|
جولة في عقل سياسي محترف !!
الجعفري لا يصلح إلا طبيب أو قيادة أفواج الحجيج
أ .
غالب زنجيل
قبل ايام التقيت
بأحد السياسيين المحترفين في دارته. وكنت
قد زرته قبلها عدة مرات، غير أني في
كل زيارة كنت اجده حزيناً جراء ما يحدث من
عمليات ارهابية شنيعة، وصفها بأنها
تحرق الاخضر واليابس. وعلى عكس ذلك، وجدته في
زيارتي الاخيرة صافي الذهن غير
مهموم إلى حد ما .
فأستفدت من
حالة الصفو هذه لأسأله عما كان يعتمل في ذهني
وقلت له: ما رأيك، أو كيف ترى
الاوضاع في حال عاد السيد نوري المالكي لرئاسة
الحكومة ثانية؟ فأجاب: لايلوح في
الأفق غير المزيد من التواترات السياسية
والاضطرابات الامنية، وكذلك المزيد
من الفساد المالي والاداري ومع أن ما يعرف عن
الرجل أنه نزيه. لكنه واقع تحت
تأثير مستشاريه معدومي الخبرة والدراية بالعمل
السياسي، وسالته ايضاً: وماذا لو
تولاها الدكتور اياد علاوي؟ فأجاب: سيحدث إنفصال
تام بين الحكومة والشعب!
فعلاوي
يعتقد بانه يستحق شعباً مثل الشعب السويدي او
السويسري!
ثم انه
مقتنع تماماً بانه شخصية دولية قد نزلت بها الاقدار
لتدير شؤون الشعب العراقي الجاهل!
واستكمل
السياسي قائلاً: لا أستطيع أن أتصور ان الرجل يعرف
مانريد منه أو يعرف مايريد منا
الجعفري فبيننا وبينه غربة وكأننا نتحدث بلغتين
واحدة منها سنسكر يتيه!
كانت اجابات
السياسي المحترف، حسب قناعتي، دقيقة وتنم عن معرفة
عميقة بالاشخاص الذين سألته عنهم،
مما أغراني بالمزيد، فقلت له: سيدي.. ما رأيك
بالمتداول من احاديث عن امكانية
عودة الدكتور الجعفري لرئاسة الحكومة، وكيف ترى
البلد تحت قيادته؟ فرد عليَّ، وقد
سبقت ذلك ابتسامة عريضة: أسمح لي بأن ابدأ اجابتي
من آخر السؤال لأقول لك بأن البلد
ستعود الى اجواء عام 2006، حين كان السيد الاشيقر
في نصفه الاول رئيساً للحكومة.
وأضاف، بعد أن اجبتك عن الشطر الثاني أعود الى شطره
الاول فاقول : السيد الجعفري يصلح
لأن يكون طبيباً، أو مقاولاً صحياً، أو يقود
الحجيج الى عرفات،أو داعية في مسجد،
لكنه لايصلح أن يكون سياسياً، وإذا كان النجاح
بأمتياز هو أعلى مراتب النجاح،
فالجعفري فاشل بامتياز في أي نشاط سياسي، لايقنع
أحداً ولايقتنع بأحد!! فهل اكتفيت؟
فهززت رأسي بالموافقة!
حقيقة،
صدمني السياسي المحترف هذا عندما سألته ان كان وصول
الدكتور عبد المهدي سيصلح أوضاع
البلد، لما عرف عنه من علمية وإدراك للوضع السياسي
والاقتصادي الذي يعيشه العراقيون،
وكذلك طول البال والتأني قبل اتخاذ القرار. فقد
كان رأيه بخلاف كل ماكنت وما زلت
اعتقد حين قال: كثيراً ما نسمع من الناس،
والسياسيين منهم، اقوالاً لاتتطابق
مع الافعال! والسيد عادل عبد المهدي واحد من
هؤلاء السياسيين، فهو لم يجرب في أي
مهمة لادارة الدولة أو ادارة اقتصاد البلد،
ووظيفته الحالية ماكانت تجريبية حتى
تخرج انت أو غيرك بقناعة مفادها أنه (ايرهارد
العرب) –يقصد السياسي المحترف السيد
ايرهارد الذي اعاد بناء المانيا بعد سقوط
النظام النازي، فالرجل – حسب قوله –
متواضع وبسيط وسهل الاقناع، لكنه غير مؤهل
لادارة دولة العراق، وحتى لو كان قد
حصل على الدكتوراه من السوربون الفرنسية في علم
الاقتصاد، فكل ما هناك أنه كان قد
اعد بحثاً ولم يقم بتجربة، والبحث عادة لايوفر
الخبرة لصاحبه، ثم اضاف: اصف لك
بدقة حال الحكومة العراقية في حال رأسها السيد عبد
المهدي، انها ستكون كخرقة في مجرى
نهر كدجلة مثلاً!
يشهد الله
اني ما أن تركت السياسي المحترف هذا، حتى تناولت
حبتين من الفاليوم على امل أن أنام
فما نمت، وظلت أفكاره وكأنها مسامير مثبته في
رأسي !! وقبل ان اودع السياسي
المحترف سألته: ما هو البديل لكل هؤلاء؟، فاجاب: ربما
بعد اربع سنوات سنجد الشخص المناسب
لقيادة العراق!
|