|
من سيحكم العراق بعد الأنسحاب الأمريكي
المرتقب
أ . قاسم
سرحان
في الأيام أو
الأسابيع المقبلة , ستتفق أحزاب الأحتلال في المنطقة الخضراء
على تشكيل الحكومة ورئيس وزرائها , سواء تمّ هذا عن طريق بعض
الصفقات الطائفية القومية التي تهم مستقبل أحزابهم وكيانهم في
ظلّ الأحتلال , أو عن طريق الضغط المسلط من قبل الأحتلالين
الامريكي والفارسي عليهم .
أمريكا تريد خروج
قواتها, بطريقة تحفظ هيبتها وسلامة أمن جنودها من العراق , الى
تمسكها بمصالحها الأستيراتيجية في العراق والمنطقة . وايران
تطمح هي الأخرى الى تعزيز نفوذها وسيطرتها على العراق عن طريق
احزابها المتنفذة والحاكمة في المنطقة الخضراء.
امريكا وايران ليس
لهما علاقة زواج كاثوليكي مع أحزاب المنطقة الخضراء , وأمريكا,
وأيران قبلها, يتطلعان بعيون منفتحة وحذرة للمتغرات والتقلبات
التي ستحصل للعراق في ظلّ أحزابه السياسية بعد الأنسحاب
الأمريكي , هذه المتغيرات التي تهمّ وتقلق جميع دول جوار
العراق . ايران وأمريكا في العراق يجدان انّ مصالحهما القومية
فوق الأحزاب والكتل السياسية في العراق المحتل , هذه الأحزاب
والتكتلات التي نفذّت وتنفذ, وعملت وتعمل ,على تحقيق جميع ما
أملاه الاحتلالان عليهم .
قبل أيام , شاهد
الشعب العراقي والعربي والأسلامي , والعالم كلّه, الاتفاق الذي
فرضته حكومة الولي الفقيه على أحزابها الموالية لها في المنطقة
الخضراء , وقد نقلت الفضائيات الأمريكية , وبأجمعها المؤتمر
الصحفي لتحالف قائمة المالكي مع قائمة عمار الحكيم , وقد اهتمّ
الاعلام الأمريكي على عرض لقطات المؤتمر , خاصة اللقطات التي
يظهر فيها الدكتور أحمد الجلبي بعد نهاية المؤتمر , مبتسما ,
ومصافحا بعضهم مثل الجعفري, الى غيره من لصوص ومجرمي حزب
المالكي في المؤتمر الصحفي العتيد هذا.
في هذا المؤتمر
الأعلامي ظهر ووضح للقوات الأمريكية الغازية, والى دوائر
القرار الامريكي في واشنطن نهاية تحالف حزب المالكي وحزب عمار
الحكيم مع الأمبراطورية الأمريكية . ووضح من خلال المؤتمر هذا
تهديد الجلبي* الواضح للمصالح الأمريكية في العراق للمصلحة
الأيرانية , وقد وضح أكثر للأمريكان , وهذا هو المهم, وبعد
زواج متعة طويل مع المرجعية الدينية في النجف الأشرف , انّ هذه
المرجعية تعمل للمصالح الأيرانية والى نفوذها في العراق على
حساب المصالح الأمريكية , وهذا التحرك يفهم بالحسابات
الأمريكية وعملها مع عملائها, خاصة مع مرجعية دينية تمّ
تأسيسها من قبل مؤسسات دينية في الخارج أهمّها مؤسسة الخوئي في
لندن (( وهذه المؤسسة تابعة للحكومة البريطانية بكلّ ثقلها
الديني , وبريطانيا هنا تعتبر حليفا عظيما لمشروع حرب تدمير
العراق مع أمريكا )) فهذا العمل والتوجه يعتبر تجاوزا عظميا,
وعبورا خطيرا للخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا وبريطانيا
لها, خاصة اذا تعلق الأمر بالمصالح الأمريكية والغربية في
العراق والشرق الاوسط برمته .
لقد تمّ هذا
التجاوز الخطير على الرغم من جميع التعهدات التي قطعتها مرجعية
علي السيستاني وغيره من المراجع العجم في النجف للأمريكان والى
حلفاء أمريكا الكبار في العراق مثل بريطانيا .
أمريكا لها في
العراق أكثر من 300 الف مقاتل , بين جيش رسمي وبين قوات مرتزقة
تتوزع على طول العراق وعرضه , وهذه القوات هي من تحمي
المرجعيات الدينية وأحزابها الطائفية والقومية الأنفصالية في
المنطقة الخضراء , وهي نفسها من تنفذ كلّ العمليات القمعية ضدّ
ابناء الشعب العراقي , خاصة أذا طلب المالكي أو غيره منها
القضاء على بعضهم , كما حصل في مجزرة الفلوجة وقرية الزركة
ومدينة الصدر وغيرهما من مدن العراق الثائر. حكومة المالكي
ومثله الجعفري واياد علاوي متهمة بمجازر كبيرة بحقّ أبناء
الشعب العراقي , أهمّها وأعظمها مجازرهم بحقّ السنة العرب
والصدريين والعشائر العراقية الرافضة لهم ولمحتلي بلدهم .
الأتجاه الأخير
لأحزاب الأحتلال , وبعملية - كسرعظم كما يقال - للصالح
الأيراني على حساب المصالح الأمريكية والغربية في العراق ستغير
, وتغير كثيرا من شكل الخريطة التي وضعها الأمريكيون وحلفائهم
للعراق , خاصة في ظلّ التعنت الأيراني الذي رفض ويرفض جميع
الحلول والقرارات الدولية التي تطالبه بالعمل معها بخصوص
الترسانة النووية الأيرانية .
ظنّ, ويظنّ
الأيرانيون ان فرض أحزابهم على حكم العراق, سيغيّر من
الأستيراتيجية الأمريكية في العراق , خاصة فيما يتعلق بأنسحاب
الجيش الأمريكي وقوات المرتزقة التابعة له , والأمريكان
وأصحابهم البريطانيون قد أدركوا هذه اللعبة الفارسية , بعد
تقديم عشرات الآلاف من الضحايا في العراق , الى خسائر جمة
بالأموال على حساب دافع الضرائب الأمريكي والغربي .
لقد أدرك
الأمريكيون والغربيون من حلفاء أمريكا , انّ وجود قواتهم في
العراق هو مصلحة قومية ايرانية عليا , وعليه عزم الديمقراطيون
الأمريكان وبتحالف عريض مع حلفائهم , على تفويت هذه الفرصة
الذهبية على الأيرانيين , ومن ثمّ سحب جميع القوات الأمريكية
وقوات حلفائها من العراق , وهذه الأستيراتيجية للحزب
الديمقراطي الأمريكي لايمكن أن يصل لها ويدركها الحزب الجمهوري
اليميني المتطرف , هذا الحزب الذي قدم أعظم خدمة لأيران , بفرض
استمرار وجود قواته في العراق , لتكون تحت سلاح مليشيا واحزاب
دولة الولي الفقيه , ومن بعدها تكون ورقة مساومة ايرانية كبيرة
ضاغطة على امريكا ومصالحها في العراق والمنطقة العربية لصالح
التوجهات الفارسية في الأقليم .
المعلومات التي
نملكها الى وقت كتابة هذه السطور تؤكد الأنسحاب الأمريكي من
العراق , وهذا الأنسحاب سيخلق فوضى عظمى في العراق , أولّها
وأهمّها, هروب جميع أحزاب المنطقة الخضراء للدول التي حضنتها ,
أو الدول التي يملكون جنسيتها , قبل الأنسحاب الأمريكي بشهور .
الجيش العراقي
وقوات حرس مايدعى بالوطني, الى الأجهزة الأمنية التابعة لهذا
الحزب أو ذاك الفصيل أو تلك الوزارة, ستنحل وتتشتت حينها ,
وسيرجع كلّ فرد من هذه القوات الامنية في ظلّ الاحتلال , الى
حزبه أو كيانه أو الى وضعه الطبيعي قبل أحتلال العراق .
سيكون لأمريكا
وحلفائها الغربيين الكبار في هذا الوقت ادارة شؤون العراق ,
ومن بعد , الى اعداد كامل ومبرمج للمصالح الغربية في ظلّ
ماتبقى من وقت لقواتها ومرتزقتها في العراق .
في هذا الوقت
ستنطلق حملة غربية كبيرة وشرسة ضدّ التهديد الايراني للعراق
والخليج العربي وأسرائيل , الى تهديد المصالح الأمريكية
والغربية في المنطقة . ستحاصر ايران وحكومة الولي الفقيه من
كلّ الجهات , وستخنق بقرارات عديدة في الأمم المتحدة , الى
التلويح بشنّ حرب تأديبية لها , قد تكون قريبة لما فعلته
امريكا وحلفائها مع النظام العراقي السابق .
آنذاك ستلجأ ايران
وحكومة العمائم فيها , الى القبول بكلّ الشروط التي تفرضها
امريكا وحلفائها عليها .
العراق , وفي وقت
خلوه من القوات الأمريكية بعد الانسحاب , سيكون خاضعا الى ثلاث
قوى أو أكثر , أهمّها في الجانب العربي السني , هيئة علماء
المسلمين بزعامة الشيخ حارث الضاري , والقوة الثانية التي
ستكون مهيمنة على الشارع العربي الشيعي في الفرات الأوسط
والجنوب العراقي , هي الحركة الصدرية , المتمثلة بالتيار
الصدري (( هذا في وقت حافظ السيد مقتدى الصدر على جمع كلّ
تنظيمات الصدريين تحت مظلته )) القوة الثالثة , والتي يمكن أن
يطلق عليها حقيقية, بسفينة نجاة العراق وسلامته , تتمثل
بالتيار الخالصي ومرجعيته الدينية , من حيث انّ هذه المرجعية
الدينية الى تيارها السياسي الوطني , تتمتع بعلاقات متينة
وراسخة مع جميع حركات وأحزاب التيار المناهض للاحتلال في
العراق , سنيّة أو شيعية , الى ارتباطها بعلاقات طيبة من جميع
دول جوار العراق , بما فيها ايران , الى علاقتها الطيبة مع
الأتحاد الأوربي وبعض الدول الاخرى التي ترغب بمدّ جسور المحبة
والاخاء والشراكة الأقتصادية والعلمية والثقافية مع العراق .
القوة الرابعة ,
وقد تكون الأخطر بين هذه القوى الثلاث أعلاه , تتمثل بقوى
المرجعية الأسلامية العربية للشعب العراقي , قد يكون أعظمها
وأهمها مرجعية السيد الأمام أحمد الحسني البغدادي الى مرجعية
الامام الشيخ محمد مهدي الخالصي الى مرجعية السيد محمد حسين
فضل , الى غيره من المراجع العرب , مثل مرجعية الشيخ آية الله
فاضل المالكي .
ستظهر في هذه
المرحلة قوى أقلّ تأثيرا عمّا ذكرنا , مثل الحركة القومية
العراقية المتمثلة بجناح حزب البعث أو بغيره , وستظهر الى
الشارع العراقي الحركة العلمانية واليسارية , وبطرق وأسماء
مختلفة , كما ستظهر حركات واحزاب جديدة يفرضها واقع الفوضى
الذي سيعيشه العراق وقت ذاك , الاّ انّ العراق وفي هذه الفوضى
الخلاقة , سيتلمس طريقه الحقيقي من الضياع الى الوجود .
أمريكا والقوى
الغربية ستكون مراقبة من بعيد , وبعد تجربة مرّة لأمريكا
وحلفائها في العراق , ستخضع وتقتنع بالأمر الواقع الذي ستقرّه
بعد حين , وهو انّ العراق لايحكمه ويديره غير النظام المركزي
القوي والحازم , مثله مثل باقي الدول الشرق أوسطية , وأن تطور
نظام الديمقراطية في العراق حسب النظام المركزي الحازم , يجب
أن لايصل ولا يرتقي لنظام الجمهورية التركية , هذا النظام الذي
يشرف ويديره الجيش التركي منذ عقود طويلة من الزمن .
بمرور الزمن سيخضع
التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين, الى القوى الوطنية
العراقية الأخرى الى المفاهيم الوطنية والى مصلحة العراق
العليا . العراق وبعد خروج القوات الأجنبية الى الضغط الأمريكي
والغربي على ايران سيرجع العراق الى كيانه الوطني الحقيقي .
في نهاية المطاف ,
وبعد التي واللتيا , سيتفق الشيعة والسنة العرب على بناء
العراق ونهضته , بعد كارثة عظيمة ومؤلمة للشعب العراقي , وقتها
سيطالب الشعب العراقي وحكومته الوطنية المركزية بكلّ القتلة
واللصوص والمرتزقة لمحاكمتهم أمام الشعب العراقي , وهذا اليوم
وأشراقه ليس ببعيد .
هذه قراءة بسيطة
لعراق مابعد الأحتلال الأمريكي , استنبطتها من خلال المعلومات
التي أملكها , الى خبرتي الخاصة للسياسة الأمريكية في العراق
والأقليم برمته .
*-
الدكتور أحمد
الجلبي واحد من أهم عملاء أمريكا وأسرائيل في العراق والمنطقة
العربية والأسلامية برمتها , والسيد أحمد الجلبي رجل أعمال
ناجح , ومشهود له في الأسواق الدولية , خاصة اسواق المصارف
الدولية , فهو لاينتمي لبلد وحسب بقدر انتمائه الى مشاريعه
المالية وبناء ثروته المالية الكبرى , وقد فعل هذا في الأردن
عندما فتح بنكه – البتراء – هناك , وتحول منه وبيوم الى معارض
سياسي عراقي كبير , ليدير مشروع الملايين التي صرفها الكونكرس
الأمريكي – 110 مليون دولار – لتتبخر هذه الملايين بجيبه وجيب
جزاره الهارب من الأمريكان اللص والقاتل والأرهابي الذي يعيش
ويقطن ويدير مشاريع الجلبي في ايران آراس محمد كريم .
الجلبي وبعد ان
كشفته المخابرات الامريكية كعميل مزدوج لها ولبريطانيا ومن ثمّ
لأيران , دخلت شقته ودمرت مافيها اواسط عام 2006 , الجلبي الآن
يعادي أمريكا والغرب , وهو يحاول أن ينفذ أجندات ايران على
أحزاب المنطقة الخضراء ...... دكتور أحمد الجلبي ذكي جدا
بالمصرفية وجمع الأموال وسرقتها , الاّ انّ هذا الأحمق مفلس
بالسياسية , والسياسية الدولية خاصة , فهو لايعرف انّ هناك
عشرات الملفات التي تعدّها المخابرات البريطانية والامريكية
والعراقية واللبنانية لمحاسبته ومن ثمّ محاكمته .
|