|
الشباب هم الركيزة الاساسية
للمقاومة
د.
هشام بركات
لا شك ان الشباب هم عصب الحياة في اى دولة فهم حالة متوقدة
تحقق الأحلام، وتوقد الشموع في الدروب المظلمة، وتجمع الطاقات
المتفجرة في كل أنحاء البلاد فالشباب يعنون المقاومة..
والمقاومة تعني الانتصار وتجاوز حالات الضعف المتفرقة كما انهم
كانوا العمود الفقرى لكافة الفتوحات التى عرفها التاريخ
الاسلامي كما انهم كانوا الركيزة الاساسية لكافة حركات مقاومة
الاعداء الذين حاولو احتلال الدول الاسلامية والاعتداء عليها
وقد عرف التاريخ الاسلامي العديد من النماذج الشابة الذين
قادوا الكثير من تلك الفتوحات مثل اسامة بن زيد وعقبة بن نافع
ومحمد الفاتح ,ولقد ادرك الاعداء حقيقة ذلك الدور العظيم الذي
يقوم به الشباب ولذلك كانوا حريصين على احباط أية محاولة
انبعاث لروح الشباب المسلم .
وفي ظل الاوضاع السيئة التى تعيشها الامة العراقية الان كان
لابد من اعادة استنهاض همم الشباب حتى يجملون لواء المقاومة
ويتصدون للعدو الامريكي الغاشم الذي يسعى للقضاء على الاخضر
واليابس في العراق ...وفي سطور الحوار التالي مع الدكتور هشام
بركات استاذ تربية بجامعة عين شمس والخبير التنموى والمحاضر في
عدد من المراكز التنموية العربية والعالمية -نحاول الوقوف على
كيفية بناء الشباب وتاهيلهم على حمل لواء المقاومة كما نحاول
معرفة العقبات التى تحول دون تحقيق ذلك فالى تفاصيل الحوار :ـ
*كيف تنظر للمناهج التعليمية العربية الان وهل تغرس في الشباب
قيم المقاومة ام لا ؟
**في رأيي معظم المناهج العربية تتحدث عن مقاومة العدو
الصهيوني في فلسطين والامريكي في العراق بصور متفاوته ولكنها
لا ترقى الى الدرجة المطلوبة ولا تحقق الدور المرجو منها في
البناء النفسي والوجداني للشباب العربي وتأهيله لحمل لواء
المقاومة ,كما انه بنظرة عامة لبعض المناهج العربية يمكن القول
أنها لاتلبي الطموحات المتوقعه منها في بناء الفرد الذي يخدم
مجتمعه ويتفانى في خدمته، كما انها لاتنمى المهارات العليا
للتفكير حيث أنها تقدم المعلومة جاهزة ولا تجعل المتعلم يطبق
ماتعلمه في مواقف جديدة فيظهر الابتكار والابداع، وهذه المشكلة
مسئولية مشتركة بين الاطراف ذات العلاقة وخاصة أولياء الامور
وقادة الراي والفكر في اي مجتمع.
*وبماذا تفسر غياب فكر المقاومة عن المناهج التعليمية العربية
؟
**لا يمكن القول بغياب فكر المقاومة نهائيا وانما لكل دولة
ظروف سياسية ومجتمعية خاصة تجعل هناك تفاوت في وجود فكر
المقاومة في المناهج التعليمية ، فمثلاً مصر ترتبط بمعاهدة
سلام مع "اسرائيل" فتجعل ضرورة مراعاة ألفاظ معينة في المناهج
، بعكس الجزائر مثلاً التي تجد فكر المقاومة صريح جدا في الكتب
المدرسية ، وهكذا مراعاة للموائمات حيث تجد ان العديد من الدول
العربية لها علاقات وطيدة بالولايات المتحدة الامريكية
وبالتالي لا تتعرض لها في مناهجها التعليمية الرسمية فلا تجد
مثلا موضوع كامل او فصل من كتاب يتحدث عن الجرائم الامريكية في
العراق والجرائم التى يرتكبونها ضد الانسانية هناك لان ذلك من
شأنه ان يغضب امريكا على تلك الدول وهم لا يريدون ذلك لانه فيه
تهديد لمناصب قادة تلك الدول وهو الامر الذي جعلنا للاسف
الشديد نتحدث عن الغزو الامريكي للعراق وكأنه أمرا طبيعيا وليس
كارثه كما نربي شبابنا على ان ذلك الاحتلال ليس مصيبة ولا نركز
على ان دورهم هو السعي لجلاء تلك القوات الغاصبة عن بلدنا
الشقيق ولذلك فان هذه المناهج تحتاج الى نظرة شاملة بما يجعلها
تربي شبابنا التربية الصحيحة .
*ما هي الوسائل التعليمية والتربوية التى يمكن من خلالها غرس
قيم المقاومة في الشباب ؟
**الايمان بالله هو أول طريق النجاح في كل شئ ، فمن يؤمن بأن
النافع والضار هو الله ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك
لم يكن ليصيبك ، وكل شئ بقدر الله ، سيكون قويا في الحق ويقاوم
كافة الاشياء التي لاتتفق مع قيم المجتمع ومعتقداته.
*كيف ترى دور وسائل الاعلام العربية والاسلامية في غرس قيم
المقاومة في الشباب العربي ؟
**هناك عدد محدود من وسائل الاعلام التي تهدف لبناء المجتمع
وغرس الأفكار البناءة في الشباب من خلال برامج هادفة وندوات
مثمرة، ولكن للأسف معظم وسائل الاعلام لاتهتم بالبناء وانما
بالكسب المادي باللعب على عقول وغرائز الشباب ، ويكفي أن تقلب
القنوات الفضائية العربية في أي ساعة ليل أو نهار لتكتشف لماذا
نحن تأخرنا وغيرنا تقدم ، لماذا توقفنا عند الأغاني والفيديو
كليب والمسسلسلات والبرامج الحوارية التافهة التي تستضيف
الممثلين والممثلات ولاعبي الكرة وبعض الأفاقين ليكونوا قدوة
للشباب في المجتمع ويتحدثوا عن تجاربهم العظيمة في هدم قيم
وأخلاقيات المجتمع.
*وما هو الدور الذي يجب ان تقوم به على ارض الواقع ؟
**الاجندة التي تتبعها أي وسيلة اعلام هي التي تحدد دورها في
المجتمع، فلايمكنك أن تطلب من وسيلة اعلام أو قناة فضائية لها
أجندة ربحية بحته أن تقدم برامج ثقافية بدون اعلانات، وكذلك
لايمكنك أن تطلب من وسيلة اعلام هادفة أن تقدم برامج حوارية مع
راقصات أو مغنيات ، وهكذا . فينبغي أن تقرأ الاجندة التي ترتبط
بها وسيلة الاعلام وشفافية تمويلها ليمكنك أن تحدد دورها في
بناء المجتمع وتطلب منها أن تطور من آدائها على أرض الواقع،
وتقدم ما يغرس القيم والمعتقدات ويرفع الهمة ويحفز الشباب على
الابداع والاجتهاد في العمل، وبناء المجتمع.
*هل يتطلب ذلك ان تغير في خطابها الاعلامي ؟
**الخطاب الاعلامي لأي وسيلة اعلام يتبع أجندتها وارتباطها
وتمويلها، ولايمكن تغيير الخطاب إلا بتغيير الاجندة ومصدر
التمويل وبالتالي نحن في حاجة الى انشاء وسائل اعلامية جديدة
بدماء جديدة ورؤى واستراتيجيات ومصادر تمويل مختلفة عن تلك
الموجودة حاليا حتى يمكننا توجيهها في خدمة المقاومة وفي بناء
الشباب العربي عامة والعراقي خاصة على قيم الايجابية والمشاركة
في جلاء الاحتلال الامريكي عن العراق كما يمكننا من خلالها ان
نبث بعض البرامج البناءة التى تساعد في تربية الشباب على قيمم
المقاومة .
*هل نحن بحاجة الى استراتيجية شاملة لغرس مثل هذه القيم في
الشباب ؟
**بالتأكيد نحن نحتاج لذلك ، وهذه الاستراتيجية المنشودة
مسئولية مشتركة ينبغي أن يساهم الجميع في بنائها وتنفيذها
ومتابعتها وتطويرها كما انها لا بد ان تكون متعددة المحاور
سواء على مستوى التعليم والمناهج التعليمية او على مستوى
الاعلام وشتى القنوات الفضائية والاعلامية او على مستوى قادة
الرأى والقدوة في المجتمع وذلك بابراز النماذج الشابة التى
قادت دفة المقاوم ة في التاريخ الاسلامي امثال أسامة بن زيد
وعقبة بن نافع ومحمد الفاتح .
*ماهي اهمية ان يعرف الشاب عدوه جيدا وان يكون امامه هدف يسعى
الى تحقيقه ؟
**اذا عرفت عدوك واجهته بالوسيلة المناسبة ، واذا لم تعرفه قد
يضع لك عدوك خطة حياتك وانت تنفذها لصالحة ولا تدري ، وبذلك
تكفيه شر قتالك واظهار عداوته الصريحة لك، واهمية وجود هدف في
الحياة كأهمية البوصلة للسفينة التي تسير في البحر ، وكأهمية
قضبان السكك الحديدية للقطارات، فهذا الهدف هو الذي يوجهك في
حياتك ، وهو الذي يحدد أهمية وجودك نفسه فإذا قلت لي ما هدفك
في الحياة أقل لك من أنت ,ولذلك فان تربية شبابنا على مقاومة
العدو الامريكي في العراق وغرس قيم التصدي له في نفوس شبابنا
يتطلب منا ان نخبر شبابنا بحقيقة هذا العدو الغاشم الذي يسعى
في الارض فسادا وان نبين لهم حجم الخسائر والدمار الذي يلحقه
يوميا بالعراقيين ونوعيات هذه الخسائر سواء كانت خسائر مادية
او معنوية وسواء كانت خسائر في الارواح او في البيوت والمصانع
والاراضي , كما انه من الاهمية بمكان ان نوضح للشباب الدور
الذي قام به هذا العدو الغاصب في تعطيل عجلة التنمية في العراق
وتأثير ذلك على تدمير الاقتصاد الوطنى وبالتالي تقليل فرص
العمل التى يمكن ان يحصل عليها هؤلاء الشباب في المستقبل
وتهديد مستقبلهم بشكل عام كل هذه الامور ستجعل الشباب العربي
عامة والعراقي خاصة يكون على استعداد لمواجهة الاحتلال
الامريكي مهما تحمل من تضحيات وجهد ومشقة وعناء ولعل هذه
الدوافع بالاضافة الى الجانب الشرعي في مقاومة المحتل هي التى
تجعل رجال المقاومة صامدون حتي الان .
*كيف نخلص الشباب من حالة اليأس التي يعيشون فيها لا سيما في
ظل حالة الهزيمة والانكسار التي تعيشها الامة العربية
والاسلامية ؟
**يمكن ان نزيل حالة اليأس هذه بأن يعود الشباب للمساجد
ويعودوا لصحيح الدين دون افراط أو تفريط ، دون انحلال ودون
أفكار متطرفة هدامة، اذا عاد الشباب للدين عرف جيداً أنه : "لا
ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين" وعرف أننا قوم أعزنا
الله بالاسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" وفقاً
لهذه الشروط تنهض الأمة من جديد وتذهب حالة الانكسار التي
نعيشها.
*كيف ترى خطورة حالة الانكسار التى يعيشها الشباب الان ؟
**هي أخطر مشكلة يواجهها المجتمع ، لأنها هي التي تدفع الشباب
للادمان وتعاطي المخدرات ، وتؤدي لانتشار ظاهرة العنف ، فمن
ييأس يستعجل الموت بأي طريقة ، وهنا مكمن الخطورة في أنه يمكن
التغرير بهؤلاء الشباب سواء في أقصى اليمين أو أقصى اليسار
ويتحولوا لقنابل موقوته تنفجر في أي لحظة وفي أي مكان وضد
مقدرات المجتمع لهذا ينبغي العمل بسرعه على علاج هذه الحالة
وألا نلقي بالمسئولية على جهة أو شخص بل أن نبدأ وبسرعة
فأعدائنا لاينتظرون وانما ينفذون مخططاتهم بدقة ووفق توقيتات
مدروسة وللاسف الشديد العدو الامريكي يدرك هذه الحقائق عن
شبابنا الذين لا يختلف عنهم فئات شعبنا الأخرى من أطفال
وفتيان، ومن عجائز ورجال، ومن نساء وصبايا.. ولأجل ذلك اتخذ
العدو قراره منذ البداية أن يقمع الشباب وأن يقهر الأطفال
والفتيان والمجتمع كله، حيث لم يتوانى في لحظة ما من ممارسة
عنجهيته وجبروته الظالم وقوته العسكرية الفائقة القوة والتأثير
في القتل والتدمير وبث الرعب في النواحي والأنحاء على طول
الوطن.
*ما اهمية الايجابية في حياة الشباب ؟
**الايجابية هي أهم سمة في الشخص المسلم ، فهي التي تدفعه أن
يبني مجتمعه ولا يسهم في هدمه ، هي التي تجعله يعرف عدوه من
صديقه ، هي العنصر الاساسي وحجر الزاوية في بناء أي مجتمع لان
الشباب في كل دولة يمثلون عصب الحياة له وفيه، وهم كذلك
بالنسبة للعراق بل هم أكثر من عصب الحياة هنا، لأنهم الحياة
نفسها، فبهم يقوم الوطن، وبهم يتم تجاوز المحن، وبهم نطرد
الاحتلال ونصد الغزاة ونبني مستقبل الوطن، وبهم أولا وآخرا
يكون الوطن وطنا، لشعب وقادة، لطلاب علم، وعمال مصانع، ومزارعي
خير، وعلماء، وجيش يدافع ويحمي ثغور الوطن.
*ما هو دور الاسرة في غرس قيم المقاومة والايجابية في حياة
الشباب ؟
**الاسرة هي الاساس في أي بناء ، الاسرة هي المؤسسة الأولي
للتعليم ، وغرس القيم والمعتقدات ، هي التي تقدم للمجتمع طفلا
ايجابيا واعيا أو طفلاً أنانياً لايهتم الا بنفسه وفقط وفق أي
ظروف وأي تصورات.
والأم هي العنصر الأهم في الاسرة ، لذلك نصت كثير من الاحاديث
على حسن اختيار الزوجة لعظم دورها في بناء الاسرة والمجتمعة
الاسرة عامة والام خاصة هي من تغرس في الطفل معرفة عدوه جيداً
ومعرفة قدراته وامكاناته ، وتغرس في الطفل الاخلاق وقيم
التعاون بما يسهم في بناء المجتمع لهذه كل جهد موجه للأسرة هو
استثمار جيد، وكل جهد يبذل لتوعية الأم هو أفضل أنواع
الاستثمار ومن عظم حق الام ودورها في الاسرة وبناء المجتمع
جعلت الجنة تحت أقدامها، ولاننسى أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المصدر : حوارات ـ جامع/ القاهرة
|