|
خطر
التصحر يزداد في العراق مع استمرار الاهمال الحكومي
مع استمرار ظاهرة تطاير الغبار الكثيف على مدن الوسط والجنوب
للأسبوع الثاني، يواجه العراق خطر التصحر مع ازدياد مشكلة شحة
المياه في بلاد الرافدين دون حلول واقعية على ارض الواقع من
قبل الحكومة، حيث أكدت وزارة الزراعة العراقية، أن 90' من
الأراضي العراقية تعاني التصحر وتدني الإنتاجية، منتقدة في
الوقت نفسه قلة التخصيصات المالية من قبل الحكومة لمحاربة
ظاهرة التصحر التي بدأت تهدد الأمن الغذائي للبلاد.
وقال مدير عام الهيئة العامة للتصحر التابعة لوزارة الزراعة
فاضل علي هلا، إن 'العراق يعاني من ظاهرة تصحر حقيقية، وسط
تدني مستوى إنتاجية الأرض الزراعية'، موضحا أن 'لدى العراق 42
مليون دونم صالح للزراعة، ولا يستغل حاليا منها إلا 14 مليون
دونم فقط، في وقت يشهد العراق تدني مستوى إنتاجية الأرض'.
وأشار هلال إلى أن 'ظاهرة التصحر التي بدأت تهدد الأمن الغذائي
في العراق، تحتاج إلى تضافر الجهود وإلى قرارات من جميع
الأطراف السياسية لوضع الحلول الصحيحة لها، بالتعاون مع الدول
المجاورة للعراق'، لافتا إلى أن 'العراق يحتاج إلى زراعة شتلات
قادرة على تحمل الجفاف والملوحة وزرعها في المناطق الصحرواية
ومنع قطع الأشجار والرعي الجائر في المناطق الصحراوية'.
وتشير تقارير الأمم المتحدة لعام 2001 إلى أن نسبة التصحر تغطي
نحو 9.7 مليون كيلو متر مربع من المساحة الكلية للعالم أي نحو
68' من المساحة الإجمالية للدول العربية، وإن هناك ما يزيد على
900 مليون نسمة يتهددهم شبح الجفاف والفقر، بالإضافة إلى 500
مليون هكتار من الأراضي الزراعية التي تحوّلت إلى صحارى.
من جانبها أكدت وزيرة البيئة نرمين عثمان، ان تخصيص مبلغ 20
مليار دولار لا يسد متطلبات مواجهة التصحر في العراق. وأوضحت
عثمان ان 'هناك عوامل عدة اسهمت في توسع ظاهرة التصحر في
العراق منها المناخ العالمي، والهجرة من الأرياف الى المدن،
وتدهور النظام الاقتصادي، اضافة الى مخلفات الحروب، واستخدام
الوسائل الزراعية القديمة.
عثمان اضافت ان 'أرض العراق مهددة بالتصحر لجملة اسباب، حيث
يشير تقرير منظمة الانواء الجوية ان العراق يقع ضمن المناطق
الصحراوية'.وتابعت عثمان انه 'الى جانب تأثيرات شحة المياه
والامطار، هناك سبب آخر للتصحر في العراق، يتمثل في استغلال
الاراضي بطرق غير علمية'. وشددت وزيرة البيئة على ان 'تخصيص 20
مليار دولار لا يسد متطلبات معالجة التصحر، ولا يتم تأمين هذا
المبلغ خلال عام واحد، وكان ينبغي تأمين ثلاثة اضعاف المبلغ
المذكور لمعالجة هذه الظاهرة'.
وعلى صعيد ذي صلة، أقر مسؤول بارز أن الأمن الغذائي في العراق
يواجه مشكلة كبيرة بسبب التصحر، وتحدث عن خطط وضعتها السلطات
المسؤولة للتصدي لهذه المشكلة. وكشف مدير عام مكافحة التصحر في
وزارة الزراعة العراقية الدكتور فاضل الفراجي عن استنفار
العديد من الهيئات والدوائر، وفي مقدمتها الهيئة العامة
لمكافحة التصحر للتصدي لهذه المشكلة. ولخص أهم الإجراءات
المتخذة في تثبيت الكثبان الرملية، وتنمية المراعي الطبيعية من
خلال زيادة المحطات الزراعية والمراعي في مختلف مناطق العراق،
وزيادة الرقعة الخضراء في الصحراء من خلال تنمية العشب
الطبيعي، فضلا عن إنشاء مزيد من الواحات.
ويقول الخبير الزراعي - وزير الزراعة والري في عهد الرئيس
العراقي الراحل أحمد حسن البكر الدكتور حسن فهمي جمعة- إن
العراق يتعرض لمشكلة تصحر حقيقية أصبحت تهدد الأمن الغذائي
بشكل ملحوظ من خلال تدني إنتاجية الأراضي بسبب استفحال مشكلة
تملح التربة وتدهور الغطاء النباتي، وانتشار الكثبان الرملية
المتحركة التي تعمل على طمر المشاريع الزراعية ومشاريع الري،
إضافة إلى ما ينجم عن العواصف الرملية من تلوث للبيئة. ويضيف
جمعة أن العوامل الطبيعية هي من أهم أسباب التصحر، ويخص التربة
والمناخ، ويذكر أنه من المعلوم أن 90' من مساحة العراق تقع ضمن
منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف. كما يذكر قضية ارتفاع درجات
الحرارة وخصوصاً في الصيف، حيث تصل إلى الخمسينيات المئوية مما
يرفع درجات التبخر، وقلة الأمطار حيث لا يتجاوز معدل الأمطار
في الجنوب أربعين يوماً سنوياً وفي الشمال سبعين يوماً. ويطالب
جمعة الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة مثل منظمة الأغذية
العالمية (فاو) بضرورة التدخل وتقديم المساعدات للقضاء على هذه
الظاهرة الخطيرة ومنع الكارثة التي ستحل بالعراق نتيجة اتساع
رقعة التصحر.
وفي صلة بما سلف حذر باحثان عراقيان في مجال البيئة من توسع
ظاهرة التصحر بوسط وجنوب البلاد، ما يعني فقدان مساحات واسعة
من الاراضي الخصبة، ودعا الجهات الحكومية لاتباع إجراءات
إحترازية لمنع توسع الظاهرة.
وقال مدير بيئة البصرة طه ياسين محمد (إن 'ظاهرة التصحر التي
يشهدها العراق بشكل عام ومدينة البصرة بصورة خاصة اصبحت من
الظواهر الخطرة التي يجب الالتفات اليها ومعالجتها'.
وأضاف، أن 'هذه الظاهرة لا تقتصر على الاراضي غير المستغلة بل
امتد التصحر ليشمل الاراضي المزروعة والبساتين في المناطق
الغربية من دجلة والفرات ومناطق الوسط وفي جنوبي محافظة
البصرة، سيما في قضاءي ابي الخصيب وشط العرب'.
وتابع ان 'توسع ظاهرة التصحر يعود الى جملة من العوامل في
مقدمتها الحروب التي مر بها العراق وتمركز الجيوش في المناطق
الزراعية وكذلك الممارسات الخاطئة المختلفة وسوء التخطيط
والاستخدام الخاطئ للموارد الطبيعية كالماء والتربة'.
المصدر : القدس العربي . |