أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

بغداد لا تحميها الاسوار !

 

أ . جمال محمد تقي

 

يعتبر بعض المؤرخين ان اسوأ ما قام به مدحت باشا هو فرمانه بهدم اجزاء كبيرة من بقايا سوربغداد القديم وذلك للاستفادة من اثمان حجارته لتمويل بعض مشاريعه الاصلاحية المعطلة ، حيث حرم بغداد من اثر تاريخي كبير كان يمكن ان يضيف لبغداد الحالية قيمة اثرية اضافية .

يبدو ان مدحت باشا كان لا يريد لنفسه ان يكون واليا مسورا بحكم بغداد ، وربما كان لا يريد لمدى بصره حاجز ما يمنعه من التواصل المباشر مع اجزاء ولايته الكبرى ـ العراق ـ  لانه واليا على العراق كله بولاياته الثلاث ـ بغداد والبصرة والموصل ـ وبطبيعة الحال فان تسوير العراق كله بقوة سيادته  ، وشكيمتة ، وتماسكه ، واستقراره وانتعاشه الاقتصادي والاجتماعي ، هو الوسيلة الاقدر على حماية قلب البلاد من المخاطر الخارجية ، وليس الاحتماء خلف سور في محيط مضطرب يرمي بحممه المنجنيقية على المتحصنين تهربا من استحقاقات المواجهة المطلوبة لمعالجة العلل ومواطن الخلل ، ومدحت باشا كان على يقين بان الاسوار لم تستطع حماية بغداد من غزوات البرابرة والطامعين والفاتحين والمتمردين ، منذ ما قبل هولاكو وحتى اخر غزوة صفوية لها ، فعلام تهدر الاموال لبناء اسوار يمكن كسرها وخرقها من داخلها قبل خارجها ، لان الاهالي لا يريدون ان يحبسوا ، وهم غير مستعدين للدفاع عن حكم مستبد جائر او فاسد مضلل ، وحتما لايريدون ان يبقى هؤلاء الحكام خالدين في حكمهم ، اما من هو خارج بغداد فهو صنو لمن في داخلها ، وعليه فأن من لا يستطيع حماية شعبه خارج الاسوار لا يستطيع حمايتهم داخلها ، والشعب ليس في داخل بغداد وحدها ، انه داخل حدود العراق كله من زاخو الى الفاو !

في القرن الواحد والعشرين يعاد مجددا التفكير ببناء سور لبغداد ، بغداد عاصمة العراق ، وذات الاكثر من خمسة ملايين نسمة ، بغداد التي يستحيل تسوير جريان نهرها ، بغداد الجميلة الكارهة للتطويق والخنقة ، بغداد المشوهة بمشارط المحتلين والطائفيين والعنصريين ، بغداد المتمردة على الجدران الكونكريتية المنصوبة عمدا حول اعصابها ورئتيها في الكرخ والرصافة ، بغداد التي لا يكون التبغدد فيها مكتملا الا اذا تعابرت الاعظمية والكاظمية كبطينين لقلب واحد شريانه الابهر دجلة الازور، بغداد يراد لها اليوم ان تكون تحت السيطرة  .

قيادة غرفة عمليات بغداد بالتعاون مع مكتب رئاسة الوزراء وبالتنسيق مع المتصرف بأمر حزب الدعوة ، محافظ  بغداد ـ صلاح عبد الرزاق ـ وجد هؤلاء ان لا سبيل للتصرف ببغداد الا بتسويرها وذلك بحجة حمايتها من الارهاب ، لكن عمليات التسوير التجزيئي داخل احياء بغداد تفضح هذه الدعاوى المخاتلة ، فهل تسوير الاعظمية او مدينة الصدر سيجعلهما في مأمن ومن من ؟  من الامريكان ام من الميليشيات ام من القوات الخاصة التابعة لمكتب رئاسة الوزراء ؟ ام من الفرق الخاصة التابعة لفيلق القدس الايراني ام من تنظيمات القاعدة ام من شركات الحماية الخاصة ؟ ان المتهمين كثر وجلهم ماكان له ان يوجد في بغداد وحواليها ، لو لم تكن هناك منطقة خضراء تحمي مدنسي خضرتها الحقيقية.

يبلغ طول الجدار العازل 350 كيلو متر محسوبة ضمنها الاسيجة الكونكريتية والخنادق والاخاديد التي تلائم طبيعة الارض التي يجري عليها العمل ، ولا ننسى الاستخدام الاضافي  للاسلاك الشائكة .

يبلغ ارتفاع الجدار 4,5 متر ، التكلفة التقديرية للجدار تبلغ 560 مليار دينار عراقي ، وستتوزع على محيطه 8 بوابات تصمم كنقاط تفتيش ، يتم من خلالها التعرف على الداخل والخارج من المدينة ، ومن المتوقع ان يضاعف هذا الاجراء الاختناقات المرورية ويزيد من معانات الاهالي داخل وخارج السور !

المواطن العراقي عموما والبغدادي خصوصا يتندر على هكذا اجراءات والتي في حقيقتها تعكس حالة خوف امني متصاعدة لدرجة الرعب ليست على المواطن العادي نفسه من عمليات القتل المجاني والعشوائي والتي تتواصل منذ 9 نيسان 2003 وحتى الان ، وانما على اصحاب السلطة انفسهم ، فكلما اقتربت مواعيد الانسحابات الامريكية كلما فكر المتبقين في المنطقة الخضراء بالمزيد من الاحتياطات الامنية ، وهم الاعرف بان  اي تحرك شعبي منظم وجاهز للمقاومة قادر على اعطاب العملية السياسية وحماتها من العسكر الحكومي ، ومن هذا المنطلق فان اشد ما يرعبهم هو فلتان السلطة من بين ايديهم ، والا لماذا لم ينجزوا هكذا اجراء وقائي ـ بناء السور ـ كما يزعمون الا الان ؟

يقول احد البغادلة : ما كو فايدة ، ما ينفعهم لا سور ولا تنور ، السور اعمى وفاقد للجدوى، ومن دون ارادة شعبية تثق بتلك الاجراءات واصحابها فان الامور ستزداد سوءا !

ويقول اخر متسائلا : هل بوسع حكومة المالكي تغطية السماء فوق بغداد بقبة حديدية شبيهة بقبة اسرائيل الصاروخية ؟

  وقال ثالث ساخرا : يامعود خلي ايصلحون شوارع بغداد ، وكهرباء ومياه بغداد ، ومجاري بغداد ، وجسور بغداد ، ومستشفيات ومدارس بغداد ، بفلوس هذا السور ـ العظيم ـ مو احسن لهم ولنا ؟

خلي ايسورون ايديهم من السرقات اولا ، بعدين خلي يحجون عن امن وامان للمواطن في بغداد !

واخيرا نقول كما يقول اهلنا في بغداد : ناس بغداد سيحمونها دون اسوار وذلك فقط عندما يكونون هم اصحاب القرار !

 

 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©