| |
|
بأي شيء تجادل إيران؟
أ.
عبد الجواد مكوطر
هذه هي الحكاية قد ألفنا مضمونها التراجيدي منذ زمان فعندما
يضعف الجسد تبدأ مظاهر الشيخوخة واضحة في شكل الإنسان الخارجي
والداخلي مما تصبح المهمة سهلة لأي فايروس يريد اقتحام الجلد
ليزرع نواياه الخبيثة باطمئنان.
هذا واقع العراق اليوم فالكتابة عن حدث مؤلم يخل بالكرامة
والوطنية والتاريخ والحضارة يعني الدخول في غابة تتصاعد فيها
النيران، وحسبكم أن تروا الكتابة عن هكذا حدث هي الدخول إلى
الزوراء أو صالة السينما أو حانة الخمر.
أعتقد لا شيء جديد في مداد قلمي عندما أقول إن الأرض العراقية
قد استبيحت من قبل دولة جارة مسلمة تعي حق الجوار وتتفهم أخلاق
الإسلام وحرمة عتبات منازل الآخرين. فكل دول الجوار بفضل الله
مسلمة قد تمادت على أرضنا وجسدنا نتيجة الفراغ السياسي
والعسكري والفوضى التي حلّت بالبلاد عندما ردم المحتل قواعد
القوانين العراقية بـ (بلدوزرات) همجيته بل كل تلك الدول قد
صدرت كل ما في جعبها من سهام سوء لعل إصابة شريان أو وريد تجعل
من عملية احتضارنا أكيدة.
كذلك لا أريد أن أكتب عن بئر سرقتها إيران المسلمة في رابعة
النهار، فكل آبار العراق منهوبة، وكل موارد العراق مسلوبة، وكل
آمال العراقيين قاب قوسين من الزوال نتيجة الخرم الكبير الذي
أصاب السفينة. لكن المؤسف حقا أن الحكومة "العراقية" أبرد من
الثلاجة أو ليالي شباط في هذه القضية التي يعتبرها الشعب
العراقي مساسا واضحا بكرامته. الغريب في الأمر كذلك بعض
المسؤولين في غيبوبة عن هذا الحدث والبعض الآخر كذّب الخبر
وقسم آخر أراد أن يداعب مشاعر العراقيين بالحل الوسط وهو
الدبلوماسية والمفاوضات، كل هذا الكلام أعتقد غير مقنع وليس له
أرجل تمشي على سكّة الحق فكيف السكوت عن حقل ينهب وكيف التكذيب
والعلم الإيراني مرفوع فوق البئر ولماذا اللجوء إلى الطرق
الدبلوماسية لنجعل من اللاشيء شيئا أو قضية تحتاج النقاش
والتفاوض وبالتالي أي مكسب ولو كان بسيطا لإيران هو نجاح أو
نصر؟
يا ترى أين كانت إيران القاجارية من البئر رقم 4 في الاتفاقية
مع العثمانين يوما كان العراق تحت سيطرتهم عام 1913؟ وأين كانت
إيران رضا بهلوي من اتفاقية عام 1937 مع العراق أبان حكم الملك
غازي؟ وأين كانت إيران محمد رضا بهلوي من اتفاقية عام 1969 مع
العراق وهو دولة جمهورية مستقلة ثم أين كانت إيران في اتفاقية
الجزائر عام 1975 وكانت يومذاك لها يد قوية على العراق أبان
التمرد الكردي ومع كل تلك الاتفاقيات الأربع كان البئر موجودا
وليس غائبا ومن ضمن الأراضي العراقية وليس الأراضي الإيرانية
أو الآبار المشتركة بحسب قولهم.
اليوم ظهر في الأفق حديث عن آبار مشتركة وربما ميناء مشترك كما
زعمت إيران قبل فترة حول ميناء العميق وربما تطلع البصرة التي
فتحها عقبة بن غزوان تابعة لبلاد فارس. وما دام الجسد واهن لا
تتفاجأ بأي حدث يصيب البلد.
إن الحكومة التي تتساهل في مثل هذا الموقف الذي يخل بالسيادة
قد تفتح ثغرة لطمع وحش آخر يتطاول على حرمة العراق وهذا ما
يرفضه الشارع العراقي إذ رأينا كيف أن أبناء الجنوب والشمال
هرعوا إلى الشارع رافضين ذلك العمل الرخيص طالبين من الحكومة
فض القضية بأسرع وقت ومن الحكومة الإيرانية الانسحاب العاجل
لجنودها وألا يكون للشعب موقف آخر.
السفير الإيراني في بغداد أكد أن الحقل مشترك ووجود قواتهم فيه
أمر طبيعي والناطق باسم الحكومة علي الدباغ قال "إن بغداد لم
تطلب تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التوغل الإيراني
داخل الحدود العراقية والسيطرة على إحدي آبار حقل (الفكة)
النفطي، وإنها قادرة على تسوية الأزمة مع طهران بالطرق التي
تجدها مناسبة مشددا على أن نقطة الخلاف مع إيران لم تصل الدرجة
أو المرحلة التي تطلب فيها من واشنطن التدخل. إذا إيران داخل
أراضينا حسب تصريح الدباغ والقضية تبدو إليه سهلة ولا تحتاج
للنجدة.. فمتى نطلب النجدة؟ هذا من جانب.. ومن جانب آخر إذا
كانت عافيتنا على ما يرام.. فلم الاتفاقية الأمنية مع
الأمريكان ولم لا يغادر الأمريكان أراضينا؟
ما عاد الشعب مغفلا للدرجة هذه وتتحدثون كيفما تشتهون وترغبون
فإذا كان لنا جيش قوي ومجهز بما هو مطلوب فأين كان في لحظة
دخول الجنود الإيرانيين إلى البئر؟ وإذا كان البئر يسرق بهذه
السهولة فعلى الدنيا السلام.. فالضحية القادمة ربما ميسان أو
البصرة أو خانقين ومن يمنع ذلك! إذا كانت إيران قطعت الماء ولم
نسمع من يطالب بهذه الجريمة وتلطخت يدها بدم العراقيين
الأبرياء وتحركت نحو النفط ولمست البرودة من الجانب العراقي.
الحل الأمثل والوطني الخالص ألا يكون حوار مع الجانب الإيراني
إذا لم تنسحب إلى النقطة التي انطلقت منها.
هذه اللعبة مثل المهزلة الصهيونية القائلة للفلسطينيين..
تعالوا نتفاوض لحل النزاع وهم أساس النزاع، فهم جاثمون على أرض
الفلسطينيين ويريدون تنازلات من الفلسطينيين بغية تحريك عملية
السلام كما يزعمون. أعتقد حقل (الفكة) هو الآخر كذلك ويقول
الإيرانيون تعالوا نتفاوض وعلى ماذا نتفاوض وأنتم بأراضينا..
لست أدري.. ولكن هناك قاعدة قائلة (جادل بالباطل حتى يأتيك
الحق)، وحتى هذه القاعدة لا أرى لها مكان حيث لا حق للجانب
الإيراني من أجل الجدال .
|
| |
|
استفتاءات
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة
|
 |