|
التعذيب الحكومي على طاولة البحث الدولي
أخضع مجلس حقوق الإنسان، وللمرة الأولى منذ تأسيسه، وضع حقوق
الإنسان في العراق لآلية الاستعراض الدوري الشامل. توصيات
عديدة كالدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لكن لا كلام عن فضائح
أبو غريب. دويتشه فيله حاورت عددا من الخبراء.
حين أبصر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة النور، عام
ألفين وستة، اعتبر ناشطو حقوق الإنسان أن فترة "إفلات الدول"
من المحاسبة قد ولى. فقد حل هذا المجلس محل لجنة حقوق الإنسان
التي كانت موضع انتقاد دائم بسبب عدم فعاليتها في التصدي
لانتهاكات هذه الحقوق. ولتفادي عدم تكرار تجربة اللجنة اتفق
المجتمع الدولي، وبعد مخاض طويل، على تشكيل المجلس ووضع آليات
وضوابط تحكم عمله أهمها "آلية الاستعراض الدوري الشامل". ويرى
نزار عبد القادر، مدير معهد جنيف لحقوق الإنسان، بأن هذه
الآلية "جديدة وفعالة"؛ إذ يتم بموجبها استعراض أوضاع حقوق
الإنسان في كل دولة من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بشكل دوري
كل أربع سنوات.
وقد أخضعت عدة دول عربية لهذه الآلية، حتى الآن، كالبحرين
وتونس والجزائر والمغرب. وفي هذا العام كانت الحكومتان
العراقية والمصرية على موعد مع هذه "العملية الفريدة من نوعها"
حسب تعريف الأمم المتحدة. فقد قام مجلس حقوق الإنسان في السادس
عشر من شهر شباط/ فبراير الجاري باستعراض أوضاع حقوق الإنسان
في العراق بحضور ممثلي أكثر من مائة وتسعين دولة.
أوروبا تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وبغداد ترفض
Bildunterschrift: Großansicht des Bildes
mit der Bildunterschrift:
طالب ممثلو عدد من الدول الأوروبية بإلغاء عقوبة الإعدام في
العراق وفي التاسع عشر من الشهر نفسه قدم فريق العمل الخاص
بالاستعراض الدوري الشامل بالعراق تقريرا رفضت الحكومة في
العراق سبعا وعشرين توصية بينما أخضعت أربع عشرة أخرى للدراسة.
التعذيب ممنوع دستوريا لكنه منتشر عمليا
ومن التوصيات التي ستخضعها الحكومة في العراق للدراسة، قبل أن
ترسل ردها النهائي في شهر حزيران/ يونيو المقبل، توصيات تتعلق
بالمصادقة على نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية
الدولية ومراجعة بعض التشريعات العراقية كتلك "المتعلقة
بالتمييز ضد المرأة". ويضيف مدير معهد جنيف لحقوق الإنسان بأن
هذه التوصيات تتعلق أيضا بمصادقة العراق على بعض الاتفاقيات
الأساسية في مجال حقوق الإنسان كـ"الاتفاقية الخاصة بمناهضة
التعذيب".
وإذ يقر فتح الله، عضو الوفد العراقي الرسمي إلى مجلس حقوق
الإنسان، بوجود تعذيب في بلاده، إلا أنه يشدد على أن هذا
"التعذيب محرم وفق القانون العراقي". وبدوره يرى حسام عبد الله
علي، ممثل التحالف الذي يضم ثلاثين منظمة عراقية غير حكومية،
أن "الانتهاكات" في السجون والمعتقلات العراقية "معروفة وهي لا
تخفى على أحد".
فضائح أبو غريب و"ازدواجية المعايير"
t:
ولم تغب عن الأذهان بعد فضائح التعذيب في معتقل أبو غريب التي
قامت بها القوات الأمريكية. لكن مجلس حقوق الإنسان لم يتطرق في
استعراضه الدوري الشامل هذا إلى "الانتهاكات الجسيمة التي
تسببت بها القوات الأمريكية" في العراق. ويرى نزار عبد القادر،
مدير معهد جنيف لحقوق الإنسان، في هذا التجاهل "استمرارا
لازدواجية المعايير داخل منظومة الأمم المتحدة". فالمحاكمات،
التي جرت لبعض المتهمين بممارسة هذه الانتهاكات، "ليست كافية".
فقد كان "الجميع بانتظار توصيات حقيقية تدين ممارسات القوات
الأمريكية وتنصف الضحايا".
الإرهاب وتدهور أوضاع حقوق الإنسان في العراق
ويستغرب الدكتور سعد فتح الله التركيز على الانتهاكات التي
يتعرض لها "خمسون ألف سجين عراقي وتجاهل ثلاثين مليون عراقي
يعانون أوضاعا كارثية". فتدهور الوضع الأمني يتسبب بانتهاك
حقوق "كل العراقيين سواء كانوا خارج السجون أو داخلها".
|