|
المالكي يُفتت المجلس
الأعلى على نار هادئة و بطريقة مبتكرة
!!
أ. رياض
رحيم العوادي
استغرب المراقبون السياسيون انتقال القائد )البدري( رياض
غريب وزير البلديات المفاجئ من المجلس الأعلى الإسلامي إلى
قائمة (ائتلاف دولة
القانون) التي يتزعمها نوري
المالكي.
وقد
هزت المفاجأة هذه العشرات من البدريين الذين شاركوا غريب في
سنوات المنفى الطويلة وفي معارك ضد النظام البائد. وكان الكثير
من رفاق (جهاده)
يتوقعون كل شيء الا ان ينقلب على بدر ويتخلى عن سنوات طويلة
تزيد على الربع قرن
شارك فيها البدريين السراء والضراء!
وقديما قيل ((إذا
عرف السبب بطل العجب)) والسبب وراء هذه الانتقالة
الاكروباتيكية يرجعه المطلعون على اسرار الوزير المنقلب:
هو انه بات
محاصرا بين نارين: اما ان يدخل السجن بتهمة الاختلاس واستغلال
المنصب
والتستر
على الفاسدين. واما ان ينتقل بولائه من المجلس الاعلى وقائمته
(الائتلاف
الوطني)
إلى صف المالكي وقائمته (ائتلاف دولة القانون).. ويبدو ان
الرجل خضع وانصاع
للامر
الواقع، فالسجن لا يطاق والفضيحة لا تحتمل، ومقاطعة المجلس
الاعلى اهون الف
مرة عليه
من الاذلال والاهانة التي سيتعرض اليهما في حال لم يخضع لشروط
عرضها عليه
على الاديب،
واعطاه الوقت للتفكير وتقرير أي من الحالتين يختار!
ولم
يكن الوزير (غريب) الوحيد الذي تعرض إلى هذا الابتزازأو الى
اللعبة المركبة من جماعة أئتلاف دولة القانون، فزميله
وزير
المالية
باقر جبر الزبيدي
هو
الاخر قد شرب من الكأس المر الذي اجبره الاديب
على
كرعه حتى اخر قطرة فيه.
فبعد
ان اكتشفت هيئة النزاهة سرقة مدير مكتب وزير المالية
المدعو
(محمد الحريري)
لاكثر من 20 مليار دينار ثم هرب إلى
الشمال ومنه إلى المانيا ومنها إلى دمشق حيث يمتلك هناك عدة
عقارات.. بعد التحقيق
بغياب الجاني (الحريري) تم اكتشاف سرقة ثانية بـ (28 مليار
دينار).. وسرقة ثالثة بـ
(43
مليون دولار)..
بعد كل هذه
الفضائح عرض علي الاديب على
باقر جبر
الزبيدي خيارا وهو:
ان
يتم كشف سرقات مدير مكتبه وتحميله مسؤولية
وصول
(الحريري) إلى هذا المنصب الرفيع (مدير عام) من دون حصوله حتى
على الشهادة
الاعدادية
والتستر عليه طوال اربع سنوات مع توفر معلومات لدى هيئة
النزاهة تشير إلى
علم
الزبيدي بسرقات (الحريري) او الخضوع لارادة المالكي والائتمار
بأمره من دون
العودة إلى
اخذ رأي المجلس الاعلى..
وامام
هذه الكارثة ابدى الزبيدي الطاعة والاستعداد لتنفيذ ما يطلب
منه.. وكان اول طلب هو ايقاف صرف رواتب (البيش مركة) من قبل
وزارة المالية.
وبذلك استطاع الاديب ومن ورائه المالكي ان يضربا عصفورين بحجر
واحد.
ايقاف رواتب (البيش مركة) من جهة لغرض المساومة مع الزعماء
الاكراد. ومن جهة ثانية
محاولة بث الشقاق بين الاكرد والحليف الشيعي (المجلس الاعلى)
وتحميل الاخير مسؤولية
ايقاف صرف رواتب (البيش مركة) كون الوزير الزبيدي احد قادة
المجلس الاعلى
الاسلامي!
فبهذه الطريقة المركبة يتعامل حزب الدعوة مع شركائه السابقين،
فهو
يستغل فضائح الوزراء الذين ينتمون إلى المجلس الاعلى لاضعاف
الاخير وتشظيته في مسعى
لمحاصرته سياسيا وانتخابيا.....
وربما
سيقول
قادة حزب
الدعوة البادي أظلم... وأن خير طريقة يعرفها هؤلاء هي المكر
والأفكار
المركبة
المصدر: من القوة الثالثة
|