|
المرجع الشيعي: السيد
محمد حسين فضل الله
تفعيل المقاومة
خيارنا الوحيد
الحركة الاستكبارية التي تقودها الدول الكبرى أوصلت مسألة
الدولة الفلسطينية إلى أن تغيب حتّى في الشكل والإعلان، حتى عبّر بعض
المسؤولين
الغربيّين عن
أنّه لا بدّ أن تكون هناك دولة فلسطينية في الواقع حتى نعترف
بها.. في
دلالةٍ على حجم السقوط الحضاري الغربي، في منطقة في مقاربة قضايانا،
بحيث تصبح «إسرائيل» المحتلّة الغاصبة والمجرمة، لا
تملك الشرعية القانونيّة فحسب، بل هي التي
تمنّ أو لا تمنّ
على الفلسطينيّين بدولة أو سلطة أو ما إلى ذلك..
لقد آن لنا أن
نُدرك جميعاً، ولا سيّما الشعب الفلسطيني، أنّ
الاعتماد على
الغرب لم ولن يُبقي للفلسطينيّين أيّ شيء، وإذا سقطت قضيّة
فلسطين ـ
لا سمح الله ـ فسوف تكون نتائجها كارثيّة على كيانات الأمّة كلّها،
ولذلك فليس
أمامنا إلا
إعادة تفعيل المقاومة في خطّ التحرير؛ لأنّ هذا العالم لا ينصت
إلا
للأقوياء،
والسياسة الدوليّة لا تحترم المستسلمين للإملاءات والمفرّطين
بحقوق
شعوبهم ومستقبلها.
أمّا في المشهد
العربي والإسلامي، فلا تزال الأحداث والمواقف
تكشف الوجه
الثابت للإدارات الأميركيّة، والتي لا تعرف الإخلاص إلا
لمصالحها
الاستكباريّة والتي تتطابق مع مصلحة كيان العدوّ، وقد أثبتت التجارب
منذ مجيء
أوباما أنّ
السياسة الأميركية تجاه العالم العربي والإسلامي لم تتغيّر،
وها هو
الرئيس الأميركي يعود إلى لغة الوعيد والتهديد تجاه إيران في ملفّها
النووي السلمي،
ليلوّح بعضلاته
العسكريّة أمامها فيما يبرز بصورة ناعمة أمام الوحش الإسرائيلي
الذي
يمتلك أنياباً نوويّة، ويتلقّى الدعم المالي والعسكري، وتُقام معه
المناورات
المشتركة
الموجّهة إلى المنطقة بأسرها.
وأمام ذلك نُريد
للدول العربيّة والإسلامية التي ترزح تحت ضغط
الإدارة
الأميركية، أن تبدأ مسيرة التحرير الكامل لإراداتها من هذا
الضغط؛ لأنّنا
نعتقد أن مسيرة الاستقرار في منطقتنا مرهونة بالتخلّص التدريجي من
الضغط الأميركي
الآتي عن طريق
السياسة والاقتصاد، أو القادم عن طريق الاحتلال.
المصدر : دار بابل /
مقالات سياسية
|