|
هل ستعقد المعارضة
العراقية مؤتمرها
قبل الأنسحاب الأمريكي
المرتقب
أ . قاسم سرحان
لم يبق لأنسحاب القوات الامريكية وحلفائها من العراق غير وقت
قصير , وقصير جدا من الزمن , وهذا الوقت قياسا بعمر الأحتلال
لوطننا , والكارثة التي حقّقها ونفذها على حساب شعبنا الجريح
ليس بطويل .
القوات الأمريكية ليس لها سبب حقيقي في أستمرار وجود قواتها
المحتلة بعد الكارثة الأقتصادية والوطنية التي المّت بها .
وأمريكا تعدّ الأيام والشهور , وبمرارة , لسحب كلّ وجودها
العسكري من العراق .
القوى الوطنية العراقية المعارضة للأحتلال , وبشكليه ,
الأمريكي والفارسي , عليها أن تعدّ نفسها وبجدّ لمرحلة مابعد
الأنسحاب الأمريكي من العراق .
المعارضة العراقية للأحتلال وأحزابه في المنطقة الخضراء ,
وبفضل الله , قد تقلّصت, وتلألأت بقوى وتيارات وهيئات يعرفها
الشعب العراقي والعربي , والأحتلال الأمريكي نفسه , وهذه القوى
المعارضة, لها من الهيبة الوطنية والدعم الشعبي, الى الأحترام
الجماهيري, مايجعلها الممثل الوحيد والحقيقي للشعب العراقي ,
خاصة في ظلّ المأساة والمصائب والويلات التي جلبتها أحزاب
الأحتلال للشعب العراقي .
سبع سنوات مضت في ظلّ حكومات أحزاب الأحتلالين القاطنة في
المنطقة الخضراء , لم يجد وير الشعب العراقي في ظلّها ,غير
الدمار والخراب والتآمر عليه , الى أذلاله وقمعه وتهجيره ونهب
ثرواته , الى مشروع تقسيمه بين فارس والصهيونية المستفحلة في
شمال العراق .
لقد وصل الأمر بالعراقي في ظلّ القمع والأرهاب والتهجير والموت
المجاني والجوع الذي يعيشه , أن ينتخب ؟ ويدخل العملية
الديمقراطية الصهيونية من اجل أن يأكل ويعيش , ويعيش حتى في
ظلّ القهر والرعب والسقوط الأخلاقي والوطني .
أحزاب الأحتلال في المنطقة الخضراء سينتهي دورها بنهاية
الاحتلال الأمريكي للعراق , وأعتقد أنّ أحزاب المعارضة
العراقية , جلّها ومعظمها تدرك هذا , وهي قد أشارت اليه أكثر
من مرة في بياناتها وتصريحاتها , مثل بيانات المؤتمر الوطني
العراقي , وهيئة علماء المسلمين , الى بيانات بعض المرجعيات
الوطنية , مثل مرجعية السيد القائد أحمد الحسني البغدادي ,
وبيانات الشيخ المجاهد آية الله جواد الخالصي , الى بعض
الأحزاب والهيئات والتيارات الوطنية المعارضة
في هذه المرحلة الحرجة من تأريخ العراق , وفي هذا الوقت القاهر
والمتأزم من تأريخ شعبنا المظلوم, نتطلع وبحرارة وشوق الى عقد
مؤتمر وطني عراقي مفتوح , يجمع كلّ ماتبقى من أحزاب المعارضة
العراقية للأحتلال وأحزابه , سواء كان الحزب أو التيار يتفق مع
هذه الحركة أو يختلف معها . نتمنى أن تتجمع هذه القوى الوطنية
- وهي ليست بكثيرة - على كلمة سواء . وهنا نحمل المؤتمر الوطني
العراقي بزعامة الشيخ آية الله جواد الخالصي , وهيئة علماء
المسلمين بزعامة الشيخ حارث الضاري , الى مرجعية السيد القائد
أحمد الحسني البغدادي الى بعض قيادات التيار الصدري*, أدارة
عقد هذا المؤتمر الوطني للمعارضة العراقية قبل فوات الأوان .
نتلمس وبرجاء هنا من اخوتنا الزعماء والقادة الوطنيين الشرفاء,
عدم اقصاء أية قوة وطنية عراقية معارضة , كبر حجمها أو صغر,
لاسيما الحركات القومية واليسارية والعلمانية في الساحة
الوطنية العراقية .
*- للأسف الشديد , انّ التيار الصدري ليست له رؤية واضحة من
المعارضة العراقية , فهو يشارك حكومة الأحتلال في المنطقة
الخضراء برامجها , وفي نفس الوقت يدّعي مقاومتها .... نتمنى
على التيار الصدري الكبير أن يكون له حضورا واسعا في أيّ مؤتمر
للمعارضة العراقي بعد الأنسحاب الأمريكي , الاّ انّ على التيار
الصدري أن يحدد موقفه من أحزاب الأحتلال وبرامج أحزاب الأحتلال
التي كانت تسير بخطّ الأحتلال في تدمير العراق .
|