أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

 إحياء المناسبات الإسلاميّة وضرورة النقد

 

س . جعفر فضل الله 

يمتاز إحياء المناسبات المتّصلة بأهل البيت (ع) بالمزيد من الزخم الذي تضفيه العاطفة الولائيّة لدى الموالين لهذا الخطّ الذي نعتقد أنّه امتداد لخطّ الإسلام الأصيل الذي أتانا على يدي رسول الله محمّد (ص).. وعندئذٍ سيكون واضحاً أمامنا عدّة ملامح:

1ـ تعميق المضمون الفكري أو العقيدي الذي يتحرّك ضمن فعاليّات الإحياء؛ لأنّ الفكرة، أيّاً تكن، المزخّمة بالكثير من عناصر الإثارة الوجدانيّة، هي أسرع حفراً في النفس ومستوياتها من الفكرة المجرّدة التي تدخل إلى الذهن عبر المعادلات العقليّة والنظريّات المنطقيّة.

2ـ تأكيد حضور الفئة التي تمارس عمليّة الإحياء لدى الجماهير، وهنا نجد ـ مثالاً ـ أنّ فئة قرّاء العزاء، أو فئة المنشدين الحسينيّين ـ نتيجة حضور وفاعليّة العزاء الحسيني في عاشوراء على امتداد التاريخ ـ باتت الفئة الأكثر تأثيراً حتّى من المرجعيّات الدينية نفسها..

3ـ تغليب الجانب العاطفي الذي يتطلّبه الإحياء، أبعد حضور الفكر ـ كنتاج لحركة العقل والمنطق ـ عن ساحة ضبط التوازن الفكري تجاه المضمون العاطفي الذي يُزخّم حضوره في إحياء المناسبات.

وما من شكّ أنّ هذه الأمور قد لعبت مجتمعةً مشكلة في طبيعة المضمون العقيدي والفكري الذي يُبثّ في المناسبات المتنوّعة؛ إذ بتنا نجد مضامين قد تصطدم بالقرآن أحياناً، وأحياناً بما ثبت قطعاً من السنّة، وأحياناً ببديهيّات العقل، وأحياناً يجمع بين المتناقضات، أو يتجاوز إشكالات منطقيّة تفرضها طبيعة الموضوع، وما إلى ذلك ممّا يجعلنا أبعد عن المضمون الفكري أو العقيدي للإسلام في الوقت الذي نعتقد فيه أنّنا أقرب إليه.

ومن الواضح أنّ تحوّل الإحياء إلى مهنة انحصرت في حدود الصوت والأداء، أي الشكل، بعيداً عن متطلّبات الرساليّة ـ بما تعنيه من توفّر مستوىً راقٍ من البناء الفكري والثقافي لمن يمارسها ـ أدّى إلى انشداد الجماهير إلى بعض أفرادها الذين لا يتمتّعون بأدنى مقوّمات الثقافة الإسلاميّة أو القدرة المنهجيّة على النقد والتحليل لأي مضمون، قبل إلقائه على الناس، مع أنّهم ينسبون المضمون الذي يلقونه على الناس إلى الله والرسول وإلى الإسلام!

وقد يبدو الأمر أيضاً أكثر خطورةً في حجم الاستحضار للإثارة المذهبيّة، في كلّ تراكمها التاريخي، بما يُنذر بإذكاء الجمر المذهبيّ الذي يطيح في أشدّ الحالات حساسيّة بكلّ دعوات الوحدة بين المسلمين، في الوقت الذي يؤكّد فيه التاريخ منهج أهل البيت (ع) المؤتمنين على الإسلام، حين جمّدوا حقّهم الإلهيّ المفترض، عندما رأوا أنّ السلبيّة قد تؤدّي إلى إحراق الأخضر واليابس في الواقع الإسلامي، حتّى قال عليّ (ع) مقولته الشهيرة: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصّة".

هذا كلّه يعني أنّ علينا أن نقف اليوم لننقد ـ بكثير من الوضوح والصراحة ـ هذا الواقع؛ لأنّ النقد هو الشرط الأوّل من شروط التحسين، وإعادة التموضع في وقتٍ قد يشعر فيه الكثيرون أنّ طريقة البعض في إحياء هذه المناسبات باتت تخدم كلّ الخطوط التي حاربها أهل البيت (ع)، وهي الجهل والعصبيّة؛ والله من وراء القصد.

 

المصدر : بينات

2010- 06- 05

 

 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©