|
بعد قضاء ثلاثة
أشهر في بلد كان اسمه العراق
أ . قاسم سرحان
هذه الصورة التقطت بعدسة كاتب السطور من
على احد الجدران في النجف الاشرف في شارع كربلاء - نجف القريب
من نصب ثورة العشرين
...
الحديث أعلاه يمثل قمّة الوعي الفقهي للمرجعيات النجفية ؟!
كان لابدّ لي من شدّ أحزمتي وأمتعتي ومن ثمّ التوجه للعراق
..
فالعراق الذي خرجت منه ثائرا مطلع التسعينيات من القرن الماضي
, قد غيّب والديّ
عني , وقد غيّب الكثير من أهلي ومن صحبي واحبتي , هذا عنك
الغياب المؤلم والكبير عن
العراق .. العراق نفسه
....
لم يكن الوضع السياسي في العراق يشغلني
,
خاصة في رحلتي هذه التي أكملت , فالأحزاب العراقية
والأعجمية التي وظّفها
الأحتلالان الامريكي والفارسي في المنطقة الخضراء , قد عجنتها
وخبزتها في زمن
معارضتها للنظام العراقي السابق من خلال عملي معهم ومع احزابهم
, كمعارضة عراقية
شريفة - الايام كشفت لي من انّ لاشريف فيهم ولا في احزابهم -
ايّ في زمن تسكع هذه
الأحزاب على ابواب الكونكرس الأمريكي وبعض مؤسسات القرار
الأمريكي في واشنطن , وقد
سبق لي وقبل احتلال العراق أن وضّحت موقفي ورأيي من هذه
الأحزاب ومن العملية
السياسية الامريكية الفارسية للعراق من خلال اعلاني الواضح
ورفضي العمل معهم , خاصة
موقفي الواضح الى رفضي العمل مع لجنة - جي كارنر- التي رأسها
العميل عماد الخرسان
وبعض المرتزقة من لجنته , من الذين امسوا ذو سلطة وقرار ومنصب
في ظلّ حكومة ومؤسسات
دولة جي كارنر وبول بريمر في المنطقة الخضراء
...........
زيارتي للعراق ومن امريكا المحتلة لبلدي
كانت تحمل الف مصاب ومصاب ..... لاأعرف الظرف والزمن الذي
اوقعني في هذه - الخبطة
–
المحزنة ومن ثمّ التوجه الى هناك ... خاصة لمعارض عراقي حمل
دائما وابدا شجون بلده
وشؤونه ....أي التوجه والذهاب الى بلد قلّ فيه , ان لم أقل
انعدم فيه شعور الوطني
والسياسي العراقي المسؤول عن مصاب أمة وشعب
.
لم اجد في العراق عراق , ولم أجد هناك
شعب اسمه شعب العراق ........... في العراق اطلال للعراق , وفي
العراق مسخ اسمه شعب
العراق
.............
لقد عملت المؤسسات الصهيونية وبتعاون
مدروس ومتفق مع المؤسسة الصفوية القومية الايرانية على - تدجين
- هذا الشعب
-
العراقي - المسكين, ومن ثمّ اسقاطه في الحضيض الذي يعيش فيه ,
وبمباركة كبيرة
ومتفانية من قبل مؤسسات مايدعى العلم والفتوى المنتشرة في
العراق , بدأ من
المرجعيات الدينية في النجف الأشرف الى مؤسسات روزخونياتهم
المنتشرة في العراق
المغيب , الى الأحزاب السياسية التي تنفذ برنامج التدمير
الكامل للبقية الباقية مما
يدعى بالعراق
.
لقد غاب عن العراق - وكما بدى لي من
الشارع العراقي الذي شاهدته - كلّ مايمت للحياة وعلومها
وثقافتها ورقيها وتقدمها
برابط او صلة , لقد اختفت عن العراق ومدنه اسباب الأمن
والأستقرار والطمأنينية
والحياة التي تنعم بها حتى الحيوانات في دول العالم الثالث ,
لقد غابت أو اختفت كلّ
الخدمات التي لايمكن للأنسان المعاصر العيش والحياة بدونها ,
مثل الكهرباء والماء
الصالح للشرب الى باقي الخدمات الصحية والبلدية التي يعاني
منها الأنسان العراقي
,
ولقد أختفت من هذا العراق الباقي والمسخ , حتى الأخلاق
والتربية الوطنية والعشائرية
عنك التربية والأخلاق الأسلامية هنا ؟!
لقد حقّقت المؤسسات الصهونية
والامبريالية ومؤسسات الأسلام المزيف , الصفوي والوهابي منها
هدفها المنشود في
القضاء على الشعب العراقي واسقاطه الى غير رجعة
.
لقد انتصرت أحزاب
الديمقراطية القادمة مع المحتل الأمريكي بشنق الشعب العراقي
والتنكيل به الى
التمثيل بجثته بدموية مقززة قوات بدر والمجلس الأعلى الى باقي
المليشيات الفارسية
الصفوية وفي عقر داره .... لقد أنتقمت الصهيونية العالمية من
صواريخ العباس والحسين
العراقية التي نزلت على اسرائيل ذات يوم , لتجعل منها خوازيقا
حسينية برأس معمم
,
يجلد بها الشعب العراقي نفسه يوميا , ولقد أنتقمت أمريكا من
الشعب العراقي حيث جعلت
منه ومن الديمقراطية التي قدمتها له كبلد بمستوى المانيا
واليابان أن يسير ثلاث
مرات عطشا لمصاب الأمام الحسين
-
*1 ومثلها لمصاب النبيّ , وغيرها أو
بعددها لمصاب من يمتّ لهم الحسين - عليه السلام - بقربى أو
صلة, وليس للرسول العربي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
.
لقد صنعت أمريكا من اليابان والمانيا
كأكبر منافس لها بالصناعة المدنية والتكنلوجية اضافة الى
العسكرية المسموح بها
دوليا , حيث أمست اليابان والمانيا المنافس الكبير لها في
السوق الحرة وغير الحرة
في العالم . العراق وفي ظلّ الديمقراطية الأمريكية أمسى البلد
الكبير والأوحد
لأستيراد – القامات والزناجيل والسيوف - من ايران - والبلد
الأول لأستيراد الملابس
السوداء مثل الطاقيات والبيجامات الحسينية والدشداشات السود من
الصين
–
تصور حتى
الصين عرفت مانحتاج له في ظلّ التطبير المرجعي والحسيني في
عاشوراء العراق الذي
لاينتهي طول العام ؟!
المانيا واليابان تصدرا ماتفخرا به بعد
سقوط حكمهما النازي بظل المساعدة الأمريكية لهما, نحن في
العراق نصدر سارقي قوت
الشعب العراقي كمليارديرية لأمريكا ودول اوربا والعالم العربي
والاسلامي من نفط
الشعب العراقي الذي سلمه الأحتلال الأمريكي والفارسي لخونة
وعملاء ومرتزقة يخدمون
مصالحه
.
ايران وحكومة الكويت والسعودية الوهابية
والاردن يفخرون بعلياء امبريالي فارسي من كونهم السبب الأول
والرئيسي لتدمير البنية
التحتية والفوقية للشعب العراقي .... تركيا الى حكومة الولي
الفقيه في ايران تكشر
أنيابها الصهونية المغولية والفارسية الصفوية لجدب العراق
وعطشه
.........
حكومات المنطقة الخضراء من الأحزاب
المقررة امريكيا وفارسيا تقطف ثمار ارتزاقها وعمالتها للدول
الامبريالية والصفوية
من خلال كسبها ما لم تحلم به من قضم ومص اللحم والدم العراقي
..........
هل لي أن أقول للعراقي الذي لايدرك من
عراقيته شيأ في داخل العراق , وأقول أنّ العراق يمرّ بمصيبة
عظمى وكارثة قد تقضي
عليه قريبا ؟ هل لي أن اتحدث للعراقي خارج القطر العراقي وأقول
له أنّ العراق لم
يبق منه غير اسمه , في وقت يتصور العراقي داخل العراق وبفضل
المرجعيات الدينية من
انّ السيد المهدي المنتظر سيخرج لهم بين ليلة وأخرى ويغير
الوضع الذي هم فيه
؟!
العراق والشعب العراقي يتحمل مسؤوليته
المرجعيات الدينية , وبعد المرجعيات الدينية يتحمل مسؤوليته
الساسة العراقيون
,
وبعد الساسة العراقيين يتحمل مسؤولية
الشعب العراقي مفكرو الأمة وقادتها من
العراقيين الذين لم تتلوث سمعتهم ولا تأريخهم بسمعة الأحتلال
ولا ببطانته , وبعد
هؤلاء يتحمل مسؤولية هذا الشعب – العراقي المحتل والمسكين –
كلّ الشرفاء المسلمين
والعرب , فقضية الشعب العراقي وقضية التآمر عليه كبيرة , وبحجم
لايتصوره ايّ انسان
شريف , الاّ اذا عاش وسط هذا الشعب ومصابه
.......
أخيرا اقول
:
للأحزاب السياسية عمر في العراق
,
وللمرجعيات الدينية عمر آخر في العراق , وللقادة والمفكرين
ومن الذين تصدوا للشأن العراقي عمر في تأريخ العراق , ولكل
هؤلاء حقيقية
سيكتبها التأريخ العراقي والعشائري في العراق العربي
............. الكل الآن
يتحمل المسؤولية العظمى التي يخضع في ظلها الشعب العراقي ,
والكل مسؤول عن مصير
الشعب العراقي
..........
أنا هنا أحمل مسؤولية مصير
الشعب العراقي وكارثته للمرجعية الدينية في العراق , سنتها
وشيعتها , وأحمل مصير
الوطن العراق وأنهياره على كلّ مسؤول عراقي وكل من تصدى ويتصدى
للعمل السياسي في
العراق , وعلى كلّ مؤسسة اجتماعية ودينية ومدنية تعمل في ظلّ
سلطة الأحتلال وحكومة
الأحتلال
...........
في الحلقات القادمة سأكشف للقارئ
العراقي والعربي واقع زيارتي للعراق , سأنقل كلّ ما شاهدته
وسمعته في داخل العراق
للرأي المسموح به لي اعلاميا , سواء داخل الولايات المتحدة
وصالوناتها الصحفية , أو
الى مواقع الأنترنت العراقية , والتي سيكون على رأسها وفي
مقدمتها بعض المواقع
الوطنية العراقية المعارضة للعملية السياسية في المنطقة
الخضراء على شبكة الأنترنت
.
*- 1
كان للشيعة العراقيين أن يقيموا العشرة
الأولى من مقتل الأمام الحسين من كلّ عاشوراء بصورة طبيعية
وهادئة من كلّ عام
....
شعائر العشرة من مقتل الأمام الحسين وصحبه – عليهم السلام –
أخذت طابع آخر في ظلّ
احتلال العراق , من حيث انّ التعليمات صدرت للشيعة في العراق
من تجديد مصاب العشرة
المعشرة للأمام الحسين في مقتبل كلّ 10 أيام من بعد عاشوراء ,
أي يستمر عزاء
عاشوراء الى الثلاثين من من مقتله , أي يبدأ مصاب مقتله وكأنه
يوم جديد وعشرة جديدة
لعاشوراء , وعند الثلاثين من مقتله يبدأ الجماعة بمصاب
الأربعين , أي عند بداية
الزحف من البصرة الى كربلاء , وبهذا يتجدد العزاء الحسيني بشكل
– هستيري – لايدركه
غير شيعة العراق والمرجعيات الدينية , الى أن ينتهي في
الأربعين ليعود مرّة أخرى
مشيا على الأقدام من المنطاق التي سعت مشيا الى الحسين من
مدنها الى كربلاء الى
النجف الاشرف , أي تكون الزيارة عكسية ؟!
|