أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

أيها الصدريون ..اصبروا وصابروا ورابطوا

 

بذكاء غير مفرط يمكن للمتابع أن يفهم شكل وحجم الجنين الذي ستتمخض عنه الخارطة السياسية العراقية ، وبقراءة أقل جهداً من التمحيص يمكن لنا أن نفهم بأن تباشير الغد تنبئ بأيام لله سيضطلع الصدريون بقيادها في المستقبل القريب ، وليس لأحدنا أن يتقمص دور (نوستر آداموس) ليتنبأ بذلك ، ولا داعي لأحدنا أن يضع أمامه (الدرة المسحورة) ويخفت الأضواء مردداً (جلجلوتيات) إحضار الأرواح والأشباح ليفهم أن البقاء للأصلح .

لقد كان لسقوط السلطة الديكتاتورية في العراق أثراً واضحاً على انبلاج التهافتات التي كانت تتلجلج في سماء العراق من قريب ومن بعيد ، وكانت تناغم معاناة العراقيين ، مرددة في دهاليز الخوف والغربة بأنها هي الأصلح ، وهي الأوفى ، وهي الأحسن ، وهي الأكثر إخلاصاً ، وهي ، وهي ، وهي ، ولكن لله في خلقه شؤون ، وله إرادة لابد أن تتحقق ، وله أمر هو بالغه .

المتمسحون بعباءة العروبة ، والمتمسحون بعباءة الكرد ، والمتمسحون بعباءة التشيع ، والمتمسحون بعباءة التسنن ، والمتمسحون بعباءة الصدرين الشهيدين ، والمتمسحون بعباءات مختلفة ، كلهم ، شاء الله لهم أن يقتسموا مقاليد العراق في السنين العجاف الست الماضية ، لكي لا يبقى للمعتب من مستعتب ، وكي يخرس من كانوا يقولون ((يا ليتنا كنا نحكم العراق)) ، وكي يصمت إلى الأبد من كانوا يستنكرون على الظالم ظلمه ، وهم أشد منه ظلماً .

وعلى رأي المولى المقدس (محمد محمد صادق الصدر) ، حين كان يتسائل عما يمكن أن نفعله لو ((عُرضت علينا دنيا هارون الرشيد ..وهل كنا سنمتنع عن قتل الإمام موسى بن جعفر ؟)) وصدق هذا الرجل المكتسب العصمة ، فقد وضعنا على المحك في تساؤله هذا ، وأخجل فينا إدعاءاتنا الكاذبة .

صحيح أن الدنيا لم تلق إلى الصدريين بمقاليدها ، ولكن البعض من المتمسحين بعباءة الصدريين استطاعوا في يوم ما أن يتسلقوا أسوار المنهج الصدري كاللصوص ، وأن يختزلوا المبادئ بالرغبات الشخصية ، وأن يجعلوا من مصالحهم هدفاً فوق كل الأهداف ، وأساءوا للطيبين والشرفاء من أتباع المنهج الصدري أيما إساءة ، في وقت كان فيه الصدريون الحقيقيون مشغولون بالهم الوطني والإنساني ، مترفعين ومستقذرين كل ما يمكن أن يستفز لعابهم للسيلان من أجل الدور المزخرفة أو المركب الفارهة أو جعجعة بالسلاح بوجه الفقراء (أو ربما شراء برج في دبي ، أو شقة في ساحة الميكاديللي) ، وهؤلاء مكشوفون وإن دفنوا رؤوسهم كالنعام في التراب ، وهم الذين يصدق عليهم قول السيد القائد مقتدى الصدر في شكواه لأبيه المولى المقدس في ذكرى استشهاده حين قال :- ((وأما أتباعك ، فمنبرك قد هجروا ، وحوزتك قد احتقروا ، وأخوتهم قد قتلوا ، والفقراء قد ابتزوا)) .

هؤلاء الانتهازيون ، غير المنتمين لمنهج الصدر المقدس ، والمتمسحون بعباءة الصدريين النقية الناصعة ، هم الذين انشطروا بعد المحنة إلى شطرين يبعثان على الغثيان ، فشطر آثر أن يكون ذيلاً لأهل النعمة ، وبدأ يرجع لأصله حين بدأ يمارس دور (الدليل) على الصدريين الشرفاء ، وأخذ يبدع بدور (العلاسة) في زمن الخيبة .

 

وشطر آثر أن يهرب بالجمل وما حمل إلى الخارج ، تاركاً أخوته تحت مطارق الظالمين والحاقدين ، مؤثراً العافية ، ومردداً بينه وبين نفسه (في الشجاعة لم أجرب نفسي ، ولكنني في الهزيمة كالغزال) ، وبذلك يكون قد حمل الصدريين مغبة اعتداءاته ، ودفع بالصدريين الشرفاء نحو الهجرة بدينهم نحو بلاد الله العريضة ، أو نحو البقاع الآمنة بانتظار أن يأذن الله لهم بالعودة .

ليس بوسع أي أحد أن ينكر بأن هناك ثمة متلصصين ومتقافزين يمكن أن يستغلوا حمحمة الخيول وغبار الميدان من أجل أن يتسللوا إلى دهاليز المصالح الشخصية ، وبذلك ، يصبحوا مدعاة لجلب الفتنة ، وسلب التوفيق منهم ومن غيرهم ، وأشدها هي الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة ، بل تعم حتى الطيبين .

الآن ، وبعد أن أثرى من أثرى ، وأمتص المنافع من امتصها ، لم يبق غير أن تتطاير الأوراق ، وتنكشف السرائر ، وليس أبناء المنهج الصدري بغافلين عن الشخوص التي تتلوى كالأفاعي لتحاكي (البيئة) ، وهم ليسوا ببعيدين أو غافلين عن التفريق بين رجال المقاومة الحقيقيين المرابطين الثابتين ، وبين الذين كانوا يحملون السلاح ليعوضوا عن نقص في نفوسهم المريضة ، وليسوا عاجزين عن التفريق بين من كان يسعى سعي الأنبياء ليحافظ على اسم ومنهج (الصدر) المقدس ، وبين من كان يستغل هذا الاسم كي يبتز نظراءه في الدين والوطن والإنسانية .

الانتهازيون ، هم أقدر الناس على التنصل من الآثار المترتبة على المواقف ، وهم أسرع الناس بيعاً للمبادئ والثوابت ، وهم أكثر الناس خبرة بالمتاجرة ، وهم أشد الناس قدرة على التلون ، ولكن ، في نفس الوقت ، هم أكثر الناس انكشافاً تحت الأضواء ، لأنهم غالباً ما يمارسون دور (العميان) فيتحركون حركات هجينة ، ظناً منهم بأن الآخرون (عميان) مثلهم ولا يرونهم ، بيد أن الآخرين يرونهم بوضوح ، ويعرفون سر تحركاتهم ، ولكن لكل وقت آذان ، ولكن موعد ملف

 

الآن أيها الصدريون الحقيقيون ، يا أتباع محمد الصدر ، حصحص الحق ، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وكما قال ويقول المثل العراقي (ذهب الكثير .. وبقي القليل) ، ووشيكاً سينبلج صبحكم الإنساني ، ولن تلبثوا إلا ريثما يـُركب الفرس ، فتكون لكم الكرّة عليهم ، وسيمددكم الله بأموال وبنين ويجعلكم أكثر نفيرا ، فقد اخترتم لأنفسكم طريق (يا ليتنا كنا معكم) ، وأثبتم أنكم كنتم وما زلتم بها ولها ومنها وفيها ، قتلاً ، وحرقاً ، وتهجيراً ، وسبياً ، وصبراً ، واعتقالاً ، وتعذيباً ، وهتكاً ، وقدمتم الأنموذج الصادق لهذه الـ (يا ليت) دون غيركم ، وتعديتم حدودها في أحايين كثيرة وفي مواقف كثيرة تدل عليها ممارسات التعذيب اللاإنسانية والـ (لا أخلاقية) التي يمارسها معكم أصحاب مقولة (يا حسين ..قلوبنا معك ، وسيوفنا عليك) بشكل قد يستغربه حتى قتلة الحسين أنفسهم .....فصبر جميل .

أيها الصدريون المهجرون (وأشباهكم فاكهون وادعون آمنون) ، أيها الصدريون المهاجرون (وأخوتكم يبنون مساكن الظالمين) ، أيها الصدريون الذين يعانون ضيق الزمن (والبعض يرتاد أندية التسالي) ، أيها الـ تدفعون فواتير مواقفكم (وهناك من يصافح عدوكم بحرارة) ، أيها الـ لا تجدون ما تسدون به رمق أطفالكم (في وقت تتطاير فيه الملايين بأيدي من تسلقوا على أكتافكم) ، أيها الـ تهربون من مالكي البيوت الضيقة التي تسكنونها حين يأتي موعد دفع بدل الإيجارات (والانتهازيون فيكم يشترون الأملاك في بلدان مجاورة) ، أيها المحتارون بأجرة النقل لحضور صلاة الجمعة (والحيتان تتقلب بين السيارات لتختار أكثرها فراهة للتنقل) ، أيها الـ تتقافزون بين سطوح البيوت هاربين من الاعتقال والقتل (وغيركم يتنقل بين مكاتب – العقارات - بحثاً عن بيت أكثر حداثة) ، أيها الصدريون الـ يحتاجون لكلمة محبة وتصبير وتشجيع (وغيركم أغلق موبايله بوجهكم) ، أيها الصدريون الـ واضعون حب الله ورسوله والدين والمذهب نصب أعينهم (وغيركم يضع المال والثراء والجاه نصب عينيه) ، أيها الصدريون الـ يعتقدون بأن كل الجدوى تكمن في مقاومة المحتل (وغيركم يرى لا جدوى من مقاومة المحتل) ، أيها الصدريون الـ يبحثون عن عز الدنيا والآخرة (بيد أن غيركم يرى العز محض وجع رأس) ، أيها الصدريون ..أيها المرابطون .. أيها الثابتون .. لكم المستقبل ، وهو عنكم ليس ببعيد ، إن هي إلا أشهر ، وما الأشهر في عمر المبادئ بكثير .

خذوها مني أخاً لكم ، ولا تستيئسوا ، واخلصوا لله نجياً ، ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تكفروا ، واعلموا أن المولى المقدس (محمد الصدر) حين قال بأن (الدين في ذمتكم ، والمذهب في ذمتكم) فهو لم يضع منتهى أو مقاييس لهذه الذمة ، ولم يجعل لها حدوداً أبداً ، وأغلب الفهم أن الدين والمذهب هنا لا متناهيان ، وهما يعنيان (الحب ، والأخوة ، والإيثار ، والوطن ، والإنسانية ، والشراكة في الوجود) ، ولئن أصابكم قرحٌ فقد أصاب القوم قرحٌ مثله ، وسيعلم الخائنون ، والذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

وشيكاً ، حين ينبلج بوجهكم صبح الخلاص ، ستصبح معاناتكم وتشردكم وتهجيركم وهجرتكم وخوفكم وجوعكم وفقركم ومآسيكم محض ذكريات ، وفصص تتذاكرونها في ليالي انتصاراتكم المقبلة إن شاء الله ، وسيشارككم شهداكم ومعذبوكم ومعتقلوكم فرحة الإنعتاق والإنبثاق ، ووشيكاً ستنعقد حلقاتكم لتتذكروا سوداوية هذه الأيام التي تعيشونها تحت مطارق الظالمين ، وستشيرون بأصابعكم المزدانة الخناصر نحو من كان (..........) ثم الصمتُ ..فالخبر ُ.

أيها الصدريون العراقيون المؤمنون ...الصبح آت ..فاصبروا وصابروا ورابطوا ، وترقبوا رياح الحق التي ستذهب بالزَبَدَ جفاءً ، بعد أن كان هذا الزبد طافياً على مواقفكم الوطنية الإنسانية الرائعة المختنقة تحت طائلة ضربات الإنتهازيين ، وعندها سيعرف العالم من هم أتباع محمد الصدر الحقيقيين ، ولن تخفي الشمسَ غرابيل المنتفعين .

 

راسم المرواني

المستشار الثقافي لمكتب السيد الشهيد (قده)

العراق / عاصمة العالم المحتلة

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©