أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

 هل تنسحب القوات الأمريكية من العراق ... أم ماذا؟

 

جاريث بورد



يعزو أحد المسؤولين في إدارة أوباما، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، رفض الإدارة النظر علناً في خطط للإبقاء على قوة قتالية أميركية مماثلة في العراق بعد عام 2011، إلى قلقها بشأن انتخابات الكونغرس المقبلة، وقلة ثقتها بالمفاوضات العراقية المستمرة لتشكيل حكومة جديدة.

حين كشفت إدارة باراك أوباما الأسبوع الفائت عن خطتها التي تنص على استبدال قوات القتال الأميركية في العراق في نهاية عام 2011 بجيش ارتجالي من المتعاقدين التابعين لوزارة الخارجية، انهالت على القيادة الأميركية الانتقادات للخطة الانتقالية، مشددة على أن الولايات المتحدة يجب ألا تكف عن افتراض ضرورة وإمكان بقاء قوات القتال الأميركية في العراق إلى أجل غير مُسمى. وبالفعل، تدل المؤشرات كافة على أن الإدارة تتوقع إعادة التفاوض بشأن الاتفاق الأمني مع الحكومة العراقية للسماح بانتشار ما لا يقل عن عشرة اَلاف جندي ما بعد عام 2011، وذلك ما إن تتشكل حكومة جديدة في بغداد.

مع ذلك، يحاول أوباما تجاهل ذلك الاحتمال لأنه يخشى رد فعل سلبياً من الناخبين المعادين للحرب في الحزب الديمقراطي الذين خاب أملهم به مسبقاً بسبب حرب أفغانستان. في المقابل، يحاول البيت الأبيض طمأنة قاعدته المناهضة للحرب بأن دور الجيش الأميركي في العراق على وشك الانتهاء.

حسبما أفاد أحد المسؤولين في الإدارة ممن يؤيدون وجوداً عسكرياً أطول في العراق، طلب عدم الكشف عن اسمه، لمراسل صحيفة نيويورك تايمز، مايكل غوردن، الأسبوع الماضي، يُعزى رفض الإدارة النظر علناً في خطط للإبقاء على قوة قتالية أميركية مماثلة في العراق بعد عام 2011 إلى قلقها بشأن انتخابات الكونغرس المقبلة، وقلة ثقتها بالمفاوضات العراقية المستمرة لتشكيل حكومة جديدة. ذكر نائب الرئيس ، جو بايدن، من جهته في خطاب معد يُفترض أن يدلي به خلال أيام، أن الولايات المتحدة لن تستأنف عمليات القتال إلا في حال فشلت قوات الأمن العراقية ’فشلاً ذريعاً’. في المقابل، لفت أوباما في خطابه في الثاني من أغسطس إلى ما أسماه ’قوة انتقالية’، متعهداً بأنها لن تغادر البلاد ’إلى أن نسحب كل قواتنا من العراق في نهاية العام’. كذلك أعلن موعد انتهاء ’مهمة القتال’ الأميركية في العراق في 31 أغسطس . لكن أحد المسؤولين أفصح لوكالة عن استمرار العمليات القتالية وعدم اقتصارها بالضرورة على التصدي للهجمات التي تُشن ضد الأفراد الأميركيين.

وهكذا ارتأت الإدارة نقل مسؤولية الملف الأمني من أيد عسكرية إلى أيد مدنية، وذلك خلال اجتماع مشترك بين أجهزة الأمن في 19 يوليو. وقد كشفت عن أطر الخطة الواسعة في 16 أغسطس في اجتماع لوزارة الخارجية واجتماع اَخر جرى في اليوم التالي، بالرغم من أنه لم يتم الاتفاق على التفاصيل الجوهرية. في الإطار عينه، عرض نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، كولن كال، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، مايكل كوربن، أمام الإدارة خطة لما أسمياه ’انتقالاً من علاقة عسكرية إلى علاقة مدنية’ مع العراق. تتضمن الخطة استبدال الوجود العسكري الأميركي الرسمي في العراق بقوة أصغر بكثير من المتعاقدين الأمنيين من القطاع الخاص بإدارة وزارة الخارجية. أشارت التقارير الصحافية إلى أن القوة ستعد بضعة اَلاف، وتحتاج إلى 29 مروحية و60 ناقلة أفراد مقاومة للعبوات الناسفة وأسطولاً مؤلفاً من 1320 اَلية مصفحة.

ووفقاً لما جاء في صحيفة نيويورك تايمز في 21 أغسطس ، ستعمل قوة المتعاقدين على تشغيل رادارات لكي تتمكن من استدعاء ضربات جوية وتسيير طائرات استطلاع من دون طيار. من جانب اَخر، أكد كال أن الظواهر الأمنية في العراق تبرر عملية الانتقال هذه. قال إن تنظيم القاعدة ’أضعف مما كان عليه’، وإن جيش الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر ’تفكك إلى حد كبير’، وإنه ما من خطر استراتيجي يهدد نظام الحكم. لكن ذلك أثار انتقادات متوقعة من أولئك الذين باتت حياتهم المهنية مرتبطة بمصير الجيش الأميركي في العراق، والذين لاتزال الولايات المتحدة في نظرهم تتمتع بقوة هائلة لتحديد مصير البلاد.

من جهته، يرفض كينيث بولاك من معهد بروكينغز، الذي يتردد بانتظام على العراق بدعوة من الجنرال ديفيد بتريوس وخلفه الجنرال راي أودييرنو، فكرة تسليم دور الجيش الأميركي السابق في العراق إلى وزارة الخارجية، معتبراً أن تقييم كال للظواهر الأمنية في غاية التفاؤل.

حسبما أفاد بولاك لمجلة ، ظن بعض المسؤولين أنهم قريبون من الهدف، لكن تبين أنهم بعيدون جداً عنه. في سياق اَخر، يجادل بولاك بأن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ كبير في العراق، عليها بالتالي استغلاله ل’إقناع’ القادة العراقيين بأداء مهام متنوعة. وعلى حد رأيه، إن انسحبت القوات الأميركية في عام 2011، ستتضرر تلك القوة الأميركية.

تبنى مثل ذلك الرأي أيضاً ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية ومايكل أوهانلون من معهد بروكينغز، اللذان كانا يحلان ضيفين بانتظام على القيادة الأميركية في العراق، وتمسكا عموماً بالرؤية العسكرية للسياسة في العراق. أما بالنسبة إلى السفير السابق لدى العراق، ريان كروكر، الذي شاطر بتريوس الأضواء الإعلامية والإطراء من قبل الكونغرس الأميركي من عام 2007 إلى عام 2009 قبل تقاعده من الهيئة الخارجية، فقد ارتأى ضرورة أن يبقي الجيش على وجود كاف له في العراق لحث الجنرالات العراقيين على عدم التدخل في السياسة.

مع ذلك، لا يختلف موقف الإدارة الحقيقي حول هذه المسألة كثيراً عن موقف منتقديها. ففي رد على سؤال بعد اجتماع 17 أغسطس ، قال كال: ’لن نتخلى عنهم، نحن ملتزمون بذلك على المدى الطويل’. من ثم أضاف: ’لن يحتاج العراق إلى عشرات الاَلاف من الجنود الأميركيين’. وبحسب ما نُقل عن هذا المسؤول قوله في ’نيويورك تايمز’ في 18 أغسطس ، يتطابق ذلك والعدد الذي طالب به الجيش ، والذي يتراوح بين خمسة اَلاف وعشرة اَلاف جندي. في مرحلة أخرى، ذكر كال: ’سيكون علينا الانتظار لمعرفة ما الذي ستقوم به الحكومة العراقية’، مضيفاً أن ’الغالبية الواسعة من الفاعلين السياسيين في العراق تريد شراكة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة’. وحسبما أفاد المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، بريت ماكغورك، لصحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي، من المسلّم به بين الضباط والدبلوماسيين الأميركيين ومن يتحدثون معهم من المسؤولين العراقيين بأنه ما إن يُتفق على حكومة عراقية جديدة، ستنطلق محادثات بشأن وجود عسكري أميركي أطول. من جانب اَخر، لفت أودييرنو، القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق، في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع في 22 فبراير، إلى شراء الحكومة العراقية ’كميات كبيرة من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة’، بما فيها دبابات ومروحيات، وقال إن ’تدريب وتقديم الاستشارات’ للعراقيين سيتطلب على ما يتوقع ’قوةً صغيرة’. يُشار إلى أن تلك الصيغة ارتقبت ضمناً استمرار وجود قوات القتال الأميركية على شكل وحدات تقدم ’الاستشارات والمساعدة’. لكن الإدارة الأميركية أوضحت على ما يبدو لأودييرنو والاَخرين أنها لن تعارض موقف الإدارة العلني بسحب القوات الأميركية في نهاية عام 2011، مع العلم أن أوودييرنو أخبر المراسلين خلال الاجتماع المشترك بين أجهزة الأمن الذي تبنى خطة إدارة أوباما الانتقالية، على مائدة الفطور في 21 يوليو، أنه يتوقع سحب اَخر جندي أميركي في نهاية عام 2011. في الوقت عينه، لا تقر حكومة نوري المالكي علناً بأنها ستراعي مثل هذا التمديد لوجود القوات الأميركية. تحدث أحد الناطقين باسم المالكي في 12 أغسطس عن وجود خطط بديلة عن الإبقاء على قوات أميركية في البلاد، مثل توقيع ’اتفاقيات عدم اعتداء وعدم تدخل’ مع الدول المجاورة.

 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©