أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

تروتسكي الثورة الإيرانية

أ .سعد محيو

ماذا سيقول التاريخ غداً عن آية الله العظمى حسين منتظري؟

في الجعبة الكثير، سواء من خصومه أو أنصاره، فالخصوم سيقولون (كما قال آية الله خامنئي في رسالة التعزية) إنه ارتكب مُوبقة انتقاد الإمام الخميني علناً العام ،1989 هذا عدا عن كونه عنيداً، وساذجاً، ومتسامحاً مع اعداء الثورة . وفوق هذا وذاك، فهو ليس من “الأسياد” (أي من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم) على عكس الخميني وخامنئي .

أما أنصاره فسيشددون على أنه “رجل الطهارة والنقاء” (على حد تعبير آية الله غيراني) الذي لم يتردد لحظة في التخلي عن منصب خليفة الخميني كي لا يُضحي بالقيم والمبادئ .

هذه السمات، جنباً إلى جنب مع الحقيقة بأنه بقي حتى اللحظة الأخيرة المدافع الأول عن حقوق  الإنسان، والحريات المدنية، والولاية المُقيّدة وغير المُطلقة لولي الفقيه، ستجعل منه الرمز النقي لقطاعات واسعة من الشعب الإيراني الآن وغداً وبعد غد .

يستطيع المرء، وفق موقفه الأيديولوجي، اختيار أي من هذين التصنيفين . لكن هذا لن يفي الرجل حقه في التقييم . إذ إن سيرة حياة منتظري منذ أن حلّ مكان الخميني في تزعم حركة المعارضة في الداخل حين هاجر هذا الأخير إلى الخارج (العراق) وحتى وفاته قبل ثلاثة أيام عن 87 عاماً، تشي بأنه كان في الواقع الروح المثالية للثورة الإسلامية التي عجزت عن تجسيد نفسها على أرض الواقع، فبقيت روحاً هائمة في فضاء غريب عنها .

فمنتظري كان من بين قلة من آيات الله العظمى وآيات الله الذين تبنّوا نظرية ولاية الفقيه وحكم رجال الدين . لكنه فعل ذلك وعينه ليست على السلطة السياسية الدنيوية بل على إسلامية السلطة . ولذا فهو كان يريد ان تكون ولاية الفقيه مؤسسة يقتصر دورها على التوجيه والإرشاد، لا على المُلْكْ وممارسة السلطة مباشرة .

وهو كان القوة الحقيقية وراء صياغة الدستور الإسلامي الحالي الذي حلّ مكان الدستور الديمقراطي العلماني الذي كان يريده الكثيرون بعد نجاح الثورة . لكنه كان مصرّاً على أن تكون الديمقراطية في أساس اللعبة السياسية، وإن تحت الرقابة الدقيقة للفقهاء .

ثم إنه كان يتصوّر الجمهورية الإسلامية نسخة من الجمهورية الفاضلة التي بناها الرسول في المدينة، حيث النصر دوماً للفضيلة والعدالة والحق .

بكلمات أخرى: منتظري كان من ذلك الطراز المثالي الذي يبرز في كل الثورات التاريخية، فيدير ظهره لوقائع السلطة ليسبح في الفضاء المثالي الذي من أجله قامت الثورة . ولأنه كان كذلك، أي فوق الوقائع السياسية، خسر معركته أمام “الواقعيين” الذين يستندون إلى موازين القوى لا إلى ميزان الحق .

اسحق دويتشر، في كتابه الرائع “النبي غير المُسلّح”، عبر أيمّا تعبير عن هذه الحقيقة حين روى كيف ان تروتسكي، رجل الفكر والفلسفة والمُثل والثورة الدائمة، خسر المعركة مع ستالين الواقعي والسلطوي والدموي، بعد أن حاول وقف مجازر هذا الأخير وإعادة الروح الاشتراكية الحقة إلى الثورة البلشفية .

منتظري كان هذا النوع من الأنبياء غير المسلحين، فكان “تروتسكي الثورة الإيرانية” الذي خسر المعركة حتى قبل أن يبدأها .

وربما لهذا السبب، كان مشيعو منتظري الكثر في قم على حق حين كانوا يهتفون: “منتظري: هنيئاً لك الحرية”

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©