|
قبل
حدوث كارثة.. دفاعاً عن المواطنين في النجف الأشرف
أ . فائز محمد عبدالله
ليس
من الغريب ان لا نسمع صوتا يدافع بشكل حقيقي عن المواطنين
العراقيين في النجف الاشرف، فقد سبق لنا وان لمسنا هذا الموقف
خلال معركة النجف ومعركة الفلوجة والمعارك الدفاعية الاخرى ضد
الاحتلال الاميركي لمختلف انحاء الوطن، فلامنظمة حقوق الانسان
العربية ولا الدولية ولا المنظمات الدبلوماسية العربية أو
العالمية حركت موقفا عمليا مناسبا في حينه، وهاهي الان مخرسّة
ازاء محاولة إحداث اكبر عملية عقاب جماعي في تاريخ العراق بوضح
النهار.
والصمت المخجل
لايتوقف عند هذه الجهات بل يشمل الاحزاب والحركات والهيئات
المناهضة والمقاومة للاحتلال في الخارج التي اكتفى قسم منها
باصدار بيان تقليدي والقسم الاخر استكثر على هذه المسألة ان
يصدر اي شيئ. والانكى من ذلك ذلك البيان البائس الضعيف باسم
مكتب الجنوب للتنظيم وكانه صادر من مسجد أو جامع وكأن هذه
القضية لاتهم التنظيم كله، وبما ان الحدث في النجف الاشرف
فالمكتب المعني يتولى الموضوع على طريقة المحاصصة بدلا من ان
تتولاه اعلى قيادة للتنظيم كون الحدث في النجف حدثا سياسيا
وانسانيا وليس تنظيميا على الاطلاق.
ولا يمكن التغاضي
عن الحقائق من ان قرار المجلس الطائفي لمحافظة النجف يقع بموجب
القانون الدولي تحت عنوان (الجرائم ضد الانسانية) حسب ما ورد
في ميثاق نورمبيرغ سنة 1945 حيث جاء في المادة السادسة (C)
ان الجرائم ضد الانسانية هي القتل، التصفية، الرق، الترحيل،
وافعال لا انسانية أخرى ضد السكان المدنيين، كالاغتصاب
والتعذيب .
كما يضم نظام
محكمة الجنايات الدولية الاساسية لغة وصفية فيما يتصل بجرائم
محددة هي التصفية والاستبعاد والتسفير القسري للسكان.
اما المادة 49 من
اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 فنصت على (يحظر النقل الجبري
الجماعي أو الفردي ايا كانت دواعيه) فيما نصت الماة السابعة
عشره من البروتوكول (الملحق) الاضافي الثاني لسنة 1977
لاتفاقية جنيف الرابعة على حظر طرد المدنيين. هذا عدا القوانين
العراقية التي تحافظ على المواطنين.
ومنذ الثامن عشر
من كانون الثاني الحالي وهو اليوم الذي اصدر فيه رئيس مجلس
محافظة النجف بيانه الداعي والمحرض على الابادة، لم يرشح اي
موقف جدي لمعالجة مسألة ترحيل المواطنين من المحافظة. والموقف
الجدي يتطلب اول ما يتطلب تشكيل فريق من المحامين والاعلاميين
ومختصين من منظمات حقوق الانسان لوضع مذكرات قانونية بعيدة عن
الانشاء السياسي ووضع خطة لمخاطبة الجهات الدولية والعربية
والاقليمية وتزويدها للاجهزة الاعلامية من فضائيات وصحف
واذاعات داخل العراق وخارجه اضافة إلى الاتصالات المباشرة
بالمنظمات الثقافية والاجتماعية وترجمة تلك المذكرات ترجمة
دقيقة وايصالها إلى الامانة العامة للامم المتحدة والجامعة
العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي ورئاسة
القمة العربية الحالية ورئاسة القمة العربية القادمة. ويفضل
ايضا عقد ندوات واستثمار انعقاد مؤتمرات للتنبيه من هذه الحالة
اللاانسانية على ان لا ننسى المطالبة بانعقاد محكمة الجنايات
الدولية فضلا عن متابعة الموضوع بصيغة قانونية مع محكمة العدل
الدولية باعتبار ان قرار رئيس مجلس محافظة النجف تنطبق عليه
مواد البروتوكول الاضافي الاول لسنة 1977 الذي (يحظر افعالا
غرضها الاساسي نشر الرعب بين السكان المدنيين) لذا يكون من
المناسب اقامة دعوى قانونية ضد رئيس واعضاء مجلس المحافظة في
المحاكم المختصة.
الموضوع يتطلب
تكثيف جهود مخلصة وتوجيهها باسلوب صحيح للحيلولة دون حدوث
مأساة للمواطنين في النجف وعدم تكرارها في محافظات اخرى تسيطر
المليشيات الطائفية على اداراتها وعلى الاجهزة القمعية فيها،
حيث ان ثمة تنسيق بينهم فهم يحضّرون الارضية لمواقف قادمة اذ
اعلنت مجالس محافظات مجاورة للنجف الاشرف رفضها استقبال
المواطنين المهجرين والمطرودين بالقوة، وهذا يقع كذلك تحت
طائلة جرائم ضد الانسانية وضد المواطنة والقوانين والانظمة.
فهل تتجاوز القوى
المناهضة والمقاومة للاحتلال موقفها غير المبالي راهناً من هذه
القضية وتقف إلى جانب المواطنين في النجف متخذة موقفا قانونيا
جادا؟.
المصدر : دار بابل للدراسات
والاعلام
|