|
ماذا
تبقى من 600 نوع من التمور العراقية
كشف خبراء ومسؤولون عراقيون عن تراجع كبير في أعداد النخيل في
العراق خلال العقود الماضية ، ما ينعكس سلباً على الثروة
الزراعية والأمن الغذائي في العراق ، الذي كان يحتل لعقود
طويلة المرتبة الأولى في إنتاج التمور بين دول العالم ، ولم
يقتصر التراجع في أوضاع النخيل بأعدادها ، بل أن ثمة العشرات
من أصناف التمور قد إنقرضت ، ويقول الخبراء أن التمر من أفضل
المواد الغذائية ، ويحتوي على جميع العناصر الغذائية ، ويؤكد
مسؤول كبير في الحكومة العراقية أن أعداد النخيل في العراق قد
تراجعت تراجعاً كبيراً خلال العقود الماضية ، ويقول كامل مخلف
ضايع مدير عام هيئة التمور في وزارة الزراعة العراقية ل ( شبكة
الوليد للإعلام ) أن أسباب التراجع الكبير كثيرة منها ، إهمال
المزارع العراقي لهذه الشجرة بسبب ظروف البلد والتحديات التي
تواجه العراق ، إضافةً الى إرتفاع نسبة الملوحة في التربة مع
شحة المياه ، والتلوث البيئي خاصةً في مدينة البصرة ، حيث
تراجع أعداد النخيل فيها من 10 مليون نخلة الى 3 مليون . وعن
أصناف التمور التي إختفت يقول ضايع ، أصناف التمور في العراق
625 صنفاً وقد قامت الهيئة العامة للنخيل بجمع أكثر من 400 صنف
ونحن نعمل على جمع كل اصناف التمور العراقيه، وهو ماتبقى لحد
الآن من أصناف التمور ، كما نعمل على اكثار الصنوف التي تم
جمعها للحفاظ عليها من الاندثار من خلال توزيع اصناف النخيل،
التي تم جمعها على الفلاحين وزراعتها بالطرق الحديثة .
وعن إجراءاتهم لمعالجة احوال النخيل والتصدي للاخطار التي
تهدده ، يقول ضايع ، اعدت الهيئه خطة ستراتيجية مستقبلية تعتمد
على ما متوفر من فسائل من الاصناف الجيده ،اضافة الى انشاء
مختبرات للزراعة النسيجية والهندسية الوراثية لتوفير شتلات
نسيجية جيدة النوعية، وقد تم اقتراح 10 اصناف عراقية لمثل هذا
،فضلاً عن البرامج البحثية لاستيراد شتلات محدوده لنوعيات
عالمية لاختبارها تحت ظروف الاجواء العراقية ، كما نعمل في
الجنوب على استخدام المضخات لتحلية المياه ، كما نعمل لجعل طرق
السقي في عموم العراق بواسطة التنقيط ،وبذلك نعمل جاهدين
للوصول الى اهدافنا في ان تصل اعداد النخيل في العراق خلال
العشر اعوام القادمه الى 50 مليون نخلة .
ويقول عباس الصكب الخبير العراقي في الزراعة والمياه ل ( شبكة
الوليد للإعلام ) :تنتشر اشجار النخيل جغرافيا في محافظات
الوسط والجنوب وخصوصاً البصرة وبابل، وفيها أكثر اشجار النخيل
كثافةً ، وكان العراق بلد التمور الاول في العالم ، حيث بلغ
عدد أشجار النخيل في عام 1952 (31-32) مليون نخلة ، وكان انتاج
التمور في العراق يمتاز بتعدد اصنافه وانواعه ولعل اهم الاصناف
التجارية الزهدي والساير والحلاوي والخضراوي والخستاوي ويبدو
ان صنف الزهدي واكثرها انتاجا بلغ المعدل السنوي له 321 الف طن
خلال الفترة (1977-1990) وشكل نسبة 75.4% من اجمالي الانتاج
للفترة نفسها ولم يشكل انتاج الاصناف الاخرى الا نسبة قليلة ،اذ
بلغت لصنف الخستاوي 6.5% والساير 4.3% للاعوام 77-99 .يضيف
الصكب إن مساحة الأراضي المزروعة بأشجار النخيل في العراق بلغت
382 الف دونم ، وفي عام 1985 كانت هناك 12.7 مليون شجرة نخيل
مثمرة . ويشير الصكب الى ان التهور في زراعة النخيل وإنتاج
التمور بدأت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي لعدة أسباب منها
، تحول الايدي العاملة المتخصصة بخدمة النخلة الى قطاعات اخرى
وإستدعاء الكثير منهم الى الخدمة العسكرية خلال الحرب العراقية
الإيرانية عام 1980 الى 1988 ، التي ولدت اضراراً في البساتين
المنتجة للتمور بسبب قطع رؤوس وحرق وتجريف اعداد هائلة من
أشجار النخيل من قبل الحكومة آنذاك ، كذلك ارتفاع نسبة الملوحة
في التربة ،ما أدى الى إنخفاض اعداد النخيل من (31-32) مليون
نخلة في عام 1952 الى (16.25) مليون نخلة في عام 1994 ، أي ان
اعداد النخيل قد انخفضت بنسبة 50% خلال السنوات المذكورة ، كما
إنخفض إنتاج التمور من 697 الف طن في عام 1975 الى ما معدله
416 الف طن خلال الفترة من 1977-1987 ، ورغم أرتفاع انتاج
التمور الى 503 آلاف طن سنويا خلال السنوات 1988-1993 ، إلا
أنه عاد الى ألإنخفاض بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ،
نتيجة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ، والنقص
الكبير الحاصل في مواد مكافحة الأمراض التي إنتشرت في اشجار
النخيل خلال تلك الفترة .
ويطالب الصكب الحكومة العراقية بضرورة وضع برنامج متكامل
للمحافظة على ثروة النخيل في العراق ، على أن تشمل الخطة عودة
صنوف التمور التي إندثرت ، وأن يتم تخصيص المبالغ المطلوبة
لتنشيط زراعة النخيل وحمايتها من الأمراض ووضع برامج لمعالجة
الأخطار البيئية التي تتسبب بتراجع ثروة النخيل في البلد .
المصدر : شبكة الوليد للإعلام .
|