أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف مقالات نقدية ..ورسائل تقيمية

 

ماذا حقق المالكي ليستحق تَرْأَسُ الحكومة؟

 

أ . حسام توفيق

في جلسة جمعتني وصحافيين مهتمين بالشأن العراقي، سألني احدهم عن الانجازات التي حققها نوري المالكي على رأس الحكومة التي تولى زمامها وما زال. فأجبت: كنت اتمنى ان اذكر انجازات معينة له، لكنني لم اتمكن – ويا للاسف – من الوقوف على اي منها. على اني كنت ارغب كمواطن عراقي، لو بدأ الرئيس المالكي ولايته في الحكومة بالعمل على انجاز المصالحة الوطنية بين فئات الشعب الذي مزقته العصبيات، وفرّقته الاصطفافات الطائفية والمذهبية والعرقية، ودعمها ببرنامج عملي لاعادة المهجرين داخل العراق وخارجه الى المناطق التي نزحوا عنها، وذلك بعد فرض الامن من خلال بناء القوات المسلحة على قاعدة الولاء للوطن والدولة. ناهيك بالتضخم، والحد من الفساد بجميع وجوهه، ومحاربة الغلاء، وتوفير الاجواء التي تساهم في اسعاد الشعب العراقي المظلوم والتخفيف من آلامه. ومن دون تجن، وبكل راحة ضمير يمكنني القول ان شيئاً من هذا لم يتم.
وكنت اتمنى لو عالج الرئيس المالكي، ووزير خارجيته هوشيار زيباري من موقعهما على رأس الديبلوماسية العراقية موضوع البند السابع لمجلس الامن الذي يفرض عقوبات قاسية وجسيمة على كاهل شعبنا الذي يرزح تحت وطأة المأساة التي حلت به ولا تزال. الا ان اهتماماتهما كانت بعيدة كل البعد عن حسم هذا الموضوع الشائك. وقد يتساءل رئيس الوزراء عن الدور المطلوب ان يؤديه حيال الامر، متغافلاً عن واجباته الوطنية والرسمية، في حين ان الجواب واضح تمام الوضوح، ويتمثل بضرورة قيادة تحرك ديبلوماسي واسع النطاق في اتجاه الدول الاعضاء في مجلس الامن، ومفاتحة رؤساء دول القرار، بخطورة استمرار العمل بهذا البند الجائر وانعكاسه السلبي على مستقبل الاستقرار في بلاد الرافدين، وحضهم على الخطوات اللازمة لالغائه. على ان يجند دول منظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية لهذا الغرض. فالمالكي منشغل في مقارعة اخصامه السياسيين ومحاولة اضعافهم. مع الاشارة الى ان البند السابع يعتبر لاغياً قانوناً بعد سقوط نظام صدام حسين، وفكّ العزلة عن العراق. أليس من الاجحاف ان يستمر هذا البند قائماً مع مفاعيله على غير صعيد؟
الى ما تقدم تبرز قضية تدهور العلاقات مع عدد من الدول المهمة والصديقة للعراق وشعبه، ولا سيما دول الجوار. لقد فشلت الديبلوماسية العراقية فشلاً ذريعاً في التصدي لمشكلات العراق بالحوار وابراز وجهه الحضاري وتغيير الصورة السلبية . قد يكون النجاح اليتيم الذي حققته هذه الديبلوماسية هو عزل العراق عن محيطه العربي.
هذا على الصعيد السياسي والديبلوماسي، اما على الصعيد الاداري والخدمي والاجتماعي فحدّث ولا حرج. يحار المرء في وصف واقع العراق راهناً، وهو يشهد عجز الحكومات المتعاقبة، وخصوصاً هذه الحكومة الاطول عمراً في السلطة، بعد مضي سنوات اربع على قيامها، عن توفير المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، والخدمات الطبية الاساسية، ورفع مستوى التعليم في جميع مراحله. والمفارقة انه في عشرينيات القرن الماضي توافر لبغداد الصرف الصحي الذي جنّب نهر دجلة الذي يخترق معظم محافظات الجنوب التلوث، اما اليوم فقد اصبح ملوثاً بالكامل على الرغم من توافر الاموال الطائلة لدى الحكومة والتي تمكنها من اعتماد احدث التقنيات العالمية لمكافحة هذا الخطر الصحي والبيئي الذي يهدد حياة المواطنين.
ان ما اوردته آنفاً لا يعني ان قطاعات اخرى تسير على نحو صحيح. فالمواصلات البرية والجوية متهاوية ومتراجعة. والاتصالات الجوالة والثابتة تعمل بمستوى لا يليق بالعراق وامكاناته ومكانته.
المالكي يخطط للعودة الى الحكومة بعد الانتخابات المقبلة وانني كعراقي من بغداد العاصمة اسأل نفسي بكل تجرد: ما الذي حققه المالكي ليستحق عودته على رأس الحكومة؟ حبذا لو نستطيع ابراز ايجابيات حققها لنكون منصفين معه ومع من تعامل معه في حكومته. وفي اي حال، نأمل من اي حكومة عراقية جديدة تفرزها انتخابات حرة ونزيهة (نرجو ان تتوافر شروطها) ان تعالج الوضع الداخلي وتحقق المصالحة الوطنية لان لا حياة للعراق من دون استقرار سياسي، وعلاقات ديبلوماسية تعزز الصلات مع دول الجوار، وتبرز اهمية العراق وتوق ابنائه الى الخروج من عنق الزجاجة، والتفلّت من حمّامات الدم التي تكاد تغرق وطنهم، وتسدّ عليه منافذ الحياة.

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©