|
الشيعة تقهقروا سياسيا
والأكراد نضجوا في الداخل والخارج!
ينشر موقعنا هذا المقال مع تحفظنا على بعض الشيعة تقهقروا
سياسيا
..
والأكراد نضجوا في الداخل والخارج!
أن
أول الخاسرين من تغيير النظام العراقي هم قبائل وبسطاء ومثقفي
الشيعة، وعكس ما يشاع بأن السنة هم أكثر المتضررين، فالسنة
أصبحوا هم "الجوكر السياسي" أي لن يتمكن الطرف الشيعي ولا حتى
الطرف الكردي من استثنائهم، وعندما أخطئوا السنة في السنوات
الأربع أو الخمس الأولى عادوا فصححوا من خطهم السياسي، ومن
حظوظهم المناطقية والسياسية، و خصوصا عندما تحالفوا وطنيا مع
أطراف شيعية وكردية وسنية أخيرا، فأحرجوا الأطراف الطائفية
والقومية .
أما الشيعة فلم ينضجوا سياسيا ـ
هنا نتكلم عن ساسة ما بعد التاسع من نيسان 2003 بالنسبة
للشيعة والسنة والأكراد
ـ بل بالعكس حطموا سمعة طائفتهم ومرجعيتهم وبلدهم من خلال
الإصرار على الديكتاتورية الانعزالية، وعلى الثيوقراطية
البويتية والحزبية، وحولوا المناطق الشيعية إلى سجون مفتوحة
خالية من الخدمات والعمران والاهتمام، أي أنهم طبقوا ضد أبناء
طائفتهم الشعار العنصري واللا أنساني وهو ( جوّع كلبك
يتبعك!!) ،فلقد أصبحت المدن الشيعية سوقا للمخدرات والبطالة
والجريمة ، وللانحلال الأخلاقي عبر طرق وافدة وغريبة، وساحة
للمليشيات والخلايا الخارجة عن القانون، وأن من تربع على
الحكم من الشيعة لم يسمح للآخرين بالاشتراك معه ،وحتى وأن
كانوا شيعة بل ملئوا بهم السجون والمعتقلات والمنافي ، فأعطوا
درسا بل دروسا في الأنانية والنصب والاحتيال والانعزال.
فلم يذهب السياسي والقائد الشيعي الذي أصبح في الحكم بعد 9
نيسان 2003 ليصنع له ولبلده وطائفته نموذجا وطنيا يحسب له ألف
حساب ، ولم يؤسس هؤلاء الساسة إلى مرحلة تفرض نفسها على
التاريخ العراقي، وعلى الشارع العربي والإسلامي وفي الرأي
العام الدولي، بل راحت أغلبيتهم لتلتحق بطهران في كل صغيرة
وكبيرة، فجلبوا للعراق وللشعب العراقي وللشيعة تهم ومصائب بل
عار شنيع لن يُمحى من التاريخ العراقي والسياسي !.
فلقد أصبحت أغلبيتهم بموقع ( الزوجة الخائنة) التي تمارس
الرذيلة مع أبن الجيران، وتعطيه كل ما يوفره زوجها لخدمة بيته
وعياله، وبالتالي سقط السياسي الشيعي بنظر الشيعة العراقيين
قبل سقوطه بنظر بقية الشعب العراقي والشعوب العربية
والإسلامية ، وبالتالي أصبح السياسي الشيعي المتربع منذ 7
سنوات عبء ثقيل على الشيعة وعلى العراق ، ومصدر من مصادر تفرق
شمل الشيعة و بقية الشعب العراقي!!.
وبالتالي فقد السياسي الشيعي البوصلة الوطنية ، وفقد قيمته
السياسية والاعتبارية ـ
وهنا نتكلم عن الساسة الشيعة المهيمنين على المسرح السياسي
الشيعي اليوم
ـ ، ولم يحاول الاستفادة من الأطراف والأصوات الشيعية التي
تريد تعديل اتجاه المركب الشيعي ليكون باتجاه ميناء العراق،
وكذلك لم يسمح للأطراف والشخصيات السياسية الشيعية التي
انتبهت و شخصت الداء ونظمت نفسها للاشتراك في العملية السياسية
من أجل العلاج وإنقاذ الشيعة من التقهقر السياسي ليكونوا جسرا
لتقوية العراق!.
ولهذا نعلنها وبصراحة بأن الساسة الأكراد أكثر نضجا لأنهم
نسجوا علاقات قوية مع الدول العربية والإقليمية والغربية، ومع
الولايات المتحدة، ولقد نضجوا بقراءة المتغيرات السياسية في
العراق والإقليم، وفي المنطقة كلها ناهيك عن المتغيرات في
العالم فسارعوا فغيروا من سياساتهم ومن توجهاتهم، وكذلك من
تعاطيهم مع الآخرين والأهم سمحوا للآخرين والمعارضين من
الاشتراك معهم ، لأنهم عرفوا بأن القنبلة الكردية تكبر وتكبر،
وأن لم يرفع صاعقها من خلال الانفتاح والحوار سوف تنفجر بوجوه
الساسة الأكراد ، وهذا ما لم يفكر به الساسة الشيعة ،ولا حتى
مرجعيتهم الدينية الساندة لهم رغم فشلهم!.
فالأكراد قرأوا الظروف جيدا ، وقرأوا المستقبل بعناية فقللوا
من اندفاعاتهم السياسية ،ومن الإعلان عن أحلامهم الطوباوية،
فسارعوا إلى الحوار مع تركيا والعرب، ومع الغرب، وحتى مع
الأطراف السياسية داخل العراق!.
فالأكراد عرفوا بأنهم بعد الانسحاب الأميركي سوف يكونوا أضعف
طرف في بغداد وفي المدن جنوب حدود المنطقة الشمالية (
كردستان) وسوف يستنزفون ومن قبل أبسط المنظمات تنظيما، لهذا
هم عرفوا ذلك فسارعوا إلى الحياد والتعقل في موضوع الجدل حول
تشكيل الحكومة، وسوف لن يقبلوا بأن يكون لهم عدو واحد لأنه سوف
يؤذيهم وحتى وأن كان هذا العدو مجموعة أشخاص .
فبعد الانسحاب الأميركي سوف يكون العراق غير العراق ماقبل آب
عام 2010 أي سينال أي شخص له عداوة مع أي مسئول أو سياسي
وببساطة شديدة ، وهذا مالم تفكر به المرجعية الشيعية المعتمدة
على مليشيات الأحزاب ، وكذلك مالم يفكر به ساسة الشيعة والذي
يعتقدون بأنهم في بروج عاجية، وهذا هراء لأن بعد الانسحاب
الأميركي سوف يكون في الفرات الأوسط والجنوب ( فرن جهنم)
وسوف يحرق مزيد من رجال الدين، والمراجع، و القادة، والساسة
الذين صنعوا لهم عداوات متشعبة، وأن أعدائهم ينتظرون على الجمر
لحين حصول الفراغ ليبدأ الانتقام والثأر ، وهذا مافكر به
الأكراد في بغداد والمحافظات فسارعوا لنسج علاقات وطنية وقبلية
وسياسية ومنذ أشهر لكي يحموا أبنائهم الذين سوف يخدموا في
بغداد والمناطق المجاورة لها!.
فالأكراد ليسوا سذج لكي ينصبوا العداء مع تركيا فسارعت
القيادة الكردية لزيارة أنقرة، وعلى العكس من القادة الشيعة
الذين صنعوا عداوات سقيمة مع جميع الدول العربية!.
بقلم: المحرر السياسي ـ
القوة الثالثة
2010-06-02 21:54:36
|