أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

العراقيون بين رحى الاحتلالات وحصانة الشركات

 د.عيدة المطلق

العراق.. منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا ما زال يرزح تحت وطأة احتلالات مركبة متعددة اليافطات.. ففيه خليط من قوات عسكرية ، واستخبارات ومخابرات دولية.. وجيوش من عملاء محليين ومستوردين.. فيه احتلال أطلق العنان لتنفيذ أجندات "صهيو - أمريكية" بحتة.. وأرسى جل عطاءاته الكبرى"للقتل وإراقة الدماء والخطف ورمي الجثث وتأجيج العنف الطائفي"على شركات المرتزقة "الأمنية" التي بلغ عددها في العراق حتى عام 2006 نحو 181 شركة.. يعمل فيها أكثر من (200) ألف مرتزقة مأجور..وحظيت بعقود بقيمة مالية باهظة وصلت في مجملها إلى حوالي 100 مليار دولار. (بحسب ماأورده تقرير مكتب المحاسبة العام الأمريكي الصادر في مارس ـ آذار عام 2006 على لسان مدير اتحاد الشركات الأمنية الخاصة بالعراق).

ولمساعدة هذه الشركات في إنجاز مهامها في أقصر فترة زمنية ممكنة ، تم تحصينها ضد الملاحقة الجنائية بالقرار رقم 17( لسنة )2003 الذي أصدره - سيئ الذكر - "بول بريمر" بتاريخ 27 ـ 6 ـ م2004 ، على عجل وقبل رحيله بيوم واحد.. كما طالب"رئيس ووزراء العراق الجدد"بأن يحافظوا على هذه الحصانة طوال فترة الاحتلال..،،.

وبذلك فإنه منذ الغزو وحتى يومنا هذا يتمتع هؤلاء المرتزقة - كما قوات الاحتلال الأمريكي - بالحصانة ولا يخضعون إلى القوانين العراقية القضائية.. ولا حتى لمجرد المسألة القانونية البسيطة لأنهم يعتبرون مع جيوش الاحتلال فوق القانون والمساءلة.. مما أدى إلى ازدهار تجارة وسياحة الموت والقتل الرخيص..،،.

وأما على الصعيد الاجتماعي والإنمائي....فقد ارتفع منسوب الإقصاء والتهميش والنهب المنظم.. وغابت التنمية ، وارتفعت معدلات البطالة لتصبح من الأعلى في العالم ، وشكل العاطلون عن العمل جيشاً آخر برسم التأجير : أو رهائن لعساكر الاحتلال يسومونهم وعائلاتهم سوء العذاب اقتحاماً وقتلاً ، وأسراً وتعذيباً.. أو متنفساً تحت الطلب لأحقاد المرتزقة والدخلاء.. فيطلقون عليهم - أنى شاءوا وحيثما كانوا - وابل حقدهم بسادية واستهانة مفجعة بأرواح الناس وآدميتهم..،، لقد تورط مجرمو المرتزقة بجرائم قذرة يشيب لها الولدان.. عرف منها النزر اليسير.. في حين أن جلها مضى دون أن يعرف مرتكبوها أو إلى أي شركة ينتمون.. فهؤلاء يقتلون الناس ومن ثم يغادرون الموقع كأن شيئاً لم يكن ، وحين الاتصال بالشركات التي يعملون بها ينكرون الأمر بتاتاً،،.

لقد بلغت حصيلة الجرائم التي نفذتها هذه الشركات بحق العراقيين معدلات مفجعة بكل المقاييس.. بعضها أخذت حقائقها تتكشف يوماً بعد آخر.. ولكن غالبيتها مازالت سراً من أسرار وجود هذه الشركات التي لعبت أدواراً خفية ومشبوهة وخطيرة جداً كان منها:

  1. تقديم التسهيلات لأجهزة المخابرات غير الداخلة أصلاً في المشروع الأمريكي.. ومنها جهاز الموساد الصهيوني..،،.

  2. تهريب الأسلحة بطرق غير شرعية لأطراف متعددة ومليشيات الأحزاب المشاركة في العملية السياسية وعصابات المافيا الدولية التي تؤدي أعمالاً إجرامية في العراق..،،.

  3. معظم الأسلحة التي تستخدمها هذه الشركات محرمة دولياً فهم يستخدمون نوعاً من الرصاص الخاص المتفجر والذي حالما يصيب جسم الضحية تنفجر الطلقة بداخله مما يتسبب بموته في الحال.. كما يستخدمون الرصاص الفولاذي.. إلى جانب نوع من القذائف التي يتم تغليفها بطبقة من اليورانيوم المنضب المتميز بدرجة عالية من الإشعاع.

  4. في فضيحة سجن أبو غريب لعبت هذه الشركات دوراً تجسسياً مريباً خاصة في التحقيق مع المعتقلين ـ الأسرى من عناصر المقاومة بهدف كشف خفايا التحركات الميدانية للمقاومة العراقية.. وكان من بين المحققين صهاينة حرصوا على تأكيد هويتهم اليهودية الصهيونية أمام الأشخاص الخاضعين للتحقيق.. ،،.

  5. متابعة الشخصيات المناهضة للاحتلال في دول أخرى وبشكل سري من دون علم الدول التي تستضيفهم.. ونفذوا العديد من عمليات الاغتيال بحق هذه الشخصيات ،،.

أما شركة "بلاك ووتر" كبرى الشركات العاملة في العراق..وأشدها سوءاً.. فقد تورطت في مئات الجرائم كان منها ست جرائم -عدا عن مجزرة ساحة النسور - خلال الأشهر السبعة الأولى من عام م2007 ، (بحسب تصريحات وزارة الداخلية في الحكومة العراقية الحالية) لقد أوغل مرتزقة هذه الشركة في القتل حتى وصل ضحاياها وحدها - منذ الغزو الأمريكي إلى اليوم - إلى ما يقارب "العشرين ألف"مدني عراقي جلهم كانوا ممن قادهم حظهم العاثر ليكونوا من المارة والمتسوقين حين مرور قافلة الموت ،،.

وكان من بين هذه المجازر التي اشتهرت "مجزرة ساحة النسور غرب بغداد" التي راح ضحيتها سبعة عشر عراقياً.. تم قتلهم بدم بارد أمام الناس وتحت الشمس..ولكن الحصانة الممنوحة لهم حالت دون ملاحقة القتلة.. بل قام القضاء الأمريكي بتبرئتهم والإشادة ببطولاتهم وشجاعتهم ،،.

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©