أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

التهافت على تأسيس الاحزاب في العراق

 

أ . كاظم الربيعي

احزاب  كانت تدعمها الملايين انهارت بعد تخلي الجماهير عنها
  
عندما نستعرض تاريخ بعض الاحزاب التي تاسست وحكمت في دول كبرى مثل الاتحاد السوفيتي والدول  التي كانت منضوية تحت  لوائه  "  دول المعسكرالاشتراكي سابقا " وانفردت بالسلطة دون سواها نجد ان تلك الاحزاب التي وصل عدد الاعضاء في بعضها الى الملايين كانت  جماهيرها  تدافع بصدق عن البلاد حين تتعرض للخطر وتجسد ذلك في الحرب العالمية الثانية عندما  قدمت موسكو وحدها وفق احصائيات رسمية 20 مليون قتيل لدحر  النازية وذلك بحكم ان قياداتها كانت تعمل مع الجماهير يدا بيد وان معظم قادة تلك الاحزاب كانوا قادة في جبهات القتال ايضا  وهو ماجعل هذا التفاعل بين القيادة والقاعدة يؤتي ثماره في تلك الحرب لكن هذا العدد المليوني لم يحم تلك  الدول التي كانت تحكمها تلك الاحزاب  عندما انهارت وذابت مثلما تذوب الثلوج على اراضيها لتتحول  الى برك للمياه الاسنة لينحسر دورها الجماهيري ما ان شعرت الجماهير ان قيادتها  تحولت  الى طبقة بحد ذاتها وباتت مصلحية مغلبة   منافعها الذاتية على مطالب الشعب .

وفي منطقتنا هناك اكثر من تجربة حزبية انهارت واندثرت وان الجماهير التي كانت منتمية للحزب الحاكم لم تصمد عندما حانت ساعة الخلاص بالرغم من الحديث عن" المبادي" والتضحيات والذود بالارواح عن تجربة تلك الاحزاب لان الانتماء الجماهيري لها كان اما مصلحيا او قسريا  وليس  طوعيا او  عدم  الايمان بالمبادئ الحزبية في المقام الاول .

مابالكم حين يجري الحديث عن تاسيس وتشكيل الاحزاب في العراق بعد احتلال البلاد وكيف انخرطت الجماهير في صفوفها وبطريقة هي  ذات الطريقة التي استوعبت احزاب سبقتها جماهير مليونية لكنها انهارت لاسباب عديدة لسنا الا بصدد ذكرها وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي بالطبع  بجانب  اسباب تكمن في طبيعة  قادة وسلوك تلك الاحزاب ونهجهم  وممارساتهم  واستخفافهم بالجماهير او تحويلهم الى مجرد اداة لتغليب مصالح القيادة الذاتية  وبات ينحصر دور الشعب في التصفيق والتهليل للقائد وتبجيله وتأليهه .

الحزب  الشيوعي  البلشفي الروسي اسسته قيادة صلبة استطاعت ان تقود البلاد لفترة طويلة ممثلة  ب" فلاديمير التش  لينين" وما اعقبته من قيادات حتى جاء " غورباشوف لينهار في عهد سلطته  الاتحاد  السوفيتي برمته. هذه التجربة خطرت ببالي وانا استمع الى الانباء التي تتحدث  وبالارقام الرسمية التي  تسبق الانتخابات من ان في العراق اليوم اكثر من 68 حزبا او تجمعا او تكتلا او سموها ما شئتم , البعض اعتبرها ظاهرة صحية  في ظل الديمقراطية المزعومة والاخر عدها بمثابة وسائل" ارتزاق"" و على طريقة احزاب مبنية ابتمر"  لانه حتى هذه اللحظة لم يصدر ما يشير الى كيفية  انبثاق هذه الاحزاب  او مصادر تمويلها او الاعلان  عن برامجها السياسية حتى بات من السهل ان يجلس  شخص في السلطة لديه "  افليسات " .

من اين اتى بها؟  الله يعلم ليؤسس حزبا ويجمع حوله" عشرات الحبربشية" وبرمشة عين. اما اختيار الاسماء لتلك الاحزاب والتجمعات فحدث ولاحرج وانا لابد لي ان احسد هؤلاء في عثورهم على " اسم جديد لحزب " لكن الجميع استسهل كلمة " وطنية" حتى تلك التي تعمل للاجني تحتوى  اسماؤها على كلمة " وطنية" واصبحت هذه الكلمة مصطلح اقرب الى الابتذال مع الاسف الشديد .

اما الاحزاب التي كانت تطلق على نفسها" التاريخية" في فترات  سنوات  عمل المعارضة وكانت تميز نفسها عن الحماعات التي تتعامل مع الامريكيين والبريطانيين باعتبارها لها جذور وسط المجتمع   العراقي فقد خرجت بخفي حنين في الانتخابات السابقة وخاب ظنها باعتبار ان مايميزها هو تضحيات قادة لها تسلقوا المشانق دفاعا عن المبادئ دون ان يشعروا ان سبب تخلي الجماهير عنهم هو ركوبهم " القطار  الامريكي  بالرغم من انهم لم يلحقوا الركب المتهافت على السلطة والجاه والمال الا في  العربة الاخيرة  من القطار وهاهي" قيادتهم" موجود في المنطقة الخضراء وقد انتفخت اوداج  اعضائها ايضا اسوة باوداج الاخرين الذي لم تعد شاشات االفضائيات تستوعب  وجوههم  مثلما لم يعد بامكان العراقيين ان يطيقوا سماع المزيد من وعودهم العرقوبية حتى " ضاع الاخضر واليابس" كما يقول المثل العراقي .

الجماهير التي انخرطت وهي تتوزع  مؤيدة هذا الكم الهائل من الاحزاب التي اعلن عنها في العراق هي ذات الجماهير التي تفاعلت مع  الاحداث  السياسية التي مر بها  العراق منذ عام 1958وحتى احتلال البلاد عام 2003. ولم يبق امام اللجان التي شكلت لاقصاء طيف سياسي محدد من العملية السياسية الا ان تقر هذا هو الشعب العراقي اما بعثيا سابقا او قوميا  او شيوعيا سابقا او اسلاميا سابقا او مستقلا او ملحدا . وان تجيير اي حزب او تجمع او ائتلاف الجماهير باسمه مضيعة للوقت وضحك على الذقون .

احترموا على الاقل اصحاب المبادئ والاخلاق التي لاتسمح لهم بالقفز من هنا الى هناك واعطوا لكل ذي حق حقه بعيدا عن الحزبيات  الضيقة التي كانت سبب كل مصائبنا وكوارثنا لان العراق اكبر منكم ومن احزابكم ياقادة هذا الموسم" الديمقراطي جدا" الذي هبت رياحه مع اطلالة دبابات المحتل  لان هدف تلاسنكم الاعلامي في هذه المرحلة لم  يعد يخفي على احد وقد شبع العراقيون حد التخمة من وعودكم.
 
الا تكفي ذلك نحو سبع سنوات من التهريج؟؟

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©