|
الكهرباء المشكلة الأزلية في العراق وآفة الفساد الى اين ؟
كتب على العراقيين أن يعانوا طوال حياتهم من أنعدام الكهرباء
وليس ترديها برغم أن الحلول سهلة وبسيطة في نظر المختصين وغير
المختصين فبقيت مشكلة الكهرباء في العراق المرض المزمن الذي
يؤرق الأهالي ويلقي بظلاله على الأوضاع المعيشية والنفسية
للمواطنين فيما تبقى وعود المسؤولين مجرد سيول متتابعة من
التصريحات التي لا أثر لها على أرض الواقع، حيث أنهم مافتئوا
يبشرون المواطن بداية كل صيف بأنه سينال قسطاً من الراحة وسط
أجواء الحر والجفاف والظروف الصعبة ولكن سرعان ما يتبخر مع
زيادة درجات الحرارة بحلول أشهر الصيف القائظ أو الشتاء البارد
أوالربيع المعتدل والخريف القصير فتصريحاتهم تهجم على أسماعنا
هجوم الجراد على المزارع يلتهم ويخرب كل ما يمر عليه وكذلك
تصريحات مسؤولي الكهرباء عندما نبدأ التفرج على التلفاز عندما
يبدأ خط كهرباء الشارع بتزويدنا بالتيار الكهربائي. وكان لـنا
جولة لمعرفة أراء عدد من المواطنين وموظفي الكهرباء والمختصين
عن سبب تردي واقع الكهرباء في هذا التحقيق فكانت هذه الاجوبة.
يقول حسن كامل "أعلامي"تعرض الكيبل الكهربائي الذي يربط منزلي
بالشبكة الكهربائية الوطنية فأستعنت بأحد الاشخاص وهويعمل في
هذا المجال فقام بفحص كهرباء المنزل‘ وتوصل الى عدم وجود خلل
في الكيبل ولكنه عند نقطة الربط بين الكيبل وخط الكهرباء
الرئيس وهو بحاجة الى مراجعة دائرة صيانة الكهرباء فحضر هؤلاء
بعد وقت قصير وفعلا لم يتأخروا في أداء عملهم وسألوا أين
الخلل؟ وصعد أحدهم متسلقاً السلم الى حيث "الوايرات" على عمود
الكهرباء ولكنهم وللأمانة في نقل الصورة كانوا يجلون الشاب
الذي تسلق الدرج بكلمة "حجي" بين كلمة وأخرى، وقد انجز الحجي
عمله‘ وقال أفحص الكهرباء هل عادت؟ فكان جوابي بالإيجاب فأردف
"خمسون الف دينار" ماذا؟ أتعابنا ،ولماذا جئنا على الفور
ومصاريف البنزين والوقت، فلا أدري مما أندهش منه أمن راتبي 450
الف دينار أم من هذه الدقائق الخمسة بسيارة الحكومة مكيفة
مقابل خمسين الف دينار،وتابع ولكنني أستجمعت قواي بعد المفاجأة
وقلت له"حجي" ولكن هذه رشوة فأجاب أعطني المبلغ وعليّ أن أقنعك
بأنها ليست رشوة بفتوى شرعية، أجبته ولكنني صحفي هل تعرف معنى
ذلك؟ قال أعرف ولا يهمني أذا كان وزير الكهرباء نفسه "حرامي"
فكيف تعتقد أننا سنكون. واخيراً أعطيته 15 الف دينار وأنا
أدعوا على الكهرباء ووزيرها بالثبور والخسارة في الأنتخابات
المقبلة. يقول عبد الزهرة زكي "عامل"المسؤولون في وزارة
الكهرباء ينزعجون عندما نذكر أمامهم أن تلوين أصابعنا
بالبنفسجي هو الذي أجلسهم على الكراسي‘ وكأنهم من عالم أخر لا
نعرفهم وكانوا يتحججون بحجج واهية لا يمكن أن يقتنع بها من
يملك ذرة من أدراك مما جعلنا نسأل أنفسنا عن أهمية الانتخابات؟
ولماذا تم صرف هذه الأموال؟ لإجرائها وتشكيل هيئة عليا
للأنتخابات‘تصرف ملايين الدولارات للدعاية فضلا عن رواتب
الموظفين. مضيفاً لقد ازدادت الخدمات سوءًا والمسؤولين غير
قادرين على تحقيق مطالبنا ونحن في شهر تشرين الأول أذ ليس هناك
من أحمال على الكهرباء فلا أجهزة تكييف ولا سخانات أو مدافئ
كهربائية فما هو العذر ألان مبيناً أن في أي دولة يفرح المواطن
عندما يرى زيارة المسؤول‘ أما في العراق فزيارة المسؤول معناها
زيادة معاناة الفقراء والمساكين ‘اذ أول ما يأمر به معالي
المسؤول المحترم أن يزيد من ساعات القطع في أشارة الى زيارة
وزير الكهرباء العاجلة الى أطراف بغداد والزعفرانية وقيامه
بأعفاء مدير توزيع الكهرباء من منصبه لأسباب تتعلق برفع جهاز
التحكم المركزي بالكهرباء. ويقول علي عبد السادة "موظف"لا أريد
كهرباء لكن لدي طفلين معوقين هما يحتاجانها وعملية الصعود بهم
الى السطح وأنزالهما جعلت حالتهما الصحية تسوء أكثر‘ والكهرباء
بالنسبة لعائلتي مسألة حياة لطفلين الا يقدر المسؤولين ذلك؟ أم
لأنهم تركوا عوائلهم وأولادهم في عواصم الضباب يتنعمون بما لذ
وطاب ناهيك عمن هنا فحتى أفراد حماياتهم لا تنطفئ الكهرباء
عنهم فكيف بالمسؤولين؟ وقد روى لي من أثق بكلامه أن النائب
جلال الدين الصغير وضع في حديقة منزله أربع أجهزة تبريد من
الحجم الكبير"كنتوري" فأّذا كان هذا حال رجل دين وخطيب جمعة
براثا‘ فكيف حال من جاء من البلدان الاخرى وكان مديراً لشركة
مهمة مثل الوزير السابق ايهم السامرائي؟ ويقول محمد حسين "صاحب
محل تجاري"أن أردنا القيام بتظاهرة فأننا معرضون للأعتقال بحجة
عدم حصولنا على تخويل لتنظيمها‘ وتسأل لماذا القانون حاضر
عندما يخطأ المواطن بينما لا يحاسب المسؤولين الذين يملك كل
واحد منهم مولد يزعجنا عندما ننام فوق سطح البيت؟ فمن يجيب على
سؤالنا اين ذهبت الاموال المخصصة للاعمار؟ ولماذا الكهرباء
اليوم أسوأ مما كانت عليه في السنوات السابقة. ويقول حسين
عبدالله "أعلامي"سمعنا أن وزارة الكهرباء وقعت عقد أستيراد
محطات من جنرال اليكتريك الأمريكية بطاقة 7000 ميكا واط وبقيمة
3 مليارات دولار، لدعم الشبكة الكهربائية في العراق، ووقّعت
عقداً أخر مع شركة “سيمنز” العالمية لبناء محطات جديدة لإنتاج
الطاقة الكهربائية بسعة 3300 ميغا واط. وأنها دعت روسيا
للمساعدة في تطوير المحطات الكهربائية التي أسهمت في بنائها في
عدد من مناطق جنوبي العراق وشماله، وأن وزير الكهرباء طلب من
السفير الروسي في بغداد المساعدة في تطوير محطتي بيجي الحرارية
600 ميكا واط والناصرية 450 ميكا واط”، مشيراً إلى أن ذلك بهدف
رفع طاقتيهما الإنتاجية والوصول لمعدلات أعلى يقدرها الخبراء
الروس. مبيناً أعتقاد الوزير أننا نصدق كلامه لثانية واحدة فهو
واهم‘ فأذا قام أي منا بأجراء عملية حسابية لما أعلن عنها
الوزير نجد أن ما يجب أن ينتج يساوي 11350 ميكا واط وبحسب
التصريح ذاته أن العراق يحتاج الى 12000 ميكا واط ليسد حاجته
من الكهرباء من دون أي أنقطاع‘ فأذا أخذنا بنظر الأعتبار أن
العراق كان ينتج 6000 ميكا واط فيكون عندنا 5350 ميكا واط
زائدة عن الحاجة فيكون من حقنا أن نصدر الباقي الى جزر الواق
واق بحسب أحد مسؤولي الكهرباء. ويقول مسؤول اللجنة النقابية في
قطاع الكهرباء فاضل جاسم إن السبب الرئيسي في تدهور المنظومة
الكهربائية في العراق هو وزير الكهرباء والكادر المتقدم في
الوزارة، مشيراً إلى أن هناك فساداً إدارياً ومالياً وعقوداً
وهمية ومحطات كهربائية تم الإعلان عنها ولم تظهر على أرض
الواقع. وأضاف جاسم أن الأعتراضات التي تقدمنا بها الى وزير
الكهرباء لم تجد إلا المماطلة والأذن الصماء، وطالب الحكومة
بإقالة الوزير وجميع الكادر المتقدم في الوزارة من وكلاء
ومدراء عامين ومستشارين. ويقول مدير المكتب المهني في نقابة
الفنيين/الكهرباء جمعة نشوان إن هناك انهياراً للمنظومة
الكهربائية في العراق برغم كل المبالغ التي تصرف عليها. وأضاف
إن الوزارة تدعي أنه تم الوصول الى طاقة إنتاجية بحدود 6000
ميكا واط أي نصف احتياجات العراق البالغة 12000 الف ميكا واط،
فيما يتم تزويد المواطنين بساعة واحدة من الطاقة فقط كل 12
ساعة. وتابع نشوان نعلن من خلالكم براءة ذمتنا أمام الشعب
العراقي ونؤكد للعراقيين أن سبب تدهور الطاقة الكهربائية في
العراق هو وزير الكهرباء والكادر المتقدم في الوزارة. وتقول
جميلة برهان عزيز من النقابة العمالية في وزارة الكهرباء على
الحكومة أن تستجيب لصوت الشعب بإقالة الوزير والكادر المتقدم
والإتيان بوزير يخدم الشعب ولا يسرقه فهناك أموال تسرق بحجة
المشاريع. مبينة أن وزير الكهرباء كريم وحيد قال إن الدعوات
المطالبة بإقالته سببها أغراض سياسية وأنتخابية، فيما أعتبر
تحسن الوضع الاقتصادي للمواطنين، عقب الزيادة في الرواتب،سبباً
في تردي قطاع الكهرباء خلال الفترة الماضية لأن المواطنين أصبح
بمقدورهم شراء الكثير من الأجهزة الكهربائية. ويقول فاضل عبد
زيد "موظف"أن أي تصريح لمسؤول كبير في الدولة بصدد تحسن وضع
معين، يعقبه تفاقم سوء حال ذلك الوضع أو تلك الظاهرة...الخ.
مبيناً أن هذا الرأي جاء عن تجربة طويلة وخبرة تراكمت لكثرة ما
سمعه العراقيون من وعود تطلق جزافاً من قبل مسؤولين كبار في
الدولة وفي مقدمتهم الوزراء أنفسهم، ابان النظام الدكتاتوري
المقبور، حتى صار الواحد منا لا يصدق بأي وعد، بل ولا ينتبه
لأي تصريح.وللأسف، لا تزال هذه الممارسة قائمة حتى الآن،ممارسة
أطلاق الوعود والتصريحات جزافاً والتأثير السلبي الكبير على
نفسيات وأمزجة الناس، فلا أدري هل هذه الممارسة هي خبرة
متراكمة أيضاً؟ مبيناً أن الحديث يطول عن الكهرباء وتيارها
المتذبذب فعلاً عن حاجة الناس اليها وعن مشاكلها، لكن يبقى
الأنسان العراقي هو المتضرر الأول والأخير، وهو بأمس الحاجة
ليرى طعم الراحة والأمن والأمان وطرق مدينته, ومنازلها ينيرها
التيار الكهربائي بلا أنقطاع، أسوةً بدول فقيرة كثيرة، وليس
مقارنة بالدول المتقدمة،وأوضح حبذا يا وزارة الكهرباء وكل
كادرك، لو تنظرون الى الأمور بواقعية الفرد البسيط الذي يسمع
بمليارات الدولارات تصرف من غير طائل فيما المواطن يتحسر على
ومضة مصباح في ظلام دامس، وللأسف، لايزال مستمرا. ويقول
المهندس عمار عبدالرزاق "موظف في وزارة الكهرباء"أعتمد وزير
الكهرباء على زيادة أنتاج الطاقة الكهربائية في محطات التوليد
وحدها لأيصال فترة التجهيز الى 12 ساعة، وبالتالي تكون مبرراً
واقعياً للتصريح المستعجل, وأغلب الناس لا يعتقدون ذلك وخاصة
ذوي الخبرة والأختصاص منهم،الذين يستشهدون بظاهرة جديدة أستجدت
مؤخراً، الا وهي الأنقطاعات الكثيرة في وجبة تجهيز واحدة كما
يحدث ويتكرر كثيراً في محلات 831 و 829 حي الأعلام وفي أحياء
التراث والمعالف وحي السلام الطوبجي والبياع وغيرها، حيث يأتي
التيار وينقطع بعد دقائق معدودة وبعد دقائق أخرى يعود وهكذا
تنقضي فترة البرمجة، فهل يشعر المسؤولون بأخطار هذه الظاهرة
وخصوصاً على الحياة السبب الرئيس وهو عدم أهلية شبكات التوزيع
وملحقاتها من المعدات والأجهزة وخاصة المحولات المنتشرة في
شوارع وأزقة جميع المحافظات بما فيها العاصمة بغداد، فهذه
الشبكات قديمة ولا تكفي لسد حاجة الزيادة الحاصلة في تعداد
العراق، وخاصة وأن أقبال المواطنين على أقتناء الأجهزة
الكهربائية أشتد كثيراً، ومن جراء ذلك أزدادت الحاجة الى
الطاقة الكهربائية بشكل كبير. ويقول بشار حامد "موظف" من حقنا
أن نسأل ومن حق المسؤولين في الدولة أن لا يجيبوا عن تساؤلاتنا
لأنهم مسؤولين لهم حمايات خاصة ومولدات كهربائية لا تعرف الى
العطل طريقاً، هل أن الوزير ليس لديه علم بذلك؟ أم أن أهل
السوء همسوا له بأن كل شيء جيد وجميل، ومثل هؤلاء كثير في
دولتنا، فلا يزال الأذناب يعيثون في الارض فسادا ًالي دوائر
الدولة من دون رادع ويعرقلون كل تقدم الى الأمام ويحاولون
جاهدين دفع العجلة الى الخلف، والا، فأية ثوابت ومعطيات حقيقية
وواقعية يصل الى 12 ساعة مستمرة شهدنا هذه الحالة لثلاث مرات
غير متتالية، أما القطع لمدة 4 و 5 و 6 ساعات فهي كثيرة،
واثناءها يكون التجهيز لا يتجاوز الساعتين وهذا نادر. وكذلك
عشنا قطعاً لمدة سبع ساعات وثماني ساعات. وتقول زينة عبدالله
"ربة بيت"قد تكون أسباب الأخفاق الكبير في تنفيذ وعود وزارة
الكهرباء كثيرة ومختلفة، ولا نجادل على ذلك، لكن هناك همهمات
وهمسات في الشارع البغدادي، بعض أصحابها يعزون ذلك لأستشراء
الفساد الاداري في الوزارة والذي يعيق تنفيذ كل ما هو جيد ويصب
في صالح المواطن العراقي المقهور والمجروح من شدة وطأة الزمن
المر الذي عاشه ويعيشه الآن، وأن صح ذلك فهذا تحد كبير لشخصية
الوزير ولسمعة الوزارة. ويقول كريم صحن"متقاعد" بعض ذوي الخبرة
والأختصاص ترجح أن يبقى الحال على ما هو عليه بذلك، والمضي
قدماً بهذه الممارسة، برغم تبدل الحكومات والوزراء وكبار
المسؤولين فيها. مبيناً أن آخر تصريح كان لوزير الكهرباء ، في
نهاية الشهر المنصرم بجعل مدة تجهيز التيار الكهربائي
للمواطنين بـ 12 ساعة يومياً. وحاول الناس تصديق ذلك، لكن خابت
آمالهم ايضاً وكما هو الحال سابقاً، وعادوا يتندرون، أما الذين
لم يصدقوا أصلا بهذا الوعد صاروا يتشمتون مبتهجين بأنهم أصابوا
بحساباتهم.واقول لهم صدقتم يا من تتندرون، لقد تردى الوضع اكثر
مما كان عليه قبل التصريح،ولم نشهد الكهرباء لمدة 12 ساعة
يومياً لا في البياع ولا في المناطق الأخرى! بل صار القطع
العشوائي، وليس المبرمج. خرجنا بحصيلة من الأراء التي أكدت أن
من بين الحلول المهمة هو القضاء على الفساد الذي أنتشر في
الوزارة كبقية اخواتها من وزاراتنا العتيدة انتشاراً انار في
الهشيم في يوم قائظ شديد الرياح، ويبقى التساؤل قائماً هل
تستطيع حكومتنا المنتخبة القضاء على آفة الجراد او الفساد؟
المصدر : البينة
|