|
شركات النهب
السريع في النجف.. بلا رقيب!..
الجميع في
العراق ينتظر الاستثمار الغربي بفارغ الصبر، أولا للحد من
منيِِة وزير المالية ابن صولاغ على العاطلين من الشباب
والفتيات وثانيا للمساهمة في مشاريع الاستثمار وتحقيق الأرباح
وثالثا لإنعاش الاقتصاد الوطني المحتضر ورابعا وخامسا.... ولكن
حاليا ظهر في مدينة النجف الاشرف؛ معقل المرجعية الدينية
المؤثرة في العراق؛ نمط غير مألوف من أنواع الاستثمار على شكل
شركات بلا مقر ولا أهداف إلا هدف الربح السريع عبر مساهمة
الزبون بمبلغ لا يقل عن عشرة أوراق خضراء فئة مئة دولار أمريكي
أو أكثر مقابل مرتب شهري يستمر مدى الحياة!! طالما بقي رأس
المال يعمل وبجد في جيب الشركة الاستثمارية. من هذه الشركات
موناكو وشركة اليورو كما تسمى عندنا في النجف وهناك شكل آخر هو
شركة الكولد كويست هذه الشركة تفرض على الزبون شراء مواد (
بايرة ) تعد في نظر الشركة أنها؛ وعليك أن تقتنع مرغما؛ نفيسة
وأنتيكة كالقلادة الذهبية والساعة السويسرية والقرص الزجاجي
البايو، وعوضا عن سعر البيع المرتفع جدا قياسا إلى ما هو مشابه
لهذه السلع في الأسواق المحلية والعالمية، تشترط شركة الكولد
كويست أيضا على الزبون إقناع زبونين جديدين يكونان بالكفاءة
المطلوبة في استقطاب آخرين حتى يحصل الزبون الأول على الأرباح
أي وفق مبدأ ( الواحد يجيب اثنين ) وهكذا ترى الشباب النجفي
ينشط وبكل روحية في الترويج لهذه الشركة التي لا مقر ولا عنوان
لها إلا على الانترنيت.. ولا عجب هنا أن ينساق أبناء مدينتي
شيبا وشبابا وراء هذه الشركات التي بدأت بالتنويع في أساليبها
وإغراءاتها، إذا علمنا أن نخبة من المسؤولين والوجهاء
والإعلاميين في المدينة كانوا سباقين بالمشاركة والتسجيل
والترغيب بالاستثمار في هذه الشركات ومنهم أعضاء من مجلس
محافظة النجف وهم عبد الحسين محبوبة والصيدلاني منير الجعيفري
والمهندس حازم الحيدري وعدد من الإعلاميين في مقدمتهم محمد
حسين العارضي المدير السابق لتلفزيون النجف وآخرين من أطباء
ومهندسين وصيادلة وسط صمت غير معروف الأسباب من قبل مراجع
الدين هنا في المدينة المقدسة، يرافقه التزام حكومة جدران
الفصل الكونكريتي العنصري لصمت من نوع آخر عن هذه الشركات، إذ
هي الآن واقصد الحكومة منشغلة بالتبجح والابتهاج بالقضاء على
الإرهاب وغير معنية حاليا بالملفات التي هي اخطر من الإرهاب
ومنها ملف شركات النهب السريع للعملة الوطنية والصعبة إلى خارج
البلد. وللإجابة على من يدور في ذهنه تساؤل لماذا تنشط هذه
الشركات في وقت يُحكم العراق من قبل حكومة ظاهرا ترفع الشعارات
الإسلامية وهي مكونة من حزب الدعوة الإسلامي والمجلس الإسلامي
الأعلى ولماذا تركز شركات الربح السريع على مدينة النجف
بالذات؟ الخص الإجابة بالنقاط التالية:
1. للشركات
المذكورة جذور قوية في إيران وهناك تسهيلات كبيرة وتثقيف من
قبل القادمين بقوة من إيران التي لها سطوة كبيرة على مدينة
النجف الاشرف.
2. تسافل
وانحطاط الشخصيات الرسمية والإعلامية وغياب الالتزام القانوني
والإنساني لديهم، إذ كانت هذه الشخصيات سباقة في التسجيل أولا
ثم خداع الشباب فيما بعد.
3. غياب الرادع
الديني والأخلاقي لدى الكثيرين خصوصا بعد التناقص الكبير في
شعبية المرجعية الدينية.
4. الفهم
السلبي وغير الواضح للعولمة من قبل الفرد العراقي عموما
والنجفي خصوصا، إذ أصبح الربح السريع سواء مشروع أو غير مشروع
الشغل الشاغل للكثيرين.
5. عدم ثقة
المواطن بقطاع الاستثمار الوطني لأنه يرى حاليا صناعة وتجارة
محلية فاشلة لا يمكن لها أن تنمو وتزدهر طالما هي تحت هيمنة
إدارات فاشلة ومفسدة.
أخيرا أملي أن
تكون لدينا الشخصيات الأمثولة ليس في مجال تطبيق وطاعة القانون
فقط إنما في المعيشة والتعامل أيضا، فعين المواطن البسيط تنظر
إلى هؤلاء الذين يعطيهم الإعلام أكثر مما يستحقون، وأملي أن
يزدهر اقتصادنا وتتطور صناعتنا الوطنية بالشكل الذي تكون محل
ثقة شركات الاستثمار الغربية وعندها سيكون بإمكان أبناء البلد
جميعا أن يضعوا أموالهم بأمان واطمئنان في مشاريع استثمارية
وطنية تكون الأرضية القوية لبناء الاقتصاد الوطني المزدهر.
|