أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

 الحماقة الأمريكية في العراق

 

بابر عيسى

 

هل يعقل أن تخرج أمريكا من العراق هكذا دون مساءلة بعد كل هذا الخراب والدمار اللذين تسببت فيهما لبلد عربي محوري بدعاوى كاذبة وخادعة ولا تمت للحقيقة بشيء، سوى الهوس بالهيمنة على العالم وتمرير أجندة اليمينيين الجدد والهادفة الى تأمين سلامة إسرائيل من أي مخاطر محتملة.. العدوان الأمريكي على العراق تم قبل سبع سنوات وحول العراق الى بلد يعيش في القرون الوسطى بعد أن دمر كل شيء ابتداء من البنية التحتية وانتهاء بالنسيج الاجتماعي، معيداً الى الاذهان والواقع الطائفية بكل صورها القميئة ومشعلاً فتيل الكراهية بين الطوائف، وجعل البلد مستباحاً بعد أن سرح الجيش، وحُلت الأجهزة الأمنية.

الآن بدأت القوات الامريكية في الانسحاب من العراق مسجلة أكبر فشل لعملية عسكرية أزهقت الأرواح ودمرت العراق وبددت بلايين الدولارات، وخلفت واقعاً لا يمكن أن يوصف إلا بأنه واقع كئيب.. فمن سيسائل الولايات المتحدة القوى الكبرى في العالم عن حماقتها في العراق وعن هذا الخراب الذي خلفته والأنفس التي أزهقتها؟ المؤسسات الأمريكية ممثلة في مجلسي النواب والشيوخ ستجد نفسها عاجزة عن المساءلة الداخلية لأنها متورطة بدرجات فيما حدث.. والمنظمة الدولية بدورها عاجزة عن مساءلة أمريكا على الرغم من أن الجريمة تمت دون تفويض منها.

باختصار شديد ليس هناك قوة في عالم اليوم قادرة على مساءلة أمريكا عن حماقتها في العراق التي كلفت الكثير، والتي ستكلف الأكثر مع الانفلات الأمني الفاضح ومع العجز السياسي المقيم، وفي ظل هذا الفراغ السياسي فإن قوى عديدة ستتحرك باتجاه تصفية الحسابات حتى يغرق العراق في بركة من الدماء والكراهية والقتل العشوائي.

بقدر ما كان قرار غزو العراق الذي خطط له نائب الرئيس السابق ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وتبناه الرئيس الأخرق جورج بوش خاطئاً وغبياً، بقدر ماهو قرار الرئيس الحالي باراك أوباما سحب القوات الأمريكية في هذا التوقيت غير صائب، فالقرار سيؤدي بالنتيجة إلى انهيار ما تحقق من مكاسب محدودة لهذا البلد المنكود في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، فالقوات العسكرية العراقية لاتزال هشة في تركيبتها العسكرية، منحازة في ولائها المذهبي على حساب وطن يضم عرقيات متباينة فضلاً عما وضعته تقارير سياسية بأنه مازال في مرحلة الطفولة السياسية والأمنية ويحتاج الى أن يتعلم الاعتماد على نفسه والتعامل مع الحياة بحكمة ودراية.

إن كانت المهمة التي حشدت من أجلها الولايات المتحدة كل هذه الجيوش وصرفت كل تلك البلايين قد انتهت بهذا الفشل الذريع، فان المؤسسات الفكرية الأمريكية مطالبة بإعادة قراءة الواقع من جديد والاستفادة من كل تلك الاخطاء المدمرة، ومعالجة صورة أمريكا التي تشوهت في وجدان الرأي العام العالمي، فمن العيب أن لا تكون هناك مساءلة عن كل تلك الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت ليس في حق العراق فقط بل وفي حق أمريكا أيضاً.

العراق الآن وطن عاجز عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تعتمد على الكفاءة الوطنية وليس الانتماء الطائفي، وعاجز عن تغليب المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة ومستهدف من الداخل ومن القوى الاقليمية المحيطة ويحتاج الى سنوات حتى يقف على قدميه وحتى يتحقق ذلك سيعيش في معاناة وبؤس وشقاء بسبب الحماقة الأمريكية.

 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©