|
إشكالية
الإنسان
المسلم
بين
الانتصار
و
الهزيمة
لسماحة
المرجع
احمد
الحسني
البغدادي
ان معالم الشريعة الاسلامية فريدة في نموذجها بين الدعوات
السماوية، والمذاهب الارضية.. هي: حركة رسالية على الحجم
الاوسع والاشمل.. حجم العقيدة والشريعة، التي وقفت موقفاً غير
رافض من كيان الإنسان، ومن الحدث التأريخي، واعترفت للانسان
بـ((الانعتاق الداخلي))، الذي يغدوبه القوة القوية المتوازنة
في قيادة حركة التأريخ من أجل معركة الحياة كحقيقة لا تنكر بأي
حال من الاحوال..
وعندئذ يكون أكثر فعالية ثورية مسلحة بـ((الوعي الحركي)) لا
يكل ابداً، ولا يمل، في التعبير عن الاوضاع والتطورات الزمنية
الجديدة، وفق كل الاساليب النبيلة الممكنة بـ((هذا الانعتاق))
ينبثق عن دوره كخليفة، ومكانته كسيد للعالمين عن سائر خلق الله
سبحانه.
فللعقيدة الاسلامية اذن تأريخ.. يشكل في مسيرته نقطة إنعطاف
كبير في الكون والحياة والانسان على طريق الصراع إلى أبعد
الاماد طولاً وعرضاً بـ((المسارين العمودي والافقي))، الا انه
يجب ان لا نغفل لحظة واحدة؟.
وتبقى كلمة الإسلام القائد للانسان المؤمن في هذا العالم
الخارجي تحدياً روحياً اخلاقياً وجدانياً.. عليه ان يواجهه
امتثالاً لبيان الله الصارم:
((يَا بَنِي آَدَمَ
أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ))
محوراً عريضاً يدور عليه فلك الصراع، والنشاط، والتقدم،
والصعود إلى القمة.. أوالنكوص، أوالهبوط إلى الاسفل.. ورغم ان
الله سبحانه وتعالى وهب الناس قدرات الروح والعقل والحكمة
والمنطق والإرادة، والحركة.. فأن الوحي الالهي ظل يمده بين
فترة وأخرى بشرائع السماء الخالدة، ومسارها السوي الذي يحيل
حركة الإنسان في العالم إلى حركة متقدمة بلا هوادة لاستنقاذ
فطرته من الركام، واستنقاذ عقله من الانحراف، واستنقاذ بصائره
وحواسه من الانطماس.. وجعل العذاب مرهونا بالتكذيب، والكفر..
بعد البلاغ، والانذار.
قد لا يظهر هذا التفسير القرآني للتاريخ في هذا الواقع مدهشاً
بالنسبة إلى جل الجماعات البشرية.
ومن أخطر الوقائع دهشة
اذا لمسنا انه لم يكن للدين المسيحي اي تاريخ حركي.. نعم هنالك
تاريخ
للجماعات المسيحية مما لا محاكمة
فيه، بيد انه لم يكن ويستحيل ان يكون للمبادئ والتصورات
المسيحية أي تاريخ، فأن دعاتهم جميعاً ومن دون استثناء يواصلون
الاستمساك بشجب العوالم الخارجية، ويحاربونها حرباً لا هوادة
فيها.. بعكس المفكرين الاسلاميين الاحرار الذين اشتهروا في كل
الاحوال، والازمان، والبقاع.. انهم يقفون من تفسير التاريخ
وحركته.. موقفاً مركزياً رائعاً في الصميم.. ويعلمون ان لا
اصلاح لهم، ولا فلاح.. الا بهذه السنة التاريخية.
وانطلاقا من هذه المسألة الرئيسية انتجت رسالة القرآن إلى
اعماق الحياة- التناغم، والانصهار، والممارسة في بودقتها
تتجاوز الكسل إلى النشاط.. والخمول إلى التمخض.. والجمود إلى
الفاعلية- حضارة اسلامية متقدمة من اعمق وادق الحضارات التي
اكتشفتها الانسانية.
وقد انجزت، وابتكرت، ونفذت الكثير من المعطيات الحضارية
والعلمية التي لم تهمل رافداً من الروافد المتصلة جميعاً..
اتصالاً وثيقاً بخلافة الإنسان على اصقاع الارض، ودوره الحضاري
في العالم بوعي وأمانة لم تشهد لها المجتمعات البشرية مثيلاً
في تاريخها الطويل، وأعطت نموذجاً رائعاً أوحدياً قوياً عميق
التركيز للانسان.. يمكنه في كل وقت من تحقيق السعادة الشمولية
التكاملية في فردوس الحياة الاخرة..
لاتزال البشرية تناضل وتكافح من اجل الوصول اليه مهما طال امد
الاستلاب والاستئثار والطغيان.. ولن تصل إلى هذا المنعطف
التاريخي.. الا عن طريق استئناف الحياة الاسلامية الكريمة التي
تتميز بالبقاء والدوام من موقفها الوسطي الشامل الذي يتميز عن
سائر المواقف النسبية المتأرجحة.
اننا في واقع الحال نعتبر ان الإنسان الذي قدمته الضرورة
الحتمية في شريعة القرآن الكونية.. هي.. أعظم عطاياه للتاريخ..
ومن اجل ذلك غدت فلسفتنا للتاريخ من لدن امتنا الاسلامية
المجيدة مصدراً حضارياً علمياً.. ينتزع منها قيم الاخلاق
الفاضلة، ومضمونها الروحي.. كذلك ينتزع المجتمع الاسلامي منها
اسباب التسامي، والطموح، والاستقرار.. إلى مستقبل الجماعات
البشرية.
فلقد كشفت البشرية لاول مرة في سجل تاريخها الحافل بالانتصارات
أوالانتكاسات:
الجماعات الاسلامية المستقيمة المحصنة بأمكاناتها الخلاقة،
وقدراتها الفذة، ورؤيتها الواسعة الامآد..تعيش مستريحة النفس،
مطمئنة الفؤاد، ثابتة الخطو، تنهض كسيدة على العالمين، وخلفاء
الله في الارض في إطمئنان بأنها مصانة على الخلافة.
الجماعات الاسلامية العادلة التي ترفض الفصل، والتقطيع،
والتجزئة.. في تقويم الموقف الحيوي، أوالدعوة اليه.
الجماعات الاسلامية الطاهرة العفيفة التي لا ينتشر فيها
التبرج، ولا تشيع فيها الفاحشة، ولا يروج فيها الارهاب، ولا
ترف فيها الشهوات على الحرمات، ولا تتلفت فيها النظرات على
العورات.
الجماعات الاسلامية المتوادة المتحابة المترابطة المتضامنة
المتكاملة المتناسقة.
الجماعات الاسلامية التي لا يمزقها التناقض، والصراع،
والمفارقة بين قيمها وتعاليمها الكبرى، وبين واقعها التي تعيش
فيه.
الجماعات الاسلامية التي تنظر برؤية علمية، أووجدانية، أوفطرية
في السماوات والارضين.. بين عبادة الله تعالى مباشرة دون ان
يكون هنالك تحكم طبقي كهنوتي في بنية سلوكها الديني، وبين
التوغل في الاعماق، بعناصر الطبيعة واسرارها، وبين تسخير
قوانين الرياضيات، والكيمياء، والفيزياء.. لتحقيق نفس المقياس
من التطور والارتفاع الحضاري العلمي التقني الانساني.
اذن..
هي ليست صدفة عابرة، وانما هي نتاج الإسلام القائد في ارقى
صوره.. ثم بقى ينتجها في صور شتى على توالي الازمنة.
بيد انها بقيت في حصيلتها خير من كل الجماعات البشرية الاخرى،
التي انتجتها قوى الثورة الرجعية المضادة قديماً وحديثاً..
وكلها لوثتها هذه القوى بتقاليدها، وتشريعاتها الارضية.
وقد نشأت وتمثلت الحضارة النموذجية الاسلامية التليدة العريقة
-عبر الدولة الاسلامية الكبرى التي قطعت القرون الطويلة- لهذه
الجماعات الاسلامية التي تصنع تاريخها الحركي الاسلامي بنفسها.
وبكلمة.. علينا ان ندرك انه: كانت الجماعات الاسلامية بشراً لم
تتخل عن طبيعة البشر.. بما فيه من قوة وضعف، وان منشأ امتيازها
من الغير ما بلغت في بشريتها هذه اعلى قمة مهيأة لبني الإنسان
في الاحتفاظ بخصائص البشر في الارض مع الاستمساك بالعروة
الوثقى التي تشدها إلى الله، وتمنعها من السقوط، وتجدد فيها
الامل، وتحرسها من القنوط.. باتت بهذه نموذجاً فريداً في تاريخ
العصور البشرية التي لم يعرف لها سر.
ليس طرحاً بسيطاً هذا الذي استعرضناه..
فلم توجد آيديولوجيا على الساحة العالمية.. حققت هذه الانعطافة
التأريخية المنتصرة بهذا المقدار من التكامل، والدقة،
والديمومة، والصيرورة التأريخية.. اللهم الا في فترات سريعة
ورد استعراضها في حشد من الايات القرآنية الكريمة.
في جميع أصقاع الارض يعاني البشر نوع البشر، وعلى مر العصور
والازمنة.. الصراع والاختناق بين قيمه وتعاليمه الكبرى، وبين
آفاق وجوده الذي يعيش فيه.
ولعل خير مثال يمكن أن نبدأ به هو: المجتمع الاوروبي الذي صاغ
كيانات حضارية مختلفة كان نهاية مطافها المدنية((التكنولوجية))
المعاصرة.
بيد ان المدنية((التكنولوجية)) هذه لم تكن وليدة المؤسسة
الكنيسية(الدينية) الرجعية التي تشجب العوالم الطبيعية
والارضية في هذا الكون الرهيب كله، وتشجب تفسير الحركة
التأريخية كذلك، وانما هي وليدة انحلال الدين المسيحي.. قفز به
المجتمع الاوروبي بضرورة حاجته الملحة، واعتباره كبشر جديد واع
بوجوده في هذا الكوكب الارضي الصغير.
ولذلك فالمدينة((التكنولوجية)) التي صاغها الإنسان الاوروبي..
شجب للمسيحية التقليدية القديمة، وتجرد نهائي عن مغزاها.. ومن
ثم ولد النزاع في داخل تكوين الإنسان الاوروبي بين قيمه
وتعاليمه الكبرى، وبين وجوده الذي بناه على تلاشي هذه القيم
والتعاليم.
وليست الماركسية ذات الوصفة الجامدة.. إلا تعبير عن هذه
الازمة، وهذا الاختناق، وهذا النزاع.. المليء بالمخاطر الهدامة
بما يظهر انه حل للمشكلة.
فالآيدولوجيا الماركسية تمثل مشكلة الروح المسيحية التقليدية
الرسمية.. وقد بلغت ذروتها في الاعماق، فعمدت إلى حل هول
المشكلة الخانقة عن طريق نسف أصول القيم والتعاليم الكبرى من
جميع مظاهر الحياة اليومية للانسان طامحة بصفة رئيسية أن تنسخ
المثل الروحية العقيدية الايمانية ذاتها من الإنسان الصالح
المستقيم.
وعلى أساس هذه
المحاولة نقول: على ضوء الحسابات الدقيقة النهائية ان المثل
الروحية الايمانية العقيدية تتحرك ضمن فترة واقعية بعيدة الغور
داخل
تكوين الإنسان نفسه.. ومن المستحيل الهيمنة عليها، والانفصال
عنها، والتجرد منها إذا لم تتغير القيم والتعاليم ذاتها.. ومن
المستحيل ان ينسخ نزاع الكائن الداخلي بين القيم والتعاليم
الكبرى، وبين جوهر تركيبة الإنسان الحركية، وذلك لأن طبيعة هذه
المثل الروحية غريزة، وتكمن في نفسية تركيبه العضوي بفعالية
صلدة لا تزول، وهي: القيم الاساسية للدفع التاريخي ومنجزاته في
أعلى الدرج الصاعد الذي يليق بمكانة الجماعة البشرية في الساحة
العالمية.
وبهذا تسقط ابتداء كل المفارقات، والتناقضات، والاختناقات..
التى يمكن ان تعلق باي نشاط حركي حضاري تاريخي فاعل.
لايعتمد برنامجا ثوريا شموليا تكامليا..أولايسعى إلى هدف جلي
متغلغل في سياق الواقعة التاريخية،والكشف عن مسارها الخفي.
ولايلتزم عقلانية الإنسان في حواره الصارم مع الواقع الذي يعيش
فيه،وتنظيمه على ضوء التجارب الماضية والحاضرة، من ايجاد أكبر
قدر ممكن من التغيير الجذري لخير أكبر تجمع من المجتمع البشري.
عندما
ازيلت الشريعة الاسلامية عن قيادة الجماعة البشرية.. فمن
الطبيعي ابتعادها عن صياغة حركة التأريخ..
ولم يكن من مهامنا في هذا الحديث.. ان نقيد زمن توقيت اجتياح
عناصر تلك الانكسارات -انكسارات الطلاق البائن بين الشريعة
الاسلامية.. وبين الوجود الحياتي- وانما من مهامنا الرئيسية ان
نقرر مصلحتها وهي:
ان وجود الامة المسلمة المعاصرة.. وجود منفصل كل الانفصال عن
شريعة القرآن، لانه لم يكن منتزعاً من الشريعة الانقلابية
القائدة في جل روافده((الستراتيجية)) العليا.
ان مسلم اليوم لا يعتقد بالشريعة الاسلامية!!.. كما كان يعتقد
بها الاسلامييون الثوريون الاوائل، وانما يعتقد بها اعتقاداً
مجرداً من المؤسسات الاجتماعية العامة، والحركة الفاعلة،
والقوة المركزية التي ترجع منطلقاتها إلى قدرة واعية تصبوإلى
التعبير عن ذاتها وشخصيتها في صياغة حركة التاريخ.
وقد وقع كل ذلك.. ووقع ما هوأخطر منه وأقذى.. وهومصيره الفاجع
الذي يملأ شرايينه بالتعاسة، والشقاء، والكرب، والحرج، والحيرة
-والدنيا الان تزداد تجبراً، وطغياناً، واصراراً، وجحوداً بقوة
جارفة إلى غير غاية- وهوغير خليق بحمل مسؤولية الحركة
الاسلامية إلى الجماعات البشرية الضالة المضطهدة.
وعلى هذا الأساس.. لقد اثرت إلى حد ما قوى الاستكبار والكفر
العالمي المضادة، بما استولت عليه من مراكز فكرية شاملة على
الساحة الاسلامية، واخذوا يصورون دين الاسلام القائد الذي يحكم
الحياة على انه حدث تاريخي اكل الدهر عليه وشرب، ولا يمكن في
الوقت الحاضر اقامة هذا الحدث، هذا مع الاشادة بأهمية ماضيه،
ليخدعوا عواطف الجماهير الساحقة، ثم ليصرحوا لها في اطار هذه
الاخدوعة: ان دين الإسلام في هذه الازمنة المفروض أن يعيش في
نفسية الإنسان المسلم عقيدةً، وعبادةً.. لا شريعةً ونظاماً ؛
لانه مسألة تشغل الإنسان وحده، ولا يتجاوزه إلى الجماعة
البشرية بوصفه لا علاقة جدلية روحية صميمية بـ((الجماعة
البشرية)) وبـ((المؤسسات الاجتماعية)).. ولا فحوى لأن تكون
للجماعة هموم دينية لأن الدين مسألة ذاتية مجردة!!..
هذا.. والا فان على دين الإسلام أن(يساير الزمن وتطوراته)
فيغدومحكوماً لتصورات ومناهج وقوانين من صنع البشر ما أنزل
الله بها من سلطان!!..
ان حقيقة هذا الطرح المسموم لمهام الدين((زاد في الطين بلة))
من انحراف عقلية إنسان الإسلام القائد، وعزوفه عن الشريعة
الخاتمة، بل وشجبه لها شجباً وقحاً شرساً.. متلمساً له وجود في
فتات آيدولوجيا نابتة في قابع من بقاع الغرب أوالشرق ذات
البريق الخادع.
وهذا الطرح الاستكباري السالب في فصل الدين عن المجتمع
والدولة، الذي يستخدم فيه جميع الاسلحة بلا تحرج، وجميع
الوسائل بلا حساب، والذي يسخر له الاجهزة والتشكيلات الدولية،
والذي يكفل من أجله أوضاع ما كانت لتبقى لحظة واحدة لولا هذه
الكفالة..
وهذا هوالطرح الظالم الذي سيؤول اليه من خواء، وخراب، وحيرة،
وضياع، وبوار لحضارة الإنسان وسعادته وتطوره وتقدمه في كافة
قطاعات الابنية الفوقية، ومن عرقلة لدوره العظيم في العالم
كخليفة عن الله تعالى، بيد ان المطلوب من فصائل حركة
الاسلاميين الاحرار المباركة أن تتحرك بأسرع ما تستطيع، وبأقصى
ما تطيق، لئلا تنقلب المراهنات، والحسابات، والتطورات المسومة
السالبة الظالمة إلى فتنة هوجاء لا ترحم أحداً على سطح الكرة
الارضية، وهي تستمر بلا هوادة تصب حممها فوق رؤوس الجماعة
مذنباً أوبريئاً، عاقلاً أومجنوناً.. على وجه السواء..
ومن هنا.. برز هذا التحرك، والانبعاث، والاشعاع الثوري
المعاصر، الذي امتد وانتشر في مساحات شاسعة من رقعة الوطن
الاسلامي الكبير.. وما دام يمتد بلا انقطاع ــ افقياً وعمودياً
ــ في كل القطاعات الشعبية والشرائح الاجتماعية.. هذا التحرك،
والانبعاث، والاشعاع الثوري الحديث للشريعة الاسلامية،
ومنطلقاتها المبدئية، ولابعاد ملائمتها لمتطلبات الجماعة
البشرية، وتطلعاتها الانية والمستقبلية.
ان احتضار الحضارة الاوروبية الغربية منها والشرقية، وتساقطها
في متاهات سافرة على أن تطرح للجماعة البشرية الاستقرار النفسي
إلى جانب الرفاه المعاشي.. وان اهتزاز المؤسسات الفكرية في أن
تهيئ للجماعة البشرية الحرية، والعدل، والحق، والعطاء مع
المحافظة على الرافد الانساني فيه.
ومن هنا كذلك.. يجعلنا على أن نغدوطموحين ببروز هذا الاشعاع
الثوري، وانبعاثه في هيكل طلائع الاسلاميين الاحرار، وهي تعمل
وتناضل بقوة وصرامة لتحريك قارات العالم المستضعفة.. كذلك صوب
المنطلقات التي خططها القرآن الكريم -كتاب الإسلام الاخير-
ومتأكدين بأن نظام القرآن المحفوظ سيقود المجتمعات البشرية مرة
ثانية إلى عالم أفضل، وأُفق أعلى، ومصير أمثل.. ويجعلها تنسجم
في علاقاتها مع حركة الحياة، والكون، والطبيعة وقوانينها
فيشحنها إيجابية، وعطاء، وقوة دافعة فاعلة.. كما يبعث فيها
العواطف والاحاسيس الجياشة، ويقظة الضمير، والوجدان،
والمسؤولية.. ويدفعها إلى سباق زمني أسرع من الضوء لكسب الموقف
الذي تهييء لها كي تفجر طاقاتها، وتعبر عن قدرتها التي منحها
الله إياها على صعيد المثل الايمانية، والعقيدية التي تدين بها
المنطلقات الرسالية الثورية التي تروم لبلوغها.. فيما تعتبر
مجمل هذه الايديولوجيا عبادة شاملة متكاملة تتقرب بها الحوزة
البشرية إلى الله تعالى مع اليقين بأنها لا حول لها ولا قوة،
الا بمعونته، ورحمته، وتوفيقاته.. والا كانوا من الخاسرين.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد المصطفى واله
الطيبين الطاهرين .
|