|
جهاد السيد البغدادي
دراسة حوارية نقدية وثائقية خـلال نصف قرن
لمسيرة الامام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي
الحلقة الثامنة
وثيقة رقم (6)
بسم الله الرحمن الرحيم
عاهل المملكة العراقية فيصل الثاني - بغداد -
ان الموقف المتفرج تجاه العدوان الثلاثي المسلح على مصر مخالفة
للشريعة الاسلامية، وانه الغاء لحيثية استقلال المسلمين من
سلطة المشركين، وليس لهذه الوزارة برئاسة نوري السعيد مفعول
قانوني، نناشدكم باقالتها.. في الوقت الذي نؤيد لكم قيامكم
لهذا الواجب، فانه يجمع كلمة المسلمين، ويقطع طمع الكافرين،
والله سبحانه ولي النصر، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام على
من اتبع الهدى.
احمد الحسني
البغدادي
7 ربيع الاول
1376هـ
وثيقة رقم (7)
موقف علماء الدين في النجف الاشرف من العدوان الثلاثي على مصر
العام 1956
... فعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956 ذلك
الاعتداء الذي تكونت فيه جبهة الكفر من اسرائيل وفرنسا
وبريطانيا هب الشعب العربي، وكانت النجف الاشرف هي السباقة إذ
ثارت بتظاهرات طلابية وجماهيرية في 23 و 24/ 11/1956 استشهد
على اثرها... بعد ذلك خرجت تظاهرات في الديوانية، والشامية،
والحلة، وكربلاء، والناصرية، والبصرة، والعمارة، والكوت.
ان هذه الاعمال القمعية من قبل الحكومة، قد ثارت غضب العلماء،
والمثقفين، والمحامين حيث رفعوا برقيات متعددة الى المقام
الاعلى في بغداد: الى جلالة الملك المعظم:
1 - ((ان الموقف المتفرج تجاه العدوان الثلاثي المسلح على مصر
مخالفة للشريعة الاسلامية، وانه الغاء لحيثية استقلال المسلمين
من سلطة المشركين، وليس لهذه الوزارة برئآسة نوري السعيد مفعول
قانوني نناشدكم بإقالتها، في الوقت الذي نؤكد لكم ان قيامكم
لهذا الواجب يجمع كلمة المسلمين، ويقطع طمع الكافرين، والله
سبحانه ولي النصر، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام على من اتبع
الهدى.
محمد
الحسني البغدادي
وعلى أثر هذه البرقية اوفد الملك فيصل الثاني الدكتور محمد
فاضل الجمالي (رئيس الوزراء الاسبق) الى السيد البغدادي لتهدئة
الخواطر المتأزمة في النجف الاشرف.
فقرات من مقال في مجلة الكوثر
العدد: 42،
التاريخ 1422
عبد
الرضا فرهود
وثيقة رقم (8)
جاء العدوان الثلاثي على مصر في 31 تشرين الثاني 1956 رداً على
الاجراءات التي اتخذتها مصر بتأميم القناة، والحيلولة دون
تنفيذ قرارها التأريخي بهذا الخصوص الأمر الذي ولدت انعكاسات
سريعة واضحة ليس على الساحة المصرية وحسب، بل على الساحة
العربية، لا بل حتى على الساحة النجفية.
اتصف موقف الحكومة العراقية بالميوعة والاستخفاف عند بدء
العدوان، وسادت روح التشفي لدى البعض من أفراد الفئة الحاكمة
الذين كانوا مسرورين للهجوم الغادر على مصر، منتظرين سقوط عبد
الناصر في أية لحظة، وظهرت آثار الشماتة والاستهزاء على اذاعة
بغداد ومذيعها، في حين كان الشعب العراقي يغلي كالبركان.
لم تبتعد المؤسسة الدينية في النجف عن المشاركة في التصدي
للاعتداء الاستعماري على مصر، فقد اعرب لفيف من العلماء
الاعلام عن استنكارهم للاعتداء الاثيم مطالبين الحكومة بالعمل
على ايقافه، ومحذرين الدول الاستعمارية من عواقبه الوخيمة..
وكان في مقدمتهم المجتهد محمد الحسني البغدادي (وهو من كبار
الفقهاء، وزعيم ديني شهير... تتلمذ على مشاهير العلماء في
عصره، وأصبح بعدئذ مرجعاً من مراجع التقليد والفتيا...) فقد
كانت اللهجة الشديدة، والنبرات الحادة تسودان برقيته
الاحتجاجية التي رفعها الى السلطات الحاكمة، مندداً بموقفها
السلبي ازاء العدوان الغاشم على الشعب العربي في مصر...
تاريخ
النجف السياسي 1914 ـ 1958
رسالة ماجستير تقدم بها مقدم
الفياض الى مجلس كلية الاداب - جامعة الكوفة
ص:210 - 212،ط: دار الاضواء، بيروت 1423
وثيقة رقم (9)
سيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم المحترم
بطل الثورة العراقية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نبتهل الى الله تعالى بنهضتكم، رفع اعلام الدين، واعزاز
الاسلام والمسلمين.. قاضية فورا على كل قوة استعمارية في جميع
اوطاننا العربية والاسلامية.
السيد محمد
البغدادي
6 محرم
1378هـ
فكان الجواب على هذه الرسالة المباركة:
سماحة الفقيه الاكبر السيد البغدادي - دامت بركاته - كان
لكتابكم اطيب الاثر في نفوسنا، نرجو من الله ان يوفقنا الى
خدمة دينه، وحماية شريعته، والقضاء على الظلم والظالمين.
الزعيم الركن عبد الكريم قاسم
رئيس الوزراء
8 محرم 1378هـ
جريدة البلاد / العدد 5276 /
السنة 29 / 26 تموز 1958
وثيقة رقم (10)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله
الطاهرين، وصحبه الراشدين.
وبعد فلا يخفى على اخواننا المؤمنين بالله ان الدعوة الالهية
العليا التي أفصح عنها القرآن الحكيم بقوله عز من قال
((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ))
والتي اكدها وأيدها زعيم البلاد الموهوب سيادة الزعيم الركن
عبد الكريم قاسم حين وفد عليه رجال الدين، فأهاب بهم الى
النهوض بواجب التوجيه والارشاد الذي هو من صميم وظيفتهم بصفتهم
سدنة لهذه الشريعة الغراء، وهي العامل الوحيد الذي حفز جماعة
العلماء في النجف الاشرف الى اصدار نشراتهم التوجيهية الداعية
الى التمسك بمبدأ الاسلام، ونبذ ما عداه من المباديء المرتجلة.
وليس من شك في ان الدعوة الدينية الخالصة، كالدعوة التي قام
بها العلماء في النجف الاشرف لا تحتمل الاصطباغ بلون غير لونها
الديني المنزه عن جميع الالوان، فمن الخطأ والخطأ الفاحش ان
توصم هذه الدعوة بما لا يتفق وخطتها الواضحة الصريحة البعيدة
عن جميع الميول والاتجاهات، اذا كان التهجم عليها امراً
مقصوداً على أي حال، فأن ذلك سوف لا يقف عقبة في طريق الداعين
الى الله، ولا يحد من نشاطهم في سبيل اعلاء كلمة الله، وحسب
الدعوة ان تكون مصونة بعنآية الله أولا، وبرعاية زعيم البلاد
ثانيا.
وان جماعة العلماء تقدم مراسيم شكرها وتقديرها الى سيادة
الزعيم الكريم على هديته الغالية المتمثلة بصورة شخصه الموقر،
والمزينة بكلمة الاهداء المحررة بخط يده - تبتهل الى المولى جل
شأنه مخلصة في ان يديمه لهذه الامة وذخرا وفخرا وملاذا ومعاذا،
وان يعيد الاسلام على عهده ما خسره العهد الغابر من مجده، انه
على كل شيء قدير.
مرتضى ال ياسين عن جماعة العلماء
10 رجب سنة 1378 هـ
منشورات جماعة العلماء في النجف الاشرف
1 - 5 ص: 2 و 57، ط:1378
وثيقة رقم (11)
بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الجماهير المسلمة
أيتها الجماهير الكادحة
أيها الشعب العراقي المجاهد
الآن - ولأول مرة - منذ مئات السنين تشرق في بلدنا الحبيب
أضواء الحرية والاستقلال بفضل الثورة التحريرية الكبرى،
والمعركة الفاصلة التي وقف فيها الزعيم الأوحد والبطل المنقذ
سيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم حفظه الله رائداً للاسلام
والمسلمين.
والآن - ولأول مرة أيضاً - منذ قرون يشهد العراق زعامة حاكمة
منبثقة من صميم الشعب، تسهر على مصالحه، وعلى تحقيق آماله
وأحلامه، وتتجاوب مع عواطفه ورغباته، وتستمد منه قوتها الجبارة
وسياستها الرشيدة.
فيا أيتها الجماهير المؤمنة بربها، المخلصة لدينها، الواثقة
بزعيمها الى رفع راية الاسلام بقيادة الزعيم الاوحد، والالتفاف
حوله تحت هذه الراية المقدسة، راية السماء التي رفعها أجدادكم
في ظل قيادة مخلصة، فقفزوا قفزتهم التاريخية الجبارة، واذا
بأمة متهالكة فقيرة كان يسودها الاستعمار والجهل - تضحى بعد أن
عاشت ربع قرن في ظلال الراية المقدسة - أرقى أمم الارض وأعظمها
حضارة وسياسة وكرامة تحمل بيدها مشعل النور والهداية للعالم
كله، وترسم لجميع الشعوب طريق الخلاص من الظلم والاستعباد.
هيا الى راية السلام، راية الكرامة الانسانية والعزة، راية
الحرية والسعادة، راية الانعتاق والتحرير من القوى الطاغية،
فان الاسلام اليوم هو الاسلام الذي ساد بالامس في طاقته
الجبارة، في مبادئه الرشيدة، في اهدافه الضخمة، في غايته
الخيرة. وهاهو حاضر يلبي كل راغب في المساواة والعدالة
الاجتماعية، وكل محارب للظلم والطبقية والاستغلال الفظيع، وكل
طالب للسيادة والعزة والكرامة، وكل من يؤمن بنفسه وبلاده وامته.
ان الاسلام هو المحرر الاكبر للانسانية.. من شتى الوان الظلم
والطغيان.. ومن نظام الطبقية الفاجر.. ومن الاثرة البغيضة..
ومن سيادة الهيا كل الاجتماعية التي تخلقها الانانية في
مجتمعها، وثورتنا المباركة هي الثورة الكبرى لشعب العراق
المسلم، فمن الطبيعي أن ترفع راية الاسلام باعتباره الطاقة
السماوية التي في امكانها ان تمون ثورات التحرير بكل ما تصبو
اليه من عدالة وسلام ومساواة، وتحقيق أهدافها النضالية
العالية.
أيها المسلمون:
ان الاسلام ثروة فلا تخسرونها. انه دين الانسانية الخالد الذي
صاحبناه وعشنا معه قروناً، وقروناً فلم نجد الكرامة المتعالية،
والسيادة الصحيحة، الا في ظله، ولم نذق ألوان الشقاء الاجتماعي
والسياسي والاقتصادي.. الا لأننا لم ننصفه من أنفسنا، ولم نشيد
عليه أسس حياتنا.
والنزعات الرأسمالية اعرف ما تكون بما في الاسلام من قوة كامنة
في النفوس، ونظام يقضي على جبروتها، ولذا فهي لا تحارب شيئاً
كما تحارب الاسلام، ولا تخشى شيئاً كما تخشى سيادة الاسلام،
نصير الضعفاء، ومحرر الشعوب، ولهذا حاربته بكل وسائلها، وحاولت
أن تقصيه عن جميع المجالات ليتسع لها المجال للاستغلال بحقوق
الضعفاء، وخدرت عواطف المسلمين تجاه دينهم واسلامهم، وحاولت أن
تجعل من الاسلام في نظر المسلمين علاقة اسمية بين المسلم وربه،
وتنزع عنه الالوان الزاهية التي تخيفها كل الخوف، وتهددها في
مصالحها وأعراضها.
أما الآن، وقد تحرر البلد من نير الاستعمار، والنفوذ السياسي
للمعسكر الانتهازي، ووجدت السفينة ربانها الافضل في شخص الزعيم
المحبوب، فلا بد أن يبرز الاسلام من جديد الى المجتمع لينشر
مفاهيمه التي شوهها المستعمرون، ويشع بأضوائه التي حجبها
المستغلون، ويحمل بيده مصباح الهداية والسعادة، ويمد الثورة
المباركة بقبس من روحه الاصلاحية الرائعة، ويثبت لهذه الامة
التي رأت النور من جديد أن في تراثها الخالد، وفي جوانبها
الحية، وفي صميم كيانها ديناً يطهر النفس الانسانية من نزعاتها
الشريرة، ويطهر المجتمع الانساني من مظالمه، ويخلصه من آلامه،
ويعلن مبدأ الاخوة العامة بين جميع المسلمين، ويحارب الفقر
والترف، ويضمن لرفقائه النصر والعزة، ويعدهم بسعادة الدنيا
وسعادة الاخرة.
هذا هو الطريق فسيروا على أسم الله والى الملتقى القريب...
جماعة العلماء في النجف الاشرف
23 جمادى الاولى 1378هـ
منشورات
جماعة العلماء في النجف الاشرف 1 - 5
ص
23، مطبعة النعمان - النجف
وثيقة رقم (12)
الامام المجاهد السيد البغدادي يؤيد نشاطات جماعة العلماء في
النجف الاشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومنقذ
الانسانية الاعظم من الظلم الى النور محمد بن عبد الله، واله
الطاهرين، وبعد: ان ما صدر من المنشورات الداعية الى الدين،
والى وحدة الامة، ووحدة الكلمة بأسم جماعة العلماء، فانه عمل
مشكور، ونحن نؤيده، لانه لم يخرج عن الحق والواقع، وفق الله
الجميع لخدمة الاسلام، والامة، انه ولي التوفيق.
محمد الحسني البغدادي
وثيقة رقم (13)
الامام المجاهد يفتي بكفر الشيوعية والحادها
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيوعية فئة ملحدة صريحة الالحاد في كتبهم المنشورة، وسائر
كلماتهم الشائعة التي لا يمكن تأويلها، ويكفي في ذلك هجر اسم
الجلالة، وتعقيب من نطق به بانواع الاذى.. حتى انهم بهذا
المبدأ قد قضوا على عبادة الله في اديانهم، بل حجزوا عليهم في
جميع ما يعود اليهم خدائع كثيرة، قد اشرنا الى جملة منها، وقد
سرت هذه الفتنة الى بلادنا، وقد اغتر بها اناس كثيرون، حتى
اصبحوا من اكبر دعاتها، وهم لا يشعرون !!..
فاشتد الاختلاف، وعمت الفوضى، واريقت الدماء، وهتكت الاعراض،
واستهين بالحرمات، وتوسع الفساد بانواعه، وكان لهؤلاء اعظم
تأثير على المستضعفين، وقد ابتلى الابرياء من المؤمنين بانواع
القذف والتكفير ونحوهما، بذلك نسأله تعالى تحسين الحال. ان
الشيوعية فتنة، وقعت في زماننا جاءتنا من اعدائنا، وهي اكبر
فتنة قاضية على الدين والنظام، فالواجب على جميع المسلمين، ولا
سيما حكوماتهم ومقاومتها، والقضاء عليها، فعليكم ايها المسلمون
اخذ تمام الحزم لهذا الامر بكل طريق حاسم لها.
نشرت
هذه الفتوى في كتاب
((مخطوطات
مكتبة آية الله السيد البغدادي))
لمؤلفه
الشيخ الاميني في النجف الاشرف العام 1964م
|