أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

 الصعود الصيني يهدد الأحادية الأمريكية في العالم

 

أ . علي ماجد

 

حققت الصين نجاحاً اقتصادياً باهراً جراء اندماجها بالنظام الليبرالي العالمي الذي خلفته الولايات المتحدة من خلال العولمة الشاملة. وبعد عقدين من الزمن قد تصبح الصين أضخم قوة اقتصادية في العالم. وتشير الإحصاءات إلى أنه بحلول عام 2020 قد يتساوى حجم الناتج المحلي الإجمالي في كل من الصين والولايات المتحدة، وبحلول عام 2040 قد يفوق حجم الناتج في الصين بمرتين حجم الناتج في أميركا.

مفاجأة للغرب

ويعتبر نمو الاقتصاد الصيني السريع والثابت، واقتراب الصين المضطرد من مركز الصدارة العالمية، مفاجأة كبيرة للغرب، فمنذ عقد من الزمن كانت قوتها تعتبر وهمية ومن صنع خيال الغرب. وكان ينظر إليها كدولة كبرى من الدرجة الثانية ومتوسطة المستوى وتمتلك فن المسرح السياسي، وكان الصينيون يرون ذلك دليل عدم فهم ما يجري في بلدهم.

ويعترف الصينيون بأن بلدهم حصل على مكاسب ضخمة جراء اشتراكهم في النظام الاقتصادي الليبرالي العالمي الشامل، حيث أصبحت المنتجات الصينية تغزو السوق العالمية بصورة متزايدة. وقد أراد الغرب في البدء أن تلقى الصين المصير الذي لقيه الاتحاد السوفياتي، لكن التقويم الصحيح لنتائج انهيار بلد كبير كالصين أجبره على إعادة النظر ومساعدة الصين على التطور بصورة طبيعية.

وخلق الغرب شروطاً ملائمة لتفاعل الصين مع النظام الاقتصادي العالمي انطلاقاً من التسريع بالإصلاحات السياسية ونشر الديمقراطية فيها. لكن المراهنة الليبرالية لم تتحقق، فوتائر التحولات السياسية تتخلف كثيراً عن تقدم الإصلاحات في السوق. وهذا يعني أن الصين ستصل إلى صدارة العالم مع احتفاظها بنظام الحزب الواحد والإخلاص الشكلي للاشتراكية الصينية الخاصة، ولا يستطيع الغرب فعل أي شيء بهذا العدد من البشر في ظل العولمة الشاملة، ولا يمكن إبعاد الصين إلى الصفوف الخلفية على المستوى العالمي بانتزاع مكاسبها الاقتصادية. والواقع هو أن التفاعل الاقتصادي بين الجهتين يفتح الطريق أمام التأثير المتبادل إذ أصبحت الصين حالياً تؤثر في الغرب.

وكانت إدارة جورج بوش أخذت بالاعتبار حقيقة تعاظم دور الصين ونجحت في التقارب معها في ظل الإخفاقات الاقتصادية الجدية داخل أميركا والمشاكل العسكرية - السياسية خارجها. وفي الوقت نفسه كان جواب المحافظين الجدد على التقدم الجامح للبلدان الناشئة الجديدة، وفي مقدمها الصين والهند وروسيا، يتمثل بالدعوة إلى تكاتف الديمقراطيات الغربية القديمة.

لكن هذا الموقف يعني من الناحية الاقتصادية إنشاء "حلف المتأخرين" الذي لا يملك أي أفق للتطور. فالمواجهة السياسية بين "التكتل الديمقراطي" ومراكز النمو الجديدة تؤدي إلى وقوع خسائر لدى الجهتين. والأمل بتكرار تجربة القرن العشرين عندما تسنى للغرب أثناء المنافسة الشديدة إضعاف الاقتصاد السوفيتي وإنهاكه، يعتبر حالياً من الأوهام الخطيرة.

وإذا كان الاقتصاد الصيني سيستمر خلال العقدين المقبلين بالنمو بمعدلات تراوح بين 7 و8 في المئة سنوياً، واقتصاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سينمو بنسبة تراوح بين 2 و3 في المئة، فإن محاولات عزل القائد العالمي الجديد المتمثل بالصين ستكلف "التكتل الديمقراطي" غالياً وتصيب بكين بأضرار ضئيلة.

وفي منتصف القرن الحالي تقريباً قد تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع يشبه وضع الاتحاد السوفياتي الذي انفصلت قوته العسكرية الضخمة عن نفوذه الاقتصادي العالمي المتواضع.

تطلعات استراتيجية

وتتطلع الصين نحو المستقبل وتقتنص فرصة انخفاض الأسعار العالمية للموارد الطبيعية ومن ضمنها النفط لتأمين احتياجاتها الإستراتيجية وتحقيق دفعة اقتصادية جديدة. وهي تنشط في أفريقيا والشرق الأوسط للحصول على حاجاتها من المواد الأولية والنفط، وتقوم باستثمارات إستراتيجية في روسيا لمد خط أنابيب لنقل النفط الروسي إلى الصين، حيث يساعدها هذا الخط على تحقيق هدفين استراتيجيين مهمين: تأمين مصدر إضافي للحصول على النفط وتنويع مصادر استيراده، ومنع حصول بطالة كبيرة في مؤسسات تكرير النفط في مناطق تنضب فيها الاحتياطيات النفطية. وتقوم الصين بتخزين كميات ضخمة من المواد الأولية وبشراء أصول شركات كبيرة تعمل في مجال استخراجها، مما يساعدها على الخروج من الأزمة كقوة اقتصادية عالمية رئيسة.

وفي السنوات السبع التي سبقت الأزمة المالية العالمية تراجعت حصة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة من الناتج العالمي، وفاقمت الأزمة من هذا الوضع. وفي الوقت نفسه فإن القوة الاقتصادية المتصاعدة للدول الناشئة وفي مقدمها الصين والهند تؤدي إلى تدعيم تأثيرها ونفوذها في العالم ورفع مستوى قدرتها على المنافسة.

تهديد القطب الأمريكي

ويضعف ذلك دور أميركا كقطب أساسي وحيد يهيمن عالمياً، ويدفع باتجاه نشوء "عالم متعدد الأقطاب" أو "عالم من دون أقطاب". وتأتي الصين في الطليعة حيث من المنتظر أن يزداد نفوذها الشامل، وتتعاظم قدرتها على القيام بمبادرات سياسية واقتصادية لتدعيم ذاتها. وباستطاعتها الاضطلاع بدور قيادي مهم في آسيا ورفع مستوى الارتباط والتفاعل المتبادل بين بلدانها.

والخطوة البارزة في هذا المجال تتمثل باتفاقها مع اتحاد دول جنوب - شرق آسيا لإنشاء أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم. وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الصين وبين بلدان هذا الاتحاد 190 بليون دولار في عام 2007. وبإمكانها استخدام وجودها الدبلوماسي في البلدان النامية للترويج لنموذجها الرأسمالي الخاص بها وإشباع حاجاتها من الموارد الطبيعية. وتفرض قوة الصين الاقتصادية جذبها إلى "مجموعة الثماني" لرفع مستوى فاعليتها، ومنحها دوراً ملموساً في "مجموعة العشرين" التي تضم أضخم الاقتصادات الوطنية والاتحاد الأوروبي.

وفي الولايات المتحدة يقود بريجنسكي وكيسينجر الموقف الداعي إلى التقارب ورفع مستوى التعاون مع الصين، في ظل انقسام داخل النخبة الأمريكية إزاء هذه المسألة. مع أن الإدارة الأميركية الحالية وبواسطة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بعثت بإشارات إيجابية إلى الصين. ويعبر موقف روسيا عن انزعاج من الإهمال الأمريكي لضرورة توطيد العلاقات معها، وإعطاء الأهمية الأولى للصين بدلاً منها. مع أنها تعتقد أن التعاون بين الدولتين لن يكون موجهاً ضد مصالحها، وهي شريك مهم لهما في مسائل عدة. ويبرر بريجنسكي وكيسينجر مواقفهما بواقع الدور الصيني في العالم المعاصر.

 
 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©