أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

الاف المعامل ما زالت متوقفة
تدمير الصناعة وانهيار الاقتصاد العراقي



حتى سنوات قريبة، وقبل العام 2003، كانت الصناعات العراقية هي المفضلة في السوق، حيث تجد المشتري يبحث عن مجمدة وثلاجة (عشتار)، وعن التلفزيون العراقي الملون، بل إن مكيفات الهواء التي أنتجت في سنوات التسعينيات رغم الحصار وزعت في حينها على المسؤولين في الدولة ودوائرها لجودتها. قد يقول قائل إن الصناعات العراقية كانت مجرد تجميع، ولكن المواد التي كانت تستورد كانت أصلية وأغلبها من السوق اليابانية لهذا كانت تتميز بجودتها وعمرها الطويل. وربما تعتبر صناعة السيارات والمواد الكهربائية من الصناعات الثقيلة التي تحتاج الى خبرات ومواد أولية غالية أو إن هناك مشاكل متعلقة بالسوق والموازنة وغيرها، ولكن ماذا عن بقية الصناعات، كصناعة الجلود والألبان والنسيج والسكائر والأدوية وغيرها من الصناعات التي كادت توصل السوق العراقية الى حد الإكتفاء الذاتي في ثمانينيات القرن الماضي؟بناءا على إحصائيات نشرتها وسائل الإعلام صادرة عن وزارة التخطيط/ الجهاز المركزي للاحصاء والتخطيط في عام 2008 ، والتقرير السنوي للجنة الاقتصادية العراقية لكل من وزارة الصناعة والتخطيط للعام 2008 فإن الصناعة في القطاع الحكومي توقفت كونها صارت ضحية للقوانين الحكومية الكثيرة التي تتعارض فيما بينها في ظل غياب الفهم المتكامل للخصخصة والاستثمار، وعلى مستوى القطاع الخاص، فإن الصناعات التي كانت تنشط محليا في السوق العراقية كمصانع الاصباغ ومصانع الحديد وإعادة تصنيع قطع غيار المركبات وصناعة الزجاج والمواد الانشائية قد تراجعت، وباتت تبحث عن فرص استثمار اجنبية وشراكة مع مصانع مماثلة في دول اخرى عربية او اجنبية. وتشير الإحصائيات، الى إن 36 الف مشروع صناعي إنهار، و90% من المصانع العراقية انزوت وتوقفت منذ عام 2003 وحتى الوقت الحالي ، و350 معملا لصناعة الطابوق اغلق بعد ان افلس، وثلاث مناطق صناعية رئيسة اختصت بصناعة الحصى والرمل، وهي مواد اساسية للبناء، وانشاءات الطرق اعلنت افلاسها وهجرت كمنطقة بدرة الصناعية التي تعد الاكبر في الجنوب والوسط، ومعامل تصنيع الالمنيوم والحديد توقفت وسرح عمالها، ومصانع بوب الشام والتاجي التي كانت تغذي العراق بالبلاستك واللدائن اغلقت بعد عام 2003 مباشرة، ومعامل الخياطة تقاوم بيأس للبقاء لكن من دون جدوى، وصناعة الجلود تحولت من التصنيع في مصانع الجلود العراقية الى تركيا التي صارت المستورد الاول للجلود العراقية بكل انواعها، والمدابغ التي كانت تملأ الشيخ عمر والكفاح واطراف المدن اغلقت هي الاخرى، فضلا عن غلق مصانع الكهربائيات في الوزيرية وشارع الصناعة ومعامل البتروكمياويات ومصانع حكومية كبيرة يصل عددها إلى 64 مصنعا عملاقا، منها الاكبر في الشرق الاوسط ، والتي اصبحت اماكن لتجمع العمال العاطلين كمصنع نسيج الكوت ومعامل الاسمنت في الفرات الاوسط والمنطقة الغربية، وبين كل تلك المتغيرات لا يزال الصنّاع يأملون بأن تتغير الامور الى صالحهم مرة اخرى. كانت منطقة بوب الشام تعتبر من اهم المناطق الصناعية حتى 2003، لاسيما وإن الحصار الإقتصادي الذي فرض على العراق في التسعينيات رغم الحرمان قد ساهم بشكل ما في ظهور الكثير من الصناعات الى الوجود، على حد قول (شريف حامد)، تاجر وصاحب معمل في بوب الشام، مضيفا كانت معاملنا تدر ذهبا وتعتبر مصدرا أساسيا لتجهيز الشورجة وكل محافظات العراق تقريبا، ولكن بعد العام 2003 وإنفتاح السوق على المستورد من ناحية إضافة الى إنقطاع التيار الكهربائي المستمر عن المناطق الصناعية وإرتفاع أسعار الكاز بل وإختفاؤه حتى من السوق السوداء إضافة الى توقف التسليف وتجهيز المواد الأولية لأصحاب المعامل والتجار، كل هذه الأسباب أدت الى توقف قطاع الصناعيين بل إن معظم التجار من الذين أعرفهم وكانوا يمتلكون مصانع ومشاريع في المناطق الصناعية الضخمة هاجروا إلى بلدان الوطن العربي كالأردن وسوريا والإمارات أو الى دول أجنبية، وهذه جريمة بحق سوق الإقتصاد في العراق، فقد تحولنا بين ليلة وضحاها من وضع المصنع والإكتفاء الذاتي الجزئي الى وضع المستهلك مما يعني هدرا للأموال وكأن ماحدث هو خطة مرسومة لتدمير الإقتصاد العراقي.وجاء حديث أستاذ الإقتصاد (منذر السعيدي) تأكيدا لكلام السيد شريف والذي قال بدوره الصناعات النفطية فقط مستمرة بالعمل لكن لا يمكن إعتبار إنها قطعت شوطا كبيرا في مراحل التقدم، بل إن ماحدث فيها من إعمار وتطوير هو تصليح للتخريب الذي أصابها وعمليات إدامة لتمشية أمور البلد الذي لايستطيع الإستغناء عن الموارد النفطية التي لا يمتلك غيرها حاليا، عدا ذلك فإن كل الصناعات إما تراجعت أو إحتفت تماما، فمصنع الزيوت ظل متوقفا الى وقت قريب، كذلك الحال بالنسبة لمصانع الإسكندرية مثلا والتي كانت معروفة بانتاجها للمواد الكهربائية ، وباستثناء الصناعات النفطية تكون نسبة مساهمة القطاع الصناعي العراقي المحلي والحكومي لا تتعدى 8% مما يعني الإعتماد الكلي على الإستيراد الذي يعد هدرا للأموال وتدميرا للسوق العراقية كون المستورد يكون عادة من مناشي رديئة وبأسعار رخيصة مما يعني تسرب مستمر للعملة الأجنبية وأضاف من ناحية أخرى فإن موضوع تعثر القروض بالنسبة للمشاريع ساهم في تردي واقع الصناعات فالمصارف لم تصرف أكثر من نسبة 7% كقروض للمشاريع الصناعية في الوقت الذي تنتظر مئات المشاريع هذه القروض، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على قلة الخبرات أي إن من تسلم المواقع الإدارية في الوزارت المعنية بالتمويل والصناعة والتجارة لا يمتلكون خبرات كافية لتطوير ودعم الإقتصاد العراقي.ودعا عديد من أصحاب رؤوس الأموال والخبراء الحكومة الى وضع خطط بعيدة المدى تطبق على مستوى سياسات مستقبلية وحكومات وليست سياسة وقتية وأن يشرف على تلك الخطط خبراء متخصصون في مجال الصناعة والتجارة لإنقاذ السوق العراقية ودعم الصناعات الحكومية والمحلية.


المصــدر : الملف برس

 

 


استفتاءات
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة 

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©