![]() |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
العراق ..اضطرابات وأزمات ومشهد ملبد بالغيوم تستكمل قوات الاحتلال الأمريكي انسحابها من العراق بحلول31/12/2011م، ويأتي هذا الانسحاب نتيجة عدة عوامل اهمها الضربات الموجعة التي تلقتها من قبل المقاومة العراقية، والتكلفة العالية للحرب والإنهاك الاقتصادي الذي صاحبها، وضغط الرأي العام الأمريكي الذي يؤيد هذا الانسحاب. فحسب استطلاع للرأي أجرته صحيفة الواشنطن بوست في منتصف شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، فإن 78 % من الشعب الأمريكي صوتوا تأييداً للانسحاب الكامل. ويأتي الانسحاب في وقت يشهد فيه العراق أزمات وخلافات سياسية شديدة بين الفرقاء السياسيين باتت تشكل خطراً على وحدته في المستقبل، حيث يسود جو من عدم الثقة بين الكتل السياسية الحاكمة المفككة أصلاً ، وبين الأحزاب والتيارات السياسية والشخصيات المؤثرة والنافذة وبين كل هؤلاء وبين الشعب العراقي حيث لا يثق بعضها ببعض، مما أفقدها لأي إمكانية لحل مشكلات البلاد. وكانت آخر قافلة عسكرية أمريكية قد عبرت الحدود العراقية باتجاه الكويت يوم الأحد 18/12/2011. وجرى الانسحاب الأمريكي من العراق على مرحلتين: ـ المرحلة الأولى: تمت مطلع كانون الثاني يناير عام 2009 واستمرت إلى 30 حزيران / يونيو من العام نفسه، حيث تم انسحاب قوات الاحتلال من المدن والبلدات العراقية ـ المرحلة الثانية: مطلع آب / أغسطس من عام 2010 واستمر حتى يوم الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر من العام 2011. ويذكر أن القوات الأمريكية سلمت إلى الجانب الحكومي ابتداء من العام 2009 ولغاية السادس عشر من شهر كانون الأول من العام 2011 /505 /قواعد كانت تستخدمها هذه القوات كمقرات لها، وكان آخرها قاعدة الإمام علي الجوية في مدينة الناصرية. وقد تكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة جراء احتلالها للعراق، حيث فقدت خلالها خمسة الاف جندي وجرح أكثر من 30 ألف آخرين، ، وتكبدت خسائر مادية كبيرة جداً قدرت بألف مليار دولار. ويأتي الانسحاب تنفيذا للاتفاقية الأمنية التي وقعت بين بغداد وواشنطن نهاية عام 2008، والتي نصت على انسحاب جميع القوات الأمريكية من الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد أقصاه 31 كانون الاول ديسمبر 2011. وسيترك الانسحاب الأمريكي أثاراً على الملفين الأمني والسياسي ومجمل الأوضاع في العراق، بعيداً عن سياسة الإملاءات ، إلا أنَّ ذلك، لا يعني أنَّ مسيرة الشعب العراقي في بناء دولته وانتقاء قياداته والتخطيط لمستقبله وتنفيذ سياساته ستكون سهلة وطريقه معبدة ومفروشة بالورود، بل ستتعرض لعقبات وتحديات كثيرة فالانسحاب ، ترك للشعب العراقي تركة ثقيلة سيكون لها آثارها وانعكاساتها السلبية على مسيرة بناء العراق الجديد في وقت تشهد فيه المنطقة العربية اضطرابات وتوترات تهدد الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، وأهم هذه التحديات الملف الأمني والشركات الأمنية والميليشيات والعصابات المسلحة التي كان لقوات الاحتلال الدور الرئيسي في استقدامها وتشكيلها ودعمها.. ويواجه العراق تحدياً آخر وهو إعادة بناء ما دمرته قوات الاحتلال التي كانت المسؤول الأول عن انهيار النظام العام في البلاد بمؤسساته المدنية والأمنية والعسكرية.. ويرى خبراء أن المخاوف من تدهور الوضع الأمني المضطرب بالأساس في العراق "ما تزال قائمة" بحكم البناء المحاصصي للمؤسسة الامنية. وزاد من هذه المخاوف التفجير الذي وقع بالقرب من مبنى البرلمان نهاية شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، وهو الأول من نوعه داخل المنطقة الخضراء منذ أكثر من أربع سنوات. واعتبره خبراء امنيون "انتكاسة ومنعطفاً خطيراً" في الملف الأمني. فقد شهدت سنة 2011 هجمات تنوعت بين السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، واغتيالات لمسؤولين حكوميين وضباط في الأجهزة الأمنية وعلماء واطباء وصحفيين. وكانت اكبر عملية نفذتها القاعدة التكفيرية اقتحام مبنى مجلس محافظة صلاح الدين نهاية شهر آذار / مارس الماضي، والتي أسفرت حينذاك عن مقتل أكثر من 70 شخصاً، بينهم ثلاثة من أعضاء مجلس المحافظة، و إصابة نحو 100 شخص بجروح. كما دمر مبنى مجلس المحافظة الواقعة شمال بغداد في انفجار عدة سيارات مفخخة وهجمات انتحارية داخله وخارجه. وكان شهر حزيران / يونيو هو "الأكثر دموية" للعراقيين خلال السنة المذكورة ، حيث قتل 271 عراقياً و 15 جندياً أمريكياً، حسب إحصاءات أجرتها ثلاث وزارات عراقية، وبيانات عسكرية أمريكية. ولقد تفاقم مؤخرا التوتر القائم بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون في الفترة الأخيرة اذ دفع "التهميش والإقصاء"، الذي تقول العراقية أنها تتعرض له من قبل الحكومة برئاسة نوري المالكي، إلى إعلانها السبت17/12/2011 تعليق حضور جلسات مجلس النواب لحين تغيير الحكومة سياستها وتحقيق الشراكة الحقيقية فضلا عن اجتماعات مجلس الوزراء. ووضعت القائمة العراقية كذلك استقالة وزرائها ونواب رئيس الوزراء والجمهورية التابعين لها تحت تصرف قيادتها. في المقابل، طلب رئيس الوزراء نوري المالكي من البرلمان، سحب الثقة عن نائبه صالح المطلك القيادي في العراقية، على خلفية وصف المطلك للمالكي بأنه "ديكتاتور لايبني"، وهو الأمر الذي قد ينسف العملية السياسية في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها العراق. ويأتي تفاقم التوتر بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون على خلفية قضايا عالقة بينهما دون حل، خصوصاً اختيار المرشحين لمنصبي وزارتي الدفاع والداخلية، وتشكيل مجلس السياسات الإستراتيجية العليا، المقرر برئاسة علاوي. بموازاة ذلك، برزت ظاهرة تشكيل الأقاليم، والتي بدأها مجلس محافظة صلاح الدين بالتصويت في 27 تشرين الأول / أكتوبر الماضي على إعلان المحافظة إقليماً إدارياً واقتصاديا ضمن العراق الموحد، الأمر الذي رفضه نوري المالكي بشدة. إلا أن رفض المالكي لم يحول دون انتقال الرغبة في انشاء الأقاليم إلى محافظة ديالى، التي أرسلت طلبا في 12 كانون الأول / ديسمبر الجاري إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات لإعلان المحافظة إقليماً إدارياً واقتصادياً. كما هددت محافظة الأنبار غربي البلاد بإعلان نفسها إقليماً إدارياً، ومنحت الحكومة المركزية مدة أسبوعين اعتباراً من 18 كانون الثاني / ديسمبر الجاري لتلبية مطالبها في زيادة مخصصات المحافظة من الموازنة العامة وإعطائها الصلاحيات التي نص عليها الدستور. وهددت محافظة واسط بالأمر نفسه، ولوحت محافظة نينوى به، كما جددت محافظة البصرة جنوبي البلاد طلبها بتشكيل إقليم، الأمر الذي يخشى منه تقسيم العراق إلى كيانات ضعيفة تدار من قبل دول الجوار. وكثير من المتخصصين هذا الأمر إلى سوء تصرفات الحكومة المركزية وفشلها في تعاملها مع المحافظات، بعقلية المعارضة وبطرق إلاقصاء والتهميش والايذاء والطائفية. والى جانب الأزمات السياسية، والأمنية يعانى العراق أزمة اقتصادية حيث تتردى الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وطرق وصرف صحي وخدمات بلدية، وتتضخم نسبة البطالة ويشيع الفساد وغير ذلك من المظاهر السلبية التي تقود إلى تردي وضع الاقتصاد في بلد لا تعوزه الثروات المادية والبشرية لكي يتطور. ويجمع خبراء الاقتصاد على أن مشكلة الاقتصاد العراقي تتمثل بضعف الإدارة الاقتصادية وعدم كفاءتها. ويحذر هؤلاء من عدم وجود اية خطة تنميوية تستطيع استثمار واردات النفط الذي يشكل اكثر من 90% من موارد الميزانية العامة وعدم وجود مشاريع تنموية يعني بالتأكيد مستقبلا غامضا. علما بأن العراق يصدر أكثر من مليوني برميل نفط يومياً، ويتوقع تحقيق زيادة بعائدات النفط لهذا العام تتجاوز ثمانية مليارات دولار، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية.لكن الفساد الاداري والمالي في الحكومة وبين كبار مسؤليها ادى الى اكبر سرقات في التأريخ المعاصر حسب منظمة الشفافية الدولية التابعة للامم المتحدة وكذلك تقارير هيئة النزاهة في العراق.لذا رغم ارتفاع أسعار النفط خلال العام 2011، وزيادة إنتاج العراق، لم يتم تلبية الحاجات المتزايدة لإعمار البنى التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وتشغيل ملايين العاطلين عن العمل.
ومع تردي الوضع الاقتصادي يعاني العراق من أزمات اجتماعية، فقد خلفت الحروب والاحتلال وأعمال العنف المستمرة أعداداً كبيرة من الأرامل والأيتام والفقراء، لم تتمكن الحكومة من معالجة أوضاعهم خلال عام 2011 رغم الميزانية الضخمة المرصودة لذلك التي لا يعلم احد الى اين تذهب. وبلغ عدد الأرامل في العراق خمسة ملايين أرملة، فيما وصل عدد الأيتام إلى ثلاثة ملايين يتيم، فضلاً عن سبعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، أي ما يقارب 23 بالمائة من سكان البلاد، حسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية. وحذرت خمس منظمات دولية، في تقارير لها، من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع في غضون السنوات المقبلة، إذا لم تتخذ السلطات العراقية إجراءات عملية وسريعة لمعالجة هذه المشاكل. وعلى ما يبدو من المقدمات فإن الصورة الغالبة على المشهد العراقي خلال السنة المقبلة هي صورة سماء ملبدة بالغيوم.
المصدر: خاص دار بابل للدراسات والإعلام.
|
|
||||||||||||
|
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله 2004-2011© |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||