|
الصدر رئيس وزراء العراق
أ . نبيل الحيدري
السيد محمد حسن الصدر أصبح رئيس الوزراء فى العراق عام 1948م
وشكل وزارته بعد أن استقال صالح جبر على إثر إتفاقية بورتسمورث
مع بريطانيا لأنها واجهت انتفاضة شعبية عارمة وكبيرة.
الصدر ولد فى سامراء عام 1887م وأسس حزب (حرس الإستقلال) عام
1919م وكان له دوره فى ثورة العشرين ضد الإستعمار الإنكليزى
لذلك نفاه بيرسى كوكس المندوب السامى البريطانى الى خارج
العراق عام 1922م مع مجموعة كبيرة أخرى. لكنه رجع الى العراق
عام 1924م وتقلد مناصب مهمة كوزارة المعارف ورئاسة مجلس
الأعيان لدورته الأولى والرابعة.
معاهدة بورتسموث وقعت فى 15/1/1948 بين صالح جبر رئيس وزراء
العراق والمستر آرنست بيفن رئيس وزراء بريطانيا لما سمى
بالتحالف الدفاعى المشترك. تم توقيعها على ظهر البارجة الحربية
البريطانية (فكتوريا) فى ميناء بورتسموث لذلك سميت باسمه. وقد
أثارت غضب الشعب وانتفاضته العارمة والتى أسقطت حكومة صالح جبر
كحكومة عميلة للبريطانيين. وما أشبه البارحة باليوم ومعاهدة
بورتسموث بالمعاهدة مع أمريكا وحكومة الدعاة بحكومة صالح جبر.
عندما تقلد محمد حسن الصدر رئاسة الوزراء، ألغى معاهدة
بورتسموث كما ألغى المعاهدة العراقية البريطانية. ما يجب ذكره
أن السيد الصدر كان متواضعا سهلا وبيته بسيطا جدا دون ترف أو
بذخ وفى أحد الأحياء الشعبية وقريبا من بيوت الناس الفقراء كما
يمكن مقابلته بسهولة وبيته مفتوح للشعب وكان ساعيا فى قضاء
حوائج الناس ومشاكلهم. كان الناس والصحفيون آنذاك يحاسبون
المسؤول على بيته وماله ومصرفه وعائلته وتجرى الصحافة حديثا
مطولا معه من أين لك هذا؟ وكم عندك قبل الحكم وكم عندك بعده؟
وماذا قدمت وماذا أخذت؟؟ وعشرات الأسئلة الصريحة التى يجيب
عنها السياسى بشفافية وتنشرها الصحافة بجرأة وشجاعة. وما
أحوجنا الى ذلك الآن لنخطو الى الأمام والديمقراطية.
اليوم يصر المالكى والدعاة على رئاسة الوزراء على رغم أنه لم
يكن الكتلة الأكبر فى الإنتخابات فلم يصل الى التسعين بينما
القائمة العراقية تجاوزت التسعين مقعدا. لذلك طرح الإعلام اسم
السيد جعفر إبن الشهيد محمد باقر الصدر والذى حصل على ثانى عدد
من أصوات الشعب فى ائتلافه وثانى أصوات فى ترشيحات التيار
الصدرى. يرتبط بعلاقة نسبية وسببية مع المغيب اللبنانى موسى
الصدر ورئيس إيران السابق محسن خاتمى فضلا عن صهره مقتدى الصدر
زعيم التيار الصدرى ورئيس أكبر كتلة فى الائتلاف الوطنى.
جعفر الصدر عاش معاناة والده ومحنته حتى شهادته ثم معاناة إيرا
ن وما أدراك ما إيران، ثم هجرها الى لبنان لدراسة الفلسفة فى
الجامعة اللبنانية وترك لباس العمامة وهو خارج حزب الدعوة
ومنتقده ومنتقد المالكى شخصيا ومن الدعاة المبعدين. لذلك يرى
بعض المراقبين إمكان اجتماع الإئتلافين الوطنى العراقى ودولة
القانون عليه كحصانا توافقيا بعد الحجب المعروف عن المالكى من
قبل جميع الكتل والقوى المؤثرة.
لكن الحقيقة أن ذلك عودة الى الوراء والتخندق الطائفى بعيدا عن
الإستحقاقات الإنتخابية والقانونية والتى توجب التكليف لقائمة
العراقية الحائزة على أكثر المقاعد فى رئاسة الوزراء. علما أن
أكبردمار للبلاد هو المحاصصة السيئة ولايمكن للبلد أن يتقدم
معها فكيف يراد لنا الرجوع الى المحاصصة والوراء كما أننا
نترحم اليوم على محمد حسن الصدر فى وطنيته وتواضعه وخدماته
وقربه من الشعب .
|