صوتها منادية بالعدالة المغيبة لصالح المفسدين، وفقكم
الله إنه ولى المؤمنين.
السيد محمد الدرينى
أمين المجلس الأعلى لرعاية آل البيت مصر
|