|
بيان حول موافقة البرلمان على إتفاقية الوصاية بين
الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية
إن مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ يود أن يشير على
شعبه المبتلى والصابر بالمعلومة الحقيقية المستقاة من التصديق
على إتفاقية الوصاية من قبل مايسمى ممثلي الشعب العراقي المجني
عليه حيث إن ذلك سوف يعطي الجاني المحتل من خلال هذا التصديق
بأن يصبح وصيا على العراق وطنا و شعبا وأرضا و دولةً وعلى
موارده الطبيعية كافة التي حباها الله بها و حاكما و جلادا
وفقا لقوانين المحتل الغاشم وإقرارا بحسب ذلك أن العراق أصبح
تابعا للمصالح و الأجندات الأمريكية سياسيا و إقتصاديا و أمنيا
و وثقافيا من دون سيادة حقيقية للعراق.
و يؤكد مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ بأن كل مادة من
هذه الإتفاقية تؤكد هذا الإستنتاج، وتفسيرا وتوضيحا لما ورد
أعلاه فأن بعض المعطيات المستنبطة من بعض الفقرات تشير الى
مايلي:
1
ــ إن اللجنة الوزارية المشتركة هي بمثابة الوصي على الحكومة
الحالية و التي لها الحق في التدخل في جميع الأمور الكبيرة و
الصغيرة منها من خلال لجانها الفرعية والتي تشمل السيادية منها
و حتى الثانوية كالضرائب و المواصلات الخ و هذا ما تدعمه
ضبابية القانون الذي يحكم هذه اللجان والإشارة دائما الى
أحترام القانون العراقي من جهة و بالمقابل الإشارة دائما الى
وجوب الإلتزام بتطبيق القانون الأمريكي من جهة أخرى.
2
ــ إن حكومة الولايات المتحدة هي الحكم و هي المرجع الذي يقرر
ما إذا كان الأعتداء على المدنين وممتلكاتهم والبيئة متصل
بالانشطة القتالية لقوات الولايات المتحدة أم لا ، وهي التي
تقررما إذا كانت هناك حاجة للتعويضات نتيجة لإلحاق الأضرار
بالمدنيين وممتلكاتهم والبيئة وفقا لقوانين ولوائح الولايات
المتحدة بالإضافة الى أن المجني عليه يذهب الى محاكم الجاني و
ليس العكس.
3 ــ إن الإتفاقية المزمع عقدها هي الوحيدة و المنفردة
من دون كل الإتفاقيات السابقة التي عقدتها الولايات المتحدة مع
دول أخرى و التي تسمح لقوات أمريكية بشن عمليات عسكرية و أمنية
ضد مواطني الدولة المستضيفة للقوات على أراضيها حصرا بخلاف
الإتفاقيات الأخرى.
4 ــ إن العراق وطنا و شعبا وأرضا و دولةً أصبح مرهونا
بالأمن القومي الأمريكي و لذلك فإن قرار الإنسحاب مربوط ضمنيا
بهذا الأمن القومي الأمريكي من خلال علاقته بالتطورات
الميدانية في العراق كما صرح قائد القوات الأمريكية بالإضافة
الى علاقته بالتطورات في المنطقة ودوليا وهذا ماتشير اليه
الديباجة التي تنص على إقرار الطرفان بأهمية امنهما المشترك.
5
ــ إن الحكومة الحالية تتنازل عن حقوق الشعب العراقي بشكل ضمني
واضح في مقاضاة الأحتلال عن جرائمه السابقة و بالمقابل إن
الإتفاقية تتضمن أعترافا ضمنيا واضحا بأن الولايات المتحدة لها
الحق في المطالبة بتعويضات لخسائر بشرية ومادية أمريكية التي
تكبدتها والتي قد تتكبدها من خلال عملياتها العسكرية في
العراق.
6ــ
تتضمن إتفاقية الوصاية الغاء حق المقاومة ووصفها بالإرهاب و إن
مصير كل مقاوم هو مصير المواطن العراقي كريم القرغولي و الذي
أثبت القضاء العراقي من خلال قضية القرغولي ولاءه لوصاية
المحتل.
و إذ يؤكد مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ بأن إتفاقية
الوصاية ليس فقط أهدار لحقوق الأيتام و الأرامل و والعوائل و
الذين أصيبوا بأمراض مزمنة نتيجة التلوث البيئي بسبب
الإعتداءات الماضية وإنما بالمقابل تعترف هذه الإتفاقية للجاني
بأن له الحق بالمطالبة بالتعويض لخسائره وهذا يعطيه الشرعية
لما أرتكبه من جرائم في السابق و ما سيرتكبه من جرائم أخرى ضد
الشعب العراقي و أرضه في المستقبل.
يشير مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ بأن هدف الأحتلال
هو أبقاء العراق ضعيفا من خلال حماية نظام الحكم
والدستورالطائفي و العنصري الذي جلب الويلات للشعب العراقي و
إبقاء العراق في صراعات داخلية مستمره لتقسيم العراق فعليا أو
ضمنيا و أعطائه المبررات للتدخل المباشر لحفظ مايسمى بالأمن
كما تنص عليه إتفاقية الوصاية.
إن مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ يرى بوضوح أن الصراع
القادم هو صراع وجود للعراق أرضا و شعبا و أن هذا الصراع هو
بين قوى شر متحدة في أجنداتها وبين قوى خير متفرقة في رؤاها و
مهامها.
و إن مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ يود أن يوضح أن
الإحتلال و أعوانه يراهنون على بقاء قوى الخير متفرقه ليضرب
الواحدة بالأخرى كما حدث في السابق وتطبيقا للمثل المشهور فرق
تسد و الذي هو سلاحهم الأساسي في إدارة هذ الصراع.
يدعو مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ جميع القوى
المناهضة للأحتلال والمقاومة بشقيها المسلح و السياسي أن تضع
مصلحة الشعب العراقي قبل أيديلوجياتها و أجنداتها و تتكاتف من
خلال إنشاء جبهة تضم الجميع لمجابهة الإحتلال و أعوانه لإنقاذ
الشعب العراقي من المآسي التي حلت به و التي ستحل به جراء
إتفاقية الوصاية.
و يؤكد مجلسَ الأستشاريينَ العراقيينَ بأن تحرير
العراق وتخليصه من هذه الوصاية الأمريكية لن يأتي إلا عن طريق
توحد قواه الخيّرة المبني على ثقافة التعددية المسؤلة والتسامح
فيما بينها والذان يمثلان الروح العراقية الأصيلة و إن أي عمل
مبني على إلغاء الأخر والإنتقام لايخدم إلا مصالح المحتل و
أعوانه والطامعين في أرضه.
مجلس الاستشاريين العراقين
27/11/
2008م
|