|
النخيل لا ينتحر !!
أ
. محمد كعوش
وقفت طويلاً وفكَّرت كثيراً بما قاله سياسي عربي عتيق مؤخراً
حول التطورات الاخيرة في العراق. فقد قال ذلك الرجل المهم ان
الولايات المتحدة خلقت قواعد لعبة جديدة في العراق تقوم على
صراع ((سني- شيعي)) هو جزء من صراع طائفي اشمل في المنطقة,
هدفه ادامة حالة الفوضى وضمان عدم عودة العراق الى اصوله كبلد
عربي موحد ارضاً وشعباً في زمن قريب ...
والتطورات الاخيرة في المشهد العراقي تؤكد تلاقي المصالح
الامريكية - الايرانية في العراق, فواشنطن باحتلالها العراق
واسقاط نظامه وتقويض مؤسسات الدولة وحل الجيش وتسليم السلطة
والنظام لاعوانها الذين دخلوا على ظهور الدبابات قد نقلت
النظام في العراق من نظام سياسي علماني في عراق موحد الى عراق
مقسم في ظل دكتاتورية طائفية ونظام سياسي على قاعدة المحاصصة
العرقية والطائفية.
والآن, وفي ظل ما يدور في الساحة العراقية السياسية هناك احزاب
ومليشيات طائفية تريد الاستئثار والانفراد بالحكم واقصاء ورفض
الاطياف الاخرى كافة. وهذه الاحزاب التي تسلمت السلطة برعاية
وحماية امريكية ودعم مالي وسياسي ايراني تحولت بعدما تمكنت الى
قوة نافذة تسعى الى الديكتاتورية الدينية تحت شعار تخليص
العراق من العراقيين الذين عملوا وخدموا في الحقبة السابقة او
تعاونوا مع النظام السابق. وابقاء العراق بأيدي الفارين الذين
عادوا على ظهور دبابات الاحتلال, او تسللوا عبر الحدود مع
ايران خلال الحرب او بعد الاحتلال.
والذي يثير الشك والدهشة اكثر هو رفضهم حتى لشركائهم في
العملية السياسية بعد الاحتلال. والذين تسلموا مناصب عليا او
شاركوا في السلطة التشريعية كنواب في البرلمان طيلة الاعوام
الماضية. فابعاد اكثر من 500 مرشح يعني اقصاء اطياف سياسية
عراقية وحرمانها من ممارسة دورها وقطع الطريق امام اي جهود
مصالحة في العراق!!
وبعد زيارة نائب الرئيس الامريكي جوزف بايدن الي بغداد تأكدت
الشكوك حول تراجع الرئيس الامريكي عن خطته في العراق ايضاً,
والتزامه بالبرنامج الذي وضعه جورج بوش, خصوصا ان بايدن اعطى
الضوء الاخضر لحلفاء امريكا في العراق الى المضي في مشروع
»هيئة المساءلة واللا عدالة« معتبراً ذلك شأناً عراقياً زاعماً
ان كل ما يريده هو انتخابات »نزيهة وشفافة«!!
وهذا الموقف الامريكي الذي يدعم سياسة الاقصاء والاجتثاث هدفه
اشعال الفتنة الطائفية, وتقويض جهود اي مصالحة في المستقبل
المنظور داخل العراق, وترك هذا البلد العربي تحت رحمة المحاصصة
والتقسيم والصراعات الداخلية .. ولكن لن يتحقق لواشنطن كل ما
تتمناه لأن النخيل العربي لا ينتحر, ودجلة يرفض التدجين...
|